بسم الله الرحمن الرحيم
عبد الله بن الزبير ابن الحواري .. المقدّم في العلم والعبادة
المحنّك بريق النبوة، قالت عنه عائشة رضي الله عنها : جاء وهو ابن سبع سنين ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم ، أمره بذلك أبوه الزبير ، فتبسّم الرسول صلى الله عليه وسلّم حين رآه مقبلا عليه ، ثم بايعه .
قال الذهبي : ( عداده في صغار الصحابة ، وإن كان كبيرًا في العلم والشرف والجهاد والعبادة )
قالت عنه أسماء بنت أبي بكر : إنّه قوّام الليل ، صوّام النهار ، وكان يسمى حمام المسجد
وقال عثمان بن طلحة عنه : كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة : الشجاعة والعبادة والبلاغة .
وكان إذا صلى فكأنّه خشبة منصوبة لا تتحرك.
وعن ابن مليكة قال ( كان ابن الزبير يواصل سبع أيام ويصبح في اليوم السابع وهو ألْيَثُنا ) أي كأنه الليْث
وفي السادسة والعشرين من عمره يقتل ابن الزبير ملك إفريقيّة "جُرْجير" قال الحافظ ابن حجر : وشهد الزبير فتح إفريقيّة أيام عثمان بن عفان تحت لواء عبد الله بن أبي السرح ، وكان الفتح على يديْه .
سيّر عثمان ابن الزبير في جماعة إلى إفريقيّة ، سنة ست وعشرين الهجريّة ، ليأتيه بأخبار الفتح ، فسار مجِدًّا حتى وصل إلى المسلمين ، فسأل "جريْر " ملك إفريقيّة عن الخبر ، فقيل :
" قد أتاهم عسكر " ففتّ ذلك في عضده ، ورأى عبد الله قتال المسلمين كل يوم من بكرة إلى الظهر ، فلمّا أذنّ سمع منادي " جريْر " يقول :
من قتل عبد الله بن سعد فله مئة ألف دينار وأزوِّجه ابنتي .
فخاف عبد الله على نفسه ، فحضر ابن الزبير عند عبد الله بن سعد وقال له :
تأمر مناديًا ينادي : من أتاني برأس " جريْر " نفّلته مئة ألف وزوجْته ابنته ، واستعملْته على البلاد ، ففعل .
فصار "جريْر " يخاف على نفسه أشد من عبد الله بن سعد
ثم إن عبد الله بن الزبير قال لعبد الله بن سعد :
إن أمرنا يطول مع هؤلاء ، وهم في أمداد متّصلة ، وبلاد هي لهم ، ونحن منقطعون عن المسلمين وبلادهم ، وقد رأيت أن نترك غدًا جماعة صالحة من أبطال المسلمين في خيامهم متأهبين ، ونقاتل نحن الروم في باقي العسكر إلى أن نجد أن ينضجروا ويملوا ، فإذا رجعوا إلى خيامهم ورجع المسلمون ، ركب من كان في الخيام من المسلمين ، ولم يشهدوا القتال ، ونقصدهم على غِرَّة ، فلعّل الله ينصرنا عليهم .
وفي صباح الغد نفّذ ابن سعد خطة ابن الزبير هذه ، فأقام جيع شجعان المسلمين في خيامهم ، وخيولهم عندهم مسرجهم ، ومضى الباقون فقاتلوا الروم إلى الظهر قتالا شديدًا ، وهمّ الروم بالانصراف على العادة ، لم يتركهم الزبير وألّح عليهم بالقتال حتى أتعبهم ، ثم عاد عنهم هو والمسلمون ، فكل من الطائفتين ألقى سلاحه ووقع تعبًا ...
عند ذلك أخذ ابن الزبير من كان مستريحًا من شجعان المسلمين وقصد الروم ، فلم يشعروا بهم حتى خالطوهم ، وحملوا حملة رجل واحد ، وكبّروا ، فلم يتمكّن الروم من لبس سلاحهم حتى غشيَهم المسلمون ، ونظر عبد الله فرأى " جريْر " قد خرج من عسكره ، فأخذ جماعة من المسلمين وقصده فقتله .
ولقد قاتل رضي الله عنه يوم الدار دفاعًا عن عثمان ، فجُرح بضعة عشر جرحًا غائرة، يقول :
وإني لأضع اليوم يدي على بعض تلك الجراحات ، فأرجو أن تكون خير أعمالي
وقال عنه الذهبي : قد كان يُضرب بشجاعته المثل .
رحم الله عبد الله بن الزبير الشاب المقدام الشجاع الذي نشأ على طاعة ربه ومات عليها
وانتظروا سيرة شاب آخر نشأ في عبادة الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته