والصلآة والسلآم على اشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
هـديه في القرآن الكريم
إن القرآن الكريم هو كتاب الله وحبله الممدود ونوره الذي أنزله الله تعالى ليستهدي به الإنسان في حياته، بل هو الروح الذي بدونه تموت الأرواح والقلوب، كما قال تعالى { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا }
وهو الشفاء الذي بدونه تسقم الأفئدة والضمائر، كما قال تعالى { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين }.
وإن تلاوة كتاب الله من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة القرآن ورغب فيها, فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: "ألم" حرف، ولكن "ألف" حرف، و"لام" حرف، و"ميم" حرف ) صحيح الترمذي.
وحري بنا أن نقف مع هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن الكريم...
فكيف كان الهدي النبوي في تلاوة القرآن؟
* كان له صلى الله عليه وسلم حزب يقرؤه ولا يخل به.
* وكانت قراءته ترتيلا لا هذا ولا عجلة بل قراءة مفسرة حرفا حرفا.
* وكان يقطع قراءته آية آية وكان يمد عند حروف المد فيمد الرحمن ويمد الرحيم.
يقول حذيفة رضي الله عنه في وصف قراءته صلى الله عليه وسلم: (وكان إذا مر بآية فيها تسبيح سبّح، أو سؤال سأل، أو تعوذ تعوذ)
مسلم
هكذا كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: قراءة تدبر ونظر وتفكر، ليست قراءة هذٍ.
* وكان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في أول قراءته فيقول " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وربما كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه )وكان تعوذه قبل القراءة.
* وكان يحب أن يسمع القرآن من غيره وأمر عبد الله بن مسعود فقرأ عليه وهو يسمع, وخشع صلى الله عليه وسلم لسماع القرآن منه حتى ذرفت عيناه.
وقد استمع ليلة لقراءة أبي موسى الأشعري فلما أخبره بذلك قال: (لو كنت أعلم أنك تسمعه لحبرته لك تحبيرا )أي حسنته وزينته بصوتي تزيينا..حديث حسن
* وكان صلى الله عليه وسلم يتغنى به, فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) البخاري
و قوله صلى الله عليه وسلم: ( حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً ) صحيح الجامع
* وكان إذا مر بآية سجدة كَبَّرَ وَسَجَدَ، و قال في سجوده: ((سجد وجهيِ للذي خلقه وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سمعَه وبصرَه بحوله وقوته)) صحيح النسائي
* وكان من هديه استعمال السواك عند تلاوة القرآن الكريم، قال صلى الله عليه وآله وسلم أيضا:" إن أفواهكم طرق للقرآن، فطيبوها بالسواك ". صحيح ابن ماجه
* وصح عنهالبكاء عند تلاوة القرآن وسماعه, فعن عبد الله بن الشخير -رضي الله عنه- أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، يعني يبكي ).رياض الصالحين
* الاعتناء بالسور التي لها فضل, فيُكثر من قراءتها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة! فإنه من قرأ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ } في ليلة فقد قرأ في ليلته ثلث القرآن ).صحيح الجامع
نسأل الله بمنه وكرمه أن نكون ممن يتلون القرآن حق تلاوته,ويجعلنا من أهله وخاصته... ويرزقنا إتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم...والله الموفق