عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 10-10-2009, 10:37 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: يتيم.. في حـيــاة أبي

( 1 )
- كيف العروس .؟
- ممتازة .
- يعني نقول يا رب .
- توكلنا على الله .
- نبدأ في الحديث مع أخيها .؟
- نعم .
عند ذلك دخل السيد محفوظ وجلس في مكانه فقال السيد عباس :
- الحمد لله هناك قبول إن شاء الله من الطرفين ولكننا نريد أن ندخل في التفاصيل كي يبدأ الأخ أبو حسين الاستعداد للزواج .
- توكل على الله .
- سوف يدفع السيد مروان مهراً قدره عشرون ألف ريال .
- هذا لا يكفي .
- بل يكفي فأنا اعرف ما عنده .
- أنت ترى ذلك .
- نعم . وأنت إنشاء الله لا تطمع في صهرك .
- موافق .
عند ذلك تدخل السيد مروان وقال :
- سيكون المهر في يدك بعد أسبوع إن شاء الله .
- وأين سيكون الزواج .؟

- سيكون في أرض بجانب العمارة التي نسكنها .
- إنني أريد أن يكون الزواج في قصر . وأنا سوف أدفع أجرة القصر.
- بارك الله فيك .
وقال السيد محفوظ عند ذلك هناك شرط أريد أن يكون مفهوماً لديك .
- ما هو .؟ قال ذلك السيد مروان .
- لابد أن تعيش أختي في شقة منفردة .
- وأنا موافق .
عند ذلك تدخل السيد عباس وقال :
- لم يبق شيئاً الآن
- ثم قام إلى صديقه مروان وقال :
- مبروك .
- الله يبارك فيك .
ثم نهض محفوظ أيضاً وبارك للعريس وفي تلك اللحظة كانت الزغاريد تنطلق من داخل المنـزل وكأن النساء قد كن آذان صاغية من خلف الأبواب .
وعندما همَّ السيد مروان وزميله السيد عباس بالانصراف أقسم عليهما السيد محفوظ عبد الغفار أن لا يذهبا قبل تناول طعام العشاء .
وبعد العشاء انصرفا فقال عباس :
- مبروك . ولكنني لا أريد زواجك هذا يؤثر على حياتك مع زوجتك أم حسين وأطفالك .
- أنني أعرف تماماً ما تريد أن تقوله ولكننا لم نحدد وقت عقد الملاك.
- أي وقت تريد وأفضّل عندما نذهب لتسليم المهر فأنت قد وعدته بأن يكون في يده بعد أسبوع .
- نعم هذا صحيح .
وأوصل مروان زميله عباس إلى منـزله وعاد إلى شقته ووجد صاحب العمارة السيد عطية ومجموعة من الجيران يتسامرون أمام السوق المركزي فسلم وجلس فقال السيد عطية :
- أين كنت يا أبا حسين .
- كنت في عزيمة لأحد الأصدقاء .
- كأنك عريس .
- ولم لا .
- من حقك . إذا كان ذلك صحيح فالشقة موجودة.
- أين .؟
- لقد سافر أحد سكان الدور الثالث .
- من هو .
- عبد الحافظ مهندس البلدية .
- كم كانت أجرتها ؟.
- ثمانية آلاف ريال .
- ان تعطنيها بخمسة آلاف أنا استأجرها .
- بل بستة آلاف .
- وأنا قبلت .
- معنى ذلك أنك عملتها يا لئيم .
- هذا حسد ظاهر لا تستطيع أن تكتمه .
- أتتكلم جاد ؟.
- نعم وكان في جيبه 500ريال فأعطاها إلى السيد عطية وقال :
- هذا العربون .
- أخذ السيد عطية الفلوس وقال :
- غداً سيكون المفتاح في يدك .
- توكلنا على الله .
وأحس السيد مروان أنه قد سار ثلاثة أرباع المشوار فقد كانت الشقة من أهم المشاكل التي كان يفكر بها .
وفي اليوم الثاني قال السيد مروان لزوجته :
- نريد أن نخرج إلى الشفا من أجل الأولاد .
- أن لنا وقت لم نخرج من الشقة فأنت قد عرفت ما نفكر به .
وبعد صلاة العصر خرج الجميع إلى الشفا للنـزهة وأثناء الطريق قال السيد مروان لزوجته :
- هل رأيت ذلك الأثاث الموجود في منـزل السيد عباس .
- نعم . لقد قالت لي زوجته أنهم حصلوا على قرض من بنك التنمية العقاري .
- وكذلك زوجته معلمة .
- ليس لزوجته دخل في ذلك فالقرض من البنك والأرض كان يملكها منذ زمن .
- ما رأيك يا سعاد لو أتزوج أنا أيضاً بمعلمة يكون راتبها زيادة خير على دخل الورشة .
عند ذلك استدارت إليه وأخذت تكلمه بلهجة تخنقها الحسرة والألم:
- أعرف أن هذه النزهة ليست لمجرد الاستجمام فأنت تريد أن تقول شيئاً.
- أريد أن أقول أنني وحيد وليس لي أخوة وإذا وجدت عروس في مواصفات زوجة عباس فأنت قد رأيت بعينك ذلك الود الذي بين زوجتيه .

- إنك تلهث خلف الراتب وحتى لو كان ذلك على حساب سعادتنا وسعادتك ولكنك قد لا تجد مثل زوجة عباس كما أن ظروفه غير ظروفك فأنت بحمد الله لديك أطفال ونحن مرتاحين ودخل الورشة جيد جداً ونحن مستورين والحمد لله ولم ينقص علينا شئ .
- ولكن الشرع قد أحل ذلك .
- الشرع لا يأمرك أن تخرب بيتك بمعنى إذا كنت مرتاح بزوجة واحدة فلا داعي للثانية وإذا كنت مرتاح مع اثنتين فلا داعي للثالثة وهكذا.
- لو كان الأمر كذلك لذكرت نصائحك هذه في القرآن ولكن لله في ذلك حكمة وحتى يكون الأمر واضحاً لقد خطبت معلمة وسوف يكون الزواج في الصيف بإذن الله .
عند ذلك أخذت زوجته السيدة سعاد تبكي ثم ساد صمت مطبق في السيارة وأدار السيد مروان مقود سيارته وعاد بهم إلى الشقة . ثم صعدت سعاد وأطفالها إلى شقتهم ..
أما هو فقد بقي أمام العمارة مع زملائه الذين يتسامرون كل ليلة في ذلك المكان وجلس في طرف الجلسة بوجه مكفهر عابس فالتفت إليه عطية وقال :
- من الذي قد نكّد عليك . لله درّه .
- الله ينكّد عليك .
- النكد باين في وجهك فما الأمر .
- لا شئ .

- هذا ليس صحيحاً . إن لم يخطئ ظني إنك قد أخبرت زوجتك بموضوع فضيحتك الجديدة .
- هل الزواج فضيحة .
- بل ستر ولكن ليس في كل وقت .

- هذا بدلاً من مساعدتك ومد يد العون لأخيك وجارك لأكثر من عشر سنوات .
- أنت تعرفني أكثر من غيرك فأن أنت احتجتني فستجدني عند حسن ظنك وأنا أمزح معك يا رجل .
ثم أشار مروان إلى السيد عطية بأن يقترب منه وقال :
- أريد مفتاح الشقّة لكي أبدأ في تجهيزها للعروس .
- هل خطبت فعلاً .؟
- نعم .
- الآن أتيك بالمفتاح والتفت إلى ابنه وقال :
- هـات مفتاح الشقة العلوية من الدولاب الذي بجانب سريري إنه في ميدالية زرقاء .
ذهب الولد وبعد قليل عاد والمفتاح في يده...
- ثم أعطى السيد مروان المفتاح وقال :

- بالرفاه والبنين ومن هي تعيسة الحظ . اقصد سعيدة الحظ التي ستتزوجها . قالها وضحك .
- إنها أخت محفوظ عبد الغفار صاحب المفروشات التي في شارع شهار .
- أعرفه . وهل العروس معلمة .؟
- نعم .
- هذا ما جذبك إليها .
- ليس كما ذكرت فهي جميلة وأنا أريد الزواج منذ زمن .
- هذا شيء يعود إليك . ولكن ماذا دار مع زوجتك . هل تقبلت الموضوع ؟
- ليس لديها روح رياضية 0 بل روح نكدية . ٍأكثر من اللازم . وهذه رجعتنا . وأريد منك أن ترسل لها أم عبدا لرحمن لكي تهّون معها الأمر بعض الشيء حتى تقبل به .
- ليس لدي مانع ، ولكن الأمر يحتاج منك إلى تليين الموقف قليلاً فتبسط يدك معهم واتق الله فيهم يا رجل . لقد سئموا من الفول واللبن ، فهل تعتقد أن العروس سترضى بنفس المعيشة أم أنها ستأكل غير ما كنتم تأكلون .
- هذا ليس من شأنك فأنا أحسن زبون عندك في السوق وراجع دفترك والحمد لله نأكل بفلوسنا فأنت لا تتصدق علينا بشيء .
- هذا صحيح وتعيش وتشتري يا أبو حسين .

ثم انصرف مروان من الجلسة على وعدٍ من السيد عطية بأنه سوف يرسل زوجته لتلطّف الجو الذي عكّره فكرة الزواج مع السيدة سعاد .
وعندما وصل إلى الشقة وجد زوجته جالسة على باب غرفتها .
- السلام عليكم .
- وعليكم السلام .
ثم قامت ابنته فادية التي كانت جالسة بجانب أمها وأمها تبكي وقالت :
- لماذا تريد أن تتزوج على أمي يا أبي .
- هذه سنة الحياة . وأمك لا تزال زوجتي وهي الأصل وهي سيدة البيت الأولى والأخيرة .
عند ذلك التفتت إليه زوجته وقالت :
- إن كـان هدفك المادة فأنا مستعدة لبيع حصتي من ما ورثته عن أبي وأعطيك قيمتها .
- ليس هدفي المادة كما تذكرين ، ولكن لي رغبة في الزواج منذ زمن.
- لماذا وما ينقصك ؟
- لم ينقصني شيء بحمد الله وأنت سوف تكونين كما ذكرت أم العيال والبيت وكل شيء .
- حسبي الله ونعم الوكيل . حسبي الله ونعم الوكيل .
وانفجرت باكية مرة أخرى ودخلت إلى غرفتها وتحوّل الجو إلى نكد من جديد، ولكنه قد قال في نفسه لابد من هذه العاصفة... لكنها سوف تهدأ شيئاً فشيئاً والناس هكذا ، ولا يوجد بيت من دون مشاكل أو منغصات ولكن الأمور ستسير مع الزمن إلى وضع طبيعي .

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.34 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]