وكم أكبَّتْ فتنة الإباحيَّة رءوسًا على مناخرها في الجحيم ! وأسْلَمتْ أصحابها إلى مُقاساة ذلك العذاب الأليم ؟
وكم جرَّعتهم بين أطباق النار كئوس الحميم ؟
وكم أخرجت من شاء الله من العلم والدين، كخروج الشعرة من العجين ؟
وكم أزالت من نعمة ، وأحلَّتْ مِنْ نقمة ؟
وكم أنزلت مِنْ مَعْقلٍ عَزَّه عزيزا فإذا هو من الأذلين ، ووضعت من شريفٍ رفيع القدر والمنصب فإذا هو في أسفل السافلين !
وكم كشَفَتْ من عورة ؟ وأحدثت من روعة ؟ وأعقبتْ من ألم ! وأحلَّتْ من ندم !
وكم أضرمتْ من نار حسرات أُحْرِقتْ فيها الأكباد !
وأذهبت قدْرًا كان للعبد عند الله وفي قلوب العباد !
وكم جلبتْ من جهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء ؟!
فَقَلَّ أن يفارقها زوال نعمة ، أو فجاءة نقمة، أو تحويل عافية ، أو طروق بلية ، أو حدوث رزيَّة !
فلو سألتم : النِّعَم ما الذي أزالك ؟ والنقم ما الذي جاء بك ؟ والهموم والأحزان ما الذي جلبك ؟ والعافية ما الذي أبعدك وجنَّبك ؟ والستر ما الذي كشفك ؟ والوجه ما الذي أذهب نورك وكسَفَك ؟ والحياة ما الذي كدّرك ؟ وشمسَ الإيمان ما الذي كوَّرك ؟ وعزة النفس ما الذي أذلك ؟ وبالهوان بعد الإكرام بدَّلك ؟
لأجابتكم بلسان الحال اعتبارا، إنْ لم تُجِبْكم بالمقال حوارا :
هذه والله بعض جنايات المعاصي على أصحابها لو كانوا يعقلون !
{ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون}