
24-07-2009, 11:19 AM
|
 |
مراقبة الملتقيات
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة :
|
|
رد: محرمات متمكنة في الأمّة (للشَّيْخِ العلاّمةِ بن جبريل رحمه الله)
« التّحذير من محقرات الذّنوب » :
كثيرا ما يقع المسلم في بعض الذنوب ويظن أنها من الصغائر، فيحتقرها، ولا يلقي لها بالا أو يحتج بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[ سورة البقرة، الآية : 173 ] والبعض الآخر بحديث: « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن » متفق عليه وبحديث :
« العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما » رواه مسلم وغيرها من الأقوال ومداخل الشيطان عليهم.
ونحن نقول لا يجوز للمسلم أن يتهاون بهذه الذنوب التي يدعي أنها من الصغائر، أو بالذنوب التي هي مقدمات للكبائر، فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن إذا اجتمعن على الرجل يهلكنه » وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب لهن مثلا : « كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالبعرة والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا كثيرا ، فأججوا نارا وأنضجوا ما قذفوا فيها » رواه أحمد .
هذا مَثَل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أنه لو كان هناك جماعة مسافرون وليس معهم حطب يوقدون به ليصلحوا طعامهم والأرض ليس فيها حطب ظاهر، ولكنهم قوم كثير فتفرقوا في الأرض، فوجد هذا بعرة ووجد هذا عودا ، ووجد هذا عودا ، حتى اجتمع سواد، يعني حطب كثير، فكان ذلك سببا في أنهم أوقدوا فيه وأنضجوا طعامهم، وأصلحوا ما يريدون إصلاحه.
فكذلك هذه السيئات الصغيرة تأتي من هنا واحدة ومن هناك ثانية وثالثة ورابعة وهلم جرًّا، حتى تجتمع على الإنسان فتهلكه، وهو متساهل بها ومتصاغر لها لا يظن أنها تبلغ ما بلغته.
وأنا أذكر جملة من هذه الذنوب التي يحتقرها كثير من الناس ويظن أنها صغيرة ولا محذور فيها للتذكير، فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وحتى يبتعد عنها المسلم ويقف عند حدود الله :
أولا: السخرية والاستهزاء وإطلاق الكلمات البذيئة كثيرا ما يتلفظ بعض الناس بكلمات لا يهتم بها ولا يلقي لها بالا وقد تهلكه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب » رواه البخاري .
وما أكثر هذه الكلمات التي لا يزنها صاحبها عند المقال، ولا يفكر فيها، وقد تكون كفرا ، وقد تكون معصية، ولكنه لا يقدر لها تقديرا .
كثيرا ما يتكلم بكلمة كسُبَّةٍ، أو بهتان أو ظلم، أو غيبة، أو نميمة، أو سخرية أو استهزاء في أمر من الأمور، ولا يتفطن لها فيحكم عليه بالكفر والعياذ بالله.
ولقد توعد الله بالوعيد الشديد الذين يسخرون بأهل الخير وبأهل الصلاح، وقد عد الله سبحانه وتعالى السخرية بهم والاستهزاء بآيات الله وبأحكامه وبشرائعه كفرا .
ومن الأدلة على خطر الاستهزاء بالله وبآياته وبأوليائه المؤمنين قول الله تعالى عن أهل النار: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ *أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴾ [ سورة ص، الآيتان : 62، 63 ] يقولون: إننا كنا نستهزئ بالمتطوعين، ونستهزئ بالمصلين، ونستهزئ بالملتحين، ونستهزئ ونسخر بالمتدينين، ونعدهم أشرارا ، ونعدهم فجارا وضلالا ، واليوم لا نراهم معنا في النار!!
أين ذُهب بهم؟! أين أولئك الذين كنا نعدهم من الأشرار، ونتخذهم سخريا ؟!
ومن الأدلة أيضا قول الله تعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [ سورة البقرة، الآية :212 ].
﴿ وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ يعني يستهزئون بالمؤمنين وبالمتدينين وبالصالحين، ويسخرون من زهدهم وتمسكهم بدينهم، فلذلك عاقبهم الله تعالى بأن أحل بهم غضبه وعذابه وصاروا من أعدائه.
أما أولئك الذين كان يسخر منهم ويستهزأ بهم فهم من أولياء الله الذين أكرمهم بجزيل ثوابه والذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتابعون أهل المعاكسات والسهرات على المسكرات ونحوها .
ومن الأدلة أيضا ما حكاه الله تعالى عن المنافقين بأنهم يلمزون أهل الخير، فقال تعالى:
﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [ سورة التوبة، الآية : 79 ] ويلمزونهم أي : يعيبونهم، وما أكثر الذين يلمزون المطوعين ويعيبونهم! فيعيبونهم مثلا بالصلاة، ويعيبونهم برفع الثياب وتقصيرها، ويعيبونهم بإرخاء اللحى وإعفائها، ويعيبونهم بترك شرب الدخان والخمور، وما أشبهها!
وتلك شكاة ذاهب عنك عارها، فالعبادات المذكورة لا عيب فيها، وليس عليك عيب إذا عابك مثل هؤلاء وتنقصوك، وإنما العيب في الذي يعيبك بتمسكك فهو أولى بأن يكون معيبا ذميما .
ولقد ذم الله أولئك الذين يستهزئون بالمؤمنين ويلمزونهم، وسماهم مجرمين، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ﴾[ سورة المطففين، الآية : 29 ] والذين آمنوا يراد بهم الذين حققوا الإيمان وعملوا الصالحات، وتركوا المحرمات، فالمجرمون يضحكون منهم ويستهزئون بهم قال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ﴾[ سورة المطففين، الآية: 30]وقال: ﴿ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ *وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ ﴾[ سورة المطففين، الآيتان: 32، 33 ].
هكذا تكون حالهم في الدنيا، أما في الآخرة فإن المؤمنين يضحكون منهم عندما يروهم هم الخاسرين.
ولا شك أن الاستهزاء والسخرية بأهل الخير هو الكمال الحقيقي بأهل الخير، ذلك أنهم أهل الطاعة وأهل الاستقامة، أما أولئك فهم أهل الضلال والخسران فبماذا يمتدحون؟
أيمتدحون بشربهم الخمور؟
أم يمتدحون بسماع الأغاني؟
أم يمتدحون بحلق اللحى وإعفاء الشوارب؟
أم يمتدحون بترك الصلوات أو التكاسل عنها؟
أم يمتدحون بالغيبة والنميمة والبهتان؟ أم ... أم ... أم ... إلخ .
ثم نقول: إنه لا يجوز الجلوس مع هؤلاء الفساق الذين يستهزئون بالمؤمنين ويلمزونهم ويسخرون منهم، كما أخبر الله بذلك فقال: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية: 68 ].
بل ولا يجوز السكوت على ما يقولونه من السخرية أو الاستهزاء أو الرضا بما يقولونه، قال تعالى: ﴿ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴾ [ سورة التوبة، الآية: 96 ] ولا يجلس مع هؤلاء الأشرار إلا ضعاف الإيمان والذين لم يتمكن الإيمان في قلوبهم.
أما من أراد دعوتهم ونصحهم وبيان الحق وأن ما هم عليه باطل فلا بأس بالجلوس معهم بقدر البيان لهم وتحذيرهم، فهو من الدعوة إلى الله.
ثانيا: شرب الخمور وتعاطي المخدرات، ومن المنكرات والمحرمات المتمكنة في الأمة، والتي فشت في كثير من الناس، شرب الخمور والمسكرات وتعاطي المخدرات
إن الكثير من الشباب اليوم يبيت ليله على شرب هذه المسكرات وتعاطيها، وربما تفوت عليهم أوقات كثيرة وهم في سكر والعياذ بالله.
وقد وردت الأدلة الكثيرة في تحريم الخمر، وذكر جل وعلا العلة في تحريمها فقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ﴾ [ سورة المائدة، الآية: 90 ].
وهذا دليل واضح على تحريم الخمر، وهو الأمر بالاجتناب الذي هو البعد عنها، وكذلك مقارنتها بالأنصاب وهي آلهة الكفار، وهذا دليل آخر على تحريمها.
فانظر أيها المسلم العاقل إلى هؤلاء الذين يعيبون أهل الخير والاستقامة، كيف حالهم وهم سكارى ؟! نسأل الله العافية.
وفي الحديث عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: « إن على الله عهد لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال. قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار » رواه مسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم: « كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام » رواه أبو داود وانظر صحيح الجامع 3128 .
فكل مسكر ولو كان غير الخمر فهو حرام، فالويسكي أو الشمبانيا، أو الفودكا أو البيرة أو العرق وغيرها كلها داخلة في التحريم فهي كلها أسماء للخمر، كما ورد في الحديث :
« ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها » رواه الإمام أحمد، وانظر صحيح الجامع 5453 وهناك من يسميها مشروبات روحية نسأل الله العافية.
ثم انظر أيها المسلم لهذا الحديث العظيم وأمعن النظر فيه، فإنه يقطع القلوب لمن كان عنده إيمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من شرب الخمر وسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، وإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة، قالوا: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟ قال عصارة أهل النار » رواه الترمذي وأحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان ( 1378 ) والحاكم ( 4-145،146 )، ووافقه الذهبي وحسنه أحمد شاكر (4918).
وقد انتشر في هذا الزمان تعاطي المخدرات ولا شك أنها أشد وأعظم من الخمر، فهي أشد حرمة من الخمر، وإذا كان هذا الوعيد الشديد في من شرب الخمر، فكيف بمن يتعاطى المخدرات؟ بل كيف بمن أدمن عليها ؟!
نسأل الله أن يهدي شباب المسلمين وأن يردهم إلى الحق ردا جميلا وأن يبعد عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ثالثا: تعاطي القمار والميسر ، ومن المنكرات التي فشت أيضا وتمكنت في الأمة لعب القمار وهو الميسر الذي قرنه الله بالخمر، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة المائدة، الآية : 90 ]
إن الكثير من الشباب يبيت طوال ليله على اللعب بما يسمى الورق أو على اللعب بما يسمى (البلوت) أو ما أشبه ذلك، فماذا يستفيدون من هذا اللعب؟!
فإن كان على عوض فإنه ميسر محرم، حيث إنه يكسب مالا حراما إذا ربح، مع ما يترتب على ذلك من العقوبة والإثم الذي ذكره الله بقوله: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾[ سورة المائدة، الآية :91 ]
فالميسر هو اللعب الذي يُؤخذ عليه عِوض، ولا شك أن الذين يلعبون هذه الألعاب ينشغلون عن ذكر الله، فلا تجدهم يذكرون الله إلا قليلا ، وينشغلون عن الصلاة، فكثير منهم يلعب إلى نصف الليل أو ثلث الليل أو ثلثي الليل، فمتى يقومون لأداء صلاة الفجر مع الجماعة ؟!
إن أضرار هذه الألعاب التي فشت وتمكنت في الأمة كثيرة جدا :
إنها سبب للتهاون بالصلاة وربما إلى تركها.
إنها سبب في السب والشتم والتشاحن والخلافات.
وسبب لتضييع الأوقات.
وسبب لعقوبة الله لهؤلاء المفرطين.
إن أولئك المدمنين على هذه الألعاب يدعون أنهم بلعبهم هذا يقطعون الفراغ، وذلك أن عندهم أوقات فراغ طويلة يحبون أن يشغلوها بهذه الألعاب، وبئس ما فعلوا، فعندهم وقت ثمين يستحق أن يشغلوه بطاعة الله.
فمالهم لم يتعلموا العلم؟!
ومالهم لم يتعلموا القرآن ولم يتعلموا معانيه ولم ينشغلوا بحفظه؟!
ومالهم لم يجتهدوا في ذكر الله تعالى وفي دعائه وفي طاعته؟!
لماذا ينشغلون باللهو واللعب ويتركون ما هو ذكر وطاعة وخير ويقطعون أوقاتهم في هذه المحرمات؟!
والقمار أو الميسر له أشكال كثيرة ومتنوعة وهو من أعمال الجاهلية المشهورة:
فمن أشكاله في هذا الزمان ما يسمى ( عقود التأمين التجاري ) كالتأمين على الحياة أو السيارات أو البضائع أو المنازل أو المصانع ونحوها، وهذا من الميسر المحرم، ومنه التأمين الجزئي أو التأمين الشامل أو التأمين ضد الغير وهذا كله من الميسر الحرام.
ومن أشكاله أيضا ما يسمى ( بالنصيب الخيري ) في بعض البلاد، وكان من الأولى أن يسموه ( اليانصيب الشرِّي ) لأنه يأتي بشر ولا يأتي بخير، وكل ما يكسبه الفائز من الجوائز العينية أو المالية فهو حرام وسحت.
ومن أشكاله أيضا المراهنات في المباريات وغيرها. أما إذا كانت هذه المباريات لا تحتوي على جعل فإنها مباحة إذا خلت من المحرمات: كإضاعة الصلوات أو السب والشتم واللعن أو تكشف للعورات ونحوها.
ومن الألعاب المحرمة التي تدخل في هذا الباب:
لعبة الملاكمة لما فيها من ضرب الوجه والذي ورد النهي عنه.
مسابقات اختيار ملكة جمال العالم.
لعبة مناطحة الأكباش أو الثيران أو مناقرة الديوك وغيرها.
ومما يجب التنبيه عليه ما انتشر في هذه الأزمنة من وجود المسابقات في بعض المحلات التجارية، فتأخذ رقما يتم السحب عليه ثم توزع الجوائز على أصحاب الأرقام الفائزة.
وبعض المحلات التجارية أو المصانع تضع بداخل سلعتها حروفا لأسماء أو أرقام معينة أو أجزاء من صورة ما، ثم يقولون: من جمع هذه الحروف وتكونت لديه كلمة كذا فإنه يربح، ثم بعد ذلك يحدد الفائز الأول والثاني وهكذا علما بأن المشتري لا يعلم ما بداخل السلعة فيلزم فتحها حتى يعلم الحرف أو الرقم الذي بداخله، وهكذا يظل يشتري حتى تتكون لديه جميع الحروف والأرقام، وربما لا تجتمع لديه فيكون خاسرا .
وربما يشتري أكثر من قيمة الجائزة وهذا كله حرام وسحت ومن الميسر المحرم.
وهناك مسابقات مباحة لا تدخل في الميسر ومن ذلك:
مسابقات تحفيظ القرآن أو مسابقات العلم الشرعي كالبحوث ونحوها، وهذه جائزة بجعل وبدون جعل.
ومن المسابقات المباحة أيضا سباق الخيل والإبل والرمي والسباحة ونحوها، وهذه جائزة أيضا بجعل وبدون جعل.
رابعا: سماع الأغاني والموسيقى ونحوها ، إن من أبرز المحرمات التي تمكنت في الأمة وصارت مرضا عضالا ، هو سماع الأغاني والموسيقى والملاهي والعكوف عليها.
إن الكثير ممن انتكست فطرتهم عندما يقرأ عليهم القرآن تجد أحدهم ينعس أو ينام، وإذا سمع أغنية أو مطربا أو مغنيا طرب له، وذهب عنه النعاس، وذهب عنه الوسن الذي كان يعتريه، وقام نشيطا ، وبات ليله على سماع هذا المنكر، نسأل الله العافية.
لا شك أن هذا السماع من المحرمات، ولا شك أن السامع واقع في إثم عظيم، لأنه حيل بينه وبين سماع القرآن، واعتاض عنه الغناء واللهو الذي يشغله عن ذكر الله، ثم هو مع ذلك يفسد القلوب، فإن هؤلاء الذين يعكفون على سماع الغناء تفسد أمزجتهم وتفسد قلوبهم والعياذ بالله، وتثقل عليهم الطاعات، وتسهل عليهم المحرمات، ثم هو دافع أيضا إلى ما وراءه وما هو شر منه، والعياذ بالله، فيكون إثمه أعظم وأكبر، وخاصة إذا كانت الأغنية مثيرة أو بصوت امرأة من المطربات ونحوها.
لقد فشت بسبب هذه الأغاني منكرات كثيرة منها فعل فاحشة الزنا واللواط، وما شابههما، وتمكنت في كثير من الناس، وما ذاك إلا أنهم ألفوا هذه الأصوات الرقيقة الرنانة المثيرة للوجد والمثيرة للشهوات التي تدفعهم إلى اقتراف المحرمات ولا يجدون ما يردعهم.
إن ضعف الإيمان وضعف الوازع الديني سبب رئيس لتمكن هذه الأغاني في قلوب كثير من الناس، وكذلك قلة الخوف من الله تعالى ومراقبته في السر والعلن، وإلا لو وجد الخوف لما كان لهذه الأغاني طريق إلى القلوب.
فنصيحتي للإخوة بأن يحفظوا أنفسهم عن سماع الأغاني أو الجلوس عندها، والبحث عما فيه خير في الدنيا والآخرة من ذكر الله وطاعته، وألا يكونوا كالذين استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، نسأل الله السلامة والرحمة.
ومن الأدلة على تحريم الأغاني والموسيقى ونحوها، قوله صلى الله عليه وسلم: « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف » رواه البخاري .
وعن أنس رضي الله عنه: « ليكونن في هذه الأمة خسف ومسخ وذلك إذا شربوا الخمور واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف » رواه الترمذي وانظر السلسة الصحيحة 2203 .
ومن الأدلة أيضا قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ سورة لقمان، الآية : 60 ] وكان ابن مسعود رضي الله يقسم بالله عنه أنه الغناء. انظر: تفسير القرآن الكريم لابن كثير.
خامسا: النظر إلى الصور عبر جهاز التلفاز أو الفيديو ونحوه ، ومن المنكرات أيضا النظر إلى تلك الصور الفاتنة والتفكه بالنظر فيها، تلك الصور التي تعرض في الأفلام عبر أجهزة الفيديو والتلفاز وغيرهما، والتي تعرض فيها صور النساء المتبرجات، سيما التي تذاع من البلاد الأجنبية كالبث المباشر، وما يعرض بواسطة ما يسمى ( بالدش ) وما أشبهها.
إنها والله فتنة وأي فتنة، حيث إن الذي ينظر إلى تلك الصور لا يأمن أن تقع في قلبه صورة هذه المرأة أو صورة هذا الزاني أو هذا الذي يفعل الفاحشة أمام عينيه، وهو يمثل له كيفية الوصول إليها. فلا يملك نفسه أن يندفع إلى البحث عن قضاء شهوته، إذا لم يكن معه إيمان حيث أكب على النظر إلى هذه الصور، سواء كانت مرسومة أو مصورة في صحف ومجلات، أو كانت مرئية عبر البث المباشر، أو تعرض في الأفلام ونحوها.
إن هذه المعاصي والمحرمات المتمكنة قد فشت كثيرا وكثيرا ، ودعت إلى فواحش أخرى، فالمرأة إذا أكبت على رؤية هؤلاء الرجال الأجانب لم تأمن أن يميل قلبها إلى فعل الفاحشة، وإذا رأت المرأة هؤلاء النساء المتفسخات المتبرجات المتنكفات المتحليات بأنواع الفتنة، لم تأمن أن تقلدهن فترى أنهن أكمل منها عقلا ، وأكمل منها اتزانا وقوة، فيدفعها ذلك إلى أن تلقي جلباب الحياء، وأن تكشف عن وجهها، وأن تبدي زينتها للأجانب، وأن تكون فتنة وأي فتنة.
سادسا: تبرج النساء ، وإن من المحرمات المتفشية أيضا تبرج كثير من النساء في الأماكن العامة وغيرها ، والذي هو تفسخ وقلة حياء منهن , إن هذا التبرج له أسباب كثيرة، وأهم الأسباب في وجوده وانتشاره، عكوف كثير من النساء على رؤية الصور الخليعة في الصحف والأفلام ونحوها، فهو الذي أوقع في قلوبهن حب الشهوات التي أدت إلى خلع جلباب الحياء، مما دعاهن إلى أن يندفعن إلى فعل الفاحشة ،ولا يحصى ما يحصل، أو ما يعثر عليه هيئات الأمر بالمعروف والدعاة إلى الله تعالى من أماكن الدعارة، ومن أماكن الفساد، ومن اختطاف النساء من الأسواق، وكذلك اختطاف طالبات المدارس، برضاهن أو بغير رضاهن، مما يؤدي إلى فعل الفاحشة بهن، وهذا لا شك أن له دوافع وأسبابا كثيرة أدت إليه، نذكر منها على سبيل المثال ما يلي :
1- قلة الإيمان الرادع وضعف الوازع الديني مما يؤدي إلى عدم أو قلة الخوف من الله.
2- عدم الغيرة من أوليائهن والمحافظة عليهن.
3- جلب الأولياء لهذه الأجهزة كالتلفاز والفيديو والدش وغيرها، والتي سبَّبت خلع الحياء عند كثير منهن، والتبرج المحرم، حتى حصلت هذه المحرمات وما أشبهها.
إن هذا التبرج معصية لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وهو من كبائر الذنوب.
وهو سبب للعن والطرد من رحمة الله، كما في الحديث: « سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات»رواه مسلم
وهو أيضا من صفات أهل النار.
وهو سواد وظلمة يوم القيامة.
وهو نفاق.
وهو هتك لستر ما بينها وبين الله.
وهو من الفواحش.
وهو من أفعال الجاهلية.
وهو من فتح الباب إلى كثير من الفتن، فهو يؤدي إلى الخلوة والاختلاط، وغيرها من الفواحش: كالزنا واللواط.
وللتبرج مفاسد كثيرة:
منها: فساد أخلاق الرجال.
ومنها: تحطيم وتفكك الأسر.
ومنها: المتاجرة بالمرأة.
ومنها: انتشار الأمراض إذا حدث الوقوع في الفاحشة.
ومنها: أنها سبب في الوقوع في الزنا.
ومنها: أنها سبب لوقوع عقوبات من الله.
فيا أولياء النساء والزوجات والبنات تذكروا: أن الرجل راع على أهله وهو مسئول عن رعيته، فاحذروا الخلوة، والاختلاط، والتبرج، فإنها والزنا رفيقان لا يفترقان.
ثم اعلموا أن الستر أعظم عون على العفاف، واحذروا أجهزة الفساد السمعية والمرئية فإن فيها الشر الكبير وهي فتنة وأي فتنة.
إن الرجال الناظرين إلى النساء *** مثل السباع تطوف باللحمان إن لم تصن تلك اللحومَ أُسُودُها *** أخذت بلا عـوض ولا أثمان
فالله الله يا ولي أمر المرأة في نسائك ومحارمك فإنك مسئول، احفظ بنتك وأختك وزوجتك ولا تتركهن يربيهن التلفاز والفيديو والدش فتندم حين لا ينفع الندم.
وفي الختام: وبعد ذكر هذه النبذة المختصرة لبعض المحرمات، فهناك محرمات أخرى متمكنة، ولكن اقتصرنا على بعضها والمقصود الإشارة واللبيب تكفيه الإشارة.
أيها الأخوة: إن انتشار هذه الفواحش سبب في وقوع العقوبة من الله على الأمم، فقد ورد في بعض الأحاديث: « لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا » رواه ابن ماجه .
وهذا من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث أخبر بما يحدث في المستقبل، ولقد رأينا تحقيق هذا الحديث في هذا الزمان بما يحدث في الدول الأجنبية من إباحة الفاحشة وإعلانها، وما نتج عنه من الأمراض الخبيثة التي لم تكن من قبل.
إننا نشاهد كثيرا من الأمراض التي يذكرها الأطباء ليل نهار، والتي استعصى علاج الكثير منها، يقولون إن سببها فعل هذه الفواحش.
اسألوا الأطباء: ما هو علاج هذه الأمراض؟!
ما هو علاج الإيدز؟!
ما هو علاج مرض الهربس؟!
ما هو علاج مرض السرطان؟!
ما هو علاج مرض كذا وكذا ؟!
لا شك أنه استعصى عليهم الكثير من هذه الأمراض، والتي من أسبابها والعياذ بالله اقترافُ هذه الفواحش والمحرمات والعكوف على فعلها.
نسأل الله أن يحفظنا ويحفظ شباب المسلمين ونساءهم، وأن يحفظ علينا بلدنا هذا من الفتن والشرور وجميع بلاد المسلمين .. اللهم آمين.
|