
28-06-2009, 01:18 PM
|
 |
مراقبة الملتقيات
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة :
|
|
رد: سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن )
حديث القرآن عن القرآن (42)فضيلة الشيخ / د.محمد الراوي
ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله –تعالى- في سورة يونس ﴿ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴿1﴾﴾ [يونس: 1]، والإشارة بقوله: ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ إلى الآيات المذكورة في سورة يونس، فهي آيات من الكتاب الحكيم وهو القرآن.
والحكيم: المنظوم نظمًا متقنًا لا يعتريه خلل من أي وجه من الوجوه، والمحكم معناه الممتنع من الفساد فيكون المعنى لا تغيره الدهور والمراد براءته من الكذب والتناقض.
وهو حاكم على شئون الخلق. فهو حكيم في ذاته حاكم على غيره، ومن تدبر علم وأيقن.
وفي السورة حديث عن آيات الله في الآفاق وفي الأنفس، في السماء وفي الأرض وفي الشمس والقمر والليل والنهار، وفي قصص الرسل ومصارع المكذبين بدعوتهم. آيات من وحي الله تدل بنورها على آياته في الآفاق وفي الأنفس وتنسق معها في مخاطبة الإنسان وتبصرته. وأي حكمة أجل وأعظم من ذلك في مخاطبة البشر بما يناسب طبائعهم ويتصل بهم؟ ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴿3﴾ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴿4﴾ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿5﴾ إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴿6﴾﴾ [يونس: 3- 6]، إن الله سبحانه قد جعل الشمس ضياء والقمر نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، ما خلق الله ذلك إلا لحكمة ولفائدة عظيمة ﴿ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ فلم يخلق ذلك عبثا ولا باطلًا. وإنما خلقه متلبسا بالحق والحكمة.
ولا يكون ذلك إلا بتقرير البعث والجزاء. ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴿4﴾﴾ [يونس: 4].
وإذا كنا نرى الشمس -وقد جعلها الله ضياءً- نعم الخلق جميعًا، وتسخر لهم جميعًا، ولهم فيها من المنافع ما فيها -فإن دلالتها في إحكام شروقها وغروبها أبعد مدى من أن تكون لمنفعة عاجلة.
إنها تشرق عليهم مذكرة ومبصرة وغيب عنهم فلا تغيب عبرتها وعظتها، بل نراها فيجميع أحوالها، تنطق بالحق وتدعو إليه وتبصر به، وهي آية من آيات الله تدل على قدرته وحكمته وفضله ورحمته.
وكذلك القمر جعله الله نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، وفيه من الفوائد والمنافع ما لا تخفى دلالته ولا تغيب حكمته. ﴿ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ فلم يخلقه عبثًا، وإنما خلقه لحكمة ومصلحة، وهو آية من آيات الله، تدل على قدرته وحكمته وفضله ورحمته. آيات مسخرة تقدم النفع للناس وتدعوهم إلى عبادة من خلقها وسخرها ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا للهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿37﴾﴾ [فصلت: 37].
إنَّ هذه الحكمة البالغة في تسخير الشمس والقمر وخضوعهما لأمر الله في غير تخلف أو سبق لها من الدلالة ما لا يخفى على ذي علم وإيمان، ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿38﴾ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ ﴿39﴾ لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴿40﴾﴾ [يس: 38- 40].
كل ذلك بالحق ومن أجل الحق خلقا ودلاة وحكمة وغاية.
ومن رأي ذلك عبثا وباطلا أو رآه مصادفة بلا تدبير ولا تقدير لقي من الجزاء الحق ما يدين به للحق ﴿ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ﴿25﴾﴾ [النور: 25]،
أخي المسلم: أرأيت كيف تنسق آيات الله المنزلة مع آيات الله في الآفاق وفي الأنفس في مخاطبة الإنسان بلا تناقض أو اختلاف ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾.
|