عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 23-09-2009, 11:41 PM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: ثمانون عاما وهي خاوية على عروشها! الجزء الرابع

ثانياً : الاعتراف بإسرائيل

لنتوقف بضع لحظات عند تحالفات «إخوان» سوريا ومصر ومواقفهم من الاعتراف بإسرائيل. فـ «إخوان» لبنان حلفاء لحزب الله بينما «إخوان» سوريا حلفاء لتيار الحريري! وقد ركب كل فرع رأسه وتحالف ضد الآخر. بل أن «إخوان» سوريا تحالفوا مع أحد أعمدة النظام السوري عبد الحليم خدام نائب الرئيس بعد انشقاقه وفراره إلى فرنسا بستة مليارات دولار كما نقلت بعض وسائل الإعلام، وشكلوا معه في 14/3/2006 في العاصمة البلجيكية - بروكسل ما عرف بـ «جبهة الخلاص الوطني» رغم مسؤوليته الفعلية عن كل أعمال النظام ورفضه الاعتذار عن دوره السابق. وفي 7/1/2009 علقت (4) الجماعة، في بيانها العجيب، أنشطتها المعارضة للنظام : «توفيراً لكلِّ الجهود للمعركة الأساسية، داعيةً النظام السوري إلى المصالحة مع شعبه، وإزالة كل العوائق التي تحول دون قيام سوريا - دولةً وشعباً - بواجبها المقدس في تحرير الأرض المحتلة، وفي دعم صمود الأشقاء الفلسطينيين، وبناء القاعدة الشعبية المُعينة على ذلك»! ولم يطل الوقت حتى أعلنت انسحابها (5) من الجبهة في 5/4/2009 : «بعد أن انفرط عقد الجبهة عملياً وأصبحت بوضعها الحالي عاجزة عن النهوض بمتطلبات المشروع الوطني والوفاء بمستلزماته».

وخلال الأزمة اللبنانية أعلن البيانوني دعمه لتيار الحريري ذو العلاقات الواسعة مع الغرب والحركة الصهيونية، ولما احتج فتحي يكن مراقب الجماعة في لبنان خلال لقائه وفد «إخوان» سوريا الزائر : «بأن هذه الزيارة مرفوضة من الساحة الوطنية في لبنان وعربياً وإسلامياً»، رد البيانوني على قناة «العربية» (22/5/2006) بأن : « فتحي يكن لا يمثل الجماعة الإسلامية في لبنان، الذي يمثلها البيان الصادر عن المكتب السياسي .. وفي بيانها لم تقل مثل هذا الكلام، بل قالت بأن الإخوان السوريين يتبنون منهجاً سياسياً معتدلاً» ( نقطة نظام (6)). ولما دعا الوزير اللبناني وليد جنبلاط المعارضة السورية بطلب الدعم الدولي لإسقاط النظام في سوريا تعالى البيانوني على موقف أشقائه ممن سبقوه في أفغانستان والعراق والصومال ورفض الاستجابة للدعوة مؤكداً، في أكثر من مقابلة، (2/5/2008) بأن : «كل ما نطلبه نحن من المجتمع العربي ومن المجتمع الدولي هو أن يرفع الغطاء عن هذا النظام» ( بصراحة (7))! وكأن طلب رفع الغطاء يقع خارج الاستعانة بالقوى الدولية؛ فهل كانت سوريا ستنسحب من لبنان لولا رفع الغطاء العربي والدولي عنها؟ وكم من الوقت ستصمد إسرائيل لو رفع المجتمع الدولي عنها الغطاء؟

أما عن التفاوض مع إسرائيل والاعتراف بها فإن البيانوني يتساءل أولاً : «من فوّض النظام السوري بعقد صلح مع إسرائيل؟ من فوّضه؟ هل هناك شرعية للحكومة السورية الآن؟ هل هناك شرعية للنظام السوري حتى يفاوض إسرائيل باسم الشعب السوري؟»؛ ثم يجيب :

«أنا أعتقد أن الشعب السوري لم يفوّض هذا النظام الفاقد لشرعيته منذ زمن بالمفاوضات مع إسرائيل، هذا النظام عجز عن حماية مرتكزاته ومواقعه العسكرية وحتى عن قصوره. فهل هذا النظام قادر على أن يبرم معاهدة سلام مع إسرائيل؟ أنا أعتقد هذا النظام غير مؤهل لذلك». فمن هو المؤهل إذن؟ لا شك أنها الجماعة. ففي تصريحات له لوكالة الأنباء البريطانية « رويترز (8)» بتاريخ 24/6/2006 سئل البيانوني : «المفاوضات مع إسرائيل ممكنة؟» فأجاب : «لم لا؟ ممكنة إذا كانت هذه المفاوضات ستؤدّي إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة، وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة. لم لا؟ ليست هناك مشكلة؟ لكن هذا لا يلغي حق الشعوب في مقاومة المحتلّ إذا لم ينسحب». وهذا هو مصير «أرض الوقف الإسلامي» لمن مرجعيتهم إسلامية، فهل نلوم القوى العلمانية واليسارية وتلك التي لم تؤمن في يوم ما بعقيدة؟

وحين سئل، أيضاً، في برنامج ( بصراحة (9)) على قناة «العربية» عن : «تدمير إسرائيل؟ أم صلح واعتراف بإسرائيل كأمر واقع موجود؟»، وكان، بحق، كما المرشد العام للجماعة وعلامة العصر القرضاوي، صريحاً للغاية حين قال :

«نحن أخي نعيش في هذا الكوكب ضمن المجتمع الدولي، لا يمكن لنا أن نخرج عن قرارات الشرعية الدولية، لذلك نحن كل شيء نسعى إليه الآن نطالب إسرائيل بتطبيق مقررات الشرعية الدولية والانسحاب من الأراضي التي احتلتها. هذا موقفنا. نحن نتحدث بواقعية عن تعاملنا مع إسرائيل ومع غير إسرائيل، بغض النظر عن .. هي دولة محتلة، هي دولة مزروعة عندنا، لكننا لا نستطيع أن نقف أيضاً في وجه الشرعية الدولية ... في أشياء المجتمع الدولي يقرّها قد لا نكون موافقين عليها لكن لا يسعنا إلا أن نقبل نحن بمقررات الشرعية الدولية». وهكذا يكون : «الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا».

نشر موقع « إخوان أون لاين (10)» ملخصاً لمداخلة د. عبد المنعم أبو الفتوح على قناة «الحرة» عبر برنامج «ساعة حرة» بتاريخ 21/2/2007، حيث : تعجَّب من الغرب الذي طالما يطالب الحركات الإسلامية بالالتزام بالاتفاقيات الدولية والاعتراف بـ «إسرائيل» في الوقت الذي يهمل فيه «حقوق المستضعفين»، لكنه أكد في نهاية كلمته : «أن قِيَمَنا ومبادئنا تفرض علينا احترام أي معاهدة سابقة وسيتم التعامل معها طبقًا للآلية القانونية». وبلا ريب فإن معاهدة كامب ديفيد التي تعترف فيها مصر بإسرائيل هي من بين المعاهدات المشمولة بالاحترام، وإلا لكان السيد أبو الفتوح قد استثناها أو على الأقل جعل الحديث عنها ملتبساً. وبعد أقل من شهرين (14/4/2007) صرح لوكالة الأنباء البريطانية «رويترز» أن : «مسألة الاعتراف بإسرائيل حالياً يمكن تأجيلها»، أما لماذا التأجيل؟ فلأن : «الشيء الأساسي هو وجود التعايش بين البشر بشكل سلمي».

سبحان الله! كيف تُلزم القيم والأخلاق والمبادئ الجماعة باحترام المعاهدات مع العدو، والبحث عن سبل للتعايش السلمي معه، بينما لا تلزمها ذات المنظومة بالحق وتحري الحقائق واحترام حقوق الناس والتعايش مع بني عقيدتهم وجلدتهم في غزة؟

في 12/4/2007 كان أبو الفتوح حاضراً في جلسة مغلقة مع مجموعة من المثقفين والسياسيين المصريين رفقة المرشح الأمريكي الرئاسي مايكل دوكاكس خصم الرئيس الفائز جورج بوش الأب في أواخر الثمانينات من القرن العشرين في مقر جريدة «البديل» اليسارية المستقلة بالقاهرة. وخلال الاجتماع نقلت عنه وكالتي (11) «رويترز» و «يو بي آي» للأنباء وصحيفة «الدستور» المصرية (14/4/2007) قوله : «أن الجماعة تؤيد تأسيس دولة علمانية ثنائية القومية في فلسطين كحل نهائي للصراع العربي ـ الإسرائيلي»، داعياً : «المجتمع الدولي أن يعمل على تكوين دولتين فلسطينية وإسرائيلية كحل مؤقت، ثم يمكن بعد ذلك تأسيس دولة علمانية ثنائية القومية يتداول اليهود والمسلمون والمسيحيون على قيادتها كحل نهائي». إذ أن : «موقف الإخوان المسلمين في القضية الفلسطينية هو أننا لسنا ضد اليهود وهدفنا ليس القضاء على اليهود لا في داخل فلسطين ولا في خارج فلسطين».

لكن أبو الفتوح، وكما يقول المثل الشعبي : جاء يكحلها فعماها، نفى هذه التصريحات في اليوم التالي عبر بيان أرسله لموقع «إخوان أون لاين (12)» مشيراً : «إنه لم يقل هذا الكلام على الإطلاق ولا ما قد يُشتبه به»، بل أنه : «أكد أنَّ حقيقة التصريح الذي ذُكر ضمن فعاليات إحدى الندوات يوم الخميس 12/4 إن الإخوان يقبلون بدولةٍ مدنيةٍ تسع كل الأديان الإسلام والمسيحية واليهودية.. ولا تكون دولة عنصرية رافضة لبقية الأديان كما هو الحال الآن في «الكيان» على أن تكون هذه الدولة مدنية بكل ما تحمله الدولة المدنية الحديثة من خصائص العيش المشترك.. ويكون الحكم فيها ديمقراطيًّا». فما الفرق بين «الدولة العلمانية» و «الدولة المدنية»؟ وكيف ستكون «مدنية» تجمع كل الديانات ولا تكون «علمانية»؟ ثم هل هذا هو التحرير؟ وهل هذه هي نهاية «أرض الوقف»؟ وهل يقبل اليهود بهذه الأطروحة التي سبق وطرحتها حركة «فتح» أواخر ستينات القرن الماضي؟ ما الذي يريده أبو الفتوح و «الإخوان المسلمون» بالضبط بدون تورية أو تلبيس؟ فإذا كان شعار «الإسلام هو الحل» قد سقط أو بالأصح أسقطوه في أول انتخابات برلمانية يشاركون بها؛ وأرادوا إقامة «دولة مدنية» في مصر؛ والعبور إلى الغرب على ظهر المسجد الأقصى و «الأرض التي باركنا حولها» فلماذا لا يتوقفوا عن التواري خلف الشريعة والإسلام ويجاهروا بأنهم حزب علماني وكفى؟ أم أنه التدرج في الاعتراف بإسرائيل كما هو التدرج في تطبيق الشريعة في غزة وكأن الوحي ما زال ينزل؟

الحقيقة الصارخة أن هذه الهدايا المجانية ذات النوايا الحسنة تُقدّم كعربون لإسرائيل قبل أن يصل «إخوان» سوريا ومن ورائهم «إخوان» مصر إلى السلطة! فماذا لو وصلوا إليها؟ وما رأي «حماس» بهذه البوادر الطيبة؟ هل طلبت توضيحات، مثلاً، من السيد البيانوني أو أبو الفتوح أو أدانت تصريحاتهما؟ لم يحصل مثل هذا قط. لكن لماذا تدينها وهي تسعى لما يسعيان إليه، خاصة وقد سبق لها وأن أعلنت في أعقاب اتفاق مكة (8/2/2007) عن احترامها للمعاهدات الموقعة مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير؟ لا بأس.

تسببت تصريحات أدلى بها الأستاذ عصام العريان (13)، رئيس المكتب السياسي للجماعة، لصحيفة «الحياة» اللندنية في 13/10/2007 والتي قال فيها : «أن الإخوان لو وصلوا إلى الحكم سيعترفون بإسرائيل ويحترمون المعاهدات» بحرج كبير للجماعة. بل أن التصريحات أثارت «حنق» المرشد العام الذي خرج وقال بأن : «الإخوان لا يعترفون ولن يعترفوا ولا يوجد في قاموسهم شيء يسمى إسرائيل». فهل تصريحات المرشد ما زالت سارية المفعول وتنطبق على أبو الفتوح والعريان؟ وهل تتعلق فقط بـ «إخوان مصر»؟ أم تشمل «إخوان سوريا»؟ و«حماس»؟ أم هي للاستهلاك المحلي؟ العجيب في رد المرشد العام أنه ربط القرار في الجماعة بشخصه، وكأن الاعتراف بإسرائيل مرهون فقط بموافقة المرشد، فـ : «التعبير عن الرأي متاح للجميع داخل الجماعة، لكن القرار يصب في النهاية عند المرشد». فهل يبقى مصير الأمة موقوفاً على ذمة المرشد العام حياً أو ميتاً؟ فماذا لو تغير أو توفي مثلاً؟ هل ننتظر ما سيقوله خلفه؟

لنتابع :

حين سئل البيانوني في 2/5/2008 عن دعم النظام في سوريا لـ «حماس» قلل من شأن قيادتها في الخارج، واعتبرها ورقة بيده، وقال بأن : «حماس هي في داخل الأرض المحتلة وليس في سوريا. هناك بعض الرموز موجودة في سوريا كإيواء صحيح، لكن هؤلاء لا يؤثرون على العمل المقاوم في داخل فلسطين ... حقيقة الأمر أن النظام السوري يتقن اللعب بالأوراق، يحاول الاستفادة من الورقة الفلسطينية والورقة اللبنانية والورقة العراقية هذا صحيح»؟

وفي لقاء آخر مع قناة «العربية» على برنامج «بالعربي (14)» في 11/4/2009 غير رأيه وقال بالحرف الواحد : «كون إخواننا في حماس لاجئين في سوريا هذا لا يعني أنهم أصبحوا أدوات بيد السلطة في سوريا». وهكذا يكون : «الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا». لعل الجماعة معذورين، فلديهم من المصاعب في الدعوة والجهاد والمعارضة السلمية ما تنوء من حمله الجبال.

حقاً! سلسلة عجيبة من التحالفات والمواقف ليس لها مبدأ ولا منطق ولا مرجعية. ولو فتشنا كل تراث الجماعة والفروع فلن نعثر على بيان إدانة واحد لفرع خرج عن سكة «الإخوان» بقدر ما سنعثر على بيانات التعزية والتهنئة والرعاية والدعم والمؤازرة والنصح والتنصل من بعض الأقوال مع بقاء أصحابها على رأس مهماتهم! والحقيقة أنهم يتصرفون ككتلة متراصة إذا ما تعرضوا لانتقادات أو تساؤلات من خارج الجماعة. فليس ثمة «إخواني»، على الأقل في علاقتهم بالغير، مُدان أو مذنب في عرف الجماعة أو فروعها، طالما أنهم جميعاً ما زالوا في «الباص»، ومن «الثقات وأهل العفاف» ومن أهل «القصر الحسن (15)» الذي يفوز من يدخله ويخسر من فاته.

تحالفات الشياطين ونصرة فلسطين

يشبه تحالف «الإخوان» المسلمين و«حماس» مع الشيعة، وفي مقدمتهم إيران، تحالف المنظمات الفلسطينية مع الاتحاد السوفياتي. فمثلما كان للسوفيات أهدافهم ومراميهم من تبني حركات التحرر في العالم الثالث بعد العدوان الثلاثي على قناة السويس سنة 1956، كذلك الأمر بالنسبة لإيران في تحالفها مع «الإخوان المسلمين» و«حماس» في المنطقة. فهي الأخرى لها مشروعها، وليس حباً في نصرة ولا في تحرير الأقصى. لكن الفرق بين التحالفين أن السوفيات أرادوا تعميم الأيديولوجيا الماركسية كخصم في مواجهة الأيديولوجيا الرأسمالية، فماذا لدى الإيرانيين لتعميمه غير المذهب الشيعي؟ لا شيء. وسنرى لاحقاً.

بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في 13/9/1993 وبدء السلطة الفلسطينية بماراثون التفاوض على حكم ذاتي، على أن تليه دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، استبشر الكثير بقرب التوصل إلى نهاية للصراع العربي مع إسرائيل. وبدأت الضغوط تشتد للوصول إلى نتيجة، فما كان من اليهود إلا أن استعملوا عقدة الاضطهاد الملازمة لهم لعدم تقديم تنازلات على الأرض، وصاروا يتباكون على مصيرهم مذكرين العالم، بصيغة لا تخلو من المكر والتهديد وردت على لسان شلومو غانور مراسل «القناة الإسرائيلية الأولى»، بأن : «إسرائيل هي الدولة اليهودية الوحيدة في العالم»!

لكن مخاوف المسلمين السنة من التوسع الإيراني، خاصة لمن خبرهم وتقاسم معهم الحيز الجغرافي، أكبر من مخاوفهم من إسرائيل ذاتها. صحيح أن اليهود كفرة ومشركين وأعداء صريحين للمسلمين؛ لكنهم لم يحاولوا تهويد المسلمين الذين لم يشعروا قط أنهم مستهدفين في الارتداد عن عقائدهم، فلم يسبق، مثلاً، أن سمع أحد عن تهود مسلمين في فلسطين أو خارجها مثلما سمع عن تشيع مسلمين سنة في مناطق شتى منقلبين من عقائد إيمانية إلى أخرى يجمع عليها علماء الأمة أنها منحرفة وتتعارض مع أصول الدين. فإيران دولة شيعية، وقليل من أهل السنة من يدرك حقيقة المذهب الجعفري الإثنى عشري كمذهب باطني يتعارض قلباً وقالباً مع عقائد أهل السنة، فضلاً عن أن إيران تستهدف السنة ولا تألوا جهداً في توسيع المذهب الشيعي في مناطقهم.

مع ذلك يبدو «الإخوان» المسلمون في واد وأهل السنة في واد آخر، وهم يقيمون تحالفاتهم مع الشيعة غير آبهين بأية أصول إيمانية ولا بأية مخاطر عقدية محتملة ولا برأي العلماء، بل أنهم يدافعون، بلسان المرشد العام (16)، عن إيران باعتبارها : «الدولة الشيعية الوحيدة من بين 56 دولة إسلامية سنية المذهب». والحقيقة أن تحالف «الإخوان» مع الشيعة وضع الجماعة وفروعها على محك التساؤلات العنيفة، ووضع ألف علامة استفهام حول كافة تحالفات «الإخوان» ومواقفهم في عدة ساحات ليست أفغانستان والعراق واليمن والسعودية إلا نماذج بارزة منها للمعاينة.

يغلب الظن أن الجماعة الأم وفروعها أبعد ما يكونوا عن التشيع العقدي، لكنهم غارقون حتى ناصيتهم في التشيع الإعلامي والسياسي والعسكري والأمني وحتى المالي والاقتصادي. وغارقون في الترويج العلني للتشيع كمذهب وفي غض الطرف عنه في الواقع. وقبل أن نعرض لدور «الإخوان» و«حماس» في اختراق العالم السني لنعرض لحقيقة الدور الإيراني في العالم الإسلامي بلسان أكبر مسؤوليهم، ثم نرى بعد ذلك ماذا يقول رموز «الإخوان».

أولاً : خيانات صفوية معاصرة

كنا قد أشرنا إلى الدور الصفوي في المنطقة في سلسلتين سابقتين كانت الأولى بعنوان «أمة في خطر (17)» والثانية عن «الدور الصفوي في أفغانستان (18)». لكن لا بأس من التذكير بالتصريحات الإيرانية مجدداً خاصة وأن هناك بعض المعطيات المستجدة نشرتها مؤسسة «السحاب» في وقت سابق.

فقد ألقى محمد علي أبطحي (19) نائب الرئيس السابق محمد خاتمي للشؤون القانونية والبرلمانية محاضرة (13/1/2004) في ختام أعمال مؤتمر «الخليج وتحديات المستقبل» الذي ينظمه «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية» سنوياً قال فيها بأن : «بلاده قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربيهم ضد أفغانستان»، مشيراً أنه : «لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة؛ لكننا بعد أفغانستان حصلنا على مكافأة وأصبحنا ضمن محور الشر، وبعد العراق نتعرض لهجمة إعلامية أمريكية شرسة»!!!

لكن «أبطحي» : «لم يوضح طبيعة التعاون الإيراني مع واشنطن فيما يتعلق بأفغانستان والعراق». واعتقد البعض أن ما قاله سقطات لسان سبقت النوايا أو هذيان. وفي الحقيقة جاء رئيسه محمد خاتمي ليفصل في الأمر أيما تفصيل ويغري الأمريكيين باحتلال العراق كما سبق واحتلوا أفغانستان، وكأن ما قاله «أبطحي» لم يشف صدور غلاة الصفويين من التفاخر والاعتزاز بالخيانة. ونظراً لأهميته؛ سأنقل نص الحوار المصور الذي أوردته مؤسسة «السحاب» في برنامج وثائقي خلال لقائها السادس مع د. أيمن الظواهري بتاريخ 3/8/2009، وهو يتحدث عن الدور الإيراني في تسليم بلدين مسلمين للولايات المتحدة :

الرئيس خاتمي :
«الطالبان كانوا أعداءنا، وأمريكا ترى أيضاً أن الطالبان أعداؤها، ولو أطاحوا بالطالبان فإن هذا سيخدم بالدرجة الأولى مصالح إيران».
«السحاب» :
وقرر الإيرانيون أن يتحدثوا للأمريكان، وكان المكان الوحيد الذي يلتقي فيه الوفدان الإيراني والأمريكي هو الأمم المتحدة، وهناك حمل عضوٌ من الوفد الإيراني رسالةً لحكومة الولايات المتحدة. وعن هذا قالت هيلاري مان عضوة وفد الولايات المتحدة في الأمم المتحدة :
هيلاري مان :
«لقد قال إن إيران مستعدة للتعامل بلا قيود مع الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب وإذا تمكنوا من العمل معنا في هذا الصدد فإن هذا سيوفر احتمال تحول جذري في علاقات الولايات المتحدة وإيران».
«السحاب» :
وبدأ الدبلوماسيون الإيرانيون والأمريكان يجتمعون سراً فيما عرف بمجموعة 6+2 وعن هذا تقول هيلاري مان :
هيلاري مان :
«تمت هذه الاجتماعات في نيويورك وأيضاً في جنيف وكان الإيرانيون راغبين في القيام بكل ما هو ضروري ليساعدوا في التأكد من أن حملة الولايات المتحدة العسكرية يمكن أن تنجح».
«السحاب» :
واستمر القصف الجوي الأمريكي الذي بدأ في السابع من أكتوبر لعالم 2001 لقرابة شهر ولكن بدون نتيجة، وكان حلفاء إيران من التحالف الشمالي المحصورون في وادي بانشير يحتاجون أن تقصف أمريكا الطالبان حيث يسدون الطريق لكابل، وهنا قرر الإيرانيون أن يمدّوا الولايات المتحدة بالمعلومات الاستخباراتية الحيوية، واستخدموا مجموعة 6+2.
محسن أمين زاده (مساعد وزير الخارجية الإيراني) :
«لم يكن قد بقي شيء في أفغانستان لتدميره، فقد دمر كل شيء من قبل، واستهدفت الحملة الأمريكية الملاجئ والكهوف وأسقطوا قنابل هائلة كان بإمكانها تدمير الجبال ولكن بلا نتيجة. وكان أحد موفدينا في هذه الجلسات عسكري، وكان يمدهم بالمعلومات عن الأحوال داخل أفغانستان».
هيلاري مان :
«لقد ضرب الطاولة وقال : أنا لدي ما يكفي من هذا، هذا حديث شيق ولكن لن نتقدم إذا لم تنجح حملة القصف هذه».
محسن أمين زاده (مساعد وزير الخارجية الإيراني) :
«إذا أرادت أمريكا أن تنجح فإنها ستحتاج لمعونة التحالف الشمالي وأصدقاء إيران».
هيلاري مان:
«وأخذ خريطة وبسطها على الطاولة، وبدأ يحدد الأهداف التي على الولايات المتحدة التركيز عليها وخاصة في الشمال. وأخذنا الخريطة وأرسلناها للقيادة المركزية. وبالتأكيد أصبحت هذه هي استراتيجية الولايات المتحدة العسكرية».
«السحاب» : ...
جاك سترو (وزير الخارجية البريطاني):
«إيران كانت دولة ذات شأن في المنطقة، وكان من المهم لي أيضاً أن أرى الإيرانيين، لكي نضمهم معنا لما كنا ننوي أن نفعله بصدام وهو التخلص منه. نحن لا نستطيع تجاهل الخطر الذي يشكله صدام حسين لهذه المنطقة ولدول مثل إيران والكويت وللشعب العراقي نفسه ولأمن المنطقة والعالم».
محمد خاتمي :
«لم يكونوا دائماً يعارضون صدام، صدام عدونا ونحن أول من يرغب في تدميره».
«السحاب» :
وقدم خاتمي الآن عرضاً غير متوقع، فقد عرض أن تمد إيران أمريكا بالمعلومات الاستخباراتية والمشورة اللازمتين للإطاحة بصدام.
جاك سترو (وزير الخارجية البريطاني) :
«لقد كان هناك ترتيب دولي فيما يتعلق بأفغانستان وقد شاركوا فيه، ولا أدري إن كنتم قد لاحظتم ذلك، وقد كانت نتيجته جيدة جداً».
محمد خاتمي :
«أنا قلت له : لنكرر تجربة أفغانستان في العراق، ولنجعلها ستة زائد ستة، ست دول مجاورة للعراق، والدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومنهم أمريكا ومصر».
محسن أمين زاده (مساعد وزير الخارجية الإيراني) :
«بالنسبة لنا فإن مستقبل العراق مهم جداً، ولا يقل أهمية عن مستقبل أفغانستان، والكثير من الشخصيات العراقية الفاعلة كانت منفية في إيران وسوف تكون زعامات العراق القادمة».
محمد خاتمي :
«انظروا لإيران على أنها القوة التي يمكن أن تحل المشاكل بدلاً من أن تنظروا لها على أنها مشكلة بحد ذاتها».

حقاً، وكما يقولون، ليس بعد الكفر ذنب. هل كان المرشد العام للجماعة السيد مهدي عاكف يعلم بمؤامرة الإيرانيين على أفغانستان والعراق حين كان يحضِّر أسماء بقوائم المتطوعين لدعم العراق ومنع سقوطه بيد الأمريكيين؟ وهل كان يعلم أنه لو أرسلهم فسيضطرون لمقاتلة أشقائهم من «إخوان» العراق وحلفائهم الإيرانيين ممثلين بالحرس الثوري والاستخبارات الإيرانية وميليشياتها الدموية من «فيلق بدر» و«جيش المهدي» و«حزب الدعوة»؟ لعله لم يكن يعلم، لكنه الآن يعلم. فماذا كانت مواقفه تجاه العلاقة مع إيران ناهيك عن «حزب الله» الذي رفع رأس الأمة عالياً؟

كيف عجز المرشد العام عن فك شيفرة تحالفات إيران وعملائها مع أمريكا وتحريضهما على احتلال أفغانستان والعراق بدناءة لم يتورع الإيرانيون عن التفاخر بها بخبث نكاية بأهل السنة بينما المرشد العام يرقص طرباً على ما يراه صلابة إيران في مواجهة المشروع الأمريكي - الصهيوني؟ وكيف استطاع أن يفاخر بـ «حزب الله» باعتباره رأس المشروع المقاوم في المنطقة بينما يدرب ميليشيات «فيلق بدر» و«جيش المهدي» و«حزب الدعوة» على فنون القتل لأهل السنة في العراق؟ فأين يواجه الإيرانيون وحزب الله المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة؟ وهل أفغانستان والعراق تقعان في نفس المنطقة مع لبنان وفلسطين؟ أم هما في المريخ مع المرشد العام وتصريحاته؟ لسنا ندري بأية لغة يستغفل هؤلاء الأمة؟ ولمن يتوجهون بمواقفهم وخطاباتهم؟

على كل، فقد ظلت تصريحات التشيع السياسي لـ «الإخوان» تجد لها صدى لدى أهل السنة ممن لم يجهلوا عقائد الشيعة ولم يكتووا بتاريخهم الدموي أو بممارساتهم الوحشية أو بعمالتهم. وحتى «إخوان» لبنان لم يبتعدوا كثيراً عن التشيع السياسي. وها هو فحتى فتحي يكن مراقب الإخوان هناك يجيب في 29/12/2006 على سؤال عن تحالفاته مع حزب الله في برنامج «نقطة نظام (20)» على فضائية «العربية» فيقول : «أنا لا يهمني، نعم أنا لا يهمني بالفعل هوية من يساندني، أنا قلت عندما قلت هذا الكلام بأنني على استعداد لأِن أتعاون مع الرئيس الفنزويلي شافيز ولأِن أتعاون مع الشاذين على الإدارة عن الإدارة الأميركية في كوريا وفي غيرها وفي الصين في مواجهة العدو المشترك العدو العالمي الذي أعتبره الآن متمثلاً بالسياسة الأميركية الحاضرة».

والحقيقة أن العلاقة المطروحة على السنة تقوم على معادلة تقول : «إن لم تكن مع إيران وحزب الله فأنت قطعاً مع أمريكا»!! وبالتالي لا مكان للعقيدة باعتبار العقيدة خارج الصراع مع الأعداء تاريخياً. حسناً. لعلنا نقبل، مرغمين، على التعامل مع هذه المعادلة الظالمة والغبية. لكن إن لم يكن للصفويين دور خياني مشهود ضد الأمة؛ فماذا عن علاقة إيران اليوم بأمريكا وتحالفها في إسقاط بلاد إسلامية؟ هل يكفي هذا التساؤل لإسقاط المعادلة وإعادة النظر في المسألة بعقلانية وقليل من التأمل؟ لا. لن يكفي.
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.27 كيلو بايت... تم توفير 0.60 كيلو بايت...بمعدل (1.77%)]