عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 20-08-2009, 11:45 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نـاس لا يـحـبـهـم الْقهَّـار من الكتاب والسنة والآثار


وقوله تعالى: (وما ملكت أيمانكم) وصية بالأرقاء, لأن الرقيق ضعيف الحيلة أسير في أيدي الناس, فلهذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوصي أمته في مرض الموت, يقول «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم» فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه,

وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس, حدثنا بقية, حدثنا بَحير بن سعد عن خالد بن معدان, عن المقدام بن معد يكرب, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة, وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة, وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة, وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة» ورواه النسائي من حديث بقية, وإسناده صحيح, ولله الحمد.

وعن عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له: هل أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوتهم» رواه مسلم.

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «للمملوك طعامه وكسوته, ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» رواه مسلم أيضاً

وعن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال «إذا أتى أحدَكم خادمُه بطعامه فإن لم يُجلسه معه فليُناوله لقمة أو لقمتين, أو أكلة أو أكلتين, فإنه ولي حره وعلاجه» أخرجاه, ولفظه للبخاري ولمسلم « فليقعده معه فليأكل, فإن كان الطعام مشفوهاً قليلاً, فليضع في يده أكلة أو أكلتين».

وعن أبي ذر رضي الله عنه,عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «هم إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم, فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل, وليلبسه مما يلبس, ولا تكلفوهم ما يغلبهم, فإن كلفتموهم فأعينوهم» أخرجاه,

وقوله تعالى إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) أي مختالا في نفسه, معجبا متكبراً فخورا على الناس, يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير, وهو عند الله حقير, وعند الناس بغيض,

قال مجاهد في قوله (إن الله لا يحب من كان مختالا) يعني متكبراً (فخوراً) يعني يَعُدّ ما أعطى, وهو لا يشكر الله تعالى يعني يفخر على الناس بما أعطاه الله من نعمه, وهو قليل الشكر لله على ذلك,

وقال ابن جرير: حدثني القاسم, حدثنا الحسين, حدثنا محمد بن كثير, عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهروي, قال: لا تجد سيء الملكة إلا وجدته مختالا فخوراً, وتلا وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) (النساء : 36 ), ولا عاقاً إلا وجدته جباراً شقياً, وتلا: (وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً) (مريم : 32 ) },

وروى ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب مثله في المختال الفخور, وقال: حدثنا أبي, حدثنا أبو نعيم عن الأسود بن شيبان, حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير, قال: قال مطرف: كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه, فلقيته, فقلت: يا أبا ذر, بلغني أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثكم «إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة» ؟ فقال: أجل, فلا إخالني, أكذب على خليلي ثلاثا ؟ قلت: من الثلاثة الذين يبغض الله ؟ قال: المختال الفخور. أوليس تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل, ثم قرأ الاَية (إن الله لا يحب من كان مختالا فخوراً).., وحدثنا أبي, حدثنا موسى بن إسماعيل, حدثنا وهيب بن خالد, عن أبي تميمة عن رجل من بَلْهُجَم, قال: قلت: يا رسول الله, أوصني, قال «إياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة, وإن الله لا يحب المخيلة».

* قلت : وحديث أبي ذر كما رواه الترمذي هو :

حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا حدثنا محمد ابن جعفر، أخبرنا شعبة عن منصور بن المعتمر قال سمعت ربعي بن خراش يحدث عن زيد بن ظبيان رفعه الى أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "
ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله، فأما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوما فسألهم بالله، ولم يسألهم لقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلف رجل بأعيانهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته الا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب اليهم مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم قام رجل يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له. والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم".
حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا النضر بن شميل عن شعبة نحوه. هذا حديث صحيح.
وهكذا روى شيبان عن منصور
... اهــ




وقوله تعالى : (الّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مّهِيناً * وَالّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـآءَ النّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَمَن يَكُنِ الشّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً * وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقَهُمُ اللّهُ وَكَانَ اللّهُ بِهِم عَلِيماً)


يقول تعالى ذاماً الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله به من بر الوالدين والإحسان إلى الأقارب, واليتامى, والمساكين, والجار ذي القربى, والجار الجنب, والصاحب بالجنب, وابن السبيل, وما ملكت أيمانكم من الأرقاء, ولا يدفعون حق الله فيها, ويأمرون الناس بالبخل أيضاً, وقد قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم «وأي داء أدوأ من البخل». وقال: «إياكم والشح, فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا, وأمرهم بالفجور ففجروا».


وقوله تعالى: (ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) فالبخيل جحود لنعمة الله لا تظهر عليه ولا تبين, لا في مأكله ولا في ملبسه ولا في إعطائه وبذله, كما قال تعالى: (إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ) أي بحاله وشمائله (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ)( العاديات 6-8 ) ...وقال ههنا (ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) ولهذا توعدهم بقوله: (وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً) والكفر هو الستر والتغطية, فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها فهو كافر لنعم الله عليه, وفي الحديث «إن الله إذا أنعم نعمة على عبد أحب أن يظهر أثرها عليه», وفي الدعاء النبوي «واجعلنا شاكرين لنعمتك, مثنين بها عليك قابليها, وأتممها علينا» وقد حمل بعض السلف هذه الاَية على بخل اليهود بإظهار العلم الذي عندهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتمانهم ذلك, ولهذا قال تعالى: (وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً).. رواه ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد, عن عكرمة أو سعيد بن جبير, عن ابن عباس, وقاله مجاهد و غير واحد,.. ولا شك أن الاَية محتملة لذلك, والظاهر أن السياق في البخل بالمال, وإن كان البخل بالعلم داخلاً في ذلك بطريق الأولى, فإن السياق في الإنفاق على الأقارب والضعفاء, وكذلك الاَية التي بعدها وهي قوله (الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس) فإنه ذكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء, ثم ذكر الباذلين المرائين الذين يقصدون بإعطائهم السمعة وأن يمدحوا بالكرم, ولا يريدون بذلك وجه الله, وفي حديث الثلاثة الذين هم أول من تسجر بهم النار وهم: العالم, والغازي, والمنفق ، المراؤون بأعمالهم, «يقول صاحب المال: ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت في سبيلك, فيقول الله: كذبت إنما أردت أن يقال: جواد فقد قيل» أي فقد أخذت جزاءك في الدنيا وهو الذي أردت بفعلك, وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال لعدي بن حاتم «إن أباك رام أمراً فبلغه». وفي حديث آخر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن عبد الله بن جدعان: هل ينفعه إنفاقه وإعتاقه ؟ فقال: «لا, إنه لم يقل يوماً من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين», ولهذا قال تعالى: ( وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَمَن يَكُنِ الشّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً ) أي إنما حملهم على صنيعهم هذا القبيح وعدولهم عن فعل الطاعة على وجهها الشيطان, فإنه سوَّل لهم وأملى لهم, وقارنهم فحسن لهم القبائح,.. ولهذا قال تعالى: (ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً), ولهذا قال الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قريــــــنهفكل قرين بالمقارن يقتدي


ثم قال تعالى: ( وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقَهُمُ اللّهُ وَكَانَ اللّهُ بِهِم عَلِيماً) , أي وأي شيء يضرهم لو آمنوا بالله وسلكوا الطريق الحميدة, وعدلوا عن الرياء إلى الإخلاص والإيمان بالله ورجاء موعوده في الدار الاَخرة لمن أحسن عملاً, وأنفقوا مما رزقهم الله في الوجوه التي يحبها الله ويرضاها, وقوله: (وكان الله بهم عليماً) أي وهو عليم بنياتهم الصالحة والفاسدة, وعليم بمن يستحق التوفيق منهم فيوفقه, ويلهمه رشده, ويقيضه لعمل صالح يرضى به عنه, وبمن يستحق الخذلان والطرد عن الجناب الأعظم الإلهي الذي من طرد عن بابه, فقد خاب وخسر في الدنيا والاَخرة, عياذاً بالله من ذلك.



وقال السعدي رحمه الله :

يأمر تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له ، وهو الدخول تحت رق عبوديته ، والانقياد لأوامره ونواهيه ، محبة ، وذلا ،وإخلاصا له ، في جميع العبادات الظاهرة والباطنة .وينهى عن الشرك به شيئا ، لا شركا أصغر ، ولا أكبر ، لا ملَكاً ، ولا نبيّـاً ، ولا وليّـاً ولا غيرهم من المخلوقين ، الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ، ولا نشورا . بل الواجب المتعين ، إخلاص العبادة ، لمن له الكمال المطلق ، من جميع الوجوه ، وله التدبير الكامل ، الذي لا يشركه فيه ولا يعينه عليه أحد . ثم بعد ما أمر بعبادته والقيام بحقه ، أمر بالقيام بحقوق العباد ، الأقرب ، فالأقرب . فقال : ( وبالوالدين إحسانا )أي : أحسنوا إليهم بالقول الكريم ، والخطاب اللطيف ، والفعل الجميل ، بطاعة أمرهما ، واجتناب نهيهما ، والإنفاق عليهما ، وإكرام من له تعلق بهما ، وصلة الرحم ، التي لا رحم لك إلا بهما . وللإحسان ضدان ، الإساءة ، وعدم الإحسان . وكلاهما منهي عنه.( وبذي القربى) أيضا إحسانا ، ويشمل ذلك جميع الأقارب ، قربوا ، أو بعدوا ، بأن يحسن إليهم ، بالقول ، والفعل ، وأن لا يقطع رحمه ، بقوله أو فعله ..( واليتامى ) أي : الذين فقدوا آباءهم وهم صغار ، فلهم حق على المسلمين ، سواء كانوا أقارب أو غيرهم ، بكفالتهم ، وبرهم ، وجبر خواطرهم ، وتأديبهم ، وتربيتهم أحسن تربية ، في مصالح دينهم ودنياهم.. ( والمساكين ) وهم الذين أسكنتهم الحاجة والفقر ، فلم يحصلوا على كفايتهم ، ولا كفاية من يمونون . فأمر الله تعالى بالإحسان إليهم ، بسد خلتهم ، وبدفع فاقتهم ، والحض على ذلك ، والقيام بما يمكن منه ... ( والجار ذي القربى ) أي : الجار القريب ، الذي له حقان ، حق الجوار ، وحق القرابة ، فله على جاره حق ، وإحسان راجع إلى العرف ... ( والجار الجنب ) أي : الذي ليس له قرابة . وكلما كان الجار أقرب باباً ، كان آكد حقا . فينبغي للجار ، أن يتعاهد جاره بالهدية والصدقة ، والدعوة ، واللطافة بالأقوال والأفعال ، وعدم أذيته ، بقول أو فعل ... ( والصاحب بالجنب ) قيل : الرفيق في السفر ، وقيل : الزوجة ، وقيل الصاحب مطلقا ،ولعله أولى، فإنه يشمل الصاحب في الحضر والسفر ، ويشمل الزوجة . فعلى الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه ، من مساعدته على أمور دينه ودنياه ، والنصح له؛ والوفاء معه ، في اليسر والعسر ، والمنشط والمكره ، وأن يحب له ما يحب لنفسه ، ويكره له ما يكره لنفسه ، وكلما زادت الصحبة تأكد الحق وزاد ...( وابن السبيل ) هو : الغريب الذي احتاج في بلد الغربة ، أو لم يحتج ، فله حق على المسلمين ، لشدة حاجته ، وكونه في غير وطنه ، بتبليغه إلى مقصوده ، أو بعض مقصوده ، وبإكرامه ، وتأنيسه ...( وما ملكت أيمانكم ) أي : من الآدميين والبهائم ، بالقيام بكفايتهم وعدم تحميلهم ما يشق عليهم وإعانتهم على ما تحملوه ، وتأديبهم لما فيه مصلحتهم ...

فمن قام بهذه المأمورات ، فهو الخاضع لربه ، المتواضع لعباد الله ، المنقاد لأمر الله وشرعه ، الذي يستحق الثواب الجزيل ، والثناء الجميل . ومن لم يقم بذلك ، فإنه عبد معرِض عن ربه ، غير منقاد لأوامره ، ولا متواضع للخلق . بل هو متكبر على عباد الله ، معجب بنفسه ، فخور بقوله ، ولهذا قال : (إن الله لا يحب من كان مختالا )أي : معجبا بنفسه ، متكبرا على الخلق ..( فخورا ) يثني على نفسه ويمدحها ، على وجه الفخر والبطر ، على عباد الله . فهؤلاء ، ما بهم من الاختيال والفخر ، يمنعهم من القيام بالحقوق . ولهذا ذمهم بقوله (الذين يبخلون ) أي : يمنعون ما عليهم من الحقوق الواجبة .( ويأمرون الناس بالبخل ) بأقوالهم وأفعالهم . ( ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) أي : من العلم الذي يَهتدي به الضالون ويسترشد به الجاهلون ، فيكتمونه عنهم ، ويظهرون لهم من الباطل ، ما يحول بينهم وبين الحق . فجمعوا بين البخل بالمال ، والبخل بالعلم ، وبين السعي في خسارة أنفسهم ، وخسارة غيرهم ، وهذه هي صفات الكافرين ، فلهذا قال تعالى وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) أي : كما تكبروا على عباد الله ، ومنعوا حقوقه ، وتسببوا في منع غيرهم ، من البخل ، وعدم الاهتداء ، أهانهم بالعذاب الأليم ، والخزي الدائم . فعياذا بك اللهم من كل سوء .....

ثم أخبر عن النفقة الصادرة ،عن رياء وسمعة ،وعدم إيمان به ،فقال والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) أي ليروهم ، ويمدحوهم ، ويعظموهم ... (ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) أي : ليس إنفاقهم صادرا عن إخلاص وإيمان بالله ، ورجاء ثوابه . أي : فهذا من خطوات الشيطان وأعماله ، التي يدعو حزبه إليها ، ليكونوا من أصحاب السعير . وصدرت منهم بسبب مقارنته لهم وأزهم إليها ، فلهذا قال ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) أي : بئس المقارن والصاحب الذي يريد إهلاك من قارنه ، ويسعى فيه أشد السعي . فكما أن مَن بخل بما أتاه الله ، وكتم ما مَنَّ اللهُ به عليه ، عاصٍ آثم ، مخالف لربه . فكذلك من أنفق وتعبد لغير الله ، فإنه آثم عاص لربه ، مستوجب للعقوبة . لأن الله إنما أمر بطاعته ، وامتثال أمره ، على وجه الإخلاص ، كما قال تعالى : (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة : 5 ) فهذا هو العمل المقبول الذي يستحق صاحبه المدح والثواب ، فلهذا حث تعالى عليه بقوله : ( وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقَهُمُ اللّهُ) ( وَكَانَ اللّهُ بِهِم عَلِيماً) أي : أي شيء عليهم ، وأي حرج ومشقة ، تلحقهم ، لو حصل منهم الإيمان بالله ، الذي هو الإخلاص ؛ وأنفقوا من أموالهم ، التي رزقهم الله وأنعم بها عليهم ، فجمعوا بين الإخلاص والإنفاق . ولما كان الإخلاص ، سرا بين العبد وربه ، لا يطلع عليه إلا الله ، أخبر تعالى بعلمه بجميع الأحوال فقال : ( وَكَانَ اللّهُ بِهِم عَلِيماً) ... ((إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ))....









8- (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا *)(النساء : 105 - 113)
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.33 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.70%)]