عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 03-06-2009, 12:39 AM
وليد خلف وليد خلف غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
مكان الإقامة: فلسطين
الجنس :
المشاركات: 52
الدولة : Palestine
افتراضي رد: يا ربّ جئتك (( إليّ وإلى كلّ عاص ٍ لله تعالى أسأله أن يتوب علينا)

يا ربّ ، جئتك أجمل الكلمات وأحسن العبارات لدى ربّ الأرض والسّماوات قول العبد يا ربّ أذنبتُ يا ربّ أسأت يا ربّ أخطأت وأسمع جوابها إذ رضي عنك عبدي قد غفرتُ وسامحت وسترت وصفحت وتذكـّر(وإنـّي لغفـّارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمّ اهتدى )

الاعتراف بالاقتراف طبيعة الأشراف، قف بالباب وقل أذنبنا وطف بتلك الديار وقل تبنا وارفع يديك وقل أنبنا(أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم) اطرح نفسك على عتبة الباب ومدّ يدك وقل يا وهـّاب،

أرغم أنفك بالطين وناد رحمتك أرجو يا ربّ العالمين،يا من أسرفتَ بالذنوب والمعاصي قف واسمع وأرع السّمع

جاء رجل صالح إلى العبد الصالح " إبراهيم بن أدهم" رحمه الله، فقال: يا أبا إسحاق : إنـّي رجل مسرف على نفسي بالذنوب والمعاصي ، فأعرض عليّ ما يكون زاجراً لي عنها، وهادياً لقلبي !! فقال "إبراهيم " : إن قبلت منـّي خمس خصال وقدرتَ عليها لم تضرّك معصية قط، ولم توبقك لذة!! فقال الرّجل: هات يا أبا سحاق!!

قال: أمـّا الأولى : فإذا أردت أن تعصي الله عز وجل، فلا تأكل رزقه ، فقال الرّجل: فمن أين آكل؟، وكلّ ما في الأرض من رزقه ؟!! فقال إبراهيم : يا هذا أفيحسن أن تأكل رزق الله وتعصيه؟ قال: لا !! هات الثـّانية.

قال " إبراهيم": يا هذا إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً من بلاده!! فقال الرّجل: هذه أعظم من الأولى ، يا أبا إسحاق: إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له تعالى، فأين أسكن؟!! قال: يا هذا أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده ثم تعصيه؟ قال: لا !! هات الثـّالثة!!

قال" إبراهيم" : إذا أردت أن تعصيه وأنت تأكل رزقه وتسكن بلاده، فانظر موضعاً لا يراك فيه مبارزاً له فاعصه فيه !! قال: يا إبراهيم!! كيف هذا وهو مطـّلع على ما في السّرائر والضمائر ؟ قال إبراهيم : يا هذا أفيحسن أن تأكل من رزقه وتسكن في بلاده وتعصيه وهو يراك ويرى ما تجاهره به ؟ قال الرّجل : لا ، هات الرّابعة.

قال " إبراهيم " : إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك ، فقل له: أخـّرني حتـّى أتوب توبة نصوحاً وأعمل لله عملاً صالحاً، فقال الرّجل: لا يقبل مني ولا يؤخرني !! فقال إبراهيم :يا هذا !! فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب ، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟!! قال الرّجل: هات الخامسة!!

قال " إبراهيم" : إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النـّار، فلا تذهب معهم !! قال الرجل: إنـّهم لا يدعونني ولا يقبلون مني!! فقال إبراهيم: فكيف ترجو النـّجاة إذن؟ فقال الرّجل: يا إبراهيم " حسبي حسبي !! أنا أستغفر الله وأتوب إليه!! ثمّ لزمه وشاركه في العبادة والاجتهاد في الطـّاعات، حتى فرّق بينهما الموت !!

يا ربّ ما لي غير لطفك ملجأ ولعلني عن بابه لا أطرد

يا ربّ هب لي توبةً أقضي بها ديناً عليّ به جلالـُك يشهد

أنت الخبير بحال عبدك إنـّه بسلاسل الوزر الثـّقيل مقيد

أنت المجيب لكل داع ٍ يلتجي أنت المجير لكلّ من يستنجد

من أيّ بحر غير بحرك نستقي ولأي باب غير بابك نقصد

توبة شابين:

" على حضرات الرّكاب المسافرين على الرحلة رقم ××× والمتوجـّهة إلى ×××× التـّوجه إلى صالة المغادرة استعداداً للسفر"

دوى هذا الصوت في جنبات مبنى المطار، أحد الدعاة كان هناك جالساً في الصّالة وقد حزم حقائبه ، وعزم على السّفر إلى بلاد الله الواسعة للدّعوة إلى الله عزّ وجل، وسمع هذا النـّداء فأحس بامتعاض في قلبه، إنـّه يعلم لماذا يسافر كثير من النـّاس إلى تلك البلاد وخاصة الشـّباب .

وفجأة لمح هذا الشـّيخ شابـّين في العشرين من عمرهما أو تزيد قليلاً وقد بدا من ظاهرهما ما يدل على أنـّهما لا يريدان إلاّ المتعة الحرام من تلك البلاد التي عـُرفت بذلك.

" لا بد من إنقاذهما قبل فوات الأوان" قالها الشـّيخ في نفسه، وعزم على الذهاب إليهما ونصحهما فوقف الشـّيطان في وجهه وقال له: ما لك ولهما؟ دعهما يمضيان في طريقهما ويرفـّها عن نفسيهما، إنـّهما لن يستجيبا لك" .

ولكن الشـّيخ كان بفضل الله تعالى قوي العزيمة ، ثابت الجأش، عالماً بمداخل الشـّيطان ووساوسه ، فبصق في وجه الشـّيطان، ومضى في طريقه لا يلوى على شيء وعند بوابة الخروج، استوقف الشـّابين بعد أن ألقى عليهما التـّحية، ووجه إليهما نصيحة مؤثرة ، وموعظة بليغة وكان مما قاله لهما: " ما ظنـّكما لو حدث خلل في الطائرة، ولقيتما ((لا قدر الله )) حتفكما وأنتما على هذه النـّية قد عزمتما على مبارزة الجبـّار جلّ جلاله فبأيّ وجه ستقابلان ربـّكما يوم القيامة ؟ وذرفت عينا هذين الشّابين ، ورقّ قلباهما لموعظة الشـّيخ وقاما فوراً بتمزيق تذاكر السـّفر، وقالا : يا شيخ : لقد كذبنا على أهلينا وقلنا لهم ذاهبان إلى مكـّة أو جدة، فكيف الخلاص؟ وماذا نقول لهم؟

وكان مع الشيخ أحد طلابه ، فقال : اذهبا مع أخيكما هذا وسوف يتولـّى إصلاح شأنكما.

ومضى الشـّابان مع صاحبهما وقد عزما على أن يبيتا عنده أسبوعاً كاملاً ومن ثمّ يعودا إلى أهلهما .

وفي تلك الليلة ، وفي بيت ذلك الشـّاب (تلميذ الشـّيخ) ألقى أحد الدّعاة كلمة مؤثـّرة زادت من حماسهما ، وبعدها عزم الشـّابان على الذهاب إلى مكـّة لأداء العمرة ، وهكذا : أرادا شيئاً، وأراد الله شيئاً آخر فكان ما أراد الله عزّ وجلّ.

وفي الصـّباح، وبعد أن أدّى الجميع صلاة الفجر، انطلق الثـّلاثة صوب مكـّة شرفها الله بعد أن أحرموا من الميقات .

وفي الطـّريق كانت النـّهاية أو في الطـّريق كانت الخاتمة وفي الطـّريق كان الانتقال لدار الآخرة، فقد وقع لهم حادث مروّع ذهبوا جمعياً ضحيـّته فاختلطت دماؤهم الزّكية بحطام الزّجاج المتناثر، ولفظوا أنفاسهم الأخيرة تحت الحطام وهم يرددون تلك الكلمات الخالدة " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك …. ألخ"

كم بين موتهما وبين تمزيق تذاكر سفرهما لتلك البلاد المشبوهة؟ إنـّها أيـّام بل ساعات معدودة ولكنّ الله أراد لهما الهداية والنـّجاة، ولله الحكمة البالغة سبحانه.

أخي المسلم : إذا نازعتك نفسك الإمارة بالسّوء إلى معصية الله ورسوله فتذكـّر هادم اللذات وقاطع الشـّهوات ومفرّق الجماعات، الموت، واحذر أن يأتيك وأنت على حال لا ترضي الله عزّ وجلّ فتكون من الخاسرين .

وإذا خلوتَ بريبة في ظلمة والنـّفس داعية إلى العصيانِ..فاستحي من نظر الإله وقل لها إنّ الذي خلق الظـّلام يراني

تبْ أخي العاصي وتذكـّر أنّ أهل المعاصي إلى النـّار يسيرون ، وإلى جهنـّم بذنوبهم سيدخلون .

تذكـّر قول عمر رضي الله عنه ( أكثروا ذكر النـّار فإنّ حرّها شديد وإنّ قعرها بعيد وإنّ مقامعها حديد )

وما أصدق قول الشاعر إذ يقول:

والنـّار مثوىً لأهل الكفر كلـّهم ... طباقها سبعةٌ مسودّة الحفر

جهنـّمٌ ولظى والحطم بينهما ... ثمّ السّعير كما الأهوال في سقر

وتحت ذاك جحيمٌ ثمّ هاويةٌ ... يهوى بها أبداً، سحقاً لمحتقر

في كل باب عقوبات مضاعفة ... وكلّ واحدة تطوى على النـّفر

فيها غلاظ شداد من ملائكة ... قلوبهم شدّة أقوى من الحجر

لهم مقامع للتـّعذيب مرصدةٌ ... وكلّ كسرٍ لديهم غير منجبر

سوداء مظلمة شعثاء موحشة ... دهماء محرقة لوّاحة البشر

فيها الجحيم مذيبٌ للوجوه مع ال ... أمعاء من شدّة الإحراق والشّرر

فيها الغسّاق الشّديد البرد يقطعهم ... إذا استغاثوا بحرٍّ ثمّ مستعر

فيها السلاسل والأغلال تجمعهم ... مع الشـّياطين قسراً جمع منقهر

فيها العقارب والحيـّات قد جعلت ... جلودهم كالبغال الدّهم والحمر

والجوع والعطش المضني ولا نفسٌ ... فيها ولا جلدٌ فيها لمصطبر

لها إذا ما غلت فورٌ يقلّبهم ... ما بين مرتفع منها ومنحدر

جمع النـّواصي مع الأقدام صيّرهم ... كالقوس محنيّةً من شدّة الوتر

لهم طعام من الزّقوم يعلق في ... حلوقهم شوكةً كالصّاب والصبر

يا ويلهم عضّت النـّيران أعظمهم، ... والموت شهوتهم، من شدة الضـّجر

ضجّوا وصاحوا زماناً ليس ينفعهم ... دعاء داعٍ ولا تسليم مصطبر

وكلّ يوم لهم في طول مدّتهم ... نوع شديد من التـّعذيب والسّعر


((( يتبع )))
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.85 كيلو بايت... تم توفير 0.60 كيلو بايت...بمعدل (3.27%)]