
20-09-2009, 03:51 PM
|
 |
قلم فضي
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,630
الدولة :
|
|
رد: سلسله حلقات نحن والشيعه
الفصل الثالث
حكم المخطئين في العقائد
هناك من المنتسبين لأهل السنة من يكفر الفرق الأخرى لمجرد خطئهم في بعض مسائل الاعتقاد تماما كما كان يفعل الخوارج فيمن خالفهم وقد أوضح ابن تيميه رحمة الله وجلى هذه المسألة .
يقول ابن تيمية : (وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفروا المخطئين فيها. وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ولا يعرف عن أحد من أئمة المسلمين ، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع الذين يبتدعون بدعه ، ويكفرون من خالفهم كالخوارج والمعتزلة والجهمية ، ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة، كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ، وقد يسلكون في التكفير ذلك ؛ فمنهم من يكفر أهل البدع مطلقاً ثم يجعل كل من خرج عما هو عليه من أهل البدع ، وهذا بعينه قول الخوارج والمعتزلة والجهمية .
وهذا القول – أي تكفير كل مبتدع لبدعته أيضا لا يوجد في طائفة من أصحاب الأئمة الأربعة ، ولا غيرهم ، وليس فيهم من كفر كل مبتدع ، بل المنقول الصريح عنهم يناقض ذلك ، ولكن قد ينقل عن أحدهم أنه كفر من قال بعض الأقوال ، ويكون مقصوده أن هذا القول كفر ليحذر ، ولا يلزم إذا كان القول كفرا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل ، فان ثبوت الكفر في حق الشخص المعين كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه ، وذلك له شروط وموانع كما بسطناه في موضعه .
وإذا لم يكونوا في نفس الأمر كفارا لم يكونوا منافقين ، فيكونون من المؤمنين ، فيستغفر لهم ويترحم عليهم ….
ثم قال : فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته ، فان كثيرا من المنتسبين إلى السنة فيهم بدعة من جنس بدع الروافض والخوارج . وأصحاب رسول الله : علي بن أبي طالب وغيره لم يكفروا الخوارج الذين قاتلوهم ، بل أول ما خرجوا عليه وتحيزوا بحروراء وخرجوا عن الطاعة والجماعة قال لهم علي بن أبي طالب : إن لكم علينا أن لا نمنعكم من مساجدنا ولا نمنعكم حقكم من الفيء ثم أرسل لهم ابن عباس فناظرهم ، فرجع نحو نصفهم ، ثم قاتل الباقي وغلبهم .
ومع هذا السبب لم يَسْب لهم ذريةً ، ولا غَنِم لهم مالا ، ولا سار فيهم سيرة الصحابة في المرتدين كمسيلمة وأمثاله ، بل كانت سيرة علي والصحابة في الخوارج مخالفة لسيرة الصحابة في أهل الردة ، ولم ينكر أحد على عليٍ ذلك . فعُلم اتفاق الصحابة علي أنهم لم يكونوا مرتدين عن دين الإسلام … فقد صرح علي بأنهم مؤمنون ليسوا كفارا ولا منافقين .
وهذا بخلاف ما كان يقوله بعض الناس كأبي إسحاق الإسفرايني ومن اتبعه : (لا نكفر إلا من يكفرنا) فإن الكفر ليس حقا لهم ، بل هو حق الله ، وليس للإنسان أن يكذب على من يكذب عليه، ولا يفعل الفاحشة بأهل من فعل الفاحشة بأهله .
ومما يدل علي أن الصحابة لم يكفروا الخوارج أنهم كانوا يصلون خلفهم ومع هذا فالصحابة والتابعون لهم بإحسان لم يكفروهم ولا جعلوهم مرتدين ولا اعتدوا عليهم بقول ولا فعل ، بل اتقوا الله فيهم وصاروا فيهم السيرة العادلة ، وهكذا سائر أهل البدع والأهواء من الشيعة والمعتزلة وغيرهم. فمن كفَّر الثنتين وسبعين فرقة كلهم ، فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان ….
مع أن حديث " الثنتين وسبعين فرقة " ليس في الصحيحين ، وقد ضعفه ابن حزم وغيره ، لكن حسنه غيره أو صححه ، كما صححه الحاكم وغيره ، وقد رواه أهل السنن ، وروي من طرق ، وليس قوله " اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة " بأعظم من قوله تعالي: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا " وقوله : "ومن يفعل ذلك عدوانا وظلماً فسوف نصليه ناراً ، وكان ذلك علي الله يسيراً"..
ثم قال ابن تيمية : ومع هذا فلا نشهد لمعين بالنار ؛ لإمكان أنه تاب، أو كانت له حسنات محت سيئاته ، أو كفر الله عنه بمصائب أو غير ذلك ، بل المؤمن بالله ورسوله باطناً وظاهراً ، الذي قصد اتباع الحق وما جاء به الرسول ، إذا أخطأ ولم يعرف الحق كان أولي أن يعذره الله في الآخرة من المتعمد العالم بالذنب ، فإن هذا عاص مستحق للعذاب بلا ريب ، وأما هذا فليس متعمداً للذنب بل هو مخطيء ، والله قد تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان .
وقال : ( والأئمة لم يتنازعوا في عدم تكفير المرجئة والشيعة المفضلة ، ونحو ذلك ، ولم تختلف نصوص أحمد في أنه لا يكفر هؤلاء ، وإن كان من أصحابه من حكى في تكفير جميع أهل البدع ، وهذا غلط على مذهبه وعلى الشريعة ) .
قال الإمام الطبري : (لو كان كل من ادُّعِيَ عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعى به ، وسقطت عدالته ، وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنهم ) .
وإن كان الشيعة والرافضة من الفرق الضالة المبتدعة التي كان لها تاريخ سيء تجاه أهل السنة والجماعة وكفروا الصحابة ، فهذا لا يبرر لنا تكفيرهم وإخراجهم من أمة الإسلام ، بل الواجب معاملتهم بالعدل والقسط وبما يستحقون من التضليل والتبديع .
يقول ابن تيميه : (فأين هؤلاء الرافضة من الخوارج ؟ والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد ، لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء ، فالمعتزلة أعقل منهم وأعلم وأدين ، والكذب والفجور فيهم أقل منهم في الرافضة ، والزيدية من الشيعة خير منهم وأقرب إلى الصدق العدل والعلم ، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج ، ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف، ولا يظلمونهم ، فإن الظلم حرام مطلقا كما تقدم . بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض ، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض ، وهذا مما يعترفون هم به ، ويقولون أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعض ) .
بل هم من أهل الإيمان ويشملهم الدعاء والاستغفار لهم ، كما قال ابن تيمية رحمة الله تعالي : (وإذا لم يكونوا في نفس الأمر كفاراً لم يكونوا منافقين ، فيكونون من المؤمنين ، فيستغفر لهم ويترحم عليهم، وإذا قال المسلم ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، يقصد كل من سبقه من قرون الأمة بالإيمان وإن كان قد أخطأ في تأويل تأوله ، فخالف السنة أو أذنب ذنباً فإنه من إخوانه الذين سبقوه بالإيمان ، فيدخل في العموم ، وإن كان من الثنتين والسبعين فرقة ، فإنه ما من فرقه إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفارا بل مؤمنين فيهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد كما يستحقه عصاة المؤمنين ، والنبي لم يخرجهم من الإسلام ، بل جعلهم من أمته ، ولم يقل إنهم يخلدون في النار ، فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته ، فإن كثيرا من المنتسبين إلى السنة فيهم بدعة من جنس بدع الرافضة والخوارج) .
فابن تيمية يعد الرافضه الشيعة مؤمنين يترحم عليهم ويستغفر لهم ويشملهم الدعاء ، وإنهم يشبهون عصاة المؤمنين ، فليسوا إذا بكافرين بل من أهل السنة من يشبه الخوارج والرافضة في بدعهم وضلالهم ، ومع هذا نسبوا إلى أهل السنة ولم يخرجوا عن هذه النسبة .
وحديث " اثنتين وسبعين فرقة " لم يخرجهم من الإسلام بل توعدهم بالعذاب فقط مثل عصاة أهل السنة فكلهم مؤمنون مسلمون ولكن تتفاوت مراتب القرب والبعد من الله وفهم دين الإسلام وتطبيقه وفيهم الأبرار والأتقياء ، وفيهم العصاة والضلال .
قال ابن تيمية : (والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد….) .
ومع اشتداد شر الرافضه علي المسلمين في عصر ابن تيميه حيث مالئوا الكفار وعاونوا التتار والصليبيين وتركوهم يذبحون المسلمين - كما تروي كتب التاريخ - إلا أن ابن تيمية لم يكفرهم لذلك بل عدل معهم ، وبين أن هذه هي سيرة السلف الصالح من أهل السنة والجماعة .
يقول ابن تيميه في شأن الخوارج الذين هم أشر علي المسلمين من غيرهم : (وما روي من أنهم " شر قتلي تحت أديم السماء ، خير قتيل من قتلوه " في الحديث الذي رواه أبو أمامة ، رواه الترمذي وغيره أي : إنهم شر علي المسلمين من غيرهم ، فإنهم لم يكن أحد شر علي المسلمين منهم ، لا اليهود ولا النصارى ، فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم ، وقتل أولادهم ، مكفرين لهم ، وكانوا متدينين لذلك لعظم جهلهم وبدعتهم المضلة .
ومع هذا فالصحابة والتابعون لهم بإحسان لم يكفروهم ولا جعلوهم مرتدين ولا اعتدوا عليهم بقول ولا فعل ، بل اتقوا الله فيهم وصاروا فيهم السيرة العادلة . وهكذا سائر الفرق من أهل البدع والأهواء من الشيعة والمعتزلة وغيرهم ) .
والعدل واجب معهم حتى لو كفروا المسلمين وفضلوا عليا علي أبي بكر وعمر وعثمان فهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة .
يقول ابن يتيمة في كشف أهل البدع وفضحهم : (.. وكذلك الرافضة، ابتدعوا تفضيل عليٍ على الثلاثة، وتقديمه في الإمامة ، والنص عليه، ودعوا العصمة له ، و كفروا من خالفهم وهم جمهور الصحابة وجمهور المؤمنين ، حتى كفروا أبا بكر وعمر وعثمان ومن تولاهم، هذا هو الذي عليه أئمتهم …..وأئمة السنة وأهل العلم والإيمان : فيهم العدل والعلم والرحمة ، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة، سالمين من البدعة ، ويعدلون علي من خرج منها ولو ظلمهم كما قال تعالي : " كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم علي أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى …." فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم ، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم ؛ لأن الكفر حكم شرعي فليس للإنسان أن يعاقب بمثله كمن كذب عليك، وزني بأهلك ، ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله ، لأن الكذب والزنا حرام لحق الله تعالي ، وكذلك التكفير حق لله تعالي ، فلا يُكَفر إلا من كفره الله ورسوله ، وأيضا فإن تكفير الشخص المعين وجواز قتله : موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالقها ، وإلا فليس كل من جهل شيئاً من الدين يُكَفَّر) .
فالأصل في هذه الفرق والطوائف الإيمان ، لكن إيمانهم شابه شيء من البدع والضلال مما لا يخرجهم عن حظيرة الإسلام فقد اشتبه عليهم الحق بالباطل ، كما اشتبهت أشياء علي بعض علماء أهل السنة فأُنكر عليهم ، ولم يكفرهم إمام معتبر .
يقول ابن تيميه رحمه الله تعالي : وإذا كان هؤلاء – يعني : الخوارج – الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع ، لم يكفروا ، مع أمر الله ورسوله بقتالهم ، فكيف بالطوائف المختلفين ، الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم ؟ فلا يحل لإحدى هذه الطوائف أن تكفر الأخرى ، ولا تستحل دمها ومالها ، وإن كانت فيها بدعة محققة ، والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم علي بعض ، ولا تحل إلا بإذن الله ورسوله ، قال : " كل المسلم علي المسلم حرام : دمه وماله وعرضه " وقال: " من صلي صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فهو المسلم له ذمة الله ورسوله " وقال : " إذا قال المسلم لأخيه يا كافر ، فقد باء بها أحدهما " وهذه الأحاديث كلها في الصحاح .
فتكفير أهل الأهواء والبدع كالرافضة والخوارج والجهمية وغيرهم لا يجوز إلا إذا أتوا بمكفر صريح لا يختلف عليه أحد ، يقول الإمام الشهيد حسن البنا وأرضاه : (لا نكفر مسلماً أقر بالشهادتين ، وعمل بمقتضاهما ، وأدى الفرائض – برأي أو معصية – إلا إن أقر بكلمة الكفر ، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة ، أو كذَّب صريح القرآن ، أو فسره علي وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال ، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا إلا الكفر) .
وقال علي القارئ : (وقال ابن حجر – أي : المكي – الصواب عند الأكثرين من علماء السلف والخلف : أنا لا نكفر أهل البدع والأهواء إلا إن أتوا بمكفر صريح لا استلزامي ؛ لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بلازم . ومن ثم لم يزل العلماء يعاملونهم معاملة المسلمين في نكاحهم وإنكاحهم ، والصلاة علي موتاهم ، ودفنهم في مقابرهم ، لأنهم وإن كانوا مخطئين غير معذورين ، حقت عليهم كلمة الفسق والضلال ، إلا أنهم لم يقصدوا بما قالوه اختيار الكفر ، وإنما بذلوا وسعهم في إصابة الحق فلم يحصل لهم ، لكن لتقصيرهم بتحكيم عقولهم وأهويتهم، وإعراضهم عن صريح السنة والآيات ، من غير تأويل سائغ . وبهذا فارقوا مجتهدي الفروع ، فإن خطأهم إنما هو لعذرهم بقيام دليل آخر عندهم مقاوم لدليل غيرهم من جنسه ، فلم يقصروا ، ومن ثم أثيبوا علي اجتهادهم ) .
نعم قد يكون هناك بعض من كفر تلك الفرق ، ولكن ذلك راجع إلى بيان نوع الكفر ليُحذَر ، وأن هذا القول كفر ليُحذَر ، وليس تكفيرا للمعين أو الأفراد أو عموم الفرق التي تعد بالملاين .
وهذا هو الذي تقويه الأدلة السمعية والعقلية .
يقول الإمام الشاطبي : (وقد اختلفت الأمة في تكفير هؤلاء الفرق أصحاب البدع العظمى ، ولكن الذي يقوي في النظر ، وبحسب الأثر : عدم القطع بتكفيرهم ، والدليل عليه عمل السلف الصالح فيهم …) .
فهذه الفرق جميعا داخلة في أمة محمد سوى من ظهر كفره بضوابط التفكير التي نص عليه الإمام البنا في رسالة التعاليم الأصل العشرين من أصول فهم الإسلام .
وإن كان فيهم بعض الضُّلال والفساق والمنحرفين تماما كما يوجد ذلك عند بعض أهل السنة والجماعة – أمثال العلمانيين ، والذين يفصلون الدين عن الدولة ، والذين ينكرون العمل في السياسة، والداعين إلى العري والتبذل ويوالون الغرب والشرق ويناصرون أعداء الأمة ويوالونهم ، ويتنازعون علي الحدود فيما بينهم من أمثال حكام المسلمين وحكوماتهم المنتسبين إلى أهل السنة ، بل خرج من أهل السنة من يعبدون الشيطان، ويتجرءون علي حدود الله، وينكرون المعلوم من الدين بالضرورة كالحجاب ، والحكم بما أنزل الله .
فإذا أتي دعي وكفر أهل السنة وأخرجهم عن أمة الإسلام بسبب ما ذكرناه ؛ فهو جاهل لا محالة، فكذلك الفرق الأخرى، توزن بنفس الميزان،وإن كان ضلالهم أشد وبدعهم أشهروأبعد عن الإسلام؛ لكن يجب العدل والرحمة في الحكم عليهم كما نص أئمة الإسلام .
يقول ابن تيمة رحمة الله تعالي : ( وإن كان من الثنتين والسبعين فرقه ، فإنه ما من فرقة إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفارا بل مؤمنين ، فيهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد كما يستحقه عصاة المؤمنين ، والنبي لم يخرجهم من الإسلام بل جعلهم من أمته ، ولم يقل : إنهم مخلدون في النار .
فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته ، فان كثيرا من المنتسبين إلى السنة فيهم بدعة من جنس بدع الروافض والخوارج …… ) .
كلام بعض الأئمة في الشيعة والروافض
نسب إلى بعض أئمة السلف تكفير الروافض ، وهذا إن افترضنا صحته عن بعضهم فيجب أن يحمل علي أحد أمرين :
الأول : أنهم أرادوا التحذير من مقالة الكفر وبيان أن هذا القول كفر، دون تكفير الأفراد والأعيان .
الثاني : أنهم قد ثبت لديهم كفرُ بعض الأعيان من الروافض بما أتوه أو قالوه فأعلنوا ذلك ، فيجب التفصيل بين النوع والعين ولا شك أن من الرافضة نفسِها فرقًا كافرةً كالذين ألَّهُوا عليا والأئمة من عترته ، أو نفوا نبوة محمد " " فالغالب أن تكفير الأئمة متوجه نحو هؤلاء دون سواهم من بقية الرافضة .
كما أن تلك الطوائف كانت قليلة العدد بالنسبة لغيرها من الإمامية الإثنا عشرية والزيدية ، وقد اندثرت أغلب هذه الطوائف اليوم، وما نلمسه من شيعة هذا الزمان لا نجد فيهم من يؤله عليا أو غيرَه أو ينفي نبوة محمد ؛ بل كلهم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
بل نسبة تكفير الرافضة إلى بعض أئمة السلف لا تغلو من ادعاء أو افتراء ، أو تحميلهم ما لم يقصدوه .
يقول ابن تيميه رحمه الله تعالي : ( ولكن المقصود هنا أن مذاهبَ الأئمة مبنيةٌ علي هذا التفصيل بين النوع والعين ، ولهذا حكى طائفة عنهم الخلاف في ذلك ، ولم يفهموا غور قولهم ، فطائفة تحكي عن أحمد في تكفير أهل البدع روايتين مطلقًا حتي تجعل الخلاف في تكفير المرجئة والشيعة المفضلة لعلي ، وربما رجحت التكفير والتخليد في النار .
وليس هذا مذهب أحمد ولا غيره من أئمة الإسلام ، بل لا يختلف قوله : أنه لا يكفر المرجئة الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل ، ولا يكفر من يفضل عليا على عثمان ، بل نصوصه صريحة بالامتناع من تكفير الخوارج والقدرية وغيرهم ) .
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
|