السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اولا اختي الحبيبة
اطياف حماس
أحَييكْ
ياغالية
أحَييكْ
بكل الحب والتقدير والاحترام
واحيي صمودك وصبرك واحيي كل ام فلسطينية هي الأمّ التي أنجبَتْ وأنبَتَتْ وأرضَعَت مع الحليب حبّ الله تعالى والأرض.. وربّتْ على نهج المقاومة والالتزام بالثوابت وكره الظلم..
وهي الأخت التي آزرَتْ ودعمَت.. وهي الزوجة التي صبرَتْ ورَضَتْ.. وهي المناضلة التي شاركت في الجهاد والمقاومة.. وهي الأرملة التي أعالَت وزوجة الأسير التي واجهت الحياة بكل عزيمة ورضا.. وهي النائب والداعية والأسيرة والاستشهادية...!
كيف تحدَّيْنَ الحصار.. واستطعن بأقل القليل من مقوِّمات الحياة أن يعِشن ويُحسِنَّ التعاطي مع الوضع فيقوى أطفالهنّ بثباتهنّ ويرضخوا – راضين – لواقع الحال.. أتقنَّ بامتياز سياسة التأقلم وتسخير الموجود للعيش الكريم ولو بكفاف وتقبّلنَ كلّ ما يجري لأن القلب قد تعلّق بالله جلّ في علاه وعرفنَ أن هذه الدنيا عرضٌ زائل وأنّ الجائزة عند اللهِ.. والقرار
نماذج مُشرِّفة لنساء هذه الأمّة التي لا يمكن أن تتخاذل أو تعرف الوهن والهوان!
بالرغم من كل الألم والدموع والحرقة واللهيب المستعِر على فقد الأحِبّة أو خسران مأوى أو غياب النصير إلاّ أن الارتباط بالله جل وعلا وعشق الأرض والإيمان أن قضيتهم هي الحق يجعل أهل غزة يثبتون على ما يواجهون من أهوال وفي وجدانهم آيات الله تعالى التي يردّدونها في محكم التنزيل.. "إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"..
ثم ينبض القلب بالأمل "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ" وإنّه لقريب بإذن الله جل وعلا..
ليس بدعاً اختيار هذه البقعة من البطاح للابتلاء العظيم.. فالله تعالى قد جعل من هذه الأرض بقعة مباركة وهو يعلم أن شعبها قادرٌ على تحمّل هذا الإكرام الربّاني بالاصطفاء فقد ابتُلِي الأنبياء من قبل.. وحوصِر المؤمنون في شعب طالب ثلاث سنوات وشُرِّدوا ولكنّهم كانوا نواة الأمّة المجاهِدة التي حفظت الإسلام بعون الله جل وعلا فانتشر بعدها في العالم.. فكفاكم فخراً يا أهل غزّة أن تكونوا نواة الأمّة التي تعلِّم الناس معانٍ اندثرَت لقرون وتُظهِروا الإسلام بحقيقته الناصعة فلا استسلام ولا خضوع وإنما جهاد واستبسال للحفاظ على الأرض وقتال لليهود أعداء الأنبياء من قبل!
وكلمة حقٌ تُقال في حق أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا في غزّة.. واللهِ لولا إعدادكنّ العدّة للمواجهة، ووقوفكنّ بإصرار مع الرجال الأشاوس، ولولا تربيتكنّ النموذجيّة للمجاهدين وصناعتكنّ للرجال الحقيقيين، ولولا ثباتكنّ في المحن ومشاركتكنّ الرجل في الجهاد والأسر والشهادة والصبر لما استطاع المجاهدون أن يقوموا بما يُمليه عليهم الله جل وعلا والدين والأرض!
والله يا نساء غزّة.. إن كانت عزّة الأُمّة في غزّة.. فلأنتنّ منبع العزّة في غزّة..
فهنيئاً لكنّ بيعكنّ لله جل وعلا وفي الجنّة تُوفّى الصابرات المجاهدات الصادقات أجورهنّ بغير حساب..
وهنيئاً لكن تسطير التاريخ بكل هذا الفخر بالرغم من ألم الجراح.. وتطريزه ببطولاتكنّ المباركة..
ولئن أذاقكنّ العدو من الويلات ما يعتقد أنه سيثبطكنّ بها – وقد خسئ – فعليكنّ بالصبر كما أمركنّ ربكنّ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفلِحُون"..