عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 28-06-2009, 08:44 PM
الصورة الرمزية بشرى فلسطين
بشرى فلسطين بشرى فلسطين غير متصل
مشرفة ملتقى فلسطين والأقصى الجريح
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
مكان الإقامة: فلسطين ..يوما ما سأعود
الجنس :
المشاركات: 3,319
الدولة : Palestine
10 تجليات الله تعالى في القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم
القرآن كلام الله ، وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته ، فتارة يتجلى في جلباب الهيبة والعظمة والجلال ، فتخضع الأعناق ، وتنكسر النفوس ، وتخشع الأصوات ، ويذوب الكبر كما يذوب الملح في الماء .
وتارة يتجلى في صفات الكمال والجمال ، وهو كمال الأسماء ، وجمال الصفات ، وجمال الأفعال الدالة على كمال الذات ؛ فيستنفذ حُبه في قلب عبده ، بحسب ما عرفه من صفات جماله ونعوت كماله ؛ فيصبح فؤاد العبد فارغا إلا من محبته ، فإذا أراد منه الغير أن يُعلِّق تلك المحبة به أبى قلبه كل الإباء كما قيل
يُراد من القلب نسيانكم ** وتأبى الطباع على الناقل
فتبقى المحبة طبعا له لا تكلفا
وإذا تجلى بصفات الرحمة والبر واللطف والإحسان ، انبعثت قوة الرجاء من العبد ، وانبسط أمله ، وسار إلى ربه وحادي الرجاء يحدو ركاب سيره ، وكلما قوي الرجاء جدّ في العمل ، كما أنه إذا ضعف رجاؤه قصر عمله .
وإذا تجلى بصفات العدل والانتقام والغضب والسخط والعقوبة ، انقمعت النفس الأمارة وضعفت قواها : من الشهوة والغضب واللهو واللعب والحرص على المحرمات ، وانقبضت أعِنَّة طيشها ؛ فأحضرت المطية حظها من الخوف والخشية والحذر .
وإذا تجلى بصفات الأمر والنهي والعهد والوصيّة وإرسال الرسل وإنزال الكتب وشرع الشرائع ،انبعثت منها قوة الامتثال والتنفيذ لأوامره ، والتبليغ لها ، والتواصي بها ، وذكرها ، وتذكرها ، والتصديق بالخبر ، والامتثال للطلب ، والاجتناب للنهي .
وإذا تجلى بصفات السمع والبصر والعلم ،انبعثت من العبد قوة الحياء ؛ فيستحي من ربه أن يراه على ما يكره ، أو يسمع منه ما يكره ، أو يخفي في سريرته ما يخجل من إظهاره للناس ، فتبقى حركاته وأقواله وخواطره موزونة بميزان الشرع .
وإذا تجلى بصفات الكفاية والحسب ، والقيام بمصالح العباد ، وسوق أرزاقهم إليهم ، ودفع المصائب عنهم ، انبعث من العبد قوة التوكل عليه ، والتفويض إليه ، والرضا بكل ما يُجريه عليه ويُقيمه فيه مما يرضى به هوسبحانه .
وإذا تجلى بصفات العِزِّ والكبرياء ،أعطت نفسه المطمئنة ما وصلت إليه من الذل لعظمته ، والإنكسار لعزّته ، والخضوع لكبريائه ، وخشوع القلب والجوارح له ؛ فتعلوه السكينة والوقار في قلبه ولسانه وجوارحه
وجماع ذلك : أنّه سبحانه يتعرّف إلى العبد بصفات ألوهيته تارة ، وبصفات ربوبيته تارة ؛ فيوجب له شهود صفات الألوهية المحبة الخاصة ، والشوق إلى لقائه ، والأنس والفرح به ، والمنافسة في قربه ، والتودد إليه بالطاعات ، واللهج بذكره ، فيصير هو وحده همّه دون سواه
ويوجب له شهود صفات الربوبية التوكل عليه ، والافتقار إليه ، والاستعانة به ، والذل والخضوع والانكسار له .
وأنت إذا تدبّرْت القرآن ، ستشهد ملكا قيّوما فوق سبع سموات مستوٍ على عرشه ، يدبِّر أمر عباده ، يأمر وينهى ، ويرسل الرسل ، وينزل الكتب ، ويرضى ويغضب ، ويثيب ويعاقب ، ويعطي ويمنع ، ويُعِز ويُذل ، يخفض ويرفع ، يرى من فوق سبع سموات ويسمع ، ويعلم السر والعلانية ، فعَّال لما يريد ، موصوف بكل كمال ، منزَّه عن كل عيْب ، لا تتحرك ذرّة فما فوقها إلا بإذنه ، ولا تسْقط ورقة إلا بعلمه ، ولا يشْفع أحد عنده إلا بإذنه ، ليس لعباده من دونه وليٌ ولا شفيع .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الفوائد
__________________

يا أقصى والله لن تهون
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.12 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.99%)]