الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
أقسام الهداية:
1- هداية عامة:
وهي قرينة الخلق؛ وهي هداية كل نفس إلى مصالح معاشها وما يقيمها.
ويدل عليها قوله تعالى: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}(طـه: 50).
2- هداية إرشاد وطريق:
وهي بمعنى البيان والدلالة والتعليم والدعوة إلى مصالح العبد في معاده؛ وهذا خاص بالمكلفين. وهذه الهداية ليست مستلزمة للاهتداء.
- وإن هذه الهداية لكتاب الله وكلامه؛ كما يشير قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}.
- وهي للأنبياء؛ كقول الله تعالى لرسوله

: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.
- وهي للصالحين وأولى النهى من البشر؛ ويشير إلى ذلك قوله تعالى: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}، وقوله: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ}، ويشير إليها دعاء النبي

لجرير بن عبد الله

بقوله «اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا».
3- هداية قلب وتوفيق وإلهام:
وهي الهداية المستلزمة للاهتداء؛ وهي هداية التوفيق، ومشيئة الله لعبده الهداية، وخلقه دواعي الهدى فيه؛ كما قال تعالى: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}، وقوله: {أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
وهذه الهداية لا تكون إلا لله سبحانه مقلب القلوب ومثبتها؛ وإلى ذلك يشير قول الله لرسوله

: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}، وقوله: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}، وقوله: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ؟!}، وقوله: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ}
ويشير إلى ذلك أيضاً قول النبي

: «إنما أنا مبلغ و الله يهدي» صحيح الجامع (2347).
4- هداية مصير:
وهي الهداية يوم المعاد إلى طريق الجنة أو النار.
ويشير إليها قوله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ}، وقوله: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}؛ فهذه هداية بعد قتلهم؛ فقيل المعنى: سيهديهم إلى طريق الجنة، ويصلح حالهم في الآخرة بإرضاء خصومهم وقبول أعمالهم.
ولقد استوفى ابن القيم -رحمه الله- في كتابه الراقي «شفاء العليل» أنواع الهداية، وشرحها مفصلة؛ فليرجع إليها المستزيد ليستفيد ويفيد.
جمعه أحد طلبة العلم جزاه الله عنا خيرا