2- حب الله ورسوله سبب للفوز والفلاح :
بعد أن سأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة , وسأله النبي عما أعد له , أجاب بأنه قد أعد لها حب الله ورسوله , فهو قد عرف أن محبة الله ورسوله جالبة لكل خير , دافعة لكل شر , فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم من محبة الله تعالى , قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) سورة آل عمران , وقال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) سورة النساء .
وفي الصحيحين : عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم (( والذي نفسه بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب من والده وولده والناس أجمعين ))0 وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله والله لانت أحب إلي من كل شي إلا من نفسي فقال(( لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال : والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال : (( الآن يا عمر )) 0
وقد ذكر العلامة ابن القيم -رحمه الله- أن الأسباب الجالبة لمحبة الله عشرة:
الأول: قراءة القرآن وتدبره.
الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض.
الثالث: دوام ذكر الله على كل حال بالقلب واللسان والعمل.
الرابع: إيثار محاب الله على محاب النفس.
الخامس: التأمل في أسماء الله وصفاته، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.
السادس: التأمل في نعم الله تعالى على العبد؛فإن التأمل فيها يدعوا إلى محبة المنعم.
السابع: انكسار القلب بين يدي الله تعالى.
الثامن: الخلوة بالله وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه حين يبقى ثلث الليل الأخير وختم ذلك بالاستغفار.
التاسع: مجالسة الصالحين المحبين الصادقين والاقتداء بهم.
العاشر: الابتعاد عن كل الأسباب التي تحول بين القلب وبين الله عز وجل فاتخذوا هذه الأسباب رحمكم الله للحصول على محبة الله عز وجل وابتعدوا عن أضدادها.
قال وهب بن منبه:لبث رجل عابد سبعة أيام لم يرزق شيئا، فقالت امرأته:-لو خرجت فطلبت لنا شيئا؟فخرج العابد فوقف مع العمال،فاستؤجر العمال، وصرف الله عن العابد الرزق، ولم يستأجره أحد فقال:- والله لأعملن اليوم مع ربي.فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل،ولم يزل راكعا وساجدا حتى أمسى . وأتى أهله فقالت امرأته:- ما صنعت اليوم ؟قال العابد:-عملت مع أستاذي، وقد وعدني أن يعطيني.ثم غدا إلى السوق فوقف العمال فاستؤجر،وصرف الله عنه الرزق،ولم يستأجره أحد فقال-لأعملن اليوم مع ربي.فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل،ولم يزل راكعا ساجدا حتى إذا أمسى أقبل على أهله فقالت امرأته :- ما صنعت؟قال العابد:- إن أستاذي قد وعدني أن يجمع لي أجرتي.فخاصمته امرأته وبرزت عليه، ولبث يتقلب ظهر البطن، وبطنا لظهر،وصبيانه يتضاغون جوعا، ثم غدا إلى السوق، فاستؤجر العمال وصرف الله عنه الرزق ولم يستأجره أحد فقال :- والله لأعملن اليوم مع ربي:فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل ، ولم يزل راكعا ساجدا حتى إذا أمسى قال :-أين أمضي ؟ و أنا قد تركت العيال يتضاغون جوعا ثم تحامل على جهد منه، حتى إذا قرب من باب داره سمع ضحكا وسرورا،وشم رائحة قديد وشواء، فأخذ عل ى بصره وقال : - أنا نائم أم يقظان ؟ تركت أقواما يتضاغون جوعا، وأشم رائحة قديد وشواء،وأسمع ضحكا وسرورا؟ ثم دنا من باب داره فطرق الباب ، فخرجت امرأة حاسرة ، قد حسرت عن ذراعيها وهي تضحك في وجهه، ثم قالت :-قد جاءنا رسول أستاذك فأتانا بدنانير وكسوة و ودق - الدهن - ودقيق ، وقال: إذا جاء فلان فأقرئه السلام وقولي له :إن أستاذك يقول لك: قد رأيت عملك و قد رضيته ، فإن زدتني في العمل زدتك في الأجر.
قال الشاعر : عبد المعطي الدالاتي:قال لي صغيري أسامة يوماً وهو يُحاورني: أحبّك كثيراً يا أبي، ولكنّي أحبّ رسول الله أكثر.
أعـودُ مساءً ، فتجري إليــّا * * * * تـمُـدّ يـديـكَ .. أمُدُّ يَدَيّــا
تـغيبُ بضمٍّ .. أغيب بلثمٍ * * * * عـن الـعالمينَ نغيبُ ســويّا
فـأدفـنُ أعباءَ يومي لديكَ * * * * وتـدفنُ شـــوقَ النهارِ لديّا
وتـفتحُ كلّ المتاعِ فترضى * * * * ويا ويلتا، إنْ سخطتَ عليّا!
\"أهذي هداياكَ دوماً إليّا !\" * * * * لـقد قلتَ يا بْني مقالاً فريّا
أتـظلمُ ؟! ظلمُكَ حُلْوٌ شهيٌّ * * * * ولـولاك ما ذُقتُ ظلماً شهيّا
فـعاتبْ، وكرِّرْ، أنا لن أَمَلَّ * * * * وكيف أَمَلُّ العتابَ الهنيّا ؟!
تـحكَّمْ بحُبّي .. بدقّاتِ قلبي * * * * بخُطْواتِ دربي .. تحكَّمْ بُنيّا
فـلو أَستطيعُ لسقتُ النجومَ * * * * هدايا إليكَ .. وسقتُ الثريّا
ولـو أَستطيعُ سكبتُ فؤادي * * * * وروحي وعيني ولم أُبقِ شيّا
ويـا لهَنائي إذا ما رضيتَ * * * * عـليَّ ، فتهمسُ همساً خَفيّا
\" أحبّك حباًّ كبيــراً .. كبيراً * * * * وأكـثـر منكَ أُحــبُّ النبيّا