أبت النفوس العظيمة إلاَّ أن تتجلَّى بأجلى معانيها، بينما انقشرت قشرة الحياء عن بشْرة الوجه لتهوي بالإنسانية إلى السحيق في الانحطاط بدسوسٍ إسرائيليات مضلاَّت لا هاديات، عندها بزغت شمس هادينا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، قائد رايات النور الإلهي بالرحلة المحمدية الكبرى، يمتطي سفينة الحق، فارداً شراع الحقيقة، تدفعه رياح العظمة والرحمة الإلهية المتعاظمة، من ينبوع نفسه النفيسة المتسامية، عروجاً في سموات معاني القرآن وينابيعه الصافية النقية.
العلاَّمة الجليل حين أخذ يجعل من الوهن عزيمة، ومن الضياع عودةً إلى الحق، ومن التدهور المريع نظاماً لا يتسرَّب إليه شك ولا تقوِّضه الرِّيب، فغدت عالي دلالته نوراً يستضيء بها العالِمون، وتُسقى من مشكاة الحقائق العظمى، رؤيات بيِّنات في صدور الذين أوتوا العلم بمنطقٍ سهلٍ عذبٍ لا ريب فيه، هدىً للطامحين العظماء.
وها نحن بسبحات دلالته العالية، نعود عليكم من ناطقات المجد الربَّاني، الزاخر بالمحبَّة، المدسَّم بالفائدة، المكلَّل بالنصر المؤزَّر، وحولها هالات من روحانيات حبيب الله.
إذ جلجلت صرخة النبي، فهُدَّت لوقعها كلُّ الدسوس، حقائق تحصد الباطل حصداً، وتنقذ الخلْق طرّاً، لتحقِّق المعجزات، ولتبهج الناس، إذ زال بالشروح الإبلاس، فهي تنطق بالحق الذي به رسل الله نطقوا، لتعرج بنا إلى الله كما عرجوا.
ففيها رحلة المؤمن العظمى الوحيدة، تقودك إن فكَّرت وقايست، فقارنت بها ما سواها، ألاَّ تجنح بعدها إلاَّ للحق.
وإن كنت تهوى الطهارة، ورمت طاعة الله وصحبة رسوله فبين يديك الطريق.
اللهمَّ اجعلنا مفاتيحَ للخير مغاليقَ للشر.
أما الذين في قلوبهم زيغ، وفي أعمالهم انحراف، وفي نواياهم سوء، فكل إناء بما فيه ينضح.
أجل لقد نضح الداسُّون من أوانيهم ويا لهول ما نضحوا، نضحوا أقبح وأرذل ما فيهم ليطمسوا سنا أنوار طهارة رسل الله العلية الزاهية البهيَّة.
فأتت شروح علاَّمتنا، بطشاً وإرغاماً لمن أرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاَّ أن يُتمَّ نوره ولو كره الكافرون.
فلو كُتبت بالإبر على آماق البصر لكانت عبرةً لمن اعتبر.
* * *
وإذا أراد ا لله نشر فضيلةٍ
طُويت أتاح لها لسان حسود
والمؤمنون يترفعون عن هذه الظنون المبنية على الحسد، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يعْقِلُونَ شَيْئاً ولاَ يَهْتَدُونَ}
الكمال المطلق لله العظيم الرحيم، ومنه تعالى يُشتقُّ، من ثنايا تشريعه الذي أرسله على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، ولم يرسل سواه ألا وهو القرآن الكريم «هو حبل الله المتين والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يُعوج فيقوَّم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا تفنى غرائبه» رواه الحاكم وأخرجه الترمذي عن الإمام علي t.
والشرك لا نرضى به.
ونحن نريد أن نسأل: ما هي المصادر الإسلامية الأساسية؟ هل هناك مصدر للتشريع غير القرآن الكريم؟ حتماً لا. بعد كلام الله لا يوجد إلاَّ الضلال، وماذا بعد الحق إلاَّ الضلال.. فأين يذهبون؟
إخواننا في الإنسانية لم يزل العلاَّمة الكبير محمد أمين شيخو جاهداً بالأخذ بأيديهم إلى نور كتاب الله تعالى، ونبذ كل ما يخالف القرآن الكريم، فبدلاً من أن يصغوا ويتعاونوا على البر والتقوى، ذهبوا يناجزون عن روايات أسْموها ثوابتاً وهي لا تتوافق مع كتاب الله تعالى، وبنوا علومهم أساساً على خطأ.
فهم يرتكزون على قراءات تقليدية متنوعة، مشحونة بالدسوس والتشويهات على الرسل الكرام صلوات الله عليهم أجمعين وعلى سيدهم وسيد العالمين قاطبةً صلى الله عليه وسلم .
نسبوا لهم أموراً شائنة، حتى امتلأت مصادرهم وثوابتهم منها، فأصبحت وصمة سوداء في جبين الإسلام والتاريخ. وبهذا فُسح المجال للحاقدين أن يطعنوا بالدين الإسلامي السامي، نذكر بعضها من التفاسير المدسوسة:
يقولون عن سيدنا يوسف صلى الله عليه وسلم أنه قد مالت نفسه إلى الفاحشة! وكاد أن يقع بأمر لا يقع به إلاَّ من بَعُدَ عن ربِّه، واستحوذت الدنيا على قلبه أشد الاستحواذ، وأصبح مطيعاً للشيطان ونزغاته!
وقالوا أيضاً عن سيدنا داود صلى الله عليه وسلم أنه أحب امرأة جندي فأرسله إلى القتال حتى يموت ويتزوج زوجته، وهذا ما لا يفعله أحط الناس، أفتليق نسبته لرسول نبي عظيم؟!
ساء ما إليه ذهبوا.
وأيضاً قولهم عن سيدنا يحيى صلى الله عليه وسلم أقوالاً تتنافى مع ما جاء به كتاب الله الكريم، فقالوا: أن سيدنا يحيى e قُطع رأسه مهراً لعروس الحاكم!! (وحاشا لله). وسنأتي على ذكرها وذكر غيرها مفصَّلاً في الصفحات القادمة.
وبهذا يكونون قد سلكوا مسلك الأمم السابقة ووقعوا بما وقعوا به، حتى شملهم قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ..}
فما قاله البشر يأخذونه ويضربون به القرآن الكريم، حتى أضحت هذه التشبثات التي طمرت الحقائق على مرِّ السنين، قواعد تكبّل العقول وتحول بينهم وبين كتاب الله تعالى، حتى جاء العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو (قُدِّس سرُّه)،
فسلَّط الضوء على الحقائق والمعضلات فأحالها إلى بدائع ظاهرة تجذب قلوب أهل الحق وتسمو بهم إلى علِّيين.
وإنَّ كلَّ قارئ نزيه لكتب العلاَّمة الجليل، يتيقَّن من دعوته الصادقة إلى كتاب الله عزَّ وجل.
العلم ليس كما يقول المؤلف يستقى من كتب كتبها أناس منذ مئات السنين، بل يستقى منه تعالى: {..وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ..} .
ويلاحظ القارئ في (مصادرهم) كثرة الاختلافات والظن السيء بالله تعالى وأسمائه الحسنى، والطعن بالعدالة الإلهية والحطّ من قدر الأنبياء الكرام كما سيتبيَّن في ردِّنا.
ويلاحظ القارئ أيضاً كثرة القيل والقال، والاهتمام بصغائر الأمور، دون الخوض بما هو جوهري ومفيد، حتى يمَّموا وجوههم شطر الروايات والدسوس، وهجروا القرآن العظيم، الذي رفع الصحابة الكرام إلى علِّيين، فأصبحوا سلاطين الدنيا والآخرة.
أما هم بهذه (المصادر) التي كتبت بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، نسجوا حولها هالة مقدَّسة، ومنعوا الناس من النقاش بها، فضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، وضلُّوا عن سواء السبيل.
إنَّ الله تعالى أمرنا أن ندرس كتابه، لا أن ندرس كتبهم، وأنه تعالى قرَّع الكافرين الذين يدرسون كتاباً غير القرآن {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ}
أمَّا العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو فلم يستقِ علومه من الناس، بل من رب الناس وفقاً لأمره تعالى {..وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ..} سورة البقرة 282
ومما ذكره سيدنا علي t: (عليكم بكتاب الله، فإنه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والرأي الناقع، والعصمة والنجاة للمتعلق، لا يُعوج فيُقام، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع، من قال به صدق، ومن عمل به سبق).
فهل تريدون منَّا أن نترك كلام الله تعالى وأقوال العلماء الحكماء الذين كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء؟!
على العكس تماماً: منهجنا واضح، وضوح الشمس في رابعة النهار، والحمد لله، وهو معلن في كتبنا. فلِمَ لَمْ يقرؤوه؟!
ولِمَ تجاهلوه؟! ألا وهو الدعوة إلى الله، والتمسك بالكتاب، والسُنَّة النبوية المطهَّرة الموافِقة لكتاب الله تعالى، من خلال تعريف الناس بكمال الله تعالى، وبيان رحمته بعباده، وعدله في خلقه، وردِّ كل ما علق في الأذهان، ودار على الألسنة، مما يتنافى مع العدالة والرحمة والرأفة، وسائر الكمالات الإلهية، وتبيان كمال الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين شهد الله تعالى في كتابه الكريم بطهارة نفوسهم وعصمتهم، وجعلهم مُثلاً عليا للعالمين يقتدون بهم، وإرشاد الناس إلى خطوات الإيمان الصحيح، وفق ما بيَّنه رسول الله e لأصحابه الكرام، أخذاً من كتاب الله تعالى.
فهذا المنهج واضح في كتب العلاَّمة، ولكن هل يفيد في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل؟!
تلفيق:
فمن شدة الحقد والحسد، راحوا يلفقون كذباً وافتراءً على فضيلة العلاَّمة، ليصدُّوا الناس عن الهدى،
وعن معاني القرآن السامية.
وما ورد بالذكر عن العلاَّمة محمد أمين شيخو في (موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين)، الجزء (الثالث) صفحة (81) لـ (سليمان سليم البواب)، وكذلك في كتاب (تاريخ علماء دمشق) الجزء (الثالث) صفحة (325) ذكر فيه:
((محمد أمين شيخو: «مرشد كبير» (1890-1964)، من مواليد مدينة دمشق، تُوفي والده في صغره، وأصبح أخوه محمد سليم مديراً للمدرسة الحربية أثناء الحكم العثماني، التحق العلاَّمة الكبير بالمدرسة الرشيدية في الثانية عشرة من عمره. ثم انتسب إلى الكلية الحربية وتخرَّج منها ضابطاً، فكان موضع إعجاب رؤسائه وزملائه على السواء.
عُين مديراً لسجن القلعة وعندما اشتعلت الثورة السورية، راح يساعد الثوار بما يقدر عليه فَحُكِمَ عليه بالإعدام ولكن الله نجَّاه، وحاز على خاتم الثورة، وقام بعدة محاولات للانقلاب على الحكم الفرنسي.
لزم الشيخ أمين كفتارو ما يقارب عشرون عاماً، وخلفه بعد وفاته، وتولى الإرشاد وتسليك المريدين. تميَّزت مجالسه بالوعظ والإرشاد. وراح ينبِّه طلابه ومريديه من الروايات الإسرائيلية، من أمورٍ تُنسب إلى الأنبياء متنافية مع عصمتهم وكمالهم عليهم السلام))
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} سورة الحجرات: الآية (6).سورة الحجرات
وبعد.. فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ»
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدمت على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..}
هل يستغلك من يدعوك للتفكير؟!
نجد في كتب العلاَّمة محمد أمين شيخو أن الدعوة للتفكير هي الأصل، ومن يخاطب الناس ويدعوهم للتفكير، ذلك الميزان الدقيق في الإنسان هل يعني أنه يخدعهم؟!
وهل يمكن للمستغِل أن يدعو من يستغله للتفكير، أم يطلسم عليه الأمور ويموِّهها؟
فمن الأفضل للمستغل هدم التفكير لا الدعوة إليه كما فعل فضيلة العلامة، ولو دققت لما وجدت في كلام العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو ما يخاطب العاطفة بل كله منطق وحق وكمال، من ثنايا القرآن العظيم، الذي به انتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحب الكرام ورفرف لواؤهم بالقرآن على أقطار الهند والصين، وما وراء الصين كإندونيسيا والفليبين.
3ـ ألم يعجبك أننا نوثِّق كلامنا من كتاب الله تعالى؟
أتريدنا أن نوثِّقها من كتب وروايات أناس ماتوا منذ مئات السنين ولا يستطيعون ردَّ ما دُسَّ عليهم؟
وكما يقال: الكاذب يبعد شهوده. أما نحن، فشاهدنا هو الله تعالى، من كتابه المجيد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فهل بعد التوثيق بالقرآن الكريم توثيق؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبِّئكم بالفقيه كلّ الفقيه؟ من لا يُقنِّط الناس من رحمة الله، ولا يُيئسهم من روح الله، ولا يُؤمِّنهم مكر الله، ولا يدعِ القرآن رغبةً عنه إلى ما سواه..» كنز العمال، الباب الأول (في الترغيب فيه)، رقم (28943).
وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: «ما تركت شيئاً مما أمركم الله به إلاَّ وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئاً مما نهاكم الله عنه إلاَّ وقد نهيتكم عنه..». مسند الإمام أحمد، رقم الحديث (673).
ومعنى هذا الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، إنما أحاديثه الشريفة كلها شرح وإيضاح لمعاني كلام الله فقط لا غير. وينتج عن ذلك أن كلَّ حديث لا يوافق القرآن فهو دسٌّ وسمٌّ في الدسم بناءً على ما رود في هذا الحديث الشريف.
فكتب العلامة دعوتها صافية نقية من الدسوس المسمومة، لا سيما من ذم الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، والتشكيك بأسماء الله الحسنى، من نسبة الجهل والقسوة والظلم لله، فتعالى عما يصفون.
لذلك لن تجدوا في كتبه إلاَّ التوثيق بآيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية بقبول أسانيدها ورواتها إن لم تعارض كلام الله تعالى.
فأي الفريقين أحق بالسقوط: الذين يمسِّكون بكتاب الله وحده لا شريك له، أم الذين اتخذوا من دونه أرباباً وأنداداً بعبادة الآباء عن عبادة الله وحده؟!
ونقول: القرآن واضح بيِّن جلي مفصَّل، قال تعالى: {..كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}(1) سورة هود: الآية (1).
وقال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ..}: لا في سطور السابقينَ، بعضهم كان القرآن أعجمياً عليهم. وعربياً أي: واسع المعاني والبيان على المؤمنين، فهو لهم هدى وشفاء، والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر، وهو عليهم عمى، يحتاجون لشروح وتوثيقات، نتائجها وصم الأنبياء الكرام البررة عليهم الصلاة والسلام بما لا يليق بأبسط المؤمنين.
ـ العلم ليس يستقى من كتب كتبها أناس ماتوا منذ مئات السنين، بل يستقى منه تعالى: {..وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ..}(2) . ويلاحظ القارئ في (مصادرهم) كثرة الاختلافات والظن السيء بالله تعالى وأسمائه الحسنى، والطعن بالعدالة الإلهية والحطّ من قدر الأنبياء الكرام .
. فنحن نحترم العلماء ونجلُّهم وسيد العلماء هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده أصحابه الذين شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «حكماء، علماء، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء»
أما الذين في قلوبهم زيغ وفي أعمالهم انحراف وفي إيمانهم شكوك وارتياب فليسوا في نظرنا علماء، مهما حفظوا من كتب وقرؤوا من مجلدات، ولقد ندد القرآن الكريم بهم في قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} سورة الجمعة: الآية (5).
ومنهم من وصفهم تعالى بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِه وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ}. سورة البقرة: الآية (204-205).
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخوف ما أخاف على أمتي كلّ منافقٍ عليم اللسان» صحيح، رواه أحمد، والطبراني في الكبير..
فعندما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحتكم إلى القرآن الذي لم يفرِّط فيه تعالى بشيء، فذلك من خشيته علينا من أن نقع بمثل ما وقع به اليهود والنصارى. أمَّا من أعرض وتولَّى، ونبذ كتاب الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم الموافق لكتابه تعالى، وراء ظهره واتَّبع سنن الذين من قبلنا، دون موافقة كلام الله، فلم يأكل من فوقه ولا من تحت أرجله، فقد عرَّض نفسه للإذلال وغدا في آخر الأمم.
إن الدسوس وإن صيغت قوالبها
ترمي إلى الطعن والتشكيك بالرسل
يا هاجرين كتاب الله قاطبة
لابد أن تقع الأقدام في الزَّلل
ظلماً نبذتم هدى الرحمن يا أسفي
وقد لحقتم كلام الدس والجدل
فما اتهمتنا به محض افتراء من عندك.
لو أن حرفاً صحيحاً في الذي كتبوا
لما رأيت حصون الكفر تنهدم
هم الذليلون نتناً في نفوسهم
تحت النعال وأنت السيد العلم
(يا سيدي يا رسول الله)