عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 16-06-2009, 07:23 PM
الصورة الرمزية غفساوية
غفساوية غفساوية غير متصل
أستغفر الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
مكان الإقامة: بين الأبيض المتوسط والأطلسي
الجنس :
المشاركات: 11,032
افتراضي رد: قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم (4) الجزء الرابع

قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم

القصة السابعة عشرة

( إنه يتصدّق)


قال التلميذ لشيخه:
ما المقصود – يا سيدي – بقوله صلى الله عليه وسلم : " ما نقص مالُ عبدٍ من صدقة " ؟ أليس يخرج من يديه ؟ فكيف لا ينقص؟!
قال الشيخ :
لأن الله سبحانه وتعالى يبارك له في أصل رزقه ، ويوسّع عليه ، وقد يحفظه من مصيبة كاد يقع فيها فيَصرِف للخلاص منها أكثر مما تصدّق به بكثير .ألم تقرأ قوله صلى الله عليه وسلم :" ما مِن يوم يصبح العبادُ فيه إلاّ ملَكان ينزلان ، فيقول أحدُهما : اللهم أعط منفقاً خلَفاً ، ويقول اللآخر : اللهم أعط ممسكاً تَلَفاً . ؟
قال التلميذ : وممّ يقبل الله تعالى الزكاةَ والصدقةَ؟
قال الشيخ : إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ، من كسْبٍ حلال ومالٍ حلالٍ .
قال التلميذ : أوضح لي- يا سيدي- أكثر . كيف يُرْبي اللهُ الصدقات ؟.
قال الشيخ :
لقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم إنماء الصدقة وزيادتَها للعبد كرَجلٍ ولدتْ له فرسُه مُهراً ، فهو يعتني به ، يغذوه وينظفه ، حتى يصير ضخماً مثل الجبل ، ويرزقه الله تعالى من حيث لا يحتسب .
قال التلميذ :
فكيف يثيب الله تعالى من تصدّق بنصيبٍ من حصاد أرضه – مثلاً - ؟
قال الشيخ : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح ذلك في قصة المزارع الكريم .
قال التلميذ : وما قصة المزارع الكريم يا شيخي ؟
قال الشيخ :
بينما رجل يمشي في أرض لا ماء فيها ولا زرع إذ سمع صوتاً ، فاتجه يميناً وشمالاً ، يبحث عن مصدره ، فلم يجد أحداً ، ثم عجب حين اتضح له أن الصوت إنما يسمعه من فوقه ، وليس أعلاه سوى السماء بغيومها التي تسوقها الرياح. فأرسل بصره ناحية السماء ، فلم يجد أحداً ،،، لا طيراً ولا بشراً ! بل هو يسمع صوتاً يفهمه .. إنه يقول : اسق حديقة عبد الله ، الرجل الصالح ... يا سبحان الله ؛ إن الإنسان لا يطير ، وإن الطير لا يتكلم بلسان بشري مبين ! إذاً فهو ملَك من ملائكة السماء ،،، فماذا يفعل ؟!
أحدّ بصرَه وتابع مسيرة السحاب ، فرأى سحابة تنفصل عن جمعها ، وتنطلق إلى مكانٍ ما ، فتبعها الرجل . ثم انهمر المطر منها فاجتمع إلى أرض ملساء ، ذات حجارة سوداء صمّ ، لا ينفد الماء إلى باطنها ، تميل إلى منخفض بدأ الماء يسيل نحوه ، ثم ينطلق فيه إلى أرض إلى جانبها أسفلَ منها ، فتتبّع الماءَ ، فإذا هي حديقة غنّاء مملوءةٌ خضرةً وفاكهةً ، ورجلٌ يحوّل الماء هنا وهناك ، ويسقي أرضه .
قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ردّ صاحب الأرض : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
قال الرجل العابر : ما اسمك يا أخا الإيمان ؟
قال صاحب الأرض : أنا عبد الله ... وذكر له الاسم الذي سمعه الرجل العابر في السحاب .. ولكن لِمَ تسألني عن اسمي ؟!
قال له عابر السبيل : لقد سمعت عجباً ورأيت عجباً .
قال صاحب الأرض : ما الذي سمعتَه عجباً ، ورأيتَه عجباً ؟
قال عابر السبيل : إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول لمن معه : اسق حديقة عبد الله الرجل الصالح ، فبالله عليك ؛ ما الذي تصنعه حتى أرضيت ربّ السماء؟!.
قال صاحب الأرض : أمَا وقد اطّلعْتَ على فضل الله عليّ فاعلم – يا أخي – أنني حين أقطف ثمار الأشجار ، أو أحصد زرع الأرض ، فإنني أقسم ما يخرج منها ثلاثة أقسام :
أتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي الثلث الثاني ، وأردّ في الأرض ثلثه الأخير .
قال عابر السبيل : بهذا حُقّ لك التكريم في الدارين ... فطوبى لك يا أخي ، وبارك الله لك فيما صرفْتـَه في دنياك ، وما ادّخرتهُ لآخرتك

رواه مسلم
رياض الصالحين / باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير .



يتبع باذن الله

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.52 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (4.05%)]