7.الإحسان والرحمة : هو أمر نادى به القرآن الكريم حيث قال تعالى : " وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(195) " وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتهم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " فإذا كان الإحسان قد كتب حتى على طريقة الذبح ، فهو من باب أولى قد كتب في مجال الطب والتداوي .
8.عدم الإضـرار : وقد صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله : " لا ضرر ولا ضرار " ولا شك أن عدم الإضرار يعتبر أحد الأركان الأساسية في موضوع التداوي . والأمراض الناتجة عن التداوي بالجراحة والأشعة والعقاقير تزداد يوما بعد يوم حتى أصبحت فرعا هاما من فروع الطب يعرف باسم الأمراض الناتجة عن التداوي .
9.المحافظة على السر : وهو أمر أساسي في الحياة وفي الطب . إذ يطلع الطبيب على كثير من أسرار المريض ، فلا يجوز له أن يفشيها إلا في حالات نادرة محددة حيث يمكن أن ينتج عن كتمان السر ضرر بالغ بالآخرين . وقد وردت أحاديث كثيرة عن الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه تحث على حفظ السر ومنها قوله صلى الله عليه وسلم " المستشار مؤتمن " .
10.العـدالة : والمقصود بذلك العدالة في توزيع الخدمات الصحية بحيث لا تكون مقصورة على الأغنياء وذوي النفوذ والجاه والمال بينما يحرم منها الفقراء والضعفاء والمساكين . وهو أمر قد حثت عليه الشريعة الغراء كما أن الأنظمة الحديثة قد تنبهت له . ومن الخطأ التركيز في الخدمات الطبية والصحية على المستشفيات الضخمة المكلفة والتي تستهلك ميزانيات وزارة الصحة والقطاع الخاص ، وهي إن كانت تقدم خدمات طبية مهمة ، إلا أن هذه الخدمات لا تصل إلا لعدد محدد من أفراد المجتمع وبكلفة عالية جدا ، بينما لا تصل أي خدمة على الإطلاق للملايين في الأرياف والنجوع وإذا وصلت فهي خدمة رديئة ضئيلة محدودة .
11.الاستقلالية والذاتية : والمقصود بذلك أن كل فرد في المجتمع بالغ عاقل راشد يتمتع بالحق في قبول أو رفض أي علاج طبيعي أو أي إجراء طبي . ولا ينتهك هذا الحق إلا في حالات الإنقاذ وخاصة عند فقدان الشخص المصاب لإدراكه ووعيه أو عند اضطراب هذا الوعي. وفي حالة معالجة الأطفال أو غير الراشدين فإن ولي هذا الشخص هو الذي يعطي الموافقة للإجراء الطبي أو العلاج إلا فيما ذكرنا في الحالات الإسعافية ، ولذا يجب وجود موافقة متبصرة من المريض العاقل البالغ أو وليه في حالة كونه قاصرا أو غير مدرك . والمقصود بالموافقة المتبصرة ( الإذن بالإجراء الطبي ) أن يعرف المريض ماذا سيعمل له ، وما هي الفوائد المتوقعة وما هي الأضرار المحتملة حتى يكون على بصيرة من أمره . وإذا كان الله تعالى يقول : " لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " . فمن باب أولى لا إكراه في الطب .
12.المسؤولية الطبية : ويلخصها حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " من تطبب بغير علم فهو ضامن " . والطبيب مسؤول عن عمله وقد فصل علماء الإسلام في يذلك تفصيلا دقيقا فكان موقفهم وسطا بين الإفراط والتفريط الذي تعاني منه البشرية .
13-العلم والخبرة :
الطبيب المخلص أبداًلا يرتوي من العلوم الطبية ينهل منها ما يؤهله لممارسة مهنته بكل قدرة وثقة فالحكمةضالّة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها .
14-الإتقان في العمل :
إن إتقان الطبيب صنعته يدخل ضمن عموم الدعوة النبوية الكريمة : (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاًأن يتقنه )) .
15-النصح للمريض :
لابد للطبيب أن يبذلالنصح وأن يقصد بعمله نفع الخلق والإحسان إليهم ، وذلك بأن يصف الدواء الأنسب وألايصف دواءً دون ضرورة أو يطلب تحليلاً أو فحوصات لا ينتفع المريض بها .
16- حفظ أسرار المرضى وستر عوراتهم :
حيث يقول الرسول عليه الصلاة والسلام ( المستشار مؤتمن ) ، إلا أن يخل هذا الكتمانبمصلحة المريض بالذات أو بمصلحة المجتمع . وله النظر إلى العورة عند الحاجة وبقدرالحاجة عملاً بالقاعدة الفقهية (( الضرورات تبيح المحظورات )) . وتقدر الضرورةبقدرها ، حيث أن الشرع أباح للطبيب النظر لما في ذلك من مصلحة للمريضة والقاعدة فيذلك دفع أعظم الضررين ، إلا أنه لم يترك ذلك دون قيود ودون حدود ، إذ على الطبيب أنينظر إلى موضع العلّة ولا يتعداها إن لم يكن هناك حاجة ، وأن ينظر بقدر الحاجة ،ويفضل عند الفحص أن يكون هناك أحد من ذوي المريضة أو على الأقل ممرضة لئلا يكونللشيطان منفذ ، قال صلى الله عليه وسلم : (( لا يخلوّن أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم )) . ويبقى علم الطبيب وخشيته من الله هما الرادع عن السقوط في مهاوي النفس قالتعالى : (( إنما يخشى الله من عباده العلماء )) . إن دور الطبيبة المسلمة هاموضروري وهو لا يقل بل قد يرجح على دور الطبيب خاصة في الناحية النسائية ، فإذاتوفرت للمريضة طبيبة مختصة تثق في مهارتها فلا يجوز لها أن تغادرها إلى الطبيب إنعلمت أنهما متساويان في المهارة .
17- حسن المعاملة والتلطف بالمرضى :
علىالطبيب أن يلتزم حسن المعاملة والتلطف بالمرضى والرفق بهم ومراعاة حالتهم النفسيةومخاطبة وضعهم الثقافي والإجتماعي فقد " أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم " .
18- تخفيف آلام المريض المعنوية :
علىالطبيب أن يعمل على تخفيف آلام المريض المعنوية فمن أدب الطبيب الدعاء لمريضه كقوله ( عافاك الله ) أو غير ذلك حتى تبقى نفسه هادئة مطمئنة بالإلتجاء إلى الله والتوكلعليه ، وأن يكون لبقاً في تعريف المريض بمرضه ورفع معنوياته والتنفيس عنه عملا بسنةالرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال : (( إذا دخاتم على مريض فنفسّوا له في الأجل فإنذلك لا يرد شيئاً وهو يطيّب نفس المريض )) .
19- عليه أن يعلم الحرام والحلال فيمايختص بمهنته :
فلا يصف دواء محرماً إلا إذا أنحصر الشفاء فيه لقوله سبحانه : (( وقدبين لكم ماحرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه )) . ومن ذلك مثلاً أن يمتنع عن إنهاءحياة مريضه الميؤوس من شفائه بأية وسيلة كانت لقوله تعالى : (( ولا تقتلوا أنفسكمإن الله كان بكم رحيما )) . وأن يخشى الله في فتاويه لمرضاه ، فلا يفتي مثلاًبالإفطار في رمضان لمريض لا يتأثر مرضه بالصيام لا بل قد يستفيد منه .
20-أن يلتزم بحدود علمه :
فيجب عليه أنيعتقد أن طبه قضاء ولا قدراً ، وأنه يفعل إمتثالاً لأمر الشرع ، وأن الله تعالى هوالذي أنزل الداء وهو الذي أنزل الدواء ، وما على الطبيب إلا أن يكتشف الدواءالمناسب للداء . فقد قال المصطفى عليه الصلاة والسلام ( إن الله عز وجل لم ينزّلداءً إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله )). ومن منطلق التزامه بحدودعلمه أن يحول المشكلات الصعبة التي تخرج عن نطاق تخصصه إلى أهل التخصص لأن في ذلكفائدة المريض وهي الغاية التي يرجوها الطبيب المخلص .