
تلف العالم الإسلامي هذه الأيام عاصفة خبيثة من الشحن والتعبئة المذهبية
، تنفخ فيها أنظمة موالية للصهيونية والاستعمار ومتحالفة معهما، وتمنحها السلفية الحديثة بركتها، ومن المعلوم أن السلفية الحديثة دعوى لا تمت بصلة إلى نهج السلف وانما كانت نشأتها ذات دوافع سياسية مشبوهة أساسها إيجاد مبرر لشن الحرب بحجة التكفير ضد المسلمين الرافضين لسلطة شيوخ العشائر في نجد وحركتهم الرامية آنذاك إلى انتزاع السلطة من آل البيت الحاكمين في الحجاز واليمن. وقد افسد السلفيون الجدد (الوهابيون) المذاهب السنية او كادوا بادعائهم السنية واتباع بعض اتباع المذاهب السنية لهم . وحولوها الى بشاعة رجعية تلغ في الدماء المحرمة بنشر القتل بالجملة بالسيارات المفخخة دون تمييز بين طفل وشيخ وامرأة وبين عدو يقاتلونه. وروجوا لثقافة القمع المخزي وانتهاك حقوق الناس عبر نموذجهم الطالباني. مع ان التمعن في فتاوى هذه التيارات وكتب اعلامها تبين حقيقة أنهم خوارج يستحلون تكفير المسلمين وسفك دمائهم يحجج واهية متهافتة.
الصحابة وهم سلف هذه الأمة انشأوا مدارس فقهية، وكانت لهم اجتهاداتهم وآراؤهم فليس هناك أصل سلفي واحد، فدعوى السلفية إنما هي دعوى لا تثبت للتمحيص.
وقد كان الحضور كثيفا في الندوة التي اقامها حزب الحق منذ ايام في صنعاء، وأبدع في تنظيمها. وقد تبارى الأساتذة الاكارم الذين استضافتهم الندوة في التأكيد على أهمية وحدة المسلمين، وخطورة الفتن التي عزوا أسبابها إلى السياسة والمرامي الخبيثة لبعض السياسيين. وقد كان لي شرف إدارة الجلسة الأولى من الندوة، فقدمت لها بالقول: إن الجذر اللغوي لكلمة مذهب هو فعل ذهب، المستخدم في الفقه دلالة على الرأي، فيقال: ذهب فلان الى أن الصواب في المسألة كذا وكذا، وذهب فلان إلى القول بأنها غير ذلك… إلخ. فالمذهب اجتهاد فقهي فكري عقلي في المسائل الشرعية، ومشروع غاية المشروعية يقع صاحبه بين الأجر والأجرين.
وقد أوضحت ما هو معلوم تاريخيا من أنه كانت في اليمن مدرسة فقهية على رأسها معاذ بن جبل، وفروة بن مسيك المرادي (رض). وقد تخرج منها: وهب وهمام ابنا منبه، وحنش بن عبدالله الصنعاني، ومعمر بن راشد، وهشام بن يوسف، وعبدالرزاق الصنعاني (الإمام) والذي أسس مذهبا اندثر بسبب عدم قيام تلاميذه ومريديه باحيائه كما هو الحال في المذاهب التي كتب لها الاستمرار إلى يومنا هذا. وقد ميزت أئمة المذاهب المندثرة في هذا النص بايراد لفظ الإمام بين هلالين عقب الاسم.
وانه كانت في مكة مدرسة كان على رأسها عبدالله بن العباس (رض)، تخرج منها: طاوس وعطاء، ومجاهد، وسفيان بن عيينة، ومسلم بن خالد الزنجي، والإمام الشافعي الذي ينسب اليه المذهب الشافعي اليوم.
كما كانت للمدينة المنورة مدرستها وعلى رأسها زيد بن ثابت (رض)، وقد تخرج منها: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ابن شهاب الزهري، والإمام مالك الذي ينسب اليه المذهب المالكي المعروف.
وكذلك كان في البصرة مدرسة على رأسها أبوموسى الأشعري (رض)، وقد تخرج منها: الحسن البصري، وابن سيرين.
وكانت في الكوفة مدرسة من أهم المدارس على رأسها الإمام علي بن أبي طالب (رض)، وعبدالله بن مسعود(رض)، وقد تخرج منها: علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة، وشريح والشعبي، والنخعي، وسعيد بن جبير، والإمام أبوحنيفة النعمان الذي ينسب إليه المذهب الحنفي.
ومدرسة أخرى هي مدرسة آل البيت وعلى رأسها الإمام علي (رض) أيضا، وتخرج منها: الحسن(رض)، والحسين(رض)، وعلي زين العابدين، والامام زيد بن علي الذي ينسب إليه المذهب الزيدي المعروف ، والامام جعفر الصادق الذي ينسب إليه المذهب الجعفري أو الاثني عشري كما يسميه البعض.
كذلك كان لمصر والشام مدرستاهما، ففي مصر كانت هناك مدرسة على رأسها عبدالله بن عمروبن العاص (رض)، وقد تخرج منها: يزيد بن حبيب، وجعفر بن ربيعة، وعبدالله بن أبي جعفر، وعبدالله بن أبي لهيعة والليث بن سعد (الإمام).
أما مدرسة الشام فقد كان على رأسها أبوالدرداء (رض)، وعبادة الأنصاري (رض)، وتخرج منها: أبو إدريس الخولاني، ومكحول الدمشقي، وعمر بن عبدالعزيز، وعبدالرحمن الأوزعي (الإمام).
وقد كانت كلها مدارس اجتهاد فقهي وفكري وعقلي ورث اللاحق فيها السابق، وكانت أساس المذاهب الاسلامية القائمة الى يومنا هذا. وقد أشرت الى ان التعصب المذهبي (السياسي) المقيت يروج الاكاذيب والافتراءات،وذكرت الاسماعيلية التى تكال لها اشنع التهم كمثال على ذلك. مع ان فترة حكم الفاطميين الاسماعيلية لليمن كانت من أزهى فترات تاريخها ، وليس امر الصليحيين والسيدة الصالحة اروى بنت احمد الصليحي بخاف على احد.