
20-08-2009, 11:44 AM
|
 |
مراقبة الملتقيات
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة :
|
|
رد: نـاس لا يـحـبـهـم الْقهَّـار من الكتاب والسنة والآثار
وقال السعدي رحمه الله :
قوله تعالى : (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)
أخبر تعالى أنه يمحق مكاسب المرابين ويربي صدقات المنْفقين عكس ما يتبادر لأذهان كثير من الخلق أن الإنفاق ينقص المال وأن الربا يزيده فإن مادة الرزق وحصول ثمراته من الله تعالى ... وما عند الله لا ينال إلا بطاعته وامتثال أمره ...فالمتجرىء على الربا يعاقبه بنقيض مقصوده وهذا مشاهد بالتجربة ومن أصدق من الله قيلا ... ( وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)وهو الذي كفر نعمة الله وجحد منة ربه وأثِم بإصراره على معاصيه ومفهوم الآية أن الله يحب من كان شكورا على النعماء تائبا من المآثم والذنوب ثم أدخل هذه الآية بين آيات الربا وهي قوله تعالى : : ( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِوَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)... لبيان أن أكبر الأسباب لاجتناب ما حرم الله من المكاسب الربوية تكميل الإيمان وحقوقه خصوصا إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وإن الزكاة إحسان إلى الخلق ينافي تعاطي الربا الذي هو ظلم لهم وإساءة عليهم ثم وجه الخطاب للمؤمنين وأمرهم أن يتقوه ويذروا ما بقي من معاملات الربا التي كانوا يتعاطونها قبل ذلك وأنهم إن لم يفعلوا ذلك فإنهم محاربون لله ورسوله وهذا من أعظم ما يدل على شناعة الربا حيث جعل المُصِرَّ عليه محاربا لله ورسوله ...
4- (قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) (آل عمران : 32 )
قال البغوي رحمه الله
قوله تعالى:(قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ ) أي أعرضوا عن طاعة الله وطاعة رسوله ( فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) لايرضى فعلهم ولا يغفر لهم.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا احمد بن عبد الله النعيمي،أنا محمد بن يوسف،أنامحمد بن إسماعي،أنامحمد بن سنان،أنا فليح،أنا هلال بن علي عنعطاء بن يسار عن ابي هريره رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى.. قالوا : ومن يأبىيا رسول الله ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى".
أخبرنا عبد الواحد المليحي،أنااحمد بن عبد الله النعيمي،أخبرنا محمد بن يوسف،أنا محمد اسماعيل أنا محمد بن عبادة ، أخبرنا يزيد، أخبرنا سليم بن حيان - واثنى عليه - أخبرنا سعيد بن ميناء قال: حدثنا او سمعت جابر بن عبد الله يقول: "جاءت ملائكة إلى النبيصلى الله عليه وسلم وهو نائم .فقال بعضهم : إنه نائم وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان.. فقالوا : إن لصاحبكم هذا مثلاً فاضربوا له مثلاً ، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعياً ، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ،فقالوا: أولوها له يفقهها ، فقالوا: أما الدار الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم فمن أطاع محمداً فقد أطاع الله ومن عصى محمداً فقد عصى الله... ومحمد صلى الله عليه وسلم فرق بين الناس.
وقال السعدي رحمه الله :
هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة ومن ادعى ذلك دعوى مجردة فعلامة محبة الله اتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذي جعل متابعته وجميع ما يدعو إليه طريقا إلى محبته ورضوانه فلا تنال محبة الله ورضوانه وثوابه إلا بتصديق ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة وامتثال أمرهما واجتناب نهيهما فمن فعل ذلك أحبه الله وجازاه جزاء المحبين وغفر له ذنوبه وستر عليه عيوبه فكأنه قيل ومع ذلك فما حقيقة اتباع الرسول وصفتها فأجاب بقوله قل أطيعوا الله والرسول) بامتثال الأمر واجتناب النهي وتصديق الخبر فإن تولوا عن ذلك فهذا هو الكفر والله لا يحب الكافرين...
وقال الشوكاني رحمه الله:
قوله تعالى قل أطيعوا الله والرسول) حذف المتعلق مشعر بالتعميم، أي: في جمع الأوامر والنواهي.وقوله ( فإن تولوا) يحتمل أن يكون من كلام الله تعالى فيكون ماضياً. وقوله (فإن الله لا يحب الكافرين) نفي المحبة كناية عن البغض والسخط. ووجه الإظهار في قوله(فإن الله) مع كون المقام مقام إضمار لقصد التعظيم أو التعميم.
قلت : أمر اللهُ عز وجل بطاعته وطاعة رسولهصلى الله عليه وسلم ، وقال إنه سبحانه لا يحب المعرِضين الذين كلما دُعوا إليه وإلى نبيِّه تولوا ، وسماهم كافرين في هذه الآية...وضالين في أخرى ؛ قال : ( وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً) (الأحزاب36 ) ؛ وأخبر عن حالهم ومقالهم يوم يلِجون النار ويذوقون مس سقَر التي لا تُبقي ولا تَذر، قال:(يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) (الأحزاب : 66 ) كما أخبر عما يودونه يوم القيامة، قال :(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً) (النساء : 42 )...وبيَّن عاقبة عصيانهم ، كما في قوله جل جلاله :(وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (النساء : 14 ) ، ،وقوله وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً) (الجن 23)...
فإذا كان مصير هؤلاء العُـتاة العُـصاة النار- وبيس القـــرار - فما هو جزاء مـن لــزِم طاعةَ الله ورسوله ؟
فاعلم أولاً – وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى-أن رب العالمين جعل طاعته في طاعة رسوله للناس أجمعين ، قال : (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ) (النساء : 80 ) ؛ ووعد المطيعين الطائعين برحمته ،قال : (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (آل عمران : 132 ) وقال :(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (النور : 56 ) وجعل الاهتداء إلى صراطه المستقيم مشروطاًَ بطاعة خليله المصطفى صلى الله عليه وسلم ، خاتم انبيائه، فقال - وهو الحق وقوله حق- : ( وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ) (النور : 54 )...
وطاعة الله في الرضى به ربّاًَ واحداً أحداً لا شريك له، مع امتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، والتمسك بكتابه... وبالإسلام الذي رضيه لنا دينا مع العمل به والدفاع عنه ... وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياًَ ورسولاً مع اتباعه في هديه ، وإحياء سنته ، والذود عنها بمقاومة أهل البدع والآهواء ، ومعاداة الغالين وكل موسوم بالجفاء... ولا يتأتى هذا إلا بحب صحابته الذين ضحوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله حتى رفرفت عاليةً، في سماء العِـز، رايةُ الدين الذي لايقبل الله غيره كما قال : (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران 85 ).
5 - (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ* وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران : 57 )
|