الموضوع: القرآن والطب
عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 11-06-2009, 07:05 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القرآن والطب

سادساً : القرار المكين : قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم
- (( ألم نخلقكم من ماء مهين ، فجعلناه في قرار مكين ، إلى قَدَرٍ معلوم ، فقَدَرنا فنعم القادرون )) المرسلات (20) . وقال سبحانه :
- (( ونُقرُّ في الأرحام ما نشاء ، إلى أجلٍ مسمَّى )) الحج (5 ) .
في هاتين الآيتين الكريمتين ، إشارة معجزة إلى حقيقتين علميّتين كبيرتين :
الأولى هي : القرار المكين . والثانية هي : القدر المعلوم .

فما حقيقة القرار المكين .!؟
نطفة صغيرة حقيرة لا تُرى بالعين المجرّدة إلا بعد تكبيرها آلاف المرّات ، أودعها الله في جوف الرحم ، وهيأ لها الظروف المناسبة حتى تكاثرت ونمت وتخلّقت ثمّ أعطت ذلك البناء الإنساني الرائع ، كل ذلك وهي تنعم بكل وسائل الأمن والراحة والاستقرار ، فتعالوا معنا لنتعرّف على مجموعة العوامل التي تحقق ذلك القرار المكين ..
  1. من الناحية التشريحية :
    تقع الرحم في جوف الحوض ، فتحدّها المثانة من الأمام ، والمستقيم من الخلف ، ويحيط بها جدار عظمي متين جداً ، هو من أمتن عظام الجسم ، إن لم يكن أمتنها على الإطلاق . من الأمام عظم العانة ، ومن الخلف عظما العجز والعصعص ، ومن الجانبين عظما الحرقفة .

    هذا البناء العظمي المتين ، يحمي الرحم من الرضوض والصدمات الخارجية ، كما أنه في نفس الوقت، يؤمن ولادة سهلة للجنين ، ولا يعيق مروره من خلالها . كذلك يتم تثبيت الرحم في مكانها بمجموعة أربطة مرنة تتصل بهذه التركيبة العظمية المحيطة بالرحم بشكل محكم ودقيق .
  2. من الناحية الهرمونية :
    تسيطر على الرحم لجنة هرمونية تؤمن لها التوازن في النمو ، والتوازن في الانقباض والانبساط بشكل يدعو إلى الدهشة . فمنذ اللحظة التي يتم فيها قذف البويضة الناضجة من المبيض ، يتشكل مكانها جسم يسمى الجسم الأصفر ( Corpus lutum ) ، هذا الجسم يبقى يرقب الأحداث عن كثب ، فإذا ما حصل التلقيح بين النطفة والبويضة وتشكلت النطفة الأمشاج ، وتلقى إشارة بذلك من محصول الحمل نفسه ، فإنه يستمر في الحياة ، ويقوم بإفراز هرمون يسمى هرمون الجريبين ( Ostrogen ) ، الذي يذهب بدوره إلى الرحم ويعطيها إيعاز بضرورة الاستعداد والتهيؤ لاستقبال الضيف الجديد ، فتبدأ الرحم بالنمو والسماكة في جدارها المخاطي ، وتزداد التوعية الدموية فيه ، وتهيء فراش وثير لاستقبال العرسان الجدد .!

    أما إذا لم يحصل التلقيح ، ولم يتلقّ الجسم الأصفر الإشارة المطلوبة ، فإنه لا يلبث أن يذبل ويموت ، وبالتالي لا يفرز الهرمون المطلوب .

    ما إن تعشعش النطفة الأمشاج في جدار الرحم ، حتى ترسل هي الأخرى إشارة هرمونية اسمها المنمّيات التناسلية ( Gonadotrophin ) ، التي تذهب بدورها إلى المبيض لتحثه على إبقاء الجسم الأصفر فاعلاً ريثما تقوم المشيمة المقبلة بأخذ دوره الهرموني ، وفعلاً يستجيب المبيض لهذا الطلب ، ويكلّف الجسم الأصفر بالاستمرار بالحياة وإفراز هرموني الجريبين واللوتيئين (Progesteron ) ..

    وهكذا ، فإن هذا التوازن الهرموني الثلاثي (Progesteron , Ostrogen ,Gonadotrophin ) يكون مسؤولاً عن إبقاء محصول الحمل ونموه ، وأي خلل يحصل في هذا التوازن الرائع قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها ، فإما أن يتسبب في طرد محصول الحمل قبل الأوان مسبباً الإسقاط ( Abortion ) أو الخداجة (Prematurity ) . أو يؤدي إلى عطالة في تقلصات الرحم ، مسببا تأخر خروج محصول الحمل أو ما يسمى الحمل المديد (Post maturity ) .
  3. من الناحية الميكانيكية :
    يشكل السائل الأمنيوسي الذي يحيط بالجنين ، والذي يقدّر بحوالي ( 600 - 1000 ) مل ، والذي يصحب الجنين طيلة فترة الحمل ، عاملاً مهماً لحفظه من الصدمات والرضوض الخارجية ، بالإضافة لكونه يخفف وزنه على الأم ، ويؤمن حركته بصورة حرّة ومستمرّة .. بعد كل ذلك ، ألا يحق لنا أن نقف بكل خشوع واحترام أمام قول الله المعجز (( فجعلناه في قرار مكين )) .!؟
ثم ما حكاية القدر المعلوم ، أو الأجل المسمّى .!؟
إن الإعجاز في الآيات الكريمات التي سبقت الإشارة إليها ، ليس في الإشارة إلى مدّة الحمل المعلومة فقط - على عظيم أهميته - ( إلى قدر معلوم ) أو ( إلى أجل مسمّى ) ..

بل في تقرير العليم الخبير ، بأن هذه المدة هي المدة المثالية للحمل الطبيعي أيضاً (( فقدرنا ، فنعم القادرون )) المرسلات ( 23 ) .

ولقد أثبت الطب فعلاً ، بأن هذه المدة التي قررها الله للحمل ، هي المدة المثالية فعلاً ، فإذا ما نزل الحمل قبل هذه المدة اعتبر خديجاً ، وكان معرّضاً للكثير من المشاكل الطبية التي قد تودي بحياته .!

أما إذا بقي في الرحم أكثر من هذه المدة ، فيعتبر الحمل مديداً ، والذي لا يخلو هو الآخر من المشاكل.!!! ترى ...فمن الذي أوعز إلى الرحم أن تحفظ الجنين هذه المدة المحدّدة ( أربعين أسبوعاً = 270-280 ) يوماً لا تزيد ولا تنقص .!؟

وكيف ارتضى جسم المرأة أن يحفظ في أحشائه جسماً غريباً يشاطره طعامه وهواءه دون أن يبادر إلى طرده ، كما هي العادة مع أي جسم غريب متطفّل .!؟

ومن الذي عطّل أجهزة المناعة في جسم المرأة حتى ترضخ لقبول هذا الضيف الثقيل .!؟

ثمّ ، ما هي الآلية بالضبط ، التي يتمُّ بموجبها إخراج الجنين في اللحظة المقدّرة لا تزيد ولا تنقص .!؟

إنها عشرات بل مئات الأسئلة ، التي حيّرت ألباب العلماء ، ودوّخت الجهابذة من الأطبّاء ، والتي لا توجد عليها إلا إجابة واحدة فقط ، رضي من رضي ، وسخط من سخط ، إنه الله العليم الخبير.!

فقدرة الله المعجزة ، هي التي تحفظ الحمل كل هذه المدة المحدّدة ، من خلال توازن هرموني مدهش ، فإذا ما دنت ساعة الفراق ، أذن الله للرحم بتقلّصات لا يصمد لها شيء ، ولا تهدأ قبل أن تقذف بالجنين خارجاً ، فيستهلُّ صارخاً من شدّة ما لاقى من الكرب ، فتبارك الله أحسن الخالقين ...!!!

سابعاً : ثمّ السبيل يسّره :
قال تعالى في كتابه الكريم : بسم الله الرحمن الرحيم
- (( قُتل الإنسان ما أكفره ، من أي شيء خلقه ، من نطفة خلقه فقدّره ، ثمّ السبيل يسّره )) الإنسان
- (( ونقرُّ في الأرحام ما نشاء إلى أجلٍ مسمّى ، ثمّ نخرجكم طفلاً )) الحج (5) .

بعد رحلة بديعة في جوف الرحم دامت أربعين أسبوعاً ، يعلن الباري عزّ وجلّ ، بأن هذا المخلوق الجديد قد صار مؤهلاً للحياة معتمداً على نفسه ، فيوعز للرحم في اللحظة المقرّرة ، التي لا نعرف عن كنهها شيئاً ، وتبدأ عملية المخاض ( Labor ) ، على شكل تقلّصات محسوبة بدقة متناهية ، فهي تقلصّات ذكية عاقلة منضبطة ، تؤدي في النهاية إلى قصر عنق الرحم وكبر فوهته في نفس الوقت .

وهنا أيضاً نلمس العناية الإلهية المعجزة ، فالتقلصات الرحمية تحدث بصورة محسوبة جداً (( إنا كلّ شيء خلقناه بقدَر )) فلو حدثت تقلصات قوية ومستمرة لاختنق الجنين ومات ، وكذلك لو كانت التقلصات ضعيفة وغير فعّالة لحدثت عطالة رحمية واحتُبس الجنين .

وهنا لا بد لنا مع وقفة مع مخاض السيدة مريم العذراء عليها السلام :
قال تعالى في سورة مريم : بسم الله الرحمن الرحيم
(( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ، قالت : يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نسياً منسيّاً ، فناداها من تحتها ألا تحزني ، قد جعل ربّك تحتك سريّاً ، وهزّي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنيّاً ، فكلي واشربي ، وقرّي عيناً )) مريم ( 23 ) . صدق الله العظيم .

ولو أمعنا النظر في هذا النص المعجز لوجدنا في كل كلمة معنى ، وفي كل حرف مغزى ، فهي آيات معجزات تقطع بعظمة الخالق ، وتؤكّد بما لا لبس فيه بأن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من عند بشر.!
  1. فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة :
    كل تغيير في المبنى يؤدي إلى تغيير في المعنى ، كما يقول اللغويون ، فكلمة أجاءها هي غير كلمة جاءها ، وهي تعني أن المخاض ألجأها إلى جذع النخلة من ألمه وشدّته ...
  2. إلى جذع النخلة :
    كل امرأة ماخض تحاول أن تبحث عن مكان تلجأ إليه ، وتستتر به ...
  3. قالت يا ليتني متُّ :
    وهي كلمة تقولها كل ماخض من شدّة الألم ، وخوف الفضيحة بسبب كشف العورة ، هذا بالإضافة للمدلول الخاص لهذه الكلمة عند السيدة مريم التي كان حملها وولادتها بصورة غير مألوفة .
  4. تحتك سريّاً :
    كل ماخض تتمنى أن يكون تحتها فراش وثير للولادة ، وأن تكون في موضع مريح من جميع النواحي.
  5. وهزّي إليك بجذع النخلة :
    هذا المبدأ ( مبدأ هزّ جذع النخلة ) صار مبدأً رائعاً يأخذ به الدعاة للوصول إلى أهدافهم ، لأن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضّة . نعم ، إن الله كان قادراً على أن يسقط رطباً على مريم بدون هز جذع النخلة ولكنّ الله يريد أن يربّي الدعاة على ضرورة المبادرة والاعتماد على جهدهم الشخصي ، ثم يأتي عون الله وتوفيقه بعد ذلك .
  6. رُطَباً جنيّاً :
    لقد أثبت الطب الحديث للرطب الجني ( الناضج ) الفوائد التالية :

    أ . فيه نسبة عالية من السكريات البسيطة الضرورية لعمل العضلة الرحمية ( ولهذا نعطي للماخض اليوم سكريات على شكل مغذي وريدي ) .
    ب. يحتوي على مادة مقبّضة لعضلة الرحم ، وهي ضرورية لعملية الإرقاء وقطع النزف ( ونحن نعطيها اليوم للماخض على شكل مادة دوائية تسمى Methergin .
    ج. فيه مادة مخفّضة لضغط الدم ، والمخاض كما هو معروف اليوم ، يترافق مع ارتفاع في ضغط الدم ، الذي قد يكون خطراً أحياناً .
    د. الرطب الناضج فيه مادة ملينة للأمعاء ، وغالباً ما نضطر لتفريغ أمعاء الماخض اليوم بواسطة رحضة شرجية ( حقنة ) .
    هـ. والرطب الناضج فيه مادة مهدئة ، وكم نكون مضطرين لإعطاء مهدئ على شكل مادة دوائية للسيطرة على أعصاب الماخض المتوترة .
  7. فكلي واشربي :
    أكل حلويات ( رطب ناضج ) + شرب سوائل ( واشربي ) هذا عين ما تحتاجه الماخض ، وأقصى ما فعله الطب الحديث أن قدم هذه المواد على شكل مغذي وريدي ( غلوكوز ووتر Glocose Water ).
  8. وقرّي عيناً :
    الراحة النفسية للمرأة ضرورية جدّاً لإتمام عملية الولادة ، ولذلك كثيراً ما تحتاج الماخض إلى المزيد من التشجيع ، والدعم النفسي ، والتطمين ، وقد نضطر _ كما ذكرنا _ لإعطاء بعض المهدّئات ، ولقد وفّر الله تعالى لمريم عليها السلام ، كلّ هذه الشروط الولادية المعجزة .
فأية روعة هذه .!! وأي إعجاز هذا ...!!!

وما إن يخرج الجنين إلى الحياة ، حتى تبدأ مرحلة جديدة من حياته لا تقلّ أهمية عن حياته الرحمية ، وهذا ما سنفرد له بحثاً مستقلاً في هذه الدراسة إن شاء الله ...

وبعد ... فلقد ذخر القرآن العظيم بالكثير من الآيات العلمية المعجزة ، التي تدلّ دلالة قاطعة لا لبس فيها ، على أن هذا القرآن الذي تنزّل قبل أكثر من أربعة عشر قرناً ، لا يمكن أن يكون من صنع البشر ، لأنه أكبر بكثير من مستويات البشر ، بل لا بدّ أن يكون من الله العليم الخبير ...

وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والحمد لله ربّ العالمين ...


منقول من موقع صحة

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 26.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.71 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.38%)]