عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 28-08-2009, 04:19 AM
الصورة الرمزية غفساوية
غفساوية غفساوية غير متصل
أستغفر الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
مكان الإقامة: بين الأبيض المتوسط والأطلسي
الجنس :
المشاركات: 11,032
59 59 رد: سلسلة أحاديث وفوائد (3) حديث (أنت مع من أحببت)




1- المسلم ينشغل دائماً بأمر آخرته :

المسلم إنسان يعمل دائما لآخرته , فهو مشغول بها وقد جعلها همه , عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ ، جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ ، جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهَ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ.أخرجه التِّرْمِذِي (2465) الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" 2 / 670 .
فهو لا يغفل عن أمر آخرته بل يذكِّر نفسه بهذا الحق دائما ، لقوله تعالى:﴿.. وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾..{غافر:13} .
والغفلة عن الآخرة لها أسباب، أهمها: حب الدنيا والجهل بحقيقتها وهوانها، والجهل بأن على الإنسان أن يأخذ حاجته منها دون تعلق بها، بل يكون تعلقه بالله وبأمر الله وجنته .
والله تعالى أخبرنا أن من يستحب الدنيا على الآخرة يكون غافلاً ولا يهتدي ولا يفكر ولا يتذكر، قال تعالى عن الذين وصل بهم حبهم للدنيا إلى حد الكف:﴿...ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ* أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ و َأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾..{النحل:106،108} .
والله تعالى أخبرنا أن هناك علاقة بين الغفلة عن المقصد من الحياة، وبين الرضا بالدنيا والسكون إليها، فقال:﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ*أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾..{يونس:7،8}.
فواجب المؤمن أن يكون مقصده آخرته ولقاء الله لقاءً حسناً، وبهذا لا يطمئن للدنيا ولا يغفل، فمعرفة الإنسان بربه وبآخرته وتذكره لحق الله ولعظم شأن الجنة يخرجه من غفلته في دنياه، قال تعالى:﴿ إنّا أخْلَصْنـٰهُم بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾..{ص:46} .
فهذا رجل قد شغل نفسه بأمر آخرته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله أين يجده يوم القيامة , عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ:سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ : أَنَا فَاعِلٌ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ ؟ قَالَ : اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ ، قَالَ : قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ ؟ قَالَ : فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ ، قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ ؟ قَالَ : فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْحَوْضِ ، فَإِنِّي لاَ أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلاَثَ مَوَاطِنَ.أخرجه أحمد 3/178(12856) والتِّرْمِذِيّ\" 2433.
وفي هذا الحديث الذي معنا يسأل الرجل النبي صلى الله عليه وسلم , ليس عن أمر من أمور الدنيا بل عن الساعة وما فيها .
وها هو حنظلة رضي الله عنه يتهم نفسه بالنفاق لأنه ينسي أمر الانشغال بالآخرة حينما يترك مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ويعود إلى بيته . عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ , قَالَ : وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : لَقِيَنِي أَبُو بَكْر ، فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ ، فَنَسِينَا كَثِيرًا ، قَالَ أَبُو بَكْر : فَوَاللهِ ، إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْر ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ ، يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، نَكُونُ عِنْدَكَ ، تُذَكِّرُنَا بِال نَّارِ وَالْجَنَّةِ ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ ، عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ ، نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي ، وَفِي الذِّكْرِ ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ ، وَفِي طُرُقِكُمْ ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ ، سَاعَةً ، وَسَاعَةً ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. أخرجه أحمد 4/178(17753) و\"مسلم\" 8/94(7066) و\"ابن ماجة\" 4239 والتِّرْمِذِيّ\" 2514 .
وهذا ربيعة بن كعب الأسلمي , يحكي قصته مع الآخرة والشوق إلى الجنة فيقول : كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَأَقُومُ لَهُ فِي حَوَائِجِهِ ، نَهَارِي أَجْمَعَ ، حَتَّى يُصَلِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ، فَأَجْلِسَُ بِبَابِهِ ، إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ ، أَقُولُ لَعَلَّهَا أَنْ تَحْدُثَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَاجَةٌ ، فَمَا أَزَالُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : سُبْحَانَ اللهِ ، سُبْحَانَ اللهِ ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ، حَتَّى أَمَلَّ ، فَأَرْجِعَ ، أَوْ تَغْلِبَنِي عَيْنِي ، فَأَرْقُدَُ ، قَالَ : فَقَالَ لِي يَوْمًا ، لِمَا يَرَى مِنْ خِفَّتِي لَهُ وَخِدْمَتِي إِيَّاهُ : سَلْنِي يَا رَبِيعَة ، أُعْطِكَ. قَالَ : فَقُلْتُ : أَنْظُرُ فِي أَمْرِي ، يَا رَسُولَ اللهِ ، ثُمَّ أُعْلِمُكَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي ، فَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ وَزَائِلَةٌ ، وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَكْفِينِي وَيَأْتِينِي ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسل م لآخِرَتِي ، فَإِنَّهُ مِنَ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، بِالْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ بِهِ ، قَالَ : فَجِئْتُ ، فَقَالَ : مَا فَعَلْتَ يَا رَبِيعَة ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لِي إِلَى رَبِّكَ ، فَيُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَقَالَ : مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا يَا رَبِيعَة ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : لاَ وَاللهِ ، الَّذِي بَعَثَكِ بِالْحَقِّ ، مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ ، وَلَكِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ : سَلْنِي ، أُعْطِكَ ، وَكُنْتَ مِنَ اللهِ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ ، نَظَرْتُ فِي أَمْرِي ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ وَزَائِلَةٌ ، وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَأْتِينِي ، فَقُلْتُ : أَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لآخِرَتِي ، قَالَ : فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَوِيلاً ، ثُمَّ قَالَ لِي : إِنِّي فَاعِلٌ ، فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ. أخرجه أحمد 4/59(16694)صحيح الترغيب والترهيب 1/29 .
ذكر أن ثابت البناني رحمه الله خرج إلى بغداد فرأى بساتين جميلة فيها ثمار يانعة وورود مفتحة، وفيها أشجار فناء، ورياض خضراء، فقيل له: يا ثابت ! ما الذي أعجبك في هذه البساتين؟ فقال: أعجبني في بستان كذا .. عجوز رأيتها تصلي الضحى.
وهذا الربيع بن خثيم شاب من الشباب، مشغول بطاعة الله جل وعلا كان يبكي وربما لم ينم ليلة أو ليالي متتابعة، فتقول أمه: يا ربيع ! لماذا لم تنم؟ فيقول: وكيف ينام من يخاف الموت يا أماه؟! ويبكي بكاء شديداً، فتقول: والله إن من رأى بكاءك يظن بك السوء؛ هل قتلت نفساً.. أخبرنا، فإن أهل القتيل لو علموا بحالك لعفو عنك رحمة بك، وشفقة لما حل بك؟ قال: نعم يا أمي! لقد قتلت نفساً فلا تخبري أحداً، إني قتلت نفسي بالذنوب. أقوام اشتغلت أنفسهم بالطاعة فاشتاقوا إلى الآخرة، وعلموا أن الدنيا ممر ومعبر لكي يستقروا في نعيم لا يتكدر أبداً. يقول ابن مسعود رضي الله عنه الله عنه عن ذلك الشاب المشتغل بطاعة الله ألا وهو الربيع بن خثيم: [يا ربيع ! لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك] شاب يقول له ابن مسعود: [لو رآك النبي لأحبك].
وهذا ربعي بن حراش قلما رئي هازلاً ضاحكاً، فقيل: لماذا لا تضحك؟ فقال: وكيف يضحك من سيمر على الصراط، فلما مات مات ضاحكاً متبسماً، وغسلوه وهو ضاحك، ودفنوه وهو ضاحك مبتسم، ولسنا بهذا نحرم أو ننكر على أحد الضحك، ولكن نقول: من اشتغل بشيء أشغله، من أولع بشيء شغل قلبه، من اشتغل بالطاعة شغلته واهتم بها، والدار الآخرة مثل حالي أو حال كثير من الناس فيها كحال رجل أعطي أرضاً فلم يحفر بها بئراً، ولم يغرس بها نخلاً، ولم يجعل لها سوراً، فلا يبالي أن ينزل بها الذئاب والكلاب، وأن ترمى بها الأقذار والأوساخ، وآخر أعطي أرضاً، فأنشأ لها سوراً، وغرس بها نخلاً، وحفر بها بئراً، فهل يرضى أن ترمى بها المزابل والأوساخ والسباطات والقذارات؟ لا. فالشاب الذي يبني الآخرة، يسورها بسور جميل، يشق فيها أنهاراً، يغرس أشجاراً، ويحرثها، فلا يرضى أن يرمى في أرض آخرته المزابل والمعاصي، أما الذي أرض آخرته كلأ مباح للذئاب والبهائم يوضع فيها الروث والسرجين والنجاسات والأوساخ، فلا تعجب ألا يبالي بأمر آخرته، وربما نفع غيره بضر آخرته هو: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ [الجاثية:21].
قال الشاعر :

إن لله عبــادا فـــطنا * * * طلقوا الدنيا وخافـوا الفتنا
نظــروا فيهـا فلما علموا * * * أنها ليـست للـحي وطنا
جــعلوها لجــة واتخذوا * * * صالح الأعمـال فيها سفنا
وطلب الرشيد ماء ليشرب، ثم قال لابن السماك : عِظني.فقال له: بالله يا أمير المؤمنين لو مُنعت هذه الشربة بكم تشتريها؟ قال بنصف ملكي، قال: لو مُنعت خروجَها بكم كنت تشتريه؟ قال بنصف ملكي الآخر، فقال إن ملكا قيمته شربة ماء لجدير أن لا ينافس فيه، فبكى هارون.وقال له ابن السماك يوماً: إنك تموت وحدك وتدخل القبر وحدك وتبعث منه وحدك، فاحذر المقامَ بين يدي الله عز وجل والوقوفَ بين الجنة والنار، حين يؤخذ بالكَظَم، وتزل القدم، ويقع الندم، فلا توبةٌ تقبل ولا عثرةٌ تُقال، ولا يقبل فداءٌ بمال.فجعل الرشيد يبكي حتى علا صوته فقال يحيى بن خالد له: يا ابن السماك لقد شققت على أمير المؤمنين الليلة فقام فخرج من عنده وهو يبكي.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.71 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.01%)]