عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 31-05-2009, 08:12 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سكب الرذاذ على سيرة سعد بن معاذ

وقال الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي رحمه الله واصفا قصة التحكيم في نظمه:
وحكم النبي فيهم سعد الأوس ... إذ غاظهم إطلاقه من كل بوس
وحملوا سعدا على حمار ... من المدينة إلى المختار
وعندما انتهى إلى الندي ... سوده خير بني لؤي
على الجميع أو على الأنصار ... لا غيرهم عند بني نزار
وراودته قموته أن يحكما ... بغير ما حكم فيهم فاحتمى
لدمهم خندق أفضل لؤي ... ومعهم في كل كربة حيي
وعندما انتهى الحصار استشهدا ... واهتز عرش الله حين بردا
وخف نعشه على عظمته ... إذ الملائكة من حملته.[1]
ولقد أنشد عيسى بن عبد الله اللخمي وهو ينفر بعض رؤساء العرب عن استكتاب يهودي فقال:
أيا ابن الأكرمين ومن علاه ... يوافق فرعها السامي أصول
أترضى أن تكون فتى هلال ... وقيس وابن عمكم الرسول
وتحمي دينه بالسيف نصراً ... وكاتبكم يكذب ما يقول
وتنقده عليك العرب طراً ... أما في المسلمين به بديل
متى نصحت يهود العرب يوماً ... أحقدهم لأوسكم يزول
أيحكم فيهم سعد بحكم ... ويلفى من يهود لكم خليل[2]


افتراء اليهود وكذبهم عليه :
ولأهمية هذا الصحابي الجليل عند المسلمين ومكانته عندهم تجرأ اليهود عليهم لعنة الله وافتروا فرية -وليس هذا بجديد على قوم عرفوا منذ القديم بالكذب والنفاق-مفادها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع عنهم الجزية.
قال ابن كثير رحمه الله :قد ادعى يهود خيبر في أزمان متأخرة بعد الثلاثمائة أن بأيديهم كتابا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أنه وضع الجزية عنهم وقد اغتر بهذا الكتاب بعض العلماء حتى قال بإسقاط الجزية عنهم من الشافعية الشيخ أبو علي خيرون وهو كتاب مزور مكذوب مفتعل لا اصل له وقد بينت بطلانه من وجوه عديدة في كتاب مفرد وقد تعرض لذكره وإبطاله جماعة من الأصحاب في كتبهم كابن الصباغ في مسائله والشيخ أبي حامد في تعليقته وصنف فيه ابن المسلمة جزءا منفردا للرد عليه وقد تحركوا به بعد السبعمائة وأظهروا كتابا فيه نسخة ما ذكره الأصحاب في كتبهم وقد وقفت عليه فإذا هو مكذوب فإن فيه شهادة سعد بن معاذ وقد كان مات قبل زمن خيبر وفيه شهادة معاوية بن أبي سفيان ولم يكن أسلم يومئذ وفي آخره وكتبه علي بن أبى طالب وهذا لحن وخطأ وفيه وضع الجزية ولم تكن شرعت بعد فإنها إنما شرعت أول ما شرعت وأخذ من أهل نجران وذكروا أنهم وفدوا في حدود سنة تسع والله أعلم.[3]
وفاته رضي الله عنه :
ولما قضي أمر بني قريظة أجاب الله دعاء العبد الصالح سعد فانتفضت جراحته فلم يرعهم إلا والدم يسيل إليهم، فمات منها رضي الله عنه.
جاء في صحيح البخاري عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم ؟ فإذا سعد يغدو جرحه دما فمات فيها.[4]
وعن عبد الله بن شداد قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن معاذ وهو يكيد بنفسه فقال جزاك الله خيرا من سيد قوم فقد أنجزت الله ما وعدته ولينجزنك الله ما وعدك.[5]
وعن عائشة أم المؤمنين قالت: حضر رسول الله صلى الله عليه سلم وأبو بكر وعمر يعني سعد بن معاذ، فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وإني لفي حجرتي قالت: وكانوا كما قال الله رحماء بينهم قال علقمة أي أماه كيف كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو أخذ بلحيته.[6]
قال الشوكاني رحمه الله: محل الحجة من هذا الحديث تقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهما على البكاء وعدم إنكاره عليهما مع أنه قد حصل منهما زيادة على مجرد دمع العين ولهذافرقت عائشة وهي في حجرتها بين بكاء أبي بكر وعمر ولعل الواقع منهما مما لا يمكن دفعه ولا يقدر على كتمه ولم يبلغ إلى الحد المنهي عنه.[7]
وعن عامر بن سعد عن أبيه قال :انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم سعد تبكي وهي تقول:
ويل أم سعد سعدا ... جلادة وجدا
وسؤددا ومجدا ... وفارسا معدا
سد به مسدا ... يقد هاما قدا
فقال عمر بن الخطاب: مهلا يا أم سعد لا تذكري سعدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهلا يا عمر فكل باكية مكذبة إلا أم سعد ما قالت من خير فلم تكذب.[8]
وكانت وفاته بعد انصراف الأحزاب بنحو من خمس وعشرين ليلة إذ كان قدوم الأحزاب في شوال سنة خمس، فأقاموا قريبا من شهر ثم خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم لحصار بني قريظة فأقام عليهم خمسا و عشرين ليلة ثم نزلوا على حكم سعد فمات بعد حكمه بقليل فيكون ذلك في أواخر ذي القعدة أو أوائل ذي الحجة من سنة خمس. والله تعالى أعلم.
اهتزاز عرش الرحمن لموته :
في الصحيحين وغيرهما عن جابر رضي الله عنه قال :سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ.[9]
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قدمنا من سفر فتلقونا بذي الحليفة و كان غلمان الأنصار يتلقون بهم إذا قدموا فلقوا أسيد بن حضير فنعوا إليه امرأته فتقنع يبكي قالت فقلت له : سبحان الله أنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و لك في السابقة ما لك لك تبكي على امرأة فكشف عن رأسه فقال : صدقت لعمرو الله و الله ليحق لي أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟
ما قال قالت له :و ما قال ؟ قال : لقد اهتز العرش لوفاة سعد بن معاذ قالت : و هو يسير بيني و بين رسول الله صلى الله عليه و سلم.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم : اهتز العرش لموت سعد بن معاذ من فرح الرب عز وجل.[1]
وعن أنس قال: افتخر الحيان من الأنصار: الأوس والخزرج فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة : حنظلة بن الراهب ومنا من اهتز له عرش الرحمن: سعد بن معاذ ومنا من حمته الدبر : عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ومنامن أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت.
وقالت الخزرجيون : منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه سلم لم يجمعه غيرهم : زيد بن ثابت و أبو زيد و أبي بن كعب و معاذ بن جبل.[2]
وروى محمد بن إسحاق عن أمية بن عبد الله عن بعض آل سعد أن رجلا من الأنصار قال: وما اهتز عرش الله من موت هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو.[3]

[1] رواه تمام في فوائده (3/2) وصححه الألباني في الصحيحة (1288).

[2] أبو يعلى (5/ 329/ 2953) وصححه الحاكم (4/ 90) ووافقه الذهبي وحسنه الألباني في الصحيحة (326).

1 سيرة ابن هشام (3/ 152).



2روض النهاة على شرح نظم الغزوات ص 287

[2] كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة لأبي عبد الله المراكشي (2/498).

[3] البداية والنهاية (4/220).

2 البخاري (1/ 177/ 451).

[5] رواه ابن سعد في الطبقات (3/ 429) وابن أبي شيبة في المصنف (4/ 216).

[6] رواه أحمد (6/414) وابن أبي شيبة (3/63) وصححه ابن حبان (15/498/7028) وذكره الهيثمي في المجمع (6/198) وقال: رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (4/124): هذا الحديث إسناده جيد وله شواهد من وجوه كثيرة. وحسنه الألباني في الصحيحة (67).

[7] نيل الأوطار (4/153).

[8] رواه ابن سعد في الطبقات (3/429) مرسلا، والطبراني في الكبير (6/9/5329). وذكره ابن هشام في سيرته (3/152)، و ابن كثير في بدايته (3/130) وغيرهما.

1 البخاري (3/ 1384/ 3592) ومسلم (4/ 1915/ 2466).






رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.15 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.44%)]