الزوج الثاني بعد أبي زرع
قالت : ( فنكحت بعده رجلاً ثرياً ) ، من ثراة الناس وأشرافهم ،( ركب سرياً ) ، السري :
نوع جيد من أنواع الخيل ، كان الأغنياء يركبونه ؛ لأنه كان مفخرة عندهم ، وحتى
تكتمل صورة الأبهة قالت :( وأخذ خطياً ) ، الخطّي : هو الرمح ، فهو واضع تحت
إبطه رمحاً وراكب على الخيل ، متعجرفاً ومهيباً .
وفاء أم زرع لأبي زرع
تقول : ( وأراح علي نعماً ثرياً ) ، أي : أعطاها مالاً وفيراً ،
( وأعطاني من كل رائحة زوجاً ) ، وفي رواية : ( وأعطاني من كل ذابحة - أي:
ما يصلح أن يذبح - زوجاً ، وقال : كلي أم زرع وميري أهلك ) ، أي : وأعطي أهلك
أيضاً ، فهذا الرجل ليس فيه أي عيب ، إلا أن المرأة تقول :( فلو أني جمعت كل شيء
أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع ) . فانظر إلى هذا الوفاء !
مع أن المرأة المطلقة لا تكاد تذكر لزوجها السابق حسنة، وهذا الرجل لم يقصر في حقها ،
بل قال لها :( كلي أم زرع وميري أهلك ) ، أنفقي على أهلك ، لكنها تقول :
( فلو أني جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع )
( فهل تجدون في هذا الكون أمرأة بمثل أم زرع لأبي زرع )
