عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 28-06-2009, 02:30 PM
الصورة الرمزية ام ايمن
ام ايمن ام ايمن غير متصل
مشرفة ملتقى السيرة وعلوم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
مكان الإقامة: العراق / الموصل
الجنس :
المشاركات: 2,056
افتراضي رد: شَهْرُ رَجَب وَمَا فِيْهِ مِن الْعَجَبِ !!

8 ـ اتخاذ رجب عيداً وموسماً:
فقد نهي النبي r أن نتخذ شهراً معيناً عيداً، أو يوماً معيناً عيداً طالما أن الشرع لم يعين ذلك
فقال النبيr:"لا تتخذوا شهراً عيداً ولا يوماً عيداً ".
وكان ابن عباس – رضي الله عنهما – ينهى عن صيام رجب كله لئلا يتخذ عيداً. (مصنف عبد الرازق)
وقال ابن رجب كما في لطائف المعارف صـ 130:
ويشبه الذبح في رجب اتخاذه موسماً وعيداً كأكل الحلوى وغيرها. (أضواء البيان:5/646)

وبالجملة فاتخاذ رجب عيداً هو أن نحتفل به بصيام أو بقيام مخصوص أو ذبح ونفعل هذا في نفس الوقت من كل عام، فهذا نوع من الاحتفال به واتخاذه عيداً، والأصل أنه لا يشرع أن يتخذ المسلمون عيداً إلا ما جاءت الشريعة باتخاذه عيداً، وهو يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق، وهي أعياد العام (يوم الفطر، ويوم الأضحى) وكذلك يوم الجمعة (وهو عيد الأسبوع)
وماعدا ذلك فاتخاذه عيداً وموسما بدعة لا أصل له في الشريعة.
ومثال ذلك:-
ـ ما يفعله البعض من تخصيص صوم أيام معينة في رجب، أو صدقة أو عمرة أو ذبح.
ـ ما يفعله البعض من تخصيص صلاة أيام معينة في رجب مثل: صلاة الرغائب أو صلاة ليلة سبع وعشرين، ويعتقدون أنها ليلة الإسراء والمعراج ويخصوها بعبادة
يقول المجد اللغوي– رحمه الله -:
وصلاة ليلة المعراج وصلاة كل ليلة من رجب وشعبان، هذه الأبواب لم يصح فيها شيء أصلاً.
وقال شيخ الإسلام – ابن تميمة – رحمه الله-:
في صلاة ليلة السابع والعشرين من رجب وأمثالها، فهذا غير مشروع باتفاق أئمة الإسلام، كما نص على ذلك العلماء المعتبرون ولا ينشيء مثل هذا إلا جاهل مبتدع.
قبل أن نطوي هذه الصفحة ونغلق هذا الموضوع أحب أن أُنبِّه
أن الإسراء والمعراج لم تكن في شهر رجب كما يتوهم البعض، ويعتقدون أنها كانت في شهر رجب ويجعلون لها مراسم واحتفالات وعبادات ما أنزل الله بها من سلطان.
1- ذكر العلامة أبو شامة في كتابه " الباعث على إنكار البدع والحوادث":
إن الإسراء لم يكن في شهر رجب
قال - رحمه الله-: ذكر بعض القصاص أن الإسراء والمعراج كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب.

2- وقال ابن رجب – رحمه الله –: ورُوِى بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد:
إن الإسراء بالنبي r كان في سابع وعشرين من رجب.
وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره من أهل العلم.

3-وذكر الحافظ في فتح الباري (7/242):
أن الخلاف في تحديد وقته يزيد على عشرة أقوال منها:
أنه وقع في رمضان، أو في شوال، أو في رجب، أو في ربيع الأول، أو في ربيع الآخر.
وقال الحافظ ابن حجر أيضاً في رسالته" تبين العجب فيما ورد في فضل رجب صـ 6":
أن أبى دحية ذكر بعض القصص: إن الإسراء كان في رجب، وذلك كذب.

4- وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
إن ليلة الإسراء لم يقم دليل معلوم على تحديد شهرها أو عشرها – أي العشر التي وقعت فيها – أوعينها – يعنى نفس الليلة، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة ليس فيها ما يقطع به.




وخلاصة أقوال المحققين من أهل العلم أن ليلة الإسراء والمعراج عظيمة القدر ولكنها مجهولة العين.
فالاعتقاد أن ليلة السابع والعشرين هي ليلة الإسراء والمعراج باطل من وجهين:
الأول: عدم ثبوت وقوع الإسراء والمعراج في تلك الليلة المزعومة، بل الخلاف بين المؤرخين كبير في السنة والشهر الذي وقع منه فكيف بذات الليلة.
الثاني:أنه لوثبت أن وقوع الإسراء والمعراج كان في تلك الليلة بعينها، لما جاز إحداث أعمال لم يشرعها الله ولا رسوله، ولاشك أن الاحتفال بها عبادة، والعبادة لا تثبت إلا بنص، ولا نص حينئذ فالاحتفال بها من المحدثات في الدين، فكيف إذا انضم إلى ذلك أوراد وأذكار مبتدعة ؟ وفي بعضها شركيات وتوسل واستغاثة بالنبي r مما لا يجوز صرفه إلا لله تعالى.

ولتبسيط هذه المسألة يجب أن تعرف:
1- أن بعض العبادات تتعلق بوقت معلوم لا تتعداه ولا نتخطاه كالصلاة المكتوبة: { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً }(النساء:103)، والحج: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} (البقرة:197)
والصيام: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}(البقرة:185)

2- وهناك بعض العبادات أخفى الله وقتها عنا وأمرنا بالتماسها؛ ليتنافس المتنافسون ويجتهد المجتهدون، كليلة القدر في ليالي الوتر في العشر الأواخر من رمضان، وكذلك ساعة الإجابة في يوم الجمعة.

3- وهناك أوقات جليلة القدر عند الله، وليس لها عبادة مشروعة ولا صلاة ولا صيام ولا غير ذلك، ولذلك أخفى الله علمها عن عباده، ولم يأمرنا بالتماسها كليلة الإسراء.

وعلى هذا فالاحتفال بليلة الإسراء والمعراج في ليلة السابع والعشرين من رجب بدعة، وتخصيص بعض الناس لها بالذكر والصدقة والصيام والصلاة والذبح لا أصل لها.



وتتمة للفائدة نُورِد الأحاديث الضعيفة والموضوعة المتعلقة برجب:
1- كان النبيrإذا دخل رجب قال:
"اللهم بارك لنا في رجب، وشعبان، وبلغنا رمضان". " ضعيف "
(رواه البذار، والطبراني في الأوسط)

2- رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي.
" باطل موضوع "(انظر تبين العجيب صـ 33)

3ـ خيرة الله من الشهور، وهو شهر الله، من عظَّم شهر رجب فقد عظم أمر الله أدخله جنات النعيم، وأوجب له رضوانه الأكبر، وشعبان شهري فمن عظم شهر شعبان فقد عظم أمري، ومن عظم أمري كنت له فرطاً وذخراً يوم القيامة. وشهر رمضان شهر أمتي، فمن عظم شهر رمضان، وعظم حرمته ولم ينتهكه، وصام نهاره، وقام ليله، وحفظ جوارحه، خرج من رمضان وليس عليه ذنب يطالبه الله تعالى – به. " موضوع "
(انظر تبين العجيب صـ 37-38)

4ـ فضل رجب على سائر الشهور كفضل القرآن على سائر الأذكار، وفضل شعبان على سائر الشهور كفضل محمد على سائر الأنبياء، وفضل رمضان على سائر الشهور كفضل الله على عباده" " موضوع "
(انظر تبين العجيب صـ 39)







وبعد هذه الجولة حول شهر رجب وما فيه من العجب يتبين لنا:
أنه ليس هناك عبادات مخصوصة في رجب، لكن لا نقلل من شأن رجب فهو من الأشهر الحُرم.
والتي قال عنها ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:
" اختص الله أربعة أشهر جعله حرماً، وعظم حرماتهن، وجعل الذنب منهم أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم " .
وهذا يدعونا للاجتهاد في هذا الشهر لكن نجتهد بالمشروع.
وتزيد من الطاعات دون الاجتهاد فيما لا يأذن فيه الشرع... والله أعلم
يتبع
__________________
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.42 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]