
20-08-2009, 11:55 AM
|
 |
مراقبة الملتقيات
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة :
|
|
رد: نـاس لا يـحـبـهـم الْقهَّـار من الكتاب والسنة والآثار
وقوله:( فأتى الله بنيانهم من القواعد) أي اجتثه من أصله وأبطل عملهم, كقوله تعالى: ( كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (المائدة : 64 ), وقوله: ( فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) (الحشر : 2 ), وقال الله ههنا: (فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم يوم القيامة يخزيهم) أي يظهر فضائحهم, وما كانت تجنه ضمائرهم فيجعله علانية, كقوله تعالى: {يوم تبلى السرائر} أي تظهر وتشتهر كما في الصحيحين عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند أسته بقدر غدرته, فيقال هذه غدرة فلان بن فلان» وهكذا يظهر للناس ما كانوا يسرونه من المكر ويخزيهم الله على رؤوس الخلائق ويقول لهم الرب تبارك وتعالى مقرعاً لهم وموبخاً (أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم) تحاربون وتعادون في سبيلهم أين هم عن نصركم وخلاصكم ههنا ؟ (هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ) (الشعراء : 93 )...(فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ) (الطارق : 10 ) فإذا توجهت عليهم الحجة وقامت عليهم الدلالة, وحقت عليهم الكلمة وسكتوا عن الاعتذار حين لا فرار؛(قال الذين أوتوا العلم) وهم السادة في الدنيا والاَخرة, والمخبرون عن الحق في الدنيا والاَخرة, فيقولون حينئذ: (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين) أي الفضيحة والعذاب محيط اليوم بمن كفر بالله وأشرك به ما لا يضره وما لا ينفعه.
وقوله تعالى : (الّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السّلَمَ مَا كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوَءٍ بَلَىَ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُوَاْ أَبْوَابَ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبّرِينَ)
يخبر تعالى عن حال المشركين الظالمين أنفسهم عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم الخبيثة (فألقوا السلم) أي أظهروا السمع والطاعة والانقياد قائلين:(ما كنا نعمل من سوء) كما يقولون يوم المعاد (وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) (الأنعام : 23 )؛ (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (المجادلة : 18 ) .. قال الله مكذباً لهم في قيلهم ذلك:(بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) أي ب ئس المقيل والمقام والمكان من دار هوان لمن كان متكبراً عن آيات الله واتباع رسله, وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم, وينال أجسادهم في قبورها من حرها وسمومها, فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في أجسادهم وخلدت في نار (لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) (فاطر : 36 ) كما قال الله تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر : 46 ).
وقال السعدي رحمه الله :
قوله تعالى : (إلهكم إله واحد )= هو الله الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . فأهل الإيمان والعقول ، أحلته قلوبهم وعظمته ، وأحبته حبا عظيما ، وصرفوا له كل ما استطاعوا من القربات البدنية والمالية ، وأعما*ل القلوب وأعمال الجوارح ، وأثنوا عليه بأسمائه الحسنى ، وصفاته وأفعاله المقدسة ، (فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ) لهذا الأمر العظيم الذي لا ينكره إلا أعظم الخلق جهلا وعنادا ...، وهو : توحيد الله ...( وهم مستكبرون ) عن عبادته .( لا جرم ) أي : حقا .. لا بُـد ( أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) من الأعمال القبيحة .. ( إنه لا يحب المستكبرين) بل يبغضهم أشد البغض ، وسيجازيهم من جنس عملهم ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين )..
(وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم ) أي : إذا سئلوا عن القرآن والوحي ، الذي هو أكبر نعمة أنعم الله بها على العباد . فماذا قولكم به ؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها ، أم تكفرون وتعاندون ؟ فيكون جوابهم أقبح جواب وأسمجه ، فيقولون عنه : إنه (أساطير الأولين ) أي : كذب اختلقه محمد على الله ، وما هو إلا قصص الأولين التي يتناقلها الناس ، جيلا بعد جيل ، منها الصدق ومنها الكذب ، فقالوا هذه المقالة ، ودعوا أتباعهم إليها ، وحملوا وزرهم ، ووزر من انقاد لهم إلى يوم القيامة . وقوله : وقوله : ( ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) أي : من أوزار المقلدين الذين لا علم عندهم ، إلا ما دعوهم إليه ، فيحملون إثم ما دعوهم إليه ، وأما الذين يعلمون ، فكل مستقل بجرمه ، لأنه عرف ما عرفوا ..( ألا ساء ما يزرون) أي : بئس ما حملوا من الوزر المثقل لظهورهم ، من وزرهم ، ووزر من أضلوه .
(قد مكر الذين من قبلهم )برسلهم ، واحتالوا بأنواع الحيل ، على رد ما جاؤوهم به ، وبنوا من مكرهم ، قصورا هائلة ،( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) أي : جاءها الأمر من أساسها وقاعدتها ، ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) فصار ما بنوه عذابا ، عذبوا به ، ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) وذلك أنهم ظنوا أن هذا البنيان سينفعهم ، ويقيهم العذاب ، فصار عذابهم فيما بنوه وأصلوه . وهذا من أحسن الأمثال ، في إبطال الله مكر أعدائه . فإنهم فكروا وقدروا فيما جاءت به الرسل لما كذبوهم ، وجعلوا لهم أصولا وقواعد من الباطل ، يرجعون إليها ، ويردون بها ما جاءت به الرسل ، واحتالوا أيضا على إيقاع المكروه والضرر بالرسل ومن تبعهم ، فصار مكرهم وبالاً عليهم ، فصار تديبرهم فيه تدميرهم ، وذلك لأن مكرهم سيىء ( وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) (فاطر : 43 )، هذا في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى ، ولهذا قال ثم يوم القيامة يخزيهم) أي : يفضحهم على رؤوس الخلائق ، ويبين لهم كذبهم ، وافتراءهم على الله . ( ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ) أي : تحاربون وتعادون الله وحزبه لأجلهم ، وتزعمون أنهم شركاء لله ، فإذا سألهم هذا السؤال ، لم يكن لهم جواب ، إلا الإقرار بضلالهم ، والاعتراف بعنادهم فيقولون ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ) (الأعراف : 37 )
(قال الذين أوتوا العلم ) أي : العلماء الربانيون (إن الخزي اليوم )أي : يوم القيامة (والسوء ) أي : سوء العذاب (على الكافرين ) . وفي هذا فضيلة أهل العلم ، وأنهم الناطقون بالحق في هذه الدنيا ، ويوم يقوم الأشهاد ، وأن لقولهم ، اعتبارا عند الله وعند خلقه .
ثم ذكر ما يفعل بهم ،أي بالكافرين ،عند الوفاة ،وفي القيامة فقال الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) أي : تتوفاهم في هذه الحال ، التي كثر فيها ظلمهم وغيهم ، وقد علم ما يلقى الظلمة في ذلك المقام ، من أنواع العذاب والخزي والإهانة ... (فألقوا السلم ) أي : استسلموا ، وأنكروا ما كانوا يعبدون من دون الله وقالوا ما كنا نعمل من سوء) ، فيقال لهم بلى ) كنتم تعملون السوء ، و ( إن الله عليم بما كنتم تعملون ) فلا يفيدكم الجحود شيئا ، وهذا في بعض مواقف القيامة ، ينكرون ما كانوا عليه في الدنيا ، ظنا منهم أنه ينفعهم ، فإذا شهدت عليهم جوارحهم ، وتبين ما كانوا عليه أقروا ، واعترفوا ، ولهذا لا يدخلون النار ، حتى يعترفوا بذنوبهم . فإذا دخلوا أبواب جهنم ، فكل أهل عمل يدخلون من الباب اللائق بحالهم ،( فلبئس مثوى المتكبرين )... نار جهنم ، فإنها مثوى الحسرة والندم ، ومنزل الشقاء والألم ، ومحل الهموم والغموم ، وموضع السخط من الحي القيوم ، لا يفتر عنهم من عذابها ، ولا يرفع عنهم يوما من أليم عقابها ، قد أعرض عنهم الرب الرحيم ، وأذاقهم العذاب العظيم ....
17-(إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) (الحج : 38 )
|