نرجوا أن لا يخرج الموضوع عن كونه خبر عن وقوع هزات ارضية بالمملكة العربية السعودية وسبب هزات الأرض هي الذنوب
قال تعالى : قال الله _تعالى_: "وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً" [الإسراء: 95]، والتخويف والوعيد بهذه الآيات إنما يكون عند المجاهرة والإعلان بالمعاصي، ألا ترى أن عمر بن الخطاب رضي الله _تعالى_ عنه حين زلزلت المدينة في أيامه قال: يا أهل المدينة ما أسرع ما أحدثتم والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم(1). فخشي أن تصيبه العقوبة معهم"(2).
وحينها يكون الهلاك خيراً عند أهل الإيمان المغلوبين على أمرهم من الحياة وسط بيئة يحارب فيها الله صباح مساء، ويجاهر فيها بمعصيته ومحادته.
وقال تعالى_: "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" [الأنفال:33]، ويدل على تعميم العذاب لمن لم ينه عن المنكر وإن لم يتعاطاه قوله _تعالى_: "فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ" [النساء:140]، ويستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار، ومن الظلمة، لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم، فإن أعان أو رضي فهو منهم، ويؤيده أمره صلى الله عليه وسلم بالإسراع في الخروج من ديار ثمود.
وأما بعثهم على أعمالهم فحكم عدل؛ لأن أعمالهم الصالحة إنما يجازون بها في الآخرة، وأما في الدنيا فمهما أصابهم من بلاء كان تكفيراً لما قدموه من عمل سيئ، فكان العذاب المرسل في الدنيا على الذين ظلموا يتناول من كان معهم ولم ينكر عليهم فكان ذلك جزاء لهم على مداهنتهم، ثم يوم القيامة يبعث كل منهم فيجازى بعمله.
قال تعالى "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" [الروم:41]. وقال _سبحانه_: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" [الشورى:30] ، وقال لخير القرون _رضي الله عنهم_: "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [آل عمران:165].