أخي المسلم أختي المسلمة - لشهود هذه الصلاة التي تجدد الإيمان وتحيي القلوب ، وتشرح الصدور ، وتملأ النفس بالسرور ، ويثقل الله بها الموازين ويعظم الأجور تذكروا: إن لذة الدقائق التي تنامُها وقت الفجر لا تعدل ضَمّةً من ضمّات القبر ، أو زفرة من زفرات النار، يأكل المرءُ بعدها أصابعه ندماً أبد الدهر ، يقول : ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت) فتباً للذة تعقب ندماً ، وراحة تجلب ألماً.
أيها الأخ الفاضل، أيتها الأخت الفاضلة : تذكروا نعمة الله التي تتوالى تباعاً عليك وانظروا في حال قوم ينام أحدهم ورأسه مثقل بالهموم والأحزان وبدنه منهك من التعب بحثاً عن لقمة يسد بها جوعته ، يستيقظ صباح كل يوم إما على أزيز المدافع ، أو لفح البرد أو ألم الجوع ، وحوله صبية يتضاغون جُوعاً ، ويتلَّوون ألماً ، وأنتم هنا آمِينٌين في سِرْبِكم ، معافىون في أبدانكم ، عندكم قوتُ عَامِكم ، فاحذروا أن تُسلبَ هذه النعمة بشؤم المعصية ، والتقصير في شكر المنعم جل وعلا.
إخوتي وأخواني في الله : هل أمنتم الموت حين أويتم إلى فراشكم ، فلعل نومتكم التي تنامونها لا تقوممون بعدها إلا في ضيق القبر.فاستعدوا الآن ، مادمتم في دار المهلة ، وأعدّوا للسؤال جواباً ! ، وليكن الجواب صواباً.نسأل الله أن نكون ممن يستمعون الحق فيتبعون أحسنه ، وأن يختم لنا ولكم بخاتمة السعادة ، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته
|