
06-09-2009, 12:49 PM
|
 |
مراقبة الملتقيات
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة :
|
|
رد: أولادنا بين البر والعـقوق (هام)
أيها المسلمون : أيها الأبناء : اعلموا علم اليقين أن العقوق كبـيرةٌ تلى كبيرة الشرك بالله وهذا هو عنصرنا الثانى .
ثانيا : خطر العقوق .
العقوق من أكـبر الكبائر ففى الصحيحين من حديث أبى بكرة رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائر ( ثلاثاً ) )) قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : (( الإشراك بالله وعقوق الوالدين ، ألا وشهادة الزور ، أو قول الزور )) – وكان متكئاً فجلس – فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت([1])
وفـى الصحيحين من حديث عبد الله بن عمـرو بن العاص رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه )) فقال الصحابة : وهل يشتم الرجل والديه ، فقـال المصطفى : (( نعم يسب الرجل أبا الرجل ، فيسب أباه ، ويسب أمه ، فيسب أمه ))([2]).
انظر إلى هذا السؤال الاستنكارى من الصحابة رضوان الله عليهم ،وهل يشتم الرجل والديه لا أن يقتل والديه ، لا يتصور الصحابة فى مجتمع الطهر مجرد أن يشتم الرجـل والديه ، فقال الحبيب المحبوب : أن يشتم رجل بأبيه فيرد هذا الرجل على الشاتم بأن يشتم أباه ، وبهذا يكون الرجـل سب أباه بطريق غير مباشر ، وهذا الفعل من أكبر الكبائر والعياذ بالله .
أيها الأبناء ... العقوق سبب من أسباب الحرمان من الجنـة والطرد من رحمة الله التى وسعت كل شىء ، ففى الحديث الذى رواه النسائى و البزار بسند جيد وحسنه الألبانى ورواه الحاكم فى المستدرك ، وصححه على شرط الشيخين البخارى ومسلم من حديث عمر أن النـبى صلى الله عليه وسلم قال : (( ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة )) قيل من هم يا رسول الله ؟! قال :
(( العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة ([3]) ، والديوث([4]) ))([5]) .
أيها الأبناء ، أيها الآباء تدبروا قول الرسـول صلى الله عليه وسلم : (( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة )) خابوا وخسروا ورب الكعبة هؤلاء هم الذين طردوا من رحمة الرحمن ، التى وسعت كل شىء ، وأول المطرودين : العاق لوالديه .
أيها الأبنـاء : أخاطبكم بكل قلبى وكيانى ، يا من منَّ الله عليكم الآن بنعمة الآباء والأمهات ، وأنتم لا تدركون قدر هذه النعمة ، ولن تشعروا بها إلا إذا فقدتم الوالدين ، أسأل الله أن يبارك فى أعمار أبائنا وأمهاتنا ،وأن يختم لنا ولهم بصالح الأعمال إنه على كل شىء قدير ،
أيها الأبناء .. العقوق لا ينفع معه أى عمل ، سواء صـلاة أو زكاة أو حج أو صيام ، ففى الحديث الذى رواه الإمام الطـبرانى وابن أبى عاصم فى كتـاب السنة بسند حسن ، وحَسَّنَ الحديث الشيخ الألبانى فى السلسلة الصحيحة من حديث أبى أمامة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفاً([6]) ولا عـدلاً ، العاق لوالديه والمنان والمكذب بالقدر ))([7]).
ولكى أختم هـذا العنصر لأعرج على بقية عناصر الموضوع أقول : إن العقوق دين لا بد من قضائه فى الدنيا قبل الآخـرة ، فكما تدين تدان ، فإن بذلت البر لوالديك سَخَّرَ الله أبناءك لـبرك ، وإن عققت والديك سَلَّط الله أبناءك لعقوقك ، ستجنى ثمرة العقوق فى الدنيا قبل الآخـرة ، ففى الحديث الذى رواه الطـبرانى والبخارى فى التاريخ وصححه الألبانى من حديث أبى بكرة رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( اثنان يعجلهما الله فى الدنيا البغى وعقوق الوالدين ))([8]).
تدبر معى والدى الكريم وأخى الحبيب .. هذا ابن عاق يعيش معه والده فى بيته فكبر الوالد ، و انحى ظهره، وسال لعابه، واختلت أعصابه ، فاشمأزت منه زوجة الابن ، وكم من الأبنـاء يرضون الزوجـات على حساب طاعة الأمهات والآباء ، فطـرد الولد أباه من البيت ، فَرَقَّ طفلٌ صغير من أبنائه لجده فقال له : لماذا تطرد جدنا من بيتنا يا أبى، فقال : حتى لا تتأففون منه ، فبكى الطفل لجده وقال: حسناً يا أبتى ،وسوف نصنع بك غداً إن شاء الله!! العقوق دين لابد من قضائه .
وهذا ابن آخر يصفع والده على ، وجهه فيبكى الوالد ويرتفع بكاءه ، فيتألم الناس لبكاء هذا الشيخ الكبير ، وينقض مجموعة من الناس على هـذا الابن العاق ليضربوه فيشير إليهم الوالد ويقول لهم : دعوه ثم بكى وقال والله منذ عشرين سنة ، وفى نفس هذا المكان صفعت أبى على وجهه !! العقوق دين لابد من قضائه .
وهـذا ابن ثالث عاق يجـر أباه من رجليه ليطرده خارج بيته ، وما إن وصل الولـد بأبيه وهو يجره حتى الباب ،وإذا بالوالـد يبكى ويقول لولده: كفى يا بنى ، كفى يا بنى إلى الباب فقط ، فقال : لا بل إلى الشارع ، قال والله ما جررت أبى من رجليه إلا إلى الباب فقط !! كما تدين تدان .
أيها الأخ الحبيب اذهب اليوم إلى أبيك فقبل يديه وقدميه وارجع اليوم إلى أمك فقبل يديها وقدميها فثم الجنـة ، ما أشقاها والله من حياة ، حياة العقوق ، وما أطيبها وأروحها وأسعدها وألذها من حياة ،آلا وهى حياة البر وهذا عنصرنا الثالث .
ثالثا : فضل البر .
أيها الحبيب الكريم .. يكفـى أن تعلم أن الله جل وعـلا قد قـرن بر الوالدين والإحسان إليهما بتوحيده قال تعالى :] وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [ [ الإسراء : 23 ]
وقال تعالى : ] وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [
وقال تعالى: ] وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [ [ البقرة : 83 ]
قال ابن عباس ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاثة لا يقبل الله واحدة بدون قرينتها .
أما الأولى فهى قوله تعالى : ] أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [ [ محمد : 33 ]
فمن أطاع الله ولم يطع الرسول فلم يقبل منه .
وأما الثانية فهى قول الله : ]وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ [
فمن أقام الصـلاة وضيع الزكاة لم يقبل منه .
وأما الثالثة فهى قول الله تعالى : ] أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [
([1]) رواه البخارى رقم ( 2653 ) فى الشهادات ، باب ما قيل فى شهادة الزور ، ومسلم رقم
( 87 ) فى الإيمان ، باب بيان الكبائر وأكبرها ، والترمذى رقم ( 2302 ) فى الشهادات ،
باب ما جاء فى شهادة الزور .
([2]) رواه البخـارى رقم ( 5973 ) فى الأدب ، باب لا يسب الرجـل والديه ، ومسلم رقم
( 90 ) فى الإيمان ، باب الكبائر وأكبرها ، وأبو داود رقم ( 5141 ) فى الأدب ، باب
بر الوالدين .
([3]) المرأة المترجلة : التى تتشبه بالرجال فى هيئتهم وأفعالهم .
([4]) الديوث من الرجال : هو الذى لا غيرة له ولا حمية .
([5]) رواه النسائى ( 5/ 80 ) فى الزكـاة ، باب المنـان بما أعطى ، ورواه أيضاً أحمد فى المسند
و الحاكم فى المستدرك وهو فى صحيح الجامع ( 3063 )
([6]) صرفاً ولا عدلاً : أى فرضاً ولا نفلاً ولا عملاً
([7]) رواه الطبرانى فى الكبير ( 7547 ) وابن أبى عاصم فى السنة رقم ( 323 ) وحسنه الألبانى فى صحيح الجامع ( 3065 ) .
([8]) رواه أحمد فى المسند ( 5/ 36 ) والحاكم فى المستدرك ( 4/ 177 ) وصححه ووافقه الذهبى
وهو فى صحيح الجامع ( 137 ) .
|