عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 26-08-2009, 06:47 AM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,416
الدولة : Morocco
افتراضي رد: انني أعاني ارجوكم ساعدونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

أختي الفاضلة:
هوني الأمر،ولا تستعظميه...فإن إستعظمتيه سيزيد الأمر تعقيدا.
****
أقول:
أغلب أسباب الوسواس القهري ثلاثة:
1 -وراثي 2 شدة الحزن و الكآبة 3 خلل كميائي في المخ(بسبب السبب الثاني).
*السؤال المهم هنا والذى يسأله المريض لنفسه ولشيخه ولطبيبه : هل أنا مسئول عن كل هذا , وهل ما زلت مؤمنا بعد كل هذا الذى حدث ؟ .. وإذا كنت مسئولا فكيف أتغلب على ما يحدث وقد حاولت مرارا وفشلت ؟ .. والمريض الوسواسى غالبا يميل إلى أن يلقى بالتبعة على نفسه لأنه يملك ضميرا شديد القسوة يحمله تبعات كل شئ , وهنا يصل إلى نتيجة وهى أنه أصبح خارج دائرة الإيمان , أو خارج دائرة الحلال , أو خارج دائرة الرحمة لأنه لا يستحقها , وكل هذه المشاعر تزيد من حدة أعراض الوسواس القهرى , وكثيرا ما تؤدى إلى إصابة المريض بحالة من الإكتئاب تضاف إلى لوسواس القهرى . ومما يزيد الأمر تعقيدا أن بعض علماء الدين الذين يستشيرهم الوسواسى يجيبونه بما يفيد مسئوليته عما يحدث ويطالبونه بتصحيح عقيدته ودوام التوبة والإستغفار مما يفكر فيه أو يهم به أو يفعله , فيتوجه المريض نحو نفسه بجرعات أكبر من اللوم , وتتعاظم لديه مشاعر الذنب فيزداد وسواسا ويزداد اكتئابا , وهذا يعكس أهمية أن يعرف علماء الدين طبيعة مرض الوسواس القهرى , وكيفية التفرقة بينه وبين وسوسة الشيطان .؟؟؟؟

والإجابة على ذلك هى أن وسوسة الشيطان تكون فى أشياء محببة إلى النفس خاصة تلك المتصلة بالغرائز والشهوات , فى حين أن الوسواس القهرى يكون فى أشياء ترفضها النفس وتتألم بسببها ومع هذا لا تستطيع دفعها , وفى حين أن وسوسة الشيطان يمكن دفعها بالإستعاذة فإن الوسواس القهرى يعاود الإلحاح حتى مع الإستعاذة . والوسواس القهرى مرض يسببه خلل كيميائى فى المخ , ويحتاج إلى علاج دوائى وعلاج سلوكى . وبما أن الوسواس القهرى مرض فإن المصاب به يثاب على معاناته فى المرض حتى فى حالة وجود الأفكار الوسواسية المتصلة بالعقيدة فهو يتألم منها ويحاول الخلاص ولكنه لا يستطيع دون وجود مساعدة متخصصة , وهذا فرق جوهرى كبير بين أن يشعر الوسواسى المريض أنه خرج من دائرة الإيمان وبين أن يعرف أنه فى حالة احتسابه لآلام المرض يثاب عليها من رب رحيم يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ولا يكلف نفسا إلا وسعها.
أعتقد أن أفضل علاج هو علاج سلوكي .
مثال تطبيقي لهذا المفهوم على وسواس الصلاة:
المريض: أشك في نيتي وعدد ركعات صلاتي.
العلاج: تمضي في صلاتك رغم شكك، وإذا شككت هل صليت ثلاث ركعات أم أربع، قل صليت أربعاً، وهكذا...، وهذا هو الواجب عليك شرعاً.
المريض: أخاف أن يكون عملي ناقصاً وغير مقبول وأدخل النار!
العلاج باستخدام مفهوم العبودية: قل: يا نفس إنما أنا عبد لله أمرني -أنا الموسوس- أن أمضي صلاتي مع الشك، وألا أهتم بما يطرق ذهني، والعبد يفعل ما يطلبه منه مولاه، وأنا أفعل ما يطلبه الله مني لذلك أنا أرجو ثوابه يوم القيامة، إذن: لن أذهب إلى النار إن لم أُعِد صلاتي، بل على العكس، ولا يُهمني ما يأتيني من الشكوك. وإن سألني الله: لمَ صليت ثلاثاً بدل أربعاً قلت له: طاعةً لك يا رب!
عن طريق هذا المفهوم، يخفف الموسوس من قلقه عند عدم الاستجابة، ويجعل علاجه أيسر وأسهل، بل إن الإيمان بهذا المعنى وتمثله هو المفتاح الذي يفتح للموسوس أبواب الاستفادة من جميع العلاجات التي سترد فيما بعد...
----
مثال تطبيقي على وسواس الطهارة (أو النظافة):
المريض: أغسل ثيابي كلما دخلت الحمام، لأني أخشى أن يكون قد أصابتها النجاسة (تلوثت-اتسخت) دون أن أعلم، وأحب أن أفعل الأكمل والأحوط دائماً..
العلاج: عليك ترك ذلك، ولا تغسل ثيابك إلا عند تيقن نجاستها/تلوثها...
المريض: وكيف تدعوني إلى ترك الحيطة والكمال والإتقان، أليست هذه صفة حسنة مرغوبة؟
العلاج باستخدام مفهوم الكمال الشرعي: قل يا نفس أنت تحبين الكمال في أفعالك، وتميلين إلى فعل الأحوط لكن فعلي ليس من الكمال في شيء، بل هو تنطع وإفراط مذموم! لأنه زيادة على ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ومعاذ الله أن يكون فعلي أكمل من فعله، سأحاول مهما كان الأمر صعباً ألا أستجيب لرغبتي في غسل ثيابي، لأصل إلى الكمال الذي أحبه وأطلبه!

التكليف بالفعل متعلق بالقدرة عليه:
ويعني هذا الكلام: أن الإنسان لا يُكَلَّف بأمر إلا إذا كان قادراً على فهمه أولاً، ثم كان قادراً على أدائه والعمل به ثانياً، بدليل قوله تعالى: ((لا يُكَلِّفُ الله نِفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)) [البقرة:286].[انظر: تقويم أصول الفقه: 2/889]

-مثال تطبيقي على الوسواس في نية الصلاة وتكبيرة الإحرام:
المريض: عندما أريد الصلاة، أبدأ فأكبر فأشعر أني ما كبرت جيداً، وأن نيتي ليست صحيحة، فأظل أعيد النية والتكبير عدداً كبيراً من المرات، مما يشعرني بالضيق والحرج.
العلاج: اِنْوِ الصلاة وكَبّر للمرة الأولى، فإن حدثتك نفسك أنك لم تحسن ذلك، فقل: لا يهمني، فأنا مهما أعدت النية والتكبير لا أحسن أداءهما على نحو جيد، إذن: أنا لست قادراً على الإتيان بهما أفضل مما أفعل، وإذا لم توجد لدي القدرة على إتمامهما على النحو الأفضل، فأنا لست مكلفاً بأكثر مما أفعله، وصلاتي صحيحة، وإذا صحّت صلاتي فلا أحتاج للإعادة، وانتهى الموضوع...!

-مثال آخر على الأفكار القهرية المتنوعة:
المريض: تداهمني أفكار بغيضة، لا يمكنني الخلاص منها (في العقيدة أو غير ذلك).
العلاج: إذا كنت غير قادر على الخلاص منها، فهذا يعني أنك غير مكلف بإزالتها، وأنه لا يترتب عليها حكم البتة، يعني وجودها وعدمها سواء.
المريض: كنت أظن أني قد كفرت، أو جننت، ولكن إذا كان ما تقول صحيحاً فلا داعي للقلق، سأحاول تجاهل هذه الأفكار قدر الإمكان..
وهذا المفهوم يمكن استخدامه في أنواع كثيرة من الوساوس كإعادة غسل اليدين، أو إغلاق الأبواب، أو التأكد من إطفاء الأنوار، ونحو ذلك....، حيث يوقف المريض الاستجابة للأفعال القهرية، بإقناع نفسه أنه لا يكلف بأكثر مما صنعه، وإن لم يقم به على الوجه الأمثل... (وهذا هو الأهم في ترويض السلوك).

اليقين لا يزول بالشك:
لإدراك الأمور عند علماء أصول الفقه درجات:
أولها: اليقين: ويسمى أيضاً: العلم، والقطع، والجزم...، وهو جزم القلب بوجود الشيء أو عدم وجوده بالاستناد إلى الدليل. (يعني يجزم القلب بنسبة 100%) مثال تطبيقي على الشك بطهارة الثياب/أو تلوثها:
المريض: غسلت ثيابي بالأمس، لكن لا أدري ربما أصابها نجاسة/جراثيم وربما لا..، الأفضل أن أغسل تخلصاً من الشك الذي في قلبي... وربما إذا كانت هناك نجاسة لم تصح صلاتي..
العلاج: لا تعمل بهذا ولا يؤثر هذا الشك في صحة صلاتك، لأنك تيقنت طهارة الثوب بغسله، وشككت بحصول النجاسة، واليقين لا يزول بالشك.
ومما لا يعمل به أيضاً: الظن إن تبيّن خطؤه فهناك قاعدة تقول: (لا عبرة بالظن البيّن خطؤه)، مثال:
المريض: أظن أن هذا الثوب نجس/ملوث لأن طفلاً صغيراً كان يلبسه.
المعالج: احتمال قوي، لكن قد تبيّن خطؤه إذ لا نرى على الثوب شيء، ولم يذهب الطفل إلى مكان نجس.
هذا المفهوم أيضاً يمكن استخدامه في أنواع كثيرة من الوساوس، إذ إن الوسوسة هي كثرة الشك الذي يعارض يقين الموسوس من غير دليل.

مثلاً: مرن نفسك على أن تقول: أنا لا أعتقد أن يدي قذرة أنا لدي وسواس أن يدي قذرة، أو... أنا لا أشعر أنني في حاجة لأن أغسل يدي... أنا لدي دافع قهري لأن أفعل ذلك... وهذا يتم تطبيقه على كافة أشكال الوسواس والأفعال القهرية. يجب أن تتعلم أن تدرك وتعي الأفكار الوسواسية والدوافع القهرية لمرض الوسواس القهري.

إن الفكرة الأساسية هنا أن تسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية.........(مرض الوسواس القهري) وأن تفعل هذا بإصرار وأن تدرك وتفهم أن هذا الشعور ما هو إلا إنذار كاذب لا علاقة له بالواقع، وبالبحث ثبت أن هذه الدوافع نتجت عن عدم اتزان بيولوجي بالدماغ، وبتسميتك الأشياء بأسمائها الحقيقية ((الوسواس القهري)) ستدرك أن هذه ما هي إلا رسائل كاذبة من الدماغ، ويجب أن تدرك أن إعادة تسمية هذه الوساوس والأفعال القهرية لن تجعلها تذهب بعيدا.

في الحقيقة إن أسوأ شيء هو أن تحاول أن تجعلها تختفي والسبب أن هذه الوساوس والاندفاعات لها الأسس البيولوجية خارج سيطرتك وفقط الذي تستطيع أن تسيطر عليه.... هو ردود أفعالك لها، وأن يكون الهدف هو كيفية مقاومتها.

إن محاولة إخفاء هذه الوساوس والاندفاعات في ثوان أو دقائق سوف تصيبك بالإحباط بل وستجعلها أسوأ، إن الهدف هو السيطرة على ردود أفعالك وليس السيطرة على الأفكار والاندفاعات القهرية نفسها .

وثبت بالبحث العلمي أنه من خلال العلاج السلوكي تستطيع في الواقع أن تغير الكيمياء الحيوية التي تسببت في مرض الوسواس القهري وأعراضه، ولكن يجب أن نضع في الاعتبار أن هذا يستغرق أسابيع إن لم يكن شهورا وهذا يحتاج إلى الصبر وجهودا مضنية.
وأخيرا إليك هذا الحديث:
وروى الإمام أحمد بسنده إلى ابن عباس رضى الله عنهما قال : "جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنى لأحدث نفسى بالشئ لإن أخر من السماء أحب إلى من أن أتكلم به . قال : الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذى رد كيده إلى الوسوسة " ( ورواه أيضا أبو داوود والنسائى , والحديث صحيح) . وفى صحيح مسلم بشرح النووى باب : "بيان الوسوسة فى الإيمان وما يقوله من وجدها فيه" , عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : جاء ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنا نجد فى أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به . قال : وقد وجدتموه ؟ قالوا : نعم , قال : "ذاك صريح الإيمان " , وفى الرواية الأخرى : سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة قال : "تلك محض الإيمان " . فقوله صلى الله عليه وسلم : ذاك صريح الإيمان , ومحض الإيمان معناه استعظامهم الكلام به هو صريح الإيمان , فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك . وقيل معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن يئس من إغوائه , فينكد عليه بالوسوسة
**********
أرجوا من الأخت أن تتبع هذه النصائح وتعمل بها وتتوكل الله،فنعم المولى ونعم المصير. كم اطلب منها أن تكون عزيمتها قوية جدا في تطبيق النصائح، وسيكون
الشفاء بإن الله.
سنتابع معك إن شاء الله.
في حفظ الله.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.36 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (2.17%)]