عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 20-08-2009, 11:46 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نـاس لا يـحـبـهـم الْقهَّـار من الكتاب والسنة والآثار

قال السعدي رحمه الله :

يخبر تعالى ، أنه أنزل على عبده ورسوله الكتاب بالحق ، أي : محفوظ في إنزاله من الشياطين ، أن يتطرق إليه منهم باطل . بل نزل بالحق ، ومشتملا أيضا على الحق . فأخباره صدق ، وأوامره ونواهيه عدل ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الأنعام : 115 ). وأخبر أنه أنزله ليحكم بين الناس وفي الآية الأخرى : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل : 44 ). فيحتمل أن هذه الآية ، في الحكم بين الناس ، في مسائل النزاع والاختلاف . وتلك في تبيين جميع الدين ، وأصوله ، وفروعه . ويحتمل أن الآيتين كلتيهما ، معناهما واحد . فيكون الحكم بين الناس هنا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأعراض والأموال وسائر الحقوق وفي العقائد ، وفي جميع مسائل الأحكام . وقوله تعالى بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ)أي : لا بهواك ، بل بما علمك الله وألهمك . كقوله تعالى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى*) ( النجم 3-4) . وفي هذا دليل على عصمته صلى الله عليه وسلم ، فيما يبلغ عن الله من جميع الأحكام وغيرها . وأنه يشترط في الحكم ، العلم والعدل لقوله : بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) ولم يقل : بما رأيت . ورتب أيضا ، الحكم بين الناس على معرفة الكتاب . ولما أمر الله بالحكم بين الناس المتضمن للعدل والقسط ، نهاه عن الجور والظلم ، الذي هو ضد العدل فقال : ( ولا تكن للخائنين خصيما ) أي : لا تخاصم عن من عرفت خيانته ، من مدع ما ليس له ، أو منكر حقا عليه ، سواء علم ذلك ، أو ظنه . ففي هذا دليل على تحريم الخصومة في باطل ، والنيابة عن المبطل ، في الخصومات الدينية ، والحقوق الدنيوية . ويدل مفهوم الآية على جواز الدخول في نيابة الخصومة لمن لم يعرف منه ظلم .( واستغفر الله ) مما صدر منك إن صدر .(إن الله كان غفورا رحيما) أي : يغفر الذنب العظيم ، لمن استغفره ، وتاب إليه وأناب ،ويوفقه للعمل الصالح بعد ذلك ، الموجب لثوابه ، وزوال عقابه . (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم) . « الاختيان » و « الخيانة » بمعنى الجناية ، والظلم ، والإثم ، وهذا يشمل النهي عن المجادلة ، عن من أذنب وتوجه عليه عقوبة ، من حد أو تعزير ، فإنه لا يجادل عنه ، بدفع ما صدر منه من الخيانة ، أو بدفع ما ترتب على ذلك من العقوبة الشرعية . (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) أي : كثير الخيانة والإثم . وإذا انتفى الحب ، ثبت ضده ، وهو البغض ، وهذا كالتعليل للنهي المتقدم . ثم ذكر عن هؤلاء الخائنين أنهم ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ) . وهذا من ضعف الإيمان ، ونقصان اليقين ، أن تكون مخافة الخلق عندهم ، أعظم من مخافة الله فيحرصون بالطرق المباحة والمحرمة ، على عدم الفضيحة عند الناس ، وهم ـ مع ذلك ـ قد بارزوا الله بالعظائم ، ولم يبالوا بنظره واطلاعه عليهم . وهو معهم بالعلم ، في جميع أحوالهم ، خصوصا في حال تبييتهم ما لا يُرضيه من القول ، من تبرئة الجاني ، ورمي البريء بالجناية ، والسعي في ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم ، ليفعل ما بيتوه . فقد جمعوا بين عدة جنايات ، ولم يراقبوا رب الأرض والسموات المطلع على سرائرهم وضمائرهم ، ولهذا توعدهم تعالى بقوله : ( وكان الله بما يعملون محيطا ) أي : قد أحاط بذلك علما . ومع هذا ، لم يعاجلهم بالعقوبة بل استأنى بهم ، وعرض عليهم التوبة وحذرهم من الإصرار على ذنبهم ، الموجب للعقوبة البليغة . ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ) أي : هبكم جادلتم عنهم في هذه الحياة الدنيا ، ودفع عنهم جدالكم بعض ما يحذرون من العار والفضيحة ، عند الخلق . فماذا يغني عنهم وينفعهم ؟ ومن يجادل الله عنهم يوم القيامة حين تتوجه عليهم الحجة ، وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ؟ ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) . فمن يجادل عنهم ، من يعلم السر وأخفى ، ومن أقام عليهم من الشهود ما لا يمكن معه الإنكار ؟ وفي هذه الآية ، الإرشاد إلى المقابلة ، بين ما يتوهم من مصالح الدنيا المترتبة على ترك أوامر الله ، أو فعل مناهيه . وبين ما يفوت من ثواب الآخرة ، أو يحصل من عقوباتها . فيقول من أمرته نفسه بترك أمر الله ها أنت تركت أمره كسلا وتفريطا ، فما النفع الذي انتفعت به ؟ وماذا فاتك من ثواب الآخرة ؟ وماذا ترتب على هذا الترك من الشقاء والحرمان والخيبة والخسران ؟ وكذلك إذا دعته نفسه إلى ما تشتهيه من الشهوات المحرمة ، قالها : هبك فعلت ما اشتهيت ، فإن لذته تنقضي ، ويعقبها من الهموم والغموم ، والحسرات ، وفوات الثواب ، وحصول العقاب ـ ما بعضه يكفي العاقل في الإحجام عنها . وهذا من أعظم ما ينفع العبد تدبره ، وهو خاصة ، العقل الحقيقي . بخلاف من يدعي العقل ، وليس كذلك . فإنه ـ بجهله وظلمه ـ يؤثر اللذة الحاضرة ، والراحة الراهنة ، ولو ترتب عليها ما ترتب . والله المستعان . ثم قال تعالى: ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) أي : من تجرأ على المعاصي ، واقتحم على الإثم ، ثم استغفر الله استغفارا تاماً ، يستلزم الإقرار بالذنب ، والندم عليه ، والإقلاع ، والعزم على أن لا يعود . فهذا قد وعده مَن لا يخلف الميعاد ، بالمغفرة والرحمة . فيغفر له ما صدر منه من الذنب ، ويزيل عنه ما ترتب عليه من النقص والعيب ، ويعيد إليه ما تقدم من الأعمال الصالحة ، ويوفقه فيما يستقبله من عمره ، ولا يجعل ذنبه حائلا عن توفيقه ، لأنه قد غفره ، وإذا غفره ، غفر ما يترتب عليه . واعلم أن عمل السوء عند الإطلاق ، يشمل سائر المعاصي، الصغيرة والكبيرة . وسمي « سوءا » لكونه يسوء عامله بعقوبته ولكونه ـ في نفسه ـ سيئا ، غير حسن . وكذلك ظلم النفس عند الإطلاق ، يشمل ظلمها بالشرك ، فما دونه . ولكن عند اقتران أحدهما بالآخر ، قد يفسر كل واحد منهما بما يناسبه : فيفسر عمل السوء هنا بالظلم الذي يسوء الناس ، وهو ظلمهم في دمائهم وأموالهم وأعراضهم ... ويفسر ظلم النفس بالظلم والمعاصي التي بين الله وبين عبده . وسمي ظلم النفس « ظلما » لأن نفس العبد ، ليس ملكا له ، يتصرف فيها بما يشاء . وإنما هي ، ملك لله تعالى ، قد جعلها أمانة عند العبد ، وأمره أن يقيمها على طريق العدل ، بإلزامها الصراط المستقيم ، علما وعملا ، فيسعى في تعليمها ما أمر به ، ويسعى في العمل بما يجب . فسعيه في غير هذا الطريق ، ظلم لنفسه ، وخيانة ، وعدول بها عن العدل ، الذي ضده ، الجور والظلم . ثم قال : (ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ) وهذا يشمل كل ما يؤثم ، من صغير وكبير . فمن كسب سيئة ، فإن عقوبتها الدنيوية والأخروية ، على نفسه ، لا تتعداها إلى غيرها ، كما قال تعالى وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )+
لكن إذا ظهرت السيئات ، فلم تنكر ، عمت عقوبتها ، وشمل إثمها . فلا تخرج أيضا ، عن حكم هذه الآية الكريمة ، لأن من ترك الإنكار الواجب ، فقد كسب سيئة . وفي هذا بيان عدل الله وحكمته ، أنه لا يعاقب أحدا بذنب أحد ، ولا يعاقب أحدا أكثر من العقوبة الناشئة عن ذنبه ، ولهذا قال : ( وكان الله عليما حكيما ) أي : له العلم الكامل ، والحكمة التامة . ومن علمه وحكمته ، أنه يعلم الذنب ، ومن صدر منه ، والسبب الداعي لفعله ، والعقوبة المترتبة على فعله .ويعلم حالة المذنب، أنه إن صدر منه الذنب ، بغلبة دواعي نفسه الأمارة بالسوء ، مع إنابته إلى ربه ، في كثير من أوقاته ، أنه سيغفر له ، ويوفقه للتوبة . وإن صدر بتجرؤه على المحارم ، استخفافا بنظر ربه ، وتهاونا بعقابه ، فإن هذا بعيد من المغفرة ، بعيد من التوفيق للتوبة . ثم قال ومن يكسب خطيئة ) أي : ذنبا كبيرا ( أو إثما ) ما دون ذلك .( ثم يرم به ) أي : يتهم بذنبه ( بريئا) من ذلك الذنب وإن كان مذنبا ( فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا )أي : فقد حمل فوق ظهره ، بهتا للبريء وإثما ظاهرا بينا . وهذا يدل على أن ذلك من كبائر الذنوب وموبقاتها . فإنه قد جمع عدة مفاسد : كسب الخطيئة ، والإثم . ثم رمى من لم يفعلها بفعلها . ثم الكذب الشنيع ، بتبرئة نفسه ، واتهام البريء . ثم ما يترتب على ذلك ، من العقوبة الدنيوية ، تندفع عمن وجبت عليه ، وتقام على من لا يستحقها . ثم ما يترتب على ذلك أيضا ، من كلام الناس في البريء ، إلى غير ذلك من المفاسد ، التي نسأل الله العافية منها ، ومن كل شر . ثم ذكر منته على رسولهصلى الله عليه وسلم بحفظه وعصمته ممن أراد أن يضله فقال : ( ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك ). وذلك أن هذه الآيات الكريمات ، قد ذكر المفسرون ، أن سبب نزولها ، أن أهل بيت ، سرقوا في المدينة . فلما اطلع على سرقتهم ، خافوا الفضيحة ، وأخذوا سرقتهم ، فرموها ببيت من هو بريء من ذلك . واستعان السارق بقومه ، أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطلبوا منه أن يبرىء صاحبهم ، على رؤوس الناس . وقالوا : إنه لم يسرق ، وإنما الذي سرق ، من وجدت السرقة ببيته ، وهو البريء . فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يبرىء صاحبهم . فأنزل الله هذه الآيات ، تذكيرا ، وتبيينا لتلك الواقعة ، وتحذيرا للرسول صلى الله عليه وسلم ، من المخاصمة عن الخائنين ، فإن المخاصمة عن المبطل ، من الضلال . فإن الضلال نوعان : ضلال في العلم ، وهو الجهل بالحق ؛ وضلال في العمل ، وهو العمل بغير ما يجب . فحفظ الله رسوله ، عن هذا النوع من الضلال ، كما حفظه عن الضلال في الأعمال . وأخبر أن كيدهم ومكرهم ، يعود على أنفسهم ، كحالة كل ماكر ، فقال : (وما يضلون إلا أنفسهم ) لكون ذلك المكر ، وذلك التحيل ، لم يحصل لهم فيه مقصودهم ، ولم يحصل لهم إلا الخيبة والحرمان ، والإثم والخسران . وهذه نعمة كبيرة ، على رسوله صلى الله عليه وسلم ، تتضمن النعمة بالعمل ، وهو : التوفيق لفعل ما يحب،والعصمة له عن كل محرم . ثم ذكر نعمته عليه بالعلم فقال : ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ) أي : أنزل عليك هذا القرآن العظيم ، والذكر الحكيم ، الذي فيه تبيان كل شيء ، وعلم الأولين والآخرين . والحكمة : إما السنة ، التي قد قال فيها بعض السلف : إن السنة تنزل عليه ، كما ينزل القرآن . وإما معرفة أسرار الشريعة الزائدة ، على معرفة أحكامها ، وتنزيل الأشياء منازلها ، وترتيب كل شيء بحسبه .( وعلمك ما لم تكن تعلم ) وهذا يشمل جميع ما علمه الله تعالى . فإنه صلى الله عليه وسلم كما وصفه الله قبل النبوة بقوله : (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الشورى : 52 ) وقال وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى) (الضحى : 7 ).... ثم لم يزل يوحي الله إليه ، ويعلمه ، ويكمله ، حتى ارتقى مقاما من العلم ، يتعذر وصوله على الأولين والآخرين . فكان أعلم الخلق على الإطلاق ، وأجمعهم لصفات الكمال ، وأكملهم فيها . ولهذا قال وكان فضل الله عليك عظيما ) ففضله على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، أعظم من فضله على كل الخلق . وأجناس الفضل التي قد فضله الله به ، لا يمكن استقصاؤها ولا يتيسر إحصاؤها .....

قلت : ورد قوله تعالى وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) في القرآن الكريم في خمس آيات ، وهي :

* (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (الأنعام : 164 )

*(مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء : 15 )

*(ياَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ * وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ * )
(فاطر : 15-18 )

*(إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (الزمر : 7 )

*وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى *وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى )( النجم37-41)

9-(لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً* إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً) (النساء : 148 -149 )

قال اللغوي رحمه الله :

قوله تعالى : (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) يعني: لا يحب الله الجهر بالقبح من القول إلا من ظلم ، يجوز للمظلوم أن يخبر عن ظلم الظالم وأن يدعوَ عليه، قال الله تعالى:(وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) (الشورى : 41 ) ... قال الحسن: دعاؤه عليه أن يقول: اللهم أعني عليه ..اللهم استخرج حقي منه..وقيل:إن شئتم جاز أن يشتم بمثله لا يزيد عليه:
أخبرنا أبو عبد الله الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أنا عبد الله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر أنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"المستبان ما قالا ، فعلى البادىء ما لم يعتد المظلوم". وقال مجاهد هذا في الضيف إذا نزل بقوم فلم يقروه ولم يحسنوا ضيافته فله أن يشكو ويذكر ما صنع به .
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا احمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسمعيل أنا قتيبة بن سعيد أنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن ابي الخير عن عقبة بن عامر أنه قال: "قلنا يا رسول الله إنك تبعـثُنا فننزِل بقوم فلا يقروننا فما ترى؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم". وقرأ الضحاك بن مزاحم وزيد بن أسلم:"إلا من ظَلَم" بفتح الظاء واللام، معناه: لكن الظالم اجهروا له بالسوء من القول، وقيل معناه: لا يحب الله الجهر بالسور من القول لكن يجهر من ظُلِم.. والقراءة الأولى هي المعروفة .. (وكان الله سميعا) لدعاء المظلوم،(عليماً)، بعقاب الظالم.
وقوله تعالى: (إن تبدوا خيرا) يعني: حسنةً فيعمل بها كتبت له عشراً، وإن لهم بها ولم يعملها كتبت له حسنة واحدة، وهو قوله : ( أو تخفوه). قيل المراد من الخير: المال ، يريد :إن تبدوا صدقة تعطونها جهراً أو تخفوها فتعطونها سراً،( أو تعفوا عن سوء )،أي: عن مظلمة،( فإن الله كان عفواً قديراً)، فهو أولى بالتجاوز عنكم يوم القيامة

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.95 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.82%)]