
28-06-2009, 01:22 PM
|
 |
مراقبة الملتقيات
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة :
|
|
رد: سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن )
حديث القرآن عن القرآن (48)فضيلة الشيخ / د.محمد الراوي
ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة هود: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴿1﴾ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ﴿2﴾ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴿3﴾ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [هود: 1- 4 ].
﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾.
حديث عن القرآن الكريم -وقد وُصِف بإحكام آياته وتفصيلها الدَّالين على عُلُوِّ رتبته في ذاته. ثم وصف بقوله: ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾. وهذه الصفة دالة على عُلُوِّ شأنه من حيث كونه من عند حكيم خبير وهو الله -عز وجل-.
والوصفان دالان على ما للكتاب من شأن في إحكامه وتفصيله. أحكمها حكيم وفصَّلها خبير، عالم بمواقع الأمور وهو يحكم الكتاب عن حكمة ويُفَصِّلُه عن خبرةٍ.
وماذا تضمنت آياتُ هذا الكتاب؟
تضمنت أصول العقيدة التي أُرسل بها الرسل جميعاً وأنزلت الكتب.
لقد أنزل هذا الكتاب ليخاطب العالمين برسالة الرسل جميعاً -ممثلة في أوصل العقيدة- بلا تفرقة.
يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. والإيمان برسله. ويدعوهم إلى الاستغفار والتوبة ليصلحوا في الأرض -كما أمر الله- ولا يفسدوا.
ويقرر الجزاء المترتب على الأعمال خيرها وشرها في الدنيا والآخرة، وأنَّ المرجح إلى الله لا إلى غيره ﴿ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
فما تدعون إليه وتؤمرون به أو تنهون عنه في هذا الكتاب ليس وعظا مجردًا من مؤاخذة وجزاء.
إنَّه الحق وللحق جزاؤه وحسابه ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: 25 ]، والقرآن الكريم يذكر الناس كثيراً بلقاء ربهم ويدعو إلى تدبر الأدلة التي تقود إلى صدق الإيمان به واليقين بلقائه.
ومن أجل ذَلِكَ أرسل الله الرسل وأنزل الكتاب وفصل الآيات ليجد المتدبر عونه على تثبيت يقينه ولا تبقى هناك حجة لمنكر أو مرتاب.
وما أسرع ما تمضي الأيام وتنقضي الآجال، ويأتي اللقاء، ويقع الجزاء ﴿يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴿45﴾ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾[يونس: 45- 46 ].
الناس عائدون إلى الله لا محالة... راجعون إليه ومحاسبون بين يديه. وهذا ما تخبرنا به آياته.
﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: 4 ].
والوعد الحق هنا وعد برجوع الخلق إليه ووعد الله حق.
ومن قدر على البدء قادر على الإعادة ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: 27 ].
أخي المسلم: إنَّ تفصيل الآيات مع أحكامها لك ومن أجلك. لتحسن ولا تسيء، وتستقيم كما أمرك الله. وهي تذكرك بيوم الرجوع إلى الله من قبل أن يقع، لننظر كل نفس ما قدمت لغد، ولا تركن إلى زوال. فإن متاع الدنيا قليل والأجل فيها محدود وقصير، ومن طلب البقاء فيها فقد طلب المحال.
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281 ].
|