تردد الأم في البدء باستعمال المصاصة ، وترددها في الكف عن استعمالها
هناك مشكلتان تعترضان استعمال المصاصة على أفضل وجه. ففي معظم الحالات التي تنفع فيها المصاصة، تتردد الأم في استعمالها أو تحاول استعمالها بعد فوات الأوان حيث لا يقبل عليها الطفل كما كان سيقبل عليها لو أنها قدمتها إليه خلال الأسابيع الأولى. أن تردد الأم في استعمال المصاصة أمر طبيعي. ذلك أن معظم الناس لا يستحسن منظر مصاصة تتدلى من فم الطفل.
لاسيما متى أصبح الطفل قادراً على السير على قدميه وراحت تبدو على وجهه إمارات التخدير بفعل المص. ومع أن الأمهات يرفضن في معظمهن استعمال المصاصة عندما ينصح الطبيب بذلك، فإنهن غالباً ما يتخلين عن رأيهن فيما بعد عندما يتفهمن فوائد المصاصة من أحدى قريباتهن أو صديقاتهن
والمشكلة الأخرى هي أن الأم التي استعملت المصاصة بنجاح لمعالجة حالات الاضطراب والمغص تظل تعتمد على المصاصة لتهدئة الطفل كلما ارتفع صوته حتى بعد أن يبلغ من العمر حدا يسمح له بالتخلي عنها ( عادة ما بين الشهر الثاني والشهر الرابع ). وهذا من شأنه أن يولد لدى الطفل بعد بلوغه الشهر الخامس أو السادس أو السابع من عمره اعتماداً على المصاصة يستمر حتى يبلغ سنة او سنة ونصف السنة من العمر.
والمصاصة وسيلة تقوم مقام الإبهام للطفل الذي يحتاج إلى المص حتى الشهر الثالث او الخامس من عمره. إلا أن الحاجة إلى المص تنخفض بعد هذا العمر ، ويصبح ما يتلقاه الطفل من مص أثناء الرضاعة كافياً ولا يعود يتقبل المصاصة. وعند بلوغ الطفل الشهر الرابع أو الخامس من عمره تزول حاجته إلى المص كلياً ( ويبدو هذا الأمر جلياً لدى الطفل الذي يرضع من ثدي أمه والذي لا يكاد يبلغ هذا العمر حتى يبدي ملله من الرضاعة ) فإذا استمرت الأم في تقديم المصاصة إلى طفلها بعد بلوغه الشهر الرابع على وجه التقريب، إما لأنه من الأطفال القلائل الذين لم يستوفوا حاجتهم منها بعد، أو لأن استعمالها أصبح عادة يألفها إلى حد لا تستطيع معه أمه أن تجبره على التخلي عنها، فإن المصاصة تصبح عندئذ أداة للسلوى يصعب على الطفل أن يتخلى عنها قبل بلوغه سنة وسنة ونصف السنة أو سنتين من العمر وإذا كان الطفل غير مستعدا للتخلي عن المصاصة، في أي عمر، فليس من المناسب أن يحرم منها. لكن يستحسن منع المصاصة عن طفل يبدي علامات رفضها. وهذا من شأنه أن يريح الأقارب الذين يخشون من أن تتسبب المصاصة في اعوجاج أسنان الطفل.
كيف تستطيعين استعمال المصاصة لمنع مص الإبهام
فالجواب عن ذلك في الدرجة الأولى، هو أن معظم الأطفال - وربما 50منهم - لا يحاولون المص على الإطلاق أو أنهم يمصون من وقت لآخر لفترة قصيرة. فإذا كان طفلك من هذه الفئة، فليس هناك ما يدعوك إلى استعمال المصاصة ( إلا في حالة المغص ). ومن جهة أخرى عليك أن لا تبني قرارك على أساس ما يحققه طفلك بالفعل ، بل على أساس ما يحاول أن يقوم به. فإذا كان يحاول بعد الرضاعة أن يرفع إبهامه إلى فمه ليمصه بنهم ونجح في محاولته، فهذا سبب يكفي لتقديم المصاصة إليه.
العمر المناسب لتقديم المصاصة
فالجواب انه إذا ألف الطفل مص إبهامه خلال فترة تمتد بضعة أسابيع أو بضعة اشهر، فالأرجح انه سيرفض المصاصة إذا قدمت إليه. إنه لا يتمتع بالإحساس اللذيذ في فمه فحسب بل في أبهامه أيضا. لذلك إذا كان لا بد لك من استعمال المصاصة، فابدأ ذلك في الأسابيع القليلة الأولى من عمر طفلك.
الساعات المناسبة من النهار لتقديم المصاصة
فالجواب أن الوقت المناسب هو أي وقت يفتح فيه الطفل فمه ويحاول مص إبهامه او اصابعه او معصمه أو ثيابه أو أي شيء آخر في متناول يده. وخلال الأشهر الأولى نادرا ما يستيقظ الطفل إلا في فترات وجيزة قبل الرضاعة وبعدها. فهذه ابذآ هي أوقات تقديم المصاصة. وأما إذا استيقظ فيما بين الرضعات فلا تترددي في تقديمها إليه. وليس القصد أن تختصر فترة تقديمها إليه بقدر الامكان بل أن تطيلي هذه الفترة بقدر ما يرغب هو في ذلك خلال الأشهر الثلاثة الأولى بحيث يستوفي حاجته منها ويتخلى عنها ساعة يقدر هو على ذلك.
ويفضل رفع المصاصة من فم الطفل فور أن يدب النعاس إلى جفنيه شرط أن لا تكون ردة فعله قوية وفورية وألا فلتنزع بعد أن يستسلم إلى الرقاد.
ويمكن لطفل ألف وضع المصاصة في فمه أثناء الرقاد أن يستيقظ صارخاً إذا سقطت منه وأن يظل يصرخ إلى أن تعاد إلى فمه. ويمكن أن يتكرر سقوطها عدة مرات في الليلة الواحدة لا سيما إذا كان الطفل عن تعود على الاستلقاء فيما مضى على ظهره ثم تحول إلى الاستلقاء على بطنه الأمر الذي يتسبب في الكثير من الإزعاج ولا تحاول الكف عن تقديم المصاصة دفعة واحدة إذا ما بدا على طفلك فقدان الرغبة فيها، بل فليكن ذلك تدريجياً خلال أسبوع أو أسبوعين. ولا تخشي من زيادة معد ل إعادة المصاصة إليه من جديد خلال يوم او يومين إذا بدا عليه انه بحاجة خاصة إلى التسلية، ولكن عودي إلى تخفيض المعدل حالما يبدي استعداداً لذلك.
وإذا كان طفلك لا يزال يطلب المصاصة بعد بلوغه الشهر الخامس أو السادس من العمر. ويستيقظ عدة مرات إثناء الليل عندما تسقط من فمه فبوسعك أن تضعي عددا من المصاصات في فراشه وقت الرقاد حتى إذا أستيقظ تمكن من العثور على واحدة منها بنفسه. كذلك يمكنك أن تعلقي مصاصة بدبوس في ثيابه. (لا تستعملي خيطاً طويلاً لتعليق المصاصة في عنق الطفل، لأن ذلك مصدر خطرشديد على الطفل ).
وعندما ينبت للطفل بعض الأسنان فإنه يستطيع بواسطتها أن يفصل حلمة مصاصة قديمة عن اسطوانتها أوان يعلك قطعا منها. وقد تتسبب هذه القطع في اختناقه إذا ابتلعها عن غير الطريق الصحيح. لذلك استعملي مصاصات جديدة كلما بدأت القديمة بالاهتراء..
كتبه : د . فهد الحربي
استشاري الأطفال الخدج وحديثي الولادة - مدينة الملك فهد الطبية