بسم الله الرحمن الرحيم
الربيع بن خيثم لله دره سيد من سادات أهل العفاف :
يروي أصحاب السير والتراجم أنّ قوما أمروا امرأةً ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خيثم لعلها تفتنه ، وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم .
فلبست أحسن الثياب ، وتطيبت ثم تعرّضتْ له حين خرج من مسجده .
فقال لها الربيع : كيف بك لو نزلت الحمى بجسمك فغيّرت ما أرى من بهجتك؟
أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين ؟
أم كيف بك لو سألك منكر ونكير ؟
فصرخت صرخة سقطت مغشيا عليها
فوالله (كما حلف الكاتب ) لقد أفاقت وبلغت من عبادة ربها أن كانت يوم ماتت كأنها جذع محترق من خشية الله
صفة الصفوة لابن الجوزي
أوصيك بحفظ نفسك من نفسك
قال سعيد أبو أحمد العابد رحمه الله :
كان بالكوفة شاب متعبد ملازم للمسجد لا يفارقه ، وكان حسن السمت ، فرأته امرأة ذات جمال فأُعجبت به ، فلما كان ذات يوم وقفت له على الطريق وهو يريد المسجد
فقالت له : يا فتى ، اسمع مني كلمات أكلمك بها ، ثم امض إلى حيث شئت ، فمضى ولم يكلمها .
فوقفت له على الطريق وهو يريد منزله ، فقالت له : اسمع مني كلمات أكلمك بها ، فأطرق مليا ، وقال : هذا موقف تُهْمة ، وأنا أكره للتُهْمة موضعاً
فقالت له : والله ما وقفت موقفي هذا جهالة بأمرك ، ولكن معاذ الله أن يتشوف العباد إلى مثل هذا مني ، والذي حملني على أن لقيتك في مثل هذا الأمر بنفسي لمعرفتي أن القليل من هذا عند الناس كثير ، وأنتم معاشر العبّاد على مثل القوارير أدنى شيء يعيبها ، فالله في أمري
فمضى الشاب إلى منزله وأخذ قرطاسا وكتب كتابا ثم خرج وإذا بالمرأة واقفة في موضعها ، فألقى الكتاب إليها ، ورجع إلى منزله ، وكان فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلمي أيتها المرأة أن الله عز وجل إذا عصاه العبد حلم ، فإذا عاد إلى المعصية مرة أخرى ستر ، فإذا لبس لها ملابسها غضب الله تعالى غضبة تضيق منها السموات والأرض ، والجبال ، والشجر ، والدواب ، فمن ذا يطيق غضبه ؟!
فإن كان ما ذكرْت باطلا ، فإني أذكر يوما تكون السماء فيه كالمهل ، وتصير الجبال كالعهن ، وتجثو الأمم لصولة الجبار العظيم .
وإني قد ضعفت عن إصلاح نفسي ، فكيف بإصلاح غيري.
وإن كان ما ذكرت حقا ، فإني أدلك على طبيب هدى يداوي الجروح المريضة والأوجاع الممرضة ، ذلك الله رب العالمين ، فاقصديه بصدق المسألة ، وتذكري قوله تعالى (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)) غافر
فأين المهرب من هذه الآية ؟!
ثم جاءت بعد ذلك بأيام فوقفت على الطريق ، فلما رآها من بعيد أراد الرجوع لمنزله كيلا يراها ، فقالت : يا فتى ، لا ترجع فلا كان الملتقى بعد هذا اليوم إلا غدا بين يدي الله عز وجل ، وقالت : امنن علي بموعظة أحملها ، وأوصني بوصية أعمل بها ،
فقال لها : أوصيك بحفظ نفسك من نفسك ، وأذكرك قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ) الأنعام :60
فبكت بكاء شديدا ثم لزمت بيتها وأخذت في العبادة فلم تزل كذلك حتى ماتت
إتحاف السادة المتقين للزبيدي
عفة امرأة
قال سعيد بن جبير : كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - إذا أمسى أخذ درته ، ثم طاف بالمدينة ، فإذا رأى شيئا ينكره أنكره ، فبينما هو ذات ليلة يعسّ إذ مرّ بامرأة على سطح وهي تقول :
تطاول هذا الليل وأخْضل جانبه ** وأرّقني أن لا خليل ألاعبه
فوالله لولا الله لا ربّ غيره ** لحرّك من هذا السرير جوانبه
مخافة ربي والحياء يصونني ** وأُكْرِم بعلي أن تُنال مراكبه
فطرق عمر باب الدار
فقالت : من هذا الذي يأتي إلى امرأة مغيّبة ( غاب عنها زوجها ) هذه الساعة ؟
فقال : أنا أمير المؤمنين
قالت : كذبت فرفع بها صوته وجهر فعرفت أنّه هو
فقال : أين زوجك ؟
قالت : في بعث كذا وكذا ، فبعث إلى عامل الجند أن سرِّح فلان ابن فلان
فلما قدم عليه قال : اذهب إلى أهلك
ثم دخل على ابنته حفصة فقال : أي بنية كم تصبر المرأة عن زوجها ؟
فقالت : شهر أو اثنين أو ثلاث وفي الرابع ينفد الصبر ، فجعل ذلك أجلا للبعث
روضة المحبين