عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 23-05-2009, 04:08 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه

خلافته رضي الله عنه أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد‏:‏ حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثني عبد الحميد بن أبي جعفر- يعني الفراء- عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي قال‏:‏ قيل‏:‏ يا رسول الله، من يؤمر بعدك? قال‏:‏ ‏"‏إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أميناً، لا يخاف في الله لومة لائم‏.‏ وإن تؤمروا علياً- ولا أراكم فاعلين- تجدوه هادياً مهدياً، يأخذ بكم الصراط المستقيم‏"‏‏.‏
أنبأنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني، إجازة أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا العباس بن بكار، عن شريك، عن سلمة، عن الصنابحي، عن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أنت بمنزلة الكعبة، تؤتى ولا تأتي، فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك- يعني الخلافة- فاقبل منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك‏"‏‏.‏
أنبأنا يحيى بن محمود، أنبأنا الحسن بن أحمد قراءة عليه وأنا حاضر، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي عن يحيى بن عروة المرادي قال‏:‏ سمعت علياً رضي الله عنه يقول‏:‏ قبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أرى أني أحق بهذا الأمر، فاجتمع المسلمون على أبي بكر، فسمعت وأطعت، ثم إن أبا بكر أصيب، فظننت أنه لا يعدلها عني، فجعلها في عمر، فسمعت وأطعت ثم إن عمرا أصيب، فظننت أنه لا يعدلها عني، فجعلها في ستة أنا أحدهم، فولوها عثمان، فسمعت وأطعت‏.‏ ثم إن عثمان قتل، فجاءوا فبايعوني طائعين غير مكرهين، ثم خلعوا بيعتي، فوالله ما وجدت إلا السيف أو الكفر بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏
أخبرنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف وغيره إجازة قالوا‏:‏ أخبرنا أبو غالب بن البنا، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن الأبنوسي، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى بن حنيقاً، أنبأنا أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي قال‏:‏ استخلف أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه، وبويع له بالمدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قتل عثمان، في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين‏.‏
قال‏:‏ وحدثنا إسماعيل الخطبي‏:‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع القرشي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب قال‏:‏ لما قتل عثمان جاء الناس كلهم إلى علي يهرعون، أصحاب محمد وغيرهم، كلهم يقول‏:‏ ‏"‏أمير المؤمنين علي‏"‏، حتى دخلوا عليه داره، فقالوا‏:‏ نبايعك فمد يدك، فأنت أحق بها‏.‏ فقال علي‏:‏ ليس ذاك إليكم، وإنما ذاك إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة‏.‏ فلم يبق أحد إلا أتى علياً، فقالوا‏:‏ ما نرى أحداً أحق بها منك، فمد يدك نبايعك‏.‏ فقال‏:‏ أين طلحة والزبير? فكان أول من بايعه طلحة بلسانه، وسعد بيده، فلما رأى عليّ ذلك خرج إلى المسجد، فصعد المنبر، فكان أول من صعد إليه، فبايعه طلحة، وتابعه الزبير، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين‏.‏
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إجازة، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، عن رشأ بن نظيف، حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن مروان، حدثنا محمد بن موسى بن حماد، حدثنا محمد بن الحارث، عن المدائني قال‏:‏ لما دخل علي بن أبي طالب الكوفة، دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال‏:‏ والله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أحوج إليك منك إليها‏.‏
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال‏:‏ حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا قبيصة، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل قال قلت لعبد الرحمن بن عوف‏:‏ كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً? فقال‏:‏ ما ذنبي? قد بدأت بعلي فقلت‏:‏ أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر‏.‏ قال فقال‏:‏ فيما استطعت‏.‏ قال‏:‏ ثم عرضتها على عثمان فقبلها‏.‏
ولما بايعه الناس تخلف عن بيعته جماعة من الصحابة، منهم‏:‏ ابن عمر، وسعد، وأسامة، وغيرهم‏.‏ فلم يلزمهم بالبيعة، وسئل علي عمن تخلف عن بيعته، فقال‏:‏ أولئك قعدوا عن الحق، ولم ينصروا الباطل‏.‏ وتخلف عنه أهل الشام مع معاوية فلم يبايعوه، وقاتلوه‏.‏
أنبأنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش، كتابة، أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ، أنبأنا محمد بن الحسن بن طازاد الموصلي، حدثنا علي بن الحسين الخواص، عن عفيف بن سالم عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد قال‏:‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانقطع شسعه، فأخذها علي يصلحها، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏إن منكم رجلاً يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله‏"‏‏.‏ فاستشرف لها القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لكنه خاصف النعل‏"‏‏.‏ فجاء فبشرناه بذلك، فلم يرفع به رأساً، كأنه شيء قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
أنبأنا أرسلان بن بعان الصوفي، حدثنا أبو الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد الميهني، أنبأنا أبو بكر أحمد بن خلف الشيرازي، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا الحسين بن الحكم الحيري، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا‏:‏ يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرتنا بقتال هؤلاء، فمع من? فقال‏:‏ مع علي بن أبي طالب، معه يقتل عمار بن ياسر‏.‏
قال‏:‏ وأخبر الحاكم، أنبأنا أبو الحسن علي بن حمشاد العدل، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن مخنف بن سليم قال‏:‏ أتينا أبا أيوب الأنصاري، فقلنا‏:‏ قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جئت تقاتل المسلمين? قال‏:‏ أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين‏.‏
وأنبأنا أبو الفضل بن أبي الحسن بإسناده عن أبي يعلى‏:‏ حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا الربيع بن سهل، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة قال‏:‏ سمعت علياً على منبركم هذا يقول‏:‏ عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين‏.‏
أنبأنا أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي‏.‏ قال‏:‏ حدثني عمي أبو المجد عبد الله بن محمد بن أبي جرادة‏.‏ أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن محمد بن أبي جرادة، حدثنا أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن سعيد بحلب، حدثنا الأستاذ أبو النمر الحارث بن عبد السلام بن رغبان الحمصي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن خالويه، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزار، حدثنا محمد بن الحسن بن موسى الكوفي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن حبيب، أخبرني أبي قال‏:‏ قال ابن عمر حين حضره الموت‏:‏ ما أجد في نفسي من الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية‏.‏
وقال أبو عمر‏:‏ روى من وجوه عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر أنه قال‏:‏ ما آسي على شيء إلا أني لم أقاتل مع علي بن أبي طالب الفئة الباغية‏.‏
وقال الشعبي‏:‏ ما مات مسروق حتى تاب إلى الله تعالى من تخلفه عن القتال مع علي‏.‏
ولعلي رضي الله عنه في قتال الخوارج وغيرها آيات مذكورة في التواريخ، فقد أتينا على ذكرها في الكامل في التاريخ‏.‏
?مقتله وإعلامه أنه مقتول رضي الله عنه‏:‏ أنبأنا نصر الله بن سلامة بن سالم الهيتي، أنبأنا القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي؛ أنبأنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي المأمون، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن يحيى بن زاهر بن يحيى الرازي بالبصرة، حدثني أحمد بن محمد بن زياد القطان الرازي، حدثنا عبد الله بن زاهر بن يحيى، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن زيد بن أسلم، عن أبي سنان الدؤلي، عن علي قال‏:‏ حدثني الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏لا تموت حتى تضرب ضربة على هذه فتخضب هذه- وأومأ إلى لحيته وهامته- ويقتلك أشقاها، كما عقر ناقة الله أشقى بني فلان من ثمود- نسبه إلى جده الأدنى‏"‏‏.‏
قال علي بن عمر‏:‏ هذا حديث غريب من حديث الأعمش، عن زيد بن اسلم، عن أبي سنان، عن علي تفرد به عبد الله بن زاهر عن أبيه‏.‏
قلت‏:‏ قد رواه عبد الله بن جعفر، عن زيد بن اسلم، أنبأنا أبو الفضل الطبري بإسناده إلى أبي يعلى، عن القواريري، عن عبد الله بن جعفر، عن زيد، عن أبي سنان أتم من هذا‏.‏
أنبأنا أبو الفضل المخزومي بإسناده عن أحمد بن علي قال‏:‏ حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، عن سنان، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي إسرائيل، عن سنان، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي قال‏:‏ أتاني عبد الله بن سلام- وقد وضعت رجلي في الغرز- فقال لي‏:‏ لا تقدم العراق، فإني أخشى أن يصيبك فيها ذباب السيف‏.‏ قال علي‏:‏ وأيم الله لقد أخبرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الأسود‏:‏ فما رأيت كاليوم قط محارب يخبر بذا عن نفسه‏.‏
قال‏:‏ وأنبأنا أحمد بن علي، أنبأنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن سبع قال‏:‏ خطبنا علي بن أبي طالب فقال‏:‏ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه- يعني لحيته من دم رأسه- فقال رجل‏:‏ والله لا يقول ذلك أحد إلا أبرنا عترته‏!‏ فقال أذكر الله، وأنشد أن يقتل مني إلا قاتلي‏.‏
أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب أنبأنا أبو الخير المبارك بن الحسين بن أحمد الغسال المقرئ الشافعي، حدثنا أبو محمد الخلال، حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين النحاس بالكوفة، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا عبد العزيز بن منيب المروزي، حدثنا إسحاق- يعني ابن عبد الملك بن كيسان- حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال‏:‏ قال علي- يعني للنبي صلى الله عليه وسلم-‏:‏ إنك قلت لي يوم احد، حين أخرت عني الشهادة، واستشهد من استشهد‏:‏ ‏"‏إن الشهادة من وراءك، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه بدم وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه‏:‏، فقال علي‏:‏ يا رسول الله، إما أن تثبت لي ما اثبت، فليس ذلك من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والكرامة‏.‏
وأنبأنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى‏:‏ أنبأنا سويد بن سعيد، حدثنا رشدين بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال‏:‏ قال علي‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من أشقى الأولين?‏"‏ قلت‏:‏ عاقر الناقة‏.‏ قال‏:‏ صدقت‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فمن أشقى الآخرين?‏"‏ قلت‏:‏ لا علم لي يا رسول الله قال‏:‏ ‏"‏الذي يضربك على هذا‏"‏- وأشار بيده إلى يافوخه- وكان يقول‏:‏ ‏"‏وددت أنه قد انبعث أشقاكم، فخضب هذه من هذه- يعني لحيته من دم رأسه‏"‏‏.‏
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة، أنبأنا أبو غالب بن البناء، حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون، أنبأنا أبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد الله السراج، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل‏:‏ أن علياً جمع الناس للبيعة، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي، فرده مرتين، ثم قال‏:‏ علام يحبس أشقاها? فوالله ليخضبن هذه من هذه، ثم تمثل‏:‏
اشدد حيازيمك للموت ** فإن الموت لاقيكـا
ولا تجزع من القتـل ** إذا حـل بـواديكـا
وأنبأنا أبو ياسر إجازة، أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن قهم، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت، حدثنا الربيع بن المنذر، عن أبيه أن محمد بن الحنفية قال‏:‏ دخل علينا ابن ملجم الحمام، وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمام، فلما دخل كأنهما اشتمأزا منه وقالا‏:‏ ما جرأك تدخل علينا? قال‏:‏ فقلت لهما‏:‏ دعاه عنكما‏:‏ فلعمري ما يريد منكما أحشم من هذا، فلما كان يوم أتي به أسيراً قال ابن الحنفية‏:‏ ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام‏!‏ فقال علي‏:‏ إنه أسير فأحسنوا نزله، وأكرموا مثواه، فإن بقيت قتلت أو عفوت، وإن مت فاقتلوه ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين‏.‏
أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين وغير واحد، إجازة قالوا‏:‏ أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إجازة قالا‏:‏ أنبأنا أبو علي بن شاذان قال‏:‏ قرئ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال‏:‏ حدثنا جدي أبو الحسين يحيى بن الحسن، حدثنا سعيد بن نوح، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن عثمان بن المغيرة قال‏:‏ لما دخل شهر رمضان جعل علي يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين، وليلة عند عبد الله بن جعفر، لا يزيد على ثلاث لقم، ويقول‏:‏ يأتي أمر الله وأنا خميص، وإنما هي ليلة أو ليلتان‏.‏
قال‏:‏ وأنبأنا جدي، حدثنا زيد بن علي، عن عبيد الله بن موسى، حدثنا الحسن بن كثير، عن أبيه قال‏:‏ خرج علي لصلاة الفجر، فاستقبله الأوز يصحن في وجهه، قال‏:‏ فجعلنا نطردهن عنه فقال‏:‏ دعوهن فإنهن نوائح‏.‏ وخرج فأصيب‏.‏
وهذا يدل على أنه علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها، والله اعلم‏.‏
أنبأنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن احمد، أنبأنا النقيب طراد بن محمد إجازة إن لم يكن سماعاً، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا الحسين بن صفوان، أنبأنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم الحسيني عن حكاب، عن أبي عون الثقفي، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال‏:‏ قال لي الحسين بن علي‏:‏ قال لي علي‏:‏ سنح لي الليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي، فقلت‏:‏ يا رسول الله، ما لقيت من أمتك من الأود واللدد? قال‏:‏ ادع عليهم‏.‏ قلت‏:‏ اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني فخرج، فضربه الرجل‏.‏
كذا في هذه الرواية الحسين بن علي، وإنما هو الحسن‏.‏
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب إذناً، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن قهم، أنبأنا محمد بن سعد قال‏:‏ انتدب ثلاثة نفر من الخوارج‏:‏ عبد الرحمن بن ملجم المرادي، وهو من حمير، وعداده في بني مراد، وهو حليف بني جبلة من كندة‏.‏ والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكر التميمي‏.‏ فاجتمعوا بمكة‏.‏ وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاث علي بن أبي طالب ومعاوية وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم‏.‏ فقال ابن ملجم‏:‏ أنا لكم بعلي، وقال البرك‏:‏ أنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بكر‏:‏ أنا كافيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا عليه، وتواثقوا أن لا ينكص منهم رجل عن صاحبه الذي سمي له، ويتوجه له حتى يقتله أو يموت دونه‏.‏ فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان، ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه، فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة، فلقي أصحابه من الخوارج، فكاتمهم ما يريد‏.‏ وكان يزورهم ويزورونه، فزار يوماً نفراً من بني تيم الرباب، فرأى امرأة منهم يقال لها‏:‏ قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب، وكان علي قتل أباها وأخاها بالنهروان، فأعجبته فخطبها، فقالت‏:‏ لا أتزوجك حتى تشتفي لي‏.‏ فقال‏:‏ لا تسأليني شيئاً إلا أعطيتك‏.‏ فقالت‏:‏ ثلاثة آلاف، وقتل علي بن أبي طالب‏.‏ فقال‏:‏ والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي، وقد أعطيتك ما سألت‏.‏ ولقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي‏.‏ فأعلمه ما يريد، ودعاه إلى أن يكون معه، فأجابه إلى ذلك‏.‏ وظل ابن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل علياً في صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى يطلع الفجر، فقال له الأشعث‏:‏ فضحك الصبح، فقام ابن ملجم، وشبيب بن بجرة، فأخذا أسيافهما، ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي- قال الحسن بن علي‏:‏ فأتيته سحيراً، فجلست إليه فقال‏:‏ إني بت الليلة أوقظ أهلي، فملكتني عيناي وأنا جالس، فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت‏:‏ يا رسول الله، ما لقيت من أمتك من الأود واللدد فقال لي‏:‏ ‏"‏ادع الله عليهم‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ اللهم أبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً لهم مني‏.‏ ودخل ابن التياح المؤذن على ذلك فقال‏:‏ الصلاة، فقام يمشي ابن التياح بين يديه وأنا خلفه، فلما خرج من الباب نادى‏:‏ ‏"‏أيها الناس، الصلاة الصلاة‏"‏، كذلك كان يصنع كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس فاعترضه الرجلان‏.‏ فقال بعض من حضر‏:‏ ذلك بريق السيف، وسمعت قائلاً‏:‏ ‏"‏يقول لله الحكم يا علي لا لك‏"‏ ثم رأيت سيفاً ثانياً فضربا جميعاً، فأما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه، وأما سيف شبيب فوقع في الطاق، فسمع لي يقول‏:‏ ‏"‏لا يفوتنكم الرجل‏"‏‏.‏ وشد الناس عليهما من كل جانب، فأما شبيب فأفلت، وأخذ ابن ملجم فأدخل على علي، فقال‏:‏ أطيبوا طعامه، وألينوا فراشه، فإن أعش فأنا ولي دمي‏:‏ عفو أو قصاص، وإن مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين‏.‏ فقالت أم كلثوم بنت علي‏:‏ يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين‏!‏ قال‏:‏ ما قتلت إلا أباك‏.‏ قالت‏:‏ والله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس‏.‏ قال‏:‏ فلم تبكين إذاً ثم قال‏:‏ والله لقد سممته شهراً- يعني سيفه- فإن أخلفني أبعده الله وأسحقه‏.‏
وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي، فقال‏:‏ أي بني، انظر كيف أصبح أمير المؤمنين? فذهب فنظر إليه، ثم رجع فقال‏:‏ رأيت عينيه داخلتين في رأسه‏.‏ فقال الأشعث‏:‏ عيني دميغ ورب الكعبة‏.‏
قال‏:‏ ومكث علي يوم الجمعة ويوم السبت وبقي ليلة الأحد لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان من سنة أربعين، وتوفي رضوان الله عليه، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص‏.‏
قالوا‏:‏ وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن، فلما مات علي ودفن بعث الحسن بن علي إلى ابن ملجم، فأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاءوا بالنفط، والبواري والنار، وقالوا‏:‏ نحرقه‏.‏ فقال‏:‏ عبد الله بن جعفر، وحسين بن علي، ومحمد بن الحنفية، دعونا حتى نشفي أنفسنا منه فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه، فلم يجزع ولم يتكلم، فكحل عينيه بمسمار محمي، فلم يجزع، وجعل يقول‏:‏ إنك لتكحل عيني عمك بمملول ممض، وجعل يقرأ ‏{‏اقرأ باسم ربك الذي خلق‏}‏ حتى أتى على آخر السورة، وإن عينيه لتسيلان‏.‏ ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه، فجزع، فقيل له‏:‏ قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله، فلم تجزع، فلما صرنا إلى لسانك جزعت‏.‏ قال‏:‏ ما ذاك من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقاً لا أذكر الله فقطعوا لسانه، ثم جعلوه في قوصرة فأحرقوه بالنار، والعباس بن علي يومئذ صغير، فلم يستأن به بلوغه‏.‏
وكان ابن ملجم أسمر أبلج، في جبهته اثر السجود‏.‏
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد، أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني هارون ابن أبي يحيى، عن شيخ من قريش أن علياً لما ضربه ابن ملجم قال‏:‏ فزت ورب الكعبة‏.‏
أنبأنا عبد الوهاب بن أبي منصور بن سكينة، أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان، أنبأنا أحمد بن الحسين بن خيرون وأحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إجازة قالا‏:‏ أنبأنا أبو علي بن شاذان قال‏:‏ قرئ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدثني جدي، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، حدثني إسماعيل بن أبان الأزدي، حدثني فضيل بن الزبير، عن عمر ذي مر قال‏:‏ لما أصيب علي بالضربة، دخلت عليه وقد عصب رأسه، قال قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين، أرني ضربتك‏.‏ قال‏:‏ فحلها، فقلت‏:‏ خدش وليس بشيء‏.‏ قال‏:‏ إني مفارقكم‏.‏ فبكت أم كلثوم من وراء الحجاب، فقال لها‏:‏ اسكتي، فلو ترين ما أرى لما بكيت‏.‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين، ما ذا ترى? قال‏:‏ هذه الملائكة وفود، والنبيون، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏يا علي، أبشر، فما تصير إليه خير مما أنت فيه‏"‏‏.‏
هذه أم كلثوم هي ابنة علي زوج عمر بن الخطاب‏.‏
البرك‏:‏ بضم الباء الموحدة، وفتح الراء‏.‏ وبجرة‏:‏ بفتح الباء والجيم قاله ابن ماكولا‏.‏ والذي ضبطه أبو عمر بضم الباء وسكون الجيم‏.‏
أنبأنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الخطيب، أنبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد إجازة قالا‏:‏ أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن بشر- أخي خطاب- حدثنا عمر بن زرارة الحدثي، حدثنا الفياض بن محمد الرقي، حدثنا عمرو بن عبس الأنصاري، عن أبي مخنف، عن عبد الرحمن بن حبيب بن عبد الله، عن أبيه قال‏:‏ لما فرغ علي من وصيته قال‏:‏ اقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏ ثم لم يتكلم إلا ب ‏"‏لا إله إلا الله‏"‏ حتى قبضه الله، رحمة الله ورضوانه عليه‏.‏
وغسله ابناه، وعبد الله بن جعفر، وصلى عليه الحسن ابنه، وكبر عليه أربعاً‏.‏ وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص‏.‏ ودفن في السحر‏.‏
قيل‏:‏ إن علياً كان عنده مسك فضل من حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصى أن يحنط به‏.‏
واختلفوا في عمره، فقال محمد بن الحنفية سنة الحجاف‏.‏ حين دخلت سنة إحدى وثمانين‏:‏ هذه لي خمس وستون سنة، وقد جاوزت سن أبي‏.‏ قال‏:‏ وكان سنه يوم قتل ثلاثاً وستين سنة‏.‏ قال الواقدي‏:‏ وهذا أثبت عندنا‏.‏
وقال أبو بكر البرقي‏:‏ توفي علي وهو ابن سبع وخمسين سنة‏.‏ وقيل‏:‏ توفي ابن ثمان وخمسين سنة‏.‏
وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر‏.‏ وقيل‏:‏ أربع سنين، وتسعة أشهر، وستة أيام‏.‏ وقيل‏:‏ ثلاثة أيام‏.‏
قال محمد بن علي الباقر‏:‏ كان علي آدم، مقبل العينين عظيمهما ذا بطن، أصلع ربعة، لا يخضب‏.‏
وقال أبو إسحاق السبيعي‏:‏ رأيته أبيض الرأس واللحية، وكان ربما خضب لحيته‏.‏
وقال أبو رجاء العطاردي‏:‏ رأيت علياً ربعة، ضخم البطن، كبير اللحية قد ملأت صدره، أصلع شديد الصلع‏.‏
وقال محمد بن سعد، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن رزام بن سعيد الضبي قال‏:‏ سمعت أبي ينعت علياً قال‏:‏ كان رجلاً فوق الربعة، ضخم المنكبين طويل اللحية- وإن شئت قلت‏:‏ إذا نظرت إليه قلت‏:‏ آدم، وإن تبينته من قريب قلت‏:‏ أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم‏.‏
وقال محمد بن سعد‏:‏ حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن قدامة بن عتاب قال‏:‏ كان علي ضخم البطن، ضخم مشاش المنكب، ضخم عضلة الذراع، دقيق مستدقها، ضخم عضلة الساق، دقيق مستدقها- قال‏:‏ ورأيته يخطب في يوم من الشتاء، عليه قميص وإزار قطريان معتم بشيء مما ينسج في سوادكم‏.‏
وقال ابن أبي الدنيا‏:‏ حدثني أبو هريرة، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا مدرك أبو الحجاج قال‏:‏ رأيت علياً يخطب، وكان من أحسن الناس وجهاً‏.‏
وقيل‏:‏ كان كأنما كسر ثم جبر، لا يغير شيبه، خفيف المشي، ضحوك السن‏.‏
وبالجملة فمناقبه عظيمة كثيرة، فلنقتصر على هذا القدر منها، ومن يريد أكثر من هذا فقد جمعنا مناقبه في كتاب جامع لها، والحمد لله رب العالمين‏.‏
ورثاه الناس فأكثروا؛ فمن ذلك ما قاله أبو الأسود الدؤلي، وبعضهم يرويها لأم الهيثم بنت العريان النخعية‏:‏
ألا يا عين ويحك أسعـدينـا ** ألا تبكي أمير المؤمـنـيا
تبكي أم كلـثـوم عـلـيه ** بعبرتها وقد رأت اليقـينـا
ألا قل للخوارج حيث كانوا ** فلا قرت عيون الشامتينـا
أفي الشهر الحرام فجعتمونا ** بخير الناس طرا أجمعينـا
قتلتم خير من ركب المطايا ** فذللها ومن ركب السفينـا
ومن لبس النعال ومن حذاها ** ومن قرأ المثاني والمبينـا
وكل مناقب الخيرات فـيه ** وحب رسول رب العالمينا
لقد علمت قريش حيث كانوا ** بأنك خيرها حسبـاً ودينـا
إذا استقبلت وجه أبي حسين ** رأيت البدر راق الناظرينا
وكنا قبل مقتـلـه بـخـير ** نرى مولى رسول الله فينا
يقيم الحق لا يرتـاب فـيه ** ويعدل في العدا والأقربينا
وليس بكاتم علـمـاً لـديه ** ولم يخلق من المتجبرينـا
كأن الناس إذا فقدوا عـلـياً ** نعام حار في بلد سنـينـا
فلا تشمت معاوية بن حرب ** فإن بقية الخلفـاء فـينـا
وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب فيه أيضاً‏:‏
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف ** عن هاشم ثم منها عن أبي حسـن
البر أول من صلى لـقـبـلـتـه ** وأعلم الناس بالقرآن والـسـنـن
وآخر الناس عهداً بالنبـي ومـن ** جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم لا تمتـرون بـه ** وليس في القوم ما فيه من الحسن
وقال إسماعيل بن محمد الحميري‏:‏
سائل قريشاً به إن كنت ذاعـمـه ** من كان أثبتها في الـدين أوتـادا
من كان أقدم إسلاماً وأكثـرهـا ** علماً وأظهرهـا أهـلاً وأولاداً
من وحد الله إذ كانـت مـكـذبة ** تدعو من اللـه أوثـانـاً وأنـدادا
فمن كان يقدم في الهيجاء إن نكلوا ** عنها وإن يبخلوا في أزمة جـادا
من كان أعدلها حكماً، وابسطهـا ** كفا واصدقهـا وعـداً وإيعـادا
إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسـن ** إن، أنت لم تلق للأبرار حسـادا
إن أنت لم تلق أقواماً ذوي صلف ** وذا عناد لحق الـلـه جـحـادا
ومدائحه ومراثبه كثيرة، رضي الله عنه‏.‏ فلنقتصر على هذا، ففيه كفاية، والحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى‏.‏

تم نقل الكتاب ولله الحمد
لعز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري الشهير بابن الأثير
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.35 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]