أين شكر النعمة ؟
إنَّ الحمد لله نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.
اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
ـ أما بعد ـ
آيها العبد المسلم
آيتها الآمة المسلمة
أحبتى فى الله طرحنا سطوراً سابقاً عن أمور فى حياة الكثير منّا , قد تؤدى الى انتكاس من حال طعم الإيمان والالتزام بطاعة على الله وأوامره إلى حال الهم والحزن.
وحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم يقول:
(من جعل الهموم هماً واحداً هم آخرتهُ ، كفاه الله همّ الدنيا
ومن تشعّبت بهِ الهموم في أحوال الدنيا لم يبالِ الله في أي أوديتِها هلك)
ويترتب ايضاً عن تلك الهموم فتور القلب وغفلته ثم كسل الجوارح , اذاً حرمان النعمة فى غفلة القلب عن شكر المُنعم سبحانه وتعالى
فأنتبه حتى لا تنتكس
ومن هنا سؤال لكل قلب سليم
أين شكر النعمة الى المُنعم سبحانه وتعالى ؟
فلابد من أن تشعر بنعم الله عليك أولاً التى كثيراً ما يغفل المرأ عنها
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }النحل -18
* (عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «خصلتان من كانتا فيه كتبه اللّه شاكرا صابرا، ومن لم تكن فيه لم يكتبه اللّه شاكرا ولا صابرا، من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه، فحمد اللّه على ما فضّله به عليه كتبه اللّه شاكرا صابرا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه اللّه شاكرا ولا صابرا»)* «الترمذي (2512)».
* (قال يونس بن عبيد- رحمه اللّه تعالى- لرجل يشكو ضيق حاله: «أيسرّك ببصرك هذا مائة ألف درهم؟ قال الرّجل: لا. قال: فبيديك مائة ألف؟ قال: لا. قال: فبرجليك مائة ألف؟ قال: لا.
فذكّره نعم اللّه عليه. فقال يونس: أرى عندك مئين الألوف وأنت تشكو الحاجة»)*عدة لصابرين (132).
ما هو الشكر
(عن أبي الدّرداء- رضي اللّه عنه- أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول:
يا عيسى إنّي باعث من بعدك أمّة إن أصابهم ما يحبّون حمدوا اللّه وشكروه، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم. قال: يا ربّ كيف هذا لهم ولا حلم ولا علم. قال: أعطيهم من حلمي وعلمي»)* « أحمد (6/ 450)».
قال ابن القيّم: الشّكر ظهور أثر نعمة اللّه على لسان عبده: ثناء واعترافا، وعلى قلبه شهودا ومحبّة، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة مدارج السالكين (2/ 244) لابن القيم.
وقال المناويّ: الشّكر: شكران: الأوّل شكر باللّسان وهو الثّناء على المنعم، والآخر: شكر بجميع الجوارح، وهو مكافأة النّعمة بقدر الاستحقاق، والشّكور الباذل وسعه في أداء الشّكر بقلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا « التوقيف على مهمات التعاريف (206- 207).».
الشكر لله زينة العبادة
ان لكل شىءٍ زينة وجمال كذلك العبادة جمالها وزينتها فى شكر المعبود جلّ وعلا ,وأوصينا صلى الله عليه وسلم بالشكر والحمد والثناء فى بدأ الدعاء والصلاة وختامهما وفى كل بادئة وانتهاء .
فشكر النعمة يقظة للقلب , ذُلاً لله تعالى , عزة ورضا فى الدنيا.
* (قال الفضيل بن عياض- رحمه اللّه تعالى-: «عليكم بملازمة الشّكر على النّعم، فقلّ نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم»)*.
* (وقال- رحمه اللّه تعالى-: «من عرف نعمة اللّه بقلبه، وحمده بلسانه، لم يستتمّ ذلك حتّى يرى الزّيادة لقول اللّه تعالى:
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (إبراهيم/ 7)، وإنّ من شكر النّعمة أن يحدّث بها»)*
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ «الزمَر-66»
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(البقرة-172)
* (عن معاذ بن جبل- رضي اللّه عنه-:
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ بيده، وقال: «يا معاذ، واللّه إنّي لأحبّك واللّه إنّي لأحبّك، فقال: أوصيك يا معاذ! لا تدعنّ في دبر كلّ صلاة تقول: اللّهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»)* « أبو داود (1522)».
* (عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ للطّاعم الشّاكر من الأجر مثل ما للصّائم الصّابر»)*.الترمذي (2486)
* (قال عليّ بن أبي طالب- رضي اللّه عنه-: «إنّ النّعمة موصولة بالشّكر، والشّكر يتعلّق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من اللّه حتّى ينقطع الشّكر من العبد»)*«عدة الصابرين (123).».
قال ابن القيّم- رحمه اللّه تعالى-: قرن اللّه سبحانه الشّكر بالإيمان، وأخبر أنّه لا غرض له في عذاب خلقه إن شكروا وآمنوا به فقال: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ(النساء/ 147)
أي إن وفّيتم ما خلقكم له، وهو الشّكر والإيمان فما أصنع بعذابكم؟. وأخبر سبحانه أنّ أهل الشّكر هم المخصوصون بمنّته عليهم من بين عباده. فقال
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ(الأنعام/ 53).
وقسّم اللّه سبحانه وتعالى النّاس إلى شكور وكفور، فأبغض الأشياء إليه الكفر وأهله، وأحبّ الأشياء إليه الشّكر وأهله.
قال تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (الإنسان/ 3)
وهذا كثير في القرآن. يقابل سبحانه بين الشّكر والكفر فهو ضدّه. وعلّق اللّه سبحانه المزيد بالشّكر والمزيد منه لا نهاية له كما لا نهاية لشكره.
قال تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (إبراهيم/ 7). وأوقف سبحانه الجزاء على المشيئة كثيرا وأطلق ذلك في الشّكر.
فقال سبحانه وتعالى: وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(آل عمران/ 144)
بل قد جعل الشّكر هو الغاية من خلقه وأمره،
فقال تعالى وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(النحل/ 78).
وأخبر سبحانه أنّه إنّما يعبده من شكره، ومن لم يشكره لم يكن من أهل عبادته
فقال: وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(البقرة/ 172)
وقد أثنى اللّه سبحانه على أوّل رسول بعثه إلى أهل الأرض بالشّكر.
فقال: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ(النحل/ 120- 121)
فأخبر عنه سبحانه بصفات ثمّ ختمها بأنّه شاكر لأنعمه، فجعل الشّكر غاية خليله. وأمر اللّه- عزّ وجلّ- عبده موسى أن يتلقّى ما آتاه من النّبوّة والرّسالة وتكليمه إيّاه بالشّكر.
فقال تعالى: يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ(الأعراف/ 144).
بل جعل اللّه- عزّ وجلّ- أوّل وصيّة وصّى بها الإنسان بعد ما عقل عنه بالشّكر له وللوالدين. فقال: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (لقمان/ 14).
كما أخبر سبحانه أنّ رضاه في شكره فقال: وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ (الزمر/ 7)... «عدة الصابرين».
******
* (قال الحسن البصريّ- رحمه اللّه تعالى-:
«الخير الّذي لا شرّ فيه: العافية مع الشّكر، فكم من منعم عليه غير شاكر»)*
* (وقال أيضا: «إنّ اللّه ليمتّع بالنّعمة ما شاء، فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابا، ولهذا كانوا يسمّون الشّكر: الحافظ، لأنّه يحفظ النّعم الموجودة:والجالب، لأنّه يجلب النّعم المفقودة»)*
* (قال أبو حاتم بن حبّان البستيّ رحمه اللّه تعالى-: «الواجب على العاقل أن يشكر النّعمة، ويحمد المعروف على حسب وسعه وطاقته إن قدر بالضّعف وإلّا فبالمثل، وإلّا فبالمعرفة بوقوع النّعمة عنده، مع بذل الجزاء له بالشّكر»)* « روضة العقلاء (353).
من فوائد (الشكر)
(1) من كمال الإيمان وحسن الإسلام إذ إنّه نصف والنّصف الآخر الصبر.
(2) اعتراف بالمنعم والنعمة.
(3) سبب من أسباب حفظ النعمة بل المزيد.
(4) لا يكون باللّسان فقط بل اللّسان يعبّر عمّا في الجنان وكذلك يكون بعمل الجوارح والأركان.
(5) كثرة النّعم من المنعم لا يمكن أن يؤدّي الإنسان حقّها إلّا بالشّكر عليها.
(6) يكسب رضا الرّبّ ومحبّته.
(7) الإنسان الشّكور قريب من النّاس حبيب إليهم.
(8) فيه دليل على سموّ النّفس ووفور العقل.
(9) الشّكور قرير العين، يحبّ الخير للآخرين ولا يحسد من كان في نعمة.
و أوصيك ونفسى أخى وأختى آخراً بتقوى الله والعمل بما يحبه ويرضى ،
وأنتبه... لنعم الله عليك أن هداك الى الحق
وأنتبه... لنعم الله عليك أن هداك الى الالتزام بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
وشكر نعمة الله عليك.. خاصة... نعمة أنعمها الله تعالى على قلبك ولسانك
أنتبه...حتى لاتنتكس
وتذكر قول رسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم :
" ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس " رواه أحمد.
اللهم اجعلنا ممن كانت الآخرة همه
...ولا تجعل الدنيا أكبر همنا
..ولا مبلغ علمنا