الموضوع
:
نـاس لا يـحـبـهـم الْقهَّـار من الكتاب والسنة والآثار
عرض مشاركة واحدة
#
2
20-08-2009, 12:05 PM
أم عبد الله
مراقبة الملتقيات
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة :
رد: نـاس لا يـحـبـهـم الْقهَّـار من الكتاب والسنة والآثار
وقال السعدي رحمه الله :
قوله تعالى : (
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)
.
يخبر تعالى عن حقيقة الدنيا ، وما هي عليه ،ويبين غايتها ، وغاية أهلها ، بأنها لعب ولهو تلعب بها الأبدان ، وتلهو بها القلوب ، وهذا مصداقه ما هو موجود وواقع من أبناء الدنيا ، فإنك تجدهم قد قطعوا أوقات عمرهم بلهو قلوبهم ، وغفلتهم عن ذكر الله ، وعما أمامهم من الوعد والوعيد ، تراهم قد اتخذوا دينهم لعبا ولهوا . بخلاف أهل اليقظة وعمال الآخرة ، فإن قلوبهم معمورة بذكر الله ، ومعرفته ومحبته ، وقد شغلوا أوقاتهم بالأعمال التي تقربهم إلى الله ، من النفع القاصر والمتعدي . وقوله : (
وزينة
) ، أي : تزين في اللباس والطعام ، والشراب والمراكب ، والدور والقصور ، والجاه وغير ذلك . (
وتفاخر بينكم
) ، أي : كل واحد من أهلها ، يريد مفاخرة الآخر ، وأن يكون هو الغالب في أمورها ، والذي له الشهرة في أحوالها . (
وتكاثر في الأموال والأولاد
) ، أي : كل يريد أن يكون هو الكاثر لغيره ، في المال والولد ، وهذا مصداقه ، وقوعه من محبي الدنيا ، والمطمئنين إليها . بخلاف من عرف الدنيا وحقيقتها ، فجعلها معبرا ، ولم يجعلها مستقرا ، فنافس فيما يقربه إلى الله ، واتخذ الوسائل التي توصله إلى دار كرامته ، وإذا رأى من يكاثره ، وينافسه في الأموال والأولاد ، نافسه بالأعمال الصالحة . ثم ضرب للدنيا مثلا ، بغيث نزل على الأرض ، فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام ، حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ، وأعجب نباته الكفار ، الذين قصروا نظرهم وهممهم على الدنيا ، جاءها من أمر الله ، ما أتلفها ، فهاجت ويبست ، وعادت إلى حالها الأولى ، كأنه لم ينبت فيها خضراء ، ولا رؤي لها مرأى أنيق . كذلك الدنيا ، بينما هي زاهية لصاحبها ، زاهرة ، مهما أراد من مطالبها حصل ، ومهما توجه لأمر من أمورها وجد أبوابه مفتحة ، إذ أصابها القدر فأذهبها من يده ، وأزال تسلطه عليها ، أو ذهب به عنها ، فرحل منها صفر اليدين ، ولم يتزود منها سوى الكفن ، فتبا لمن أضحت هي غاية أمنيته ولها عمله وسعيه . وأما العمل للآخرة فهو الذي ينفع ، ويدخر لصاحبه ، ويصحب العبد على الأبد ، ولهذا قال تعالى : (
وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان)
، أي : حال الآخرة ، لا يخلو من هذين الأمرين :
إما
العذاب الشديد في نار جهنم ، وأغلالها وسلاسلها وأهوالها لمن كانت الدنيا هي غايته ، ومنتهى مطلبه ، فتجرأ على معاصي الله ، وكذب بآيات الله ، وكفر بأنعم الله...
وإما
مغفرة من الله للسيئات ، وإزالة العقوبات ، ورضوان من الله ،يحل من أحله عليه دار الرضوان لمن عرف الدنيا، وسعى للآخرة سعيها . فهذا كله ، مما يدعو إلى الزهد في الدنيا ،والرغبة في الآخرة ولهذا قال : (
وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور
) أي : إلا متاع يتمتع به ، وينتفع به ، ويستدفع به الحاجات ، لا يغتر به ويطمئن إليه إلا أهل العقول الضعيفة الذين يغرهم بالله الغرور... ثم أمر بالمسابقة إلى مغفرة الله ورضوانه وجنته ،قال
سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ
) ..
وذلك يكون بالسعي بأسباب المغفرة ، من التوبة النصوح ، والاستغفار النافع ، والبعد عن الذنوب ومظانها ، والمسابقة إلى رضوان الله بالعمل الصالح ، والحرص على ما يرضي الله على الدوام ، من الإحسان في عبادة الخالق ، والإحسان إلى الخلق بجميع وجوه النفع ، ولهذا ذكر الله الأعمال الموجبة لذلك ، فقال : (
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
)، والإيمان بالله ورسله ،يدخل فيه أصول الدين وفروعه ، (
ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ
)
، أي : هذا الذي بيناه لكم ، وذكرنا الطرق الموصلة إلى الجنة ، والطرق الموصلة إلى النار ، وأن ثواب الله بالأجر الجزيل ، والثواب الجميل ، من أعظم منته على عباده وفضله . (
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
) ، الذي لا يحصي أحد ثناء عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه ، وفوق ما يثني عليه أحد من خلقه ...
(
مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
*
لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ
وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور
*
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ )
ويقول تعالى مخبرا عن عموم قضائه وقدره
: ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم
) ، وهذا شامل لعموم المصائب التي تصيب الخلق ، من خير وشر ، فكلها قد كتب في اللوح المحفوظ صغيرها وكبيرها . وهذا أمر عظيم لا تحيط به العقول ، بل تذهل عنه أفئدة أولي الألباب ، ولكنه على الله يسير . وأخبر الله عباده بذلك لأجل أن تتقرر هذه القاعدة عندهم ، ويبنوا عليها ما أصابهم من الخير والشر . فلا يأسوا ويحزنوا على ما فاتهم ، مما طمحت له أنفسهم ، وتشوفوا إليه لعلمهم أن ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ ، لا بد من نفوذه ووقوعه ، فلا سبيل إلى دفعه ، ولا يفرحوا بما آتاهم الله ، فرح بطر وأشر ، لعلمهم أنهم ما أدركوه بحولهم وقوتهم ، وإنما أدركوه بفضل الله ومنِّه ، فيشتغلوا بشكر من أولى النعم ، ودفع النقم ، ولهذا قال : (
والله لا يحب كل مختال فخور
) ، أي : متكبر فظ ، معجب بنفسه ، فخور بنعم الله ، ينسبها إلى نفسه ، وتطغيه وتلهيه كما قال تعالى : (
فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
) (الزمر : 49 )
(
الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل
) أي : يجمعون بين الأمرين الذميمين ، الذين كل منهما كاف في الشر : البخل وهو منع الحقوق الواجبة ، ويأمرون الناس بذلك ، فلم يكفهم بخلهم ، حتى أمروا الناس بذلك ، وحثوهم على هذا الخلق الذميم بقولهم وفعلهم ، وهذا من إعراضهم عن طاعة ربهم وتوليهم عنها . (
ومن يتول
) عن طاعة الله ، فلا يضر إلا نفسه ، ولن يضر الله شيئا . (
فإن الله هو الغني الحميد
) الذي غناه من لوازم ذاته ، الذي له ملك السماوات والأرض ،وهو الذي أغنى عباده وأقناهم .الحميد الذي له كل اسم حسن ، وصف كامل ، وفعل جميل ، يستحق أن يحمد عليه ، وينثى ويعظم عليه ...
***
الخلاصة مع الإمام السعدي رحمه الله تعالى
1
-( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوَاْ
إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ
) (
البقرة 187)
هذه الآيات تتضمن الأمر بالقتال في سبيل الله وهذا كان بعد الهجرة إلى المدينة.. لما قوي المسلمون للقتال أمرهم الله به بعدما كانوا مأمورين بكف أيديهم وفي تخصيص القتال "
في سبيل الله
" حث على الإخلاص ونهي عن الاقتتال في الفتن بين المسلمين ..."
الذين يقاتلونكم
" أي : الذين هم مستعدون لقتالكم وهم المكلفون الرجال غير الشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال.. والنهي عن الاعتداء يشمل أنواع الاعتداء كلها من قتل من لا يقاتل من النساء والمجانين والأطفال والرهبان ونحوهم والتمثيل بالقتلى وقتل الحيوانات وقطع الأشجار ونحوها لغير مصلحة تعود للمسلمين ؛ ومن الاعتداء مقاتلة من تقبل منهم الجزية إذا بذلوها فإن ذلك لا يجوز ...
2
-
(
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ
*
وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ
) (البقرة : 205-206 ).
..(
والله لا يحب الفساد
) فإذا كان لا يحب الفساد فهو يبغض العبد المفسد في الأرض غاية البغض وإن قال بلسانه قولا حسنا ففي هذه الآية دليل على أن الأقوال التي تصدر من الأشخاص ليست دليلا على صدق ولا كذب ولا بر ولا فجور حتى يوجد العمل المصدق لها المزكي لها وأنه ينبغي اختبار أحوال الشهود والمحق والمبطل من الناس بسبر أعمالهم والنظر لقرائن أحوالهم وأن لا يغتر بتمويههم وتزكيتهم أنفسهم ... ثم ذكر أن هذا المفسد في الأرض بمعاصي الله إذا أُمِر بتقوى الله تكبر وأنف و "
أخذته العزة بالإثم
" فيجمع بين العمل بالمعاصي والكبر على الناصحين "
فحسبه جهنم"
" التي هي دار العاصين والمتكبرين "
ولبئس المهاد
" أي : المستقر والمسكن عذاب دائم وهم لا ينقطع ويأس مستمر لا يخفف عنهم العذاب ولا يرجون الثواب جزاء لجناياتهم ومقابلة لأعمالهم فعياذا بالله من أحوالهم
....
3
- (
يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ
وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
) (البقرة 276 )
أخبر تعالى أنه يمحق مكاسب المرابين ويربي صدقات المنْفقين عكس ما يتبادر لأذهان كثير من الخلق أن الإنفاق ينقص المال وأن الربا يزيده فإن مادة الرزق وحصول ثمراته من الله تعالى ... وما عند الله لا ينال إلا بطاعته وامتثال أمره ...فالمتجرىء على الربا يعاقبه بنقيض مقصوده وهذا مشاهد بالتجربة ومن أصدق من الله قيلا ... (
وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
)
وهو الذي كفر نعمة الله وجحد منة ربه وأثِم بإصراره على معاصيه ومفهوم الآية أن الله يحب من كان شكورا على النعماء تائبا من المآثم والذنوب
...
4
- (
قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ
فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ
) (آل عمران : 32 )
هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة ومن ادعى ذلك دعوى مجردة فعلامة محبة الله اتباع محمد
صلى الله عليه وسلم
الذي جعل متابعته وجميع ما يدعو إليه طريقا إلى محبته ورضوانه فلا تنال محبة الله ورضوانه وثوابه إلا بتصديق ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة وامتثال أمرهما واجتناب نهيهما فمن فعل ذلك أحبه الله وجازاه جزاء المحبين وغفر له ذنوبه وستر عليه عيوبه فكأنه قيل ومع ذلك فما حقيقة اتباع الرسول وصفتها فأجاب بقوله
قل أطيعوا الله والرسول
)
بامتثال الأمر واجتناب النهي وتصديق الخ
ب
ر فإن تولوا عن ذلك فهذا هو الكفر والله لا يحب الكافرين
...
5
- (
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ
*
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ
وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
) (
آل عمران : 57
)
إن
حكمة الله
ال
عادلة اقتضت أن من تمسك بالدين نصره الله النصر المبين
؛
وأن من ترك أمر
َ
ه ونهي
َ
ه ونبذ شرع
َ
ه وتجر
َّ
أ على معاصيه أن يعاقبه ويسلط عليه الأعداء والله عزيز حكيم
..
ثم بين ما يفعله بهم
(
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ
*
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
)
وهذا الجزاء عام لكل من اتصف بهذه الأوصاف من جميع أهل الأديان السابقة ثم لما بعث سيد المرسلين وخاتم النبيين ون
َ
سخت رسالت
ُ
ه الرسالات
ِ
كل
َّ
ها ون
َ
سخ دين
ُ
ه جميع
َ
الأديان صار المتمسك
ُ
بغير هذا الدين من الهالكين
...
6
- (
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء
وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
) (آل عمران : 140 )
(وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
)
الذين ظلموا أنفسهم وتقاعدوا عن القتال في سبيله...
7
-(
وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً
)
(النساء : 36 )
(
إن الله لا يحب من كان مختالا )
أي : معجبا بنفسه ، متكبرا على الخلق ..(
فخورا
) يثني على نفسه ويمدحها ، على وجه الفخر والبطر ، على عباد الله . فهؤلاء ، ما بهم من الاختيال والفخر ، يمنعهم من القيام بالحقوق . ولهذا ذمهم بقوله (
الذين يبخلون
) أي : يمنعون ما عليهم من الحقوق الواجبة .(
ويأمرون الناس بالبخل
) بأقوالهم وأفعالهم . (
ويكتمون ما آتاهم الله من فضله
) أي : من العلم الذي يَهتدي به الضالون ويسترشد به الجاهلون ، فيكتمونه عنهم ، ويظهرون لهم من الباطل ، ما يحول بينهم وبين الحق . فجمعوا بين البخل بالمال ، والبخل بالعلم ، وبين السعي في خسارة أنفسهم ، وخسارة غيرهم ، وهذه هي صفات الكافرين ، فلهذا قال تعالى
وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا
) أي : كما تكبروا على عباد الله ، ومنعوا حقوقه ، وتسببوا في منع غيرهم ، من البخل ، وعدم الاهتداء ، أهانهم بالعذاب الأليم ، والخزي الدائم . فعياذا بك اللهم من كل سوء .
....
8
- (
وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا
)
(
ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم
) . « الاختيان » و « الخيانة » بمعنى الجناية ، والظلم ، والإثم ، وهذا يشمل النهي عن المجادلة ، عن من أذنب وتوجه عليه عقوبة ، من حد أو تعزير ، فإنه لا يجادل عنه ، بدفع ما صدر منه من الخيانة ، أو بدفع ما ترتب على ذلك من العقوبة الشرعية .
(
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا
) أي : كثير الخيانة والإثم . وإذا انتفى الحب ، ثبت ضده ، وهو البغض ، وهذا كالتعليل للنهي المتقدم .
9
-(
لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ
إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً
*
إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً)
(
النساء : 148 -149
)
يخبر تعالى أنه لا يحب الجهر بالسوء من القول ، أي : يبغض ذلك ويمقته ، ويعاقب عليه . ويشمل ذلك جميع الأقوال السيئة ، التي تسوء وتحزن ، كالشتم ، والقذف ، والسب ونحو ذلك فإن ذلك كله ، من المنهي عنه ، الذي يبغضه الله . ويدل مفهومها ، أنه يحب الحسن من القول ، كالذكر ، والكلام الطيب اللين . وقوله : (
إلا من ظلم
) أي : فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ، ويشتكي منه ، ويجهر بالسوء لمن جهر له به ، من غير أن يكذب عليه ، ولا يزيد على مظلمته ، ولا يتعدى بشتمه غيرَ ظالمه . ومع ذلك ، فعفوه ، وعدم مقابلته ، أولى كما قال تعالى
َمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)
(الشورى : 40 )
...
10
- (
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً
وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
) (المائدة : 64 )
(
ويسعون في الأرض فسادا
) أي : يجتهدون ويجدون ، ولكن بالفساد في الأرض . أي : بعمل المعاصي ، والدعوة إلى دينهم الباطل ، والتعويق عن الدخول في الإسلام . (
والله لا يحب المفسدين
) بل يبغضهم أشد البغض ، وسيجازيهم على ذلك
...
11
-
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ
إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
) (
المائدة 87
)
قوله تعالى
: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
) من المطاعم والمشارب ، فإنها نعم أنعم الله بها عليكم ، فاحمدوه إذ أحلها لكم ، واشكروا له ، ولا تردوا نعمته بكفرها ، أو عدم قبولها ، أو اعتقاد تحريمها . فتجمعوا بذلك بين قول الكذب على الله ، وكفر النعمة ، واعتقاد الحلال الطيب حراما خبيثا ، فإن هذا من الاعتداء . والله قد نهى عن الاعتداء فقال
ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
) بل يبغضهم ويمقتهم ، ويعاقبهم على ذلك .
12
-
(
وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ
إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )
قوله
ولا تسرفوا
) يعم النهي عن الإسراف في الأكل ، وهو : مجاوزة الحد والعادة ، وأن يأكل صاحب الزرع أكلا يضر بالزكاة ، والإسراف في إخراج حق الزرع ، بحيث يخرج فوق الواجب عليه ، أو يضر نفسه أو عائلته أو غرماءه .فكل هذا ، من الإسراف الذي نهى الله عنه ؛ وقال
إنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
) والذي لا يحبه الله ، يبغضه ويمقت عليه.
13
-(
يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ
إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
)
(الأعراف31 )
(
وكلوا واشربوا
) أي : مما رزقكم الله من الطيبات
( ولا تسرفوا
) في ذلك . والإسراف ، إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي ، ولشره في المأكولات التي تضر بالجسم ؛ وإما أن يكون بزيادة الترفه والتنوق في المآكل ، والمشارب ، واللباس ؛ وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام ... (
إنه لا يحب المسرفين
) فإن السرف يبغضه الله ، ويضر بدن الإنسان ومعيشته ، حتى إنه ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عما يجب عليه من النفقات ، ففي هذه الآية الكريمة ، الأمر بتناول الأكل والشرب ، والنهي عن تركهما ، وعن الإسراف فيهما .
14
-
(ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
)
(الأعراف : 54 )
الدعاء : يدخل فيه ، دعاء المسألة ، ودعاء العبادة ، فأمر بدعائه (
تضرعا
) أي : إلحاحا في لمسألة ، ودؤوبا في العبادة ،(
وخفية
) أي : لا جهراً أو علانية ، يخاف منه الرياء ، بل خفية ، وإخلاصا لله تعالى . (
إنه لا يحب المعتدين
) أي : المتجاوزين للحد في كل الأمور ، ومن الاعتداء : كون العبد يسأل الله مسائل ، لا تصلح له ، أو ينقطع في السؤال ، أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء ، فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه ...
15
-
(
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ
) (الأنفال : 58)
... وإذا كان بينك وبين قوم ، عهد وميثاق على ترك القتال فخفت منهم خيانة بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم بالخيانة .(
فانبذ إليهم )
عهدهم ، أي : ارمه عليهم ، وأخبرهم أنه لا عهد بينك وبينهم .(
على سواء
) أي : حتى يستوي علمك وعلمهم بذلك ، ولا يحل لك أن تغدرهم ، أو تسعى في شيء مما منعه ، موجب العهد ، حتى تخبرهم بذلك . (
إن الله لا يحب الخائنين
) بل يبغضهم أشد البغض ، فلا بد من أمر بيِّن ، يبرئكم من الخيانة . ودلت الآية على أنه إذا وجدت الخيانة المحققة منهم لم يحتج أن ينبذ إليهم عهدهم ، لأنه لم يخف منهم ، بل علم ذلك ، ولعدم الفائدة ولقوله : (
على سواء
) ، وهنا قد كان معلوما عند الجميع غدرهم . ودل مفهومها أيضا ، أنه إذا لم يخف منهم خيانة ، بأن لم يوجد منهم ما يدل على ذلك ، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم ، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته
...
16
–
(
إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ قُلُوبُهُم مّنكِرَةٌ وَهُم مّسْتَكْبِرُونَ
*
لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
)
قوله تعالى :
(
إلهكم إله واحد
)= هو الله الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . فأهل الإيمان والعقول ، أحلته قلوبهم وعظمته ، وأحبته حبا عظيما ، وصرفوا له كل ما استطاعوا من القربات البدنية والمالية ، وأعمال القلوب وأعمال الجوارح ، وأثنوا عليه بأسمائه الحسنى ، وصفاته وأفعاله المقدسة ، (
فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة
) لهذا الأمر العظيم الذي لا ينكره إلا أعظم الخلق جهلا وعنادا ...، وهو : توحيد الله ...(
وهم مستكبرون
) عن عبادته .(
لا جرم
) أي : حقا .. لا بُـد (
أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون
) من الأعمال القبيحة .. (
إنه لا يحب المستكبرين
) بل يبغضهم أشد البغض ، وسيجازيهم من جنس عملهم (
إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين
)..
17
-(
إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
) (الحج : 38 )
هذا إخبار ، ووعد ، وبشارة من الله ، للذين آمنوا ، أن الله يدفع عنهم كل مكروه . ويدفع عنهم ـ بسبب إيمانهم ـ كل شر من شرور الكفار ، وشرور وسوسة الشيطان ، وشرور أنفسهم ، وسيئات أعمالهم ويحمل عنهم عند نزول المكاره ، ما لا يتحملون ، فيخفف عنهم غاية التخفيف . كل مؤمن ، له من هذه المدافعة والفضيلة ، بحسب إيمانه ، فمستقل ، ومستكثر .(
إن الله لا يحب كل خوان
) أي : خائن في أمانته ، التي حمله الله إياها ، فيبخس حقوق الله عليها ، ويخونها ، ويخون الخلق .(
كفور
) لنعم الله ، يوالي الله عليه الإحسان ،ويتوالى منه الكفر والعصيان .فهذا لا يحبه الله ، بل يبغضه ويمقته ، وسيجازيه على كفره وخيانته ، ومفهوم الآية ، أن الله يحب كل أمين قائم بأمانته ، شكور لمولاه .
18
-
قوله عالى :
(
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
)
(
إن قارون كان من قوم موسى
) أي : من بني إسرائيل ،الذين فضلوا على العالمين ، وفاقوهم في زمانهم ، وامتن الله عليهم بما امتن به ، فكانت حالهم مناسبة للاستقامة . ولكن قارون هذا ، انحرف عن سبيل قومه (
فبغى عليهم
) وطغى ، بما أوتيه من الأمور العظيمة المطغية . (
وآتيناه من الكنوز
) أي : كنوز الأموال شيئا كثيرا . (
ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة
) والعصبة ، من العشرة إلى التسعة إلى السبعة ، ونحو ذلك . أي : حتى إن مفاتح خزائن أمواله ، تثقل الجماعة القوية عن حملها ... هذه المفاتيح ، فما ظنك بالخزائن ؟(
إذ قال له قومه
) ناصحين له محذرين له عن الطغيان
لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين
) أي : لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة ، وتفتخر بها ، وتلهيك عن الآخرة ، فإن الله لا يحب الفرحين بها ، المنكبين على محبتها .
__________________
*******
مطار الشفاء الدولي يرحب بكم..وندعوكم للسفرعلى متن طائراتنا في رحلاتنا المميزة
أم عبد الله
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى أم عبد الله
البحث عن المشاركات التي كتبها أم عبد الله
[حجم الصفحة الأصلي: 48.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط
47.71
كيلو بايت... تم توفير
0.63
كيلو بايت...بمعدل (1.30%)]