عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 28-06-2009, 02:19 PM
الصورة الرمزية ام ايمن
ام ايمن ام ايمن غير متصل
مشرفة ملتقى السيرة وعلوم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
مكان الإقامة: العراق / الموصل
الجنس :
المشاركات: 2,056
افتراضي رد: شَهْرُ رَجَب وَمَا فِيْهِ مِن الْعَجَبِ !!

وبعد هذه المقدمة بَقي أن نتكلم عن:شهر رجب وما فيه من العجب !!!!
وقبل الحديث عن البدع التي استحدثها الناس في شهر رجب، نتعرف على شهر رجب وسبب تسميته بهذا الاسم.
قال العلماء: رجب: جمعه: أرجاب، ورَجبَانَات، وأَرْجِبَة، وأَرَاجِبَة.
وسبب التسمية: قيل: سمي هذا الشهر رجب؛ لأن الملائكة تترجب للتسبيح والتحميد فيه
وفي ذلك حديث مرفوع إلا أنه موضوع.
وقيل: سُمي رجب بهذا الاسم؛ لأنه كان يرجب في الجاهلية، أي: يُعظم.
فقد كان أهل الجاهلية يبالغون في تعظيمه، ويعطلون أسلحتهم فيه تعظيماً له.
يقول أبو الرجاء العطاردي t كما في شعب الإيمان ( 3/371 ):
كنا في الجاهلية نعبد الحجر، فإذا دخل شهر رجب، قلنا: مُنصِّلُ الأسنة - لنزعهم فيه الحديد من السلاح – فلا ندع رمحاً فيه حديدة ولا سهماً فيه حديدة إلا انتزعناها فألقيناها تعظيماً للشهر.
( البخاري مع فتح الباري: 7 / 612 ).
فكان هذا الشهر مُعَظَّمٌ في الجاهلية؛ ولذلك كانوا يسمونه عدة أسماء منها:-
- الأصب: لقولهم أن الرحمة تٌصب فيه
- ويسمونه الأصم: لأنهم لا يسمعون فيه قعقعة السلاح.
- ويسمونه رَجم: لأن الشياطين تُرجم فيه
- ويسمونه الشهر الحرام - ويسمونه الحُرم: لأن حُرمتُه قديمة
- ويسمونه المقيم: لأن حرمته ثابتة
- ويسمونه شهر العتيرة: لأنهم كانوا يٌذبحُون فيه
- ويسمونه مُنصِّلُ الأسنة: لأنهم كانوا ينزعون الحديد من السلاح كما مر بنا
- ويسمونه مُنَفس - ويسمونه مُطهر - ويسمونه هَرَم
- ويسمونه المعلي: لأنه رفيع عند أهل الجاهلية.
- ويسمونه الفرد: وهذا اسم شرعي.
- ويسمونه منصل الآل: أي الجواب (ذكره الأعشى في ديوانه)
- ويسمونه منزع الأسنة أو منزع الآلة: (الحربة).
- ويسمونه المبرئ - ويسمونه المقشقش - ويسمونه شهر الله
- ويسمونه رجباً: لأنه مشتق من الرواجب.
- ويسمونه رجباً: لترك القتال، يقال: اقطع الله الرواجب
وكثرة الأسماء لرجب تدل على مدى تعظيم أهل الجاهلية له، فكثرة الأسماء تدل على عظم المسمّى
وجاء الإسلام ولم يخص رجب بعبادة دون غيره من الشهور، لكن ذهب بعض الناس في هذا الزمان بتخصيص رجب ببعض العبادات والاجتهاد فيها، بل والدعوة إليها، وما فعلوا هذا إلا تقليداً
فهي أمور توارثوها عن الآباء والأجداد وليس عليها أثارة من علم،
أو فعلوا هذه العبادات اعتماداً على أحاديث موضوعة أو ضعيفة، ذكرها الشوكاني في كتابه " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ومنها:-
- أكثروا من الاستغفار في شهر رجب، فإن لله في كل ساعة منه عُتقاء من النار، وإن لله مدائن لا يدخلها إلا من صام رجب......................... بـاطل

- في رجب يوم وليلة، من صام ذلك اليوم، وقام تلك الليلة، كان له من الأجر كمن صام مائة سنة.............................................. موضوع

- أن رسول الله r خطب قبل رجب بجمعة قال: " أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم، رجب شهر الله الأصم، تُضاعف فيه الحسنات وتجاب الدعوات، وتفرج فيه الكربات .....
مـنـكر
- من صام يوماً من رجب، وقام ليلة من لياليه، بعثه الله أمناً يوم القيامة... موضوع

- من أحيا ليلة من رجب، وصام يوماً فيه أطعمه الله من ثمار الجنة ...... موضوع

- رجب شهر الله الأصم الذي أفرده الله تعالى لنفسه، فمن صام يوماً منه إيماناً واحتساباً استوجب رضوان الله الأكبر..................................... موضوع
- فضل رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام ....... موضوع

- رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي ........ موضوع
(المنار المنيف – الفوائد)
- كان النبي r إذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان".....
بـاطل
و كذلك قصة ابن السلطان الرجل المسرف الذي كان لا يصلى إلا في رجب فلما مات ظهرت عليه علامات الصلاح، فسئل عنه الرسول r فقال: إنه كان يجتهد ويدعو في رجب
فهذه قصة مكذوبة مفتراة لا يجوز قراءتها وروايتها إلا للبيان.

_الـبـدع فـي شـهـر رجـب_

جعل الناس يتقربون إلى الله في هذا الشهر بالذات (شهر رجب) بجملة من العبادات المبتدعة المخترعة الممنوعة الغير مشروعة، وهم يظنون أنهم يتقربون إلى الله بهذه العبادات، وما علموا أنهم يزدادون بُعداً، فكلما ازداد صاحب البدعة في بدعته كلما ازداد من الله بعداً، ونحن نحسن الظن بهؤلاء العوام، فإنهم ما تعمّدوا مخالفة الشرع والابتداع في دين الله، لكن وقعوا في هذه البدع اعتماداً على أحاديث ضعيفة أو باطلة موضوعة، ونحن على يقين أن كل مسلم إذا استبان له الحق وظهر، رجع عما كان عليه من باطل، ونفض يده منه، امتثالاً لقوله تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } (الأحزاب:36 )
ومن هذه البدع التي تقع في هذا الشهر العظيم المبارك:-
1ـ صلاة مخصوصة تفعل في رجب تسمى صلاة الرغائب:
و الحديث الوارد في فضلها باطل موضوع وفيه:
"رجب شهر الله([2])، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، قيل يا رسول الله: ما معنى قولك رجب شهر الله ؟ قال لأنه مخصوص بالمغفرة، ثم ذكر حديثا طويلاً، رغب في صومه، ثم قال: لا تغفلوا عن أول ليلة في رجب فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب، ثم قال: وما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس من رجب، ثم يصلى ما بين العشاء والعتمة – يعنى ليلة الجمعة – اثنتى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث، وقل هو الله أحد اثنتى عشر مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمه، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين مرة، ثم يقول: اللهم صلى على محمد النبي الأمي وعلى آله، ثم يسجد فيقول في سجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه فيقول: رب اغفر وارحم وتجاوزعما تعلم إنك أنت الأعز الأعظم سبعين مرة، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى ثم يسأل الله حاجته، فإنها تقضى، ثم قال رسول الله r: " والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزن الجبال، وورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن استوجب النار ".
(انظر إحياء علوم الدين للغزالي: 1/302، وتبين العجيب فيما ورد في فضل رجب صـ 22-24)
"وهذا الحديث حديث موضوع ذكره ابن الجوزي في كتابه الموضوعات
وواضع هذا الحديث هو علي بن عبد الله بن جهضم الصوفي (ت:414)
وذكره ابن القيم - رحمه الله - في كتابه "المنار المنيف في الصحيح والضعيف صـ 88"
وذكره الشوكاني - رحمه الله - في كتابه "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"
وقال عنه الشوكاني– رحمه الله -:اتفق الحفاظ على أن صلاة الرغائب موضوعة، وألَّفوا فيها المؤلفات، وهي أقل من أن يشتغل بها ويتكلم عليها، فوضعها لا يمترى فيها من له أدنى إلمام بفن الحديث.
وقال ابن النحاس – رحمه الله –:"وهي بدعة، والحديث الوارد فيها موضوع باتفاق المحدثين "
(تنبيه الغافلين: 496)
و قد جزم بوضع حديثها أيضا الحافظ أبو الخطاب وأبو شامة وابن الحاج وابن رجب وأبو إسماعيل الأنصاري، وأبو بكر السمعاني وأبو الفضل بن ناصر وآخرون.
(انظر الباعث عل إنكار البدع والحوادث – المدخل – لطائف المعارف)
وقال ابن تميمة – رحمه الله –: وأما صلاة الرغائب فلا أصل لها، بل هي مُحدثة، فلا تُستَحب لا جماعة ولا فرادى فقد ثبت في صحيح مسلم: أن النبي r نهي أن تخص ليلة الجمعة بقيام أو يوم الجمعة بصيام، والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلاً. (مجموع الفتاوى 13/132)
وقد ذكر الطرطوشى بداية وضعها فقال: وأخبرنى أبو محمد المقدسي قال: لم يكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرغائب هذه التي تصلى في رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا منه ثمانٍ وأربعين، قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابلس يعرف بابن أبي الحمراء، وكان حسن التلاوة، فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان.... إلى أن قال: وأما صلاة رجب فلم تحدث عندنا في بيت المقدس إلا بعد سنة ثمانٍ وأربعمائة، وما كنا رأيناه ولا سمعنا بها قبل ذلك.
(الحوادث والبدع ص 103)
وقال النووي – رحمه الله – عن صلاة الرغائب:
وهي بدعة قبيحة منكرة أشد إنكار، مشتملة على منكرات، فيتعين تركها والإعراض عنها أو إنكارها على فاعلها. (فتاوى الإمام النووي صـ 57)

* وقد صنف العلماء كتب في إنكارها وذَمِّها وتسفيه فاعليها ولا يُغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من البلدان ولا بكونها مذكورة في بعض الكتب كقوت القلوب، وإحياء علوم الدين، ونحوهما، فإنها بدعة باطلة
وقد صح أن النبيrقال كما عند البخاري ومسلم:
" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "
و عند مسلم بلفظ: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "
و في صحيح مسلم وغيره أن r قال: " كل بدعة ضلالة ".
و قد أمر الله سبحانه وتعالى عند التنازع بالرجوع إلى كتابه فقال:
{ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } (النساء: 59) ، ولم يأمر باتباع الجاهلية أوالمبتدعين
واعتمد الفقيه أبو محمد – رحمه الله تعالى – على إنكارها والمنع منها على أدلة بعد بيان بطلان حديثها منها أنه قال: ومما يدل على ابتداع هذه الصلاة أن العلماء الذين هم أعلام الدين وأئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وغيرهم ممن دونوا الكتب في الشريعة مع شدة حرصهم على تعليم الناس الفرائض والسنة، لم ينقل عن واحد منهم أنه ذكر هذه الصلاة ولا دونها في كتابه ولا تعرض لها في مجلسه، والعادة تحيل أن يكون مثل هذه سنة وتغيب عن هؤلاء الذين هم أعلام الدين وقدوة المؤمنين، وهم الذين إليهم الرجوع في جميع الأحكام من الفرائض والسنن والحلال والحرام " فلو كان خيراً لسبقونا إليه "
فلا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها الشرع، ولقد خصَّص لنا الشرع بعض العبادات والأوقات وبين فضلها دون غيرها، كصوم يوم عرفة وعاشوراء، والصلاة في جوف الليل والعمرة في رمضان.
فالحاصل: أن المكلف ليس له منصب التخصيص، بل ذلك إلى الشارع، فليس كل زيادة في العبادة تكون خير.
فلقد أخرج الإمام أحمد وابن حبان وابن خزيمة من حديث أبى موسى الأشعري t
أن النبي r قال: " من صام الدهر ضيقت عليهم جهنم هكذا وقبض كفه "
و في لفظ ابن حبان:" ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين " ورجاله رجال الصحيح
و في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما - أن النبي r قال:
" لا صام من صام الدهر"
وسُئلَ أبو شامة عن حكم صلاتها جلباً لقلوب العوام ؟
فقال: وكم من إمام قال لي: إنه لا يصليها إلا حفظاً لقلوب العوام عليه، وتمسكاً بمسجده خوفاً من انتزاعه منه.
و في هذا دخول منهم في الصلاة بغير نية صحيحة، وامتهان الوقوف بين يدي الله تعالى، ولو لم يكن في هذه البدعة سوى هذا لكفى، وكل من آمن بهذه الصلاة أو حسنها فهو متسبب في ذلك. معزٍ للعوام بما اعتقدوه منها، كاذبين على الشرع بسببها، ولو بُصِّروا وعُرِّفوا هذه سنَةً بعد سنَةٍ لأقلعوا عن ذلك وألفوه، لكي تزول رئاسة محبي البدع ومحييها والله الموفق.

و تتمة للفائدة نذكر بعض الأحاديث الموضوعة في فضل الصلاة في رجب:
- من صلى المغرب أول ليلة في رجب، ثم صلى بعدها عشرين ركعة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد مرة، ويسلم فيهن عشر تسليمات أتدرون ما ثوابه ؟...إلخ ................................. موضوع(الفوائد)

- من صام يوماً من رجب، وصلى فيه أربع ركعات يقرأ في أول ركعة مائة مرة آية الكرسي، وفي الركعة الثانية مائة مرة قل هو الله أحد، لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يُرى له................... موضوع

- من صلى ليلة النصف من رجب، أربع عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد لله، وقل هو الله أحد عشرين مرة، وقل أعوذ برب الفلق ثلاث مرات، وقل أعوذ برب الناس ثلاث مرات، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ عشر مرات، ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ثلاثين مرة بعث إليه ألف ملك........... موضوع (الفوائد)

- من صلى بعد المغرب أول ليلة من رجب عشرين ركعة، جاز على الصراط بلا حساب.......................... موضوع
(المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم)
يتبع
__________________
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.34 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.67%)]