رد: قواعد في الرزق الحسن على ضوء قصة شعيب
ثانياً : البركة.
و حيث أن القصة تناولت الفساد الاقتصادي في حياة الناس ، فقد تم التركيز على البركة في المال ، حيث أنها سر المال و جوهره ، و ذلك من خلال ثلاث جوانب :
ا- التعامل مع الله عز وجل : و أن الشأن هو بركة الله في المال و الربح ، و ليس الشأن كثرته ، و ذلك بقوله كما حكى الله عنه ( بقية الله خير لكم..) قال القرطبي –رحمه الله – في تفسير هذه الآية " أي ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه أنتم لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم؛ قال معناه الطبري، وغيره "
و هذا معنى عجيب، و جانب مهم حين التعامل مع المال ، ، إذ المعتبر البركة و ليس الكثرة ، و غياب هذا المعنى الأصيل ، أو انعكاسه يسبب مشاكل و مخالفات كثيرة ، لعل منها ما نلاحظه من شكوى الكثير ، من قلة بركة رواتبهم و نفادها بشكل سريع ، و ذلك بسبب تعاملنا مع هذه الرواتب بشكل مادي جامد ، دون أن يكون هناك توكل و اعتماد و ثقة بالله تعالى و دعاء و لجأ إليه بأن يبارك فيها.
ب- الاستشهاد بالواقع و ذلك عند قوله لقومه ( و اذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم..) و قد ذكر المفسرون في هذا التكثير أقوالاً جمعها القرطبي – رحمه الله - بقوله " وقيل: المراد مجموع الأقوال الأربعة فإنه تعالى كثّر عددهم وأرزاقهم وطوّل أعمارهم وأعزّهم بعد أن كانوا على مقابلاتها."
فالتكثير و البركة من عند الله عز و جل فكما كثر أعدادكم و أرزاقكم و طول أعماركم فهو أيضا يبارك في الربح الذي تربحونه عندما تعاملون الناس بالعدل فهو بذلك ضرب لهم مثلاً من حياتهم وواقعهم لعلهم يستوعبون هذه الحقيقة الصارخة و لعلنا نحن ايضا نستوعب هذه اللفته الرائعة من هذا النبي الكريم إذ كنا قليل فكثرنا ، و فقراء فأغنانا.
ج – ( و انظروا كيف كان عاقبة المفسدين ) أولئك الأقوام الذين ملئوا الأرض ضجيجاً و علوا و فسادا ، قد أعجبتهم قوتهم و كثرتهم فبادوا بعد الكثرة ، و محقوا بعد البركة ، فلا تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ، و في هذا تذكير بمصير المفسدين ، فالله كثرهم ، و بسبب أعمالهم أهلكهم ، فاطلبوا منه البركة و أعطوا هذا الجانب حقه.
|