عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 21-05-2009, 03:01 PM
أ. ناجي أ. ناجي غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
مكان الإقامة: liban
الجنس :
المشاركات: 130
الدولة : Lebanon
افتراضي لا تصدقوه.. إنه كذاب الجزء الخامس

بسم الله الرحمن الرحيم

وتتواصل رحلتنا بكم ومعكم عبر الأزمنة والأمكنة
إلى خير الأزمنة وخير الناس
صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأنصار تحديداً
انظروا إلى هذا الرجل العجوز
لماذا أنت حزين إلى هذا الحد؟؟
ولماذا يعزيك ذلك الرجل؟؟
وما سر هذين البيتين الأليمين؟؟
وكان يميني في الوغى ومساعدي فأصبحت قد خانت يميني ذراعها
وقد صرت حيراناً من الثكل باهتاً أخا كلف قد ضاقت علي رباعها
أتريدون أن تعرفوا ما أصابه؟؟
إذاً، فلنضع أنفسنا مكان الأخ جابر بن نوح
لقد سأل المعزي عن هذا الرجل
استمعوا جيداً إلى الجواب:
رجل منا من الأنصار، أصيب بابنه وكان به باراً، قد كفاه جميع ما يعنيه، ومنيَته عجب
وما كانت يا أخي؟؟

أحبته امرأة فأرسلت إليه تشكو حبه وتسأله الزيارة، وكان لها زوج، فألحت عليه، فأفشى ذلك إلى صديق له، فقال له: لو بعثت إليها بعض أهلك فوعظتها وزجرتها رجوت أن تكف عنك، فأمسك وأرسلت إليه: إما أن تزورني وإما أن أزورك فأبى، فلما يئست منه ذهبت إلى امرأة كانت تعمل السحر، فجعلت لها الرغائب في تهييجه، فعملت لها في ذلك، فبينما هو ذات ليلة مع أبيه، إذ خطر ذكرها بقلبه، وهاج منه أمر لم يكن يعرفه، واختلط عقله، أي فسد، فقام مسرعاً وصلى واستعاذ بالله والأمر يشتد عليه، فقال: يا أبي، أدركني بقيد، فقال: يا بني، ما قصتك؟ فحدثه بالقصة، فقام وقيده وأدخله بيتاً، فجعل يضطرب ويخور كما يخور الثور، ثم هدأ فإذا هو ميت والدم يسيل من منخره.

نرجع الآن إلى زماننا، لنذكر شيئاً واحداً حول هذه القصة المؤلمة، أن هذا النوع هو من أخطر وألعن أنواع السحر، لأنه يجمع على الإنسان سحراً وتهييجاً إلى الفاحشة، ومن هنا كان اسمه: سحر التهييج.


ومرة ثانية، نرجع إلى زمان حوى أفضل بشر على الإطلاق، زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام، ولنتوقف عند صحابي جليل القدر، عظيم المنزلة، لا يجهل اسمه أحد، ألا إنه عبد الله بن مسعود، وسنتوقف معه في جلسة مباشرة في بيته الخاص، لنأخذ الفائدة مما دار بينه وبين زوجته زينب في تلك الليلة
تفضلي يا سيدة زينب واحكي لنا ماذا حدث، فكلنا متابعون معك، بمنتهى الاهتمام والتركيز، سنفرغ قلوبنا من مشاغل الدنيا وهمومها وأفراحها، لنستمع إليك، إلى كلماتك:


كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق، كراهية أن يهجم منا على شيء يكرهه، وإنه جاء ذات يوم فتنحنح، وعندي عجوز ترقيني من الحمرة، فأدخلتها تحت السرير، فدخل فجلس إلى جانبي فرأى في عنقي خيطاً، قال: ما هذا الخيط؟ قلت: خيط رُقي لي فيه، فأخذه فقطعه، ثك قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك. قلت لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذف فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها وكان إذا رقاها سكنت؟ قال: إنما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده فإذا رقيتها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً.



الآن، أيها الإخوة، دعونا نرتب شيئاً من أفكارنا حول هذه القصة وما الذي استخلصناه منها سوياً:
1- دخول الرجل إلى بيته، يجب أن يكون بشكل مؤدب، وليس تهجمياً كأنه يتهم زوجته بشيء، حتى إن كان قادماً من السفر ليلاً، عليه أن يرسل أحداً لإخبار زوجته أنه قادم إلى البيت بعد قليل، ولا يأتيها بغتة، وكأنه يقول لها: أمسكتك بما تفعلين من وراء ظهري!!
2- نرجع إلى موضوع السحر، هذا النوع من السحر يسمى التولة، وهو كما قلنا سابقاً سحر المحبة تلجأ إليه المرآة إن لمست من زوجها نفوراً أو خافت من حدوث ذلك أو من زواجه بأخرى، أو حتى أرادت أن تجعله كالعبد لديها القائم بأمرها، وأياً كان الأمر، فقد أجمل الرسول صلى الله عليه وسلم كل حالاته بقوله: إن الرقى والتمائم والتولة شرك.
طبعاً، الرقى هي رقى الجاهلية، لا الرقية الشرعية من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء صحابته الذين قدموا على قوم استطعموهم، فلم يفعلوا، ثم أتوا إليهم مستجيرين بهم لأن سيدهم قد لدغ، فاشترط عليهم أحد الصحابة أجراً معيناً، ورقاه بسورة الفاتحة، ولما رجعوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبروه بالخبر، قال: وما أدراه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم، أي حصة من الأجر.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقية ما لم تكن شركاً.
3- مسألة التمائم والرتائم، وهي كل ما يعلق بالأعناق أو يوضع تحت الوسادة أو في مكان معين بقصد الحماية به، هي شرك واضح، ولا يقولن أحد إني أعلق في عنقي آية الكرسي لتحميني، فلن يحميك إلا قراءتها والتدبر بها، والأخذ بكافة الأذكار الشرعية، وسيأتي بيانها في الفصل القادم أو الذي بعده بإذن الله.
أيها الأحبة، إن المصحف الكامل لا آية الكرسي لا يحميك، بل قراءة آياته والعمل بها، وإلا لكان عليك لعنة يوم القيامة:
وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين
والهجر يكون هجر تلاوة، ويكون هجر العمل به،
وفي الحديث الشريف: رُب تال للقرآن والقرآن يلعنه.
4- طريقة الرقى بغير ما أنزل الله، استعيدوا كلمات ابن مسعود: إنما ذلك عمل... آه، إنكم تعرفون عمل من دون أن نذكر اسمه الرجيم، فهل يرضى أحدنا أن يرقيه كافر مشرك، ويرضي الشيطان ليكف عنه؟؟
5- وهي نقطة هامة للغاية، طرحتها إحدى الأخوات هنا في الجزء الرابع، ماذا عن العامة الذين يلجأون إلى هؤلاء وهم لا يعلمون، هل لهم توبة إن أرادوا أن يتوبوا؟؟
طبعاً بإذن الله ما داموا لا يعلمون، وإن كان ذلك لا يعفيهم تماماً من الخطأ، فلو كانوا يقرأون القرآن بتدبر، وكثير منا لا يقرأونه إلا في رمضان فقط، أقول لو كانوا يقرأون القرآن، وينظرون قليلاً في تفسيره، لرأوا من تلقاء أنفسهم مدى تحريم التعامل مع هؤلاء الدجالين لعنهم الله.

ولا يقولن أحد إني أذهب للساحر ليحل السحر بسحر مثله، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا بأس بالنشرة، فإنما محملها على النشرة الشرعية، ومن أبوابها الرقية بالقرآن، ولا تحمل بأي شكل أن نسأل الساحر أن يفك السحر بسحر مثله، طالبين إليه أن يمارس هوايته القذرة في تدنيس كتاب رب العالمين، واللجوء إلى الجن الملاعين، فهذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم: النشرة من الشيطان.

وإليكم قصة جديدة عن نوع من أنواع سحر المحبة، ويطلق عليه سحر العطف، الزوجة تأخذ من زوجها المودة وليست خائفة من تحوله إلى آخرى، أو إعراضه عنها، ولكنها تطمع في المزيد والمزيد منها، فما هي هذه القصة؟؟

كانت هذه امرأة عادية، ولكنها ترى من زوجها شيئاً من الإعراض والمودة التي تريدها منه، فهو يعطيها حقها ويعاملها كسائر النساء، لكنها تريد منه أكثر من ذلك من المحبة والبقاء عندها والملازمة لها، فدخلت عليها عجوز تعمل السحر، فأخبرتها بخبر زوجها، فأعطتها العجوز دواء في صرة، وأمرتها أن تجعله في طعامه، ولكن المرأة تورعت، فجعلتها في رغيف وأطعمته داجناً عندهم، فبعد أن أكله ذلك الداجن علق بها، فصار يتبعها ولا يفارقها ولا يستقر حتى يلصق رأسه ببطنها أو يجعله في حجرها وصار يلاحقها أينما ذهبت، فعجب زوجها من أمرها وأمره، ثم إنها أخبرت زوجها بأنها صرفت هذا الدواء عنه، ولو أعطته الدواء لفعل كما فعل الداجن، فلما أخبرته بادر بطلاقها، وقال: أخشى في المرة الثانية أن تجعليه في طعامي


أيها الأحبة الأفاضل، أنواع السحر كثيرة جداً، وكلها تثير الاشمئزاز في أعماق النفس من هؤلاء السحرة ومن يستعين بهم، لما يحدثونه من ضرر وأذى بالناس، ولما يقومون به قبل ذلك من تدنيس القرآن وتنجيسه، وفي أحوال الزنى واللواط إضافة لما يفعلونه بكتاب الله عز وجل، وما تزال، للأسف الشديد ترى كثيراً منا يجرون خلفهم، ناسين أو متناسين كتاب الله عز وجل، وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى على أحد أن أشد أنواع السحر استعمالاً وإرضاء للشيطان، هو ما يفرق به بين المرء وزوجه، وقد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما روى جابر بن عبد الله: إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا، فيقول ما صنعت شيئاً، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، فيدنيه منه ويقول: نعم، أنت.
وما ينسجم تماماً مع هذا التفريق، سحر الربط، والذي بات للأسف أشبه باللعبة الطريفة، والمقلب الظريف الذي يقع فيه معظم الشباب عند الزواج، يريد إتيان زوجته، فلا يرى منها شيئاً، أو لا يجد عنده أدنى أثر من الرجولة، وهذا ألعن، ولكني هنا أقول وأتساءل: يا بنات الإسلام، لماذا؟؟
لماذا تلجأ الواحدة إلى الساحر، ليعمل الربط للشاب لأنه تزوج واحدة أو أراد ذلك، بينما هي تريده لنفسها أو لابنتها؟؟
لماذا أيتها الأمهات لا ترشدن البنات قبل الزواج إلى ماهيته، أتخسر إحداكن إن جلست مع ابنتها توعيها إلى ما هي مقبلة عليه، مخبرة لها بكل التفاصيل، شارحة لها أن الربط أمر وارد، مرشدة إياها إلى حل جذري يقتل المشكلة في أرضها، وهي أن تأخذ بيدها ما لدى زوجها إليها، فتتم العملية، ويتم الزواج والنكاح، رغم أنف الحاقدين والحاقدات؟؟

أما آن الأوان أن نفهم أن الساحر لا يستتاب وأن حده ضربة بالسيف تقطع عنقه، عند أكثر الأئمة إلا رأي واحد خالف في نوع واحد من السحر، وهو النوع الذي لا يكفر به صاحبه، وأين هو هذا النوع، ربما ينطبق على بعض أنواع سحر التخييل، كما مارسه قوم موسى عليه السلام؟

ألم يحن الوقت بنا لنفهم مما مر معنا ومن تلك القصة المخيفة التي أوردناها في الجزء الماضي أن الساحر لا توبة له؟؟
فعلام نتسابق إليهم؟ وبأي حق نستعين بهم؟؟

والله عز وجل ذم أهل الكتاب بقوله: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيراً.
ما وجه العلاقة بين الآيتين الكريمتين وموضوع السحر؟
ما رأيك أيها الفاروق؟؟
قال الفاروق: الجبت السحر، والطاغوت الشيطان
كذلك قال ابن عباس ومجاهد
والجوهري يقول: إن الجبت كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر، ونحو ذلك
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: الطيرة والعيافة والطرق من الجبت
إخوتي الأحبة، طبعاً الكلام ما يزال متواصلاً، وفي المرة القادمة نبدأ بذكر الأعراض المصاحبة للسحر، ثم نعرض الرقية الشرعية بإذن الله.
وفي ختام هذا الفصل، وكما بدأنا بالشعر الحزين، دعونا نريح أنفسنا قليلاً مع هذه الأبيات الرائعة خاتمين هذا الفصل بها، والتي تلخص لنا ما مر معنا:

والسحر حق وله تأثــــــــير لــــكن بمــــا قـــدره القــــــديــــر
أعني بذا التقدير ما قد قـدره في الكون لا في الشرعة المطهرة
واحكم على الساحر بالتكفير وحدَهُ القــــــــتل بلا نكــــــــــــــير
كما أتى في السنة المصححة مما رواه الـــــــترمذي وصحـحــه
عن جندب وهكذا في أثــــــر أمر بقتلهم روي عن عمـــــــــــــر
وصح عن حفصة عند مالـك ما فيه أقوى مرشد للســــــــــــالك
هذا ومن أنواعه وشعبــــــه علم النجوم، فادر هذا وانتــــــــــبه
ومن يصدق كافراً فقد كـــفر بما أتى به الرسول المعـتــــــــــــبر

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

نستودعكم الله تعالى إلى الجزء السادس بإذنه تعالى
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.41 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (2.64%)]