الموضوع: بيوت الإيمان
عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 16-10-2009, 12:48 AM
الصورة الرمزية غفساوية
غفساوية غفساوية غير متصل
أستغفر الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
مكان الإقامة: بين الأبيض المتوسط والأطلسي
الجنس :
المشاركات: 11,032
افتراضي رد: بيوت الإيمان



ثالثاً : تحكيم شرع الله عند الخلاف .


الاختلاف في الطباع والأفكار طبيعة البشر ، والاختلاف قد يؤدي إلى الخلاف , ولكن البيت المؤمن يعرف كيف يتعامل مع الخلافات , وذلك بأن يجعل شرع الله تعالى هو الحكم والفيصل في حل الخلاف ، لا هوى النفس ولا عُجب الرأي .
ولقد ضرب بيت النبوة أروع الأمثلة في ذلك .
روى أصحاب السنن : أن أبا بكر دخل يستأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد الناس جلوساً ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر، فدخل، ثم أقبل عمر، فاستأذن، فأذن له، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - جالساً حوله نساؤه واجماً ساكتاً، قال: فقال: لأقولن شيئاً أضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة ، فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "من حولي كما ترى يسألنني النفقة "، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول؛ تسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ليس عنده، فقلن: والله ! لا نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً أبداً ليس عنده، ثم اعتزلهن شهراً أو تسعاً وعشرين، ثم نزلت عليه هذه الآية: ({يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} (28) سورة الأحزاب.
قال: فبدأ بعائشة، فقال:"يا عائشة ! إني أريد أن أعرض عليك أمراً، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك "، قالت: وما هو يا رسول الله ؟! فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله! أستشير أبوي ؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة". أخرجه مسلم (4/187-188) ، والبيهقي (7/38) ، وأحمد (3/328) من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله .
وورد من حديث ‏النعمان بن بشير ‏ ‏قال ‏‏جاء ‏‏أبو بكر ‏ ‏يستأذن على النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏فسمع ‏ ‏عائشة ‏ ‏وهي رافعة صوتها على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏فأذن له فدخل فقال يا‏ ‏ابنة أم رومان‏ ‏(وتناولها)أترفعين صوتك على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم؟! ، ‏ ‏قال فحال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم لم ‏ ‏بينه وبينها قال فلما خرج ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏جعل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول لها ‏ ‏يترضاها ‏ ‏ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك ... قال ثم جاء ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فاستأذن عليه فوجده يضاحكها قال فأذن له فدخل فقال له ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني‏ في حربكما} [ مسند أحمد].

ودخل الرسول ذات يوم على زوجته السيدة (صفية بنت حيي) ـ رضي الله عنها ـ فوجدها تبكي، فقال لها ما يبكيك؟ قالت: حفصة تقول: إني ابنة يهودي؛ فقال : قولي لها زوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى.. (الإصابة 8/127)

روى أن زوجا غاضب زوجته ، فقال لها متوعدا : لأشقينك . قالت الزوجة في هدوء : لا تستطيع أن تشقيني ، كما لا تملك أن تسعدني . فقال الزوج : وكيف لا أستطيع ؟ فقالت الزوجة : لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني ، أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها ، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون !.. فقال الزوج في دهشة وما هو ؟ قالت الزوجة في يقين : إني أجد سعادتي في إيماني ، وإيماني في قلبي ، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي !.
فالغضب كثيراً ما يؤدي إلى تقويض أركان البيت ، إذا لم تكن هناك ضوابط شرعية لعلاجه .
قال صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر" رواه مسلم (1469).
فسامح ولا تستوف حقك كله * * * وأبـق فلــم يستوف قـط كـريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد* * * كلا طـرفي قصـد الأمـور ذميـم
قال أبو الدرداء لامرأته ناصحاً لها : إذا رأيتني غضبت فرضى وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب .
وقال الشافعي – رحمه الله –

خذي العَفو منى تستديمي مودتي * * * ولا تنطقي في سَورَتى حين اغضبُ
ولا تنقرينى نقركِ الدفَ مرةً* * *... فإنك لا تدرين كيف الُمغّيبُ
ولا تُكثرى الشكوى فتذهب بالقوى* * *ويأباك قلبي والقلوب تقلبُ
فإني رأيتُ الحبَ في القلبِ والأذى * * *إذا اجتمعا لم يلبث الحبُ يذهبُ
فالزوجان المؤمنان لا يدعان التوافه تسيطر عليهما ؛ بل يضعان كل مشكلة في حجمها الحقيقي . يروى أن زوجا قبض على طائر صغير، وأخذ يتأمله مع زوجته، ثم قال: ما أجمل هذا العصفور! فأجابت الزوجة: عفواً إنها عصفورة.فقال الزوج: عصفور.فقالت الزوجة: عصفورة.وتشبث كل منهما برأيه، واحتدم الجدال، وتحول إلى مناقشة، فمشاجرة لم تهدأ نارها إلا بعد وقت طويل.وبعد مضي سنة تذكر الزوج هذه الحادثة فقال لزوجته ضاحكاً: أتذكرين تلك المشاجرة البلهاء بخصوص العصفور؟قالت: نعم أذكر، وقد فكرت بالطلاق يوم ذاك، ولكنني أشكر الله على النهاية السعيدة، وأعترف لك يا عزيزي أنك كنت على خطأ في إحداث كل هذه الأزمة بسبب عصفورة.فقال الزوج: عصفورة! ولكنه عصفور قالت: كلا! بل عصفورة.واحتدم القتال من جديد!!كم هناك من عصفور وعصفورة وراء المشاجرات!.
فتحكيم شرع الله في الخلافات الزوجية في العدل والخير كله .

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.53 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.79%)]