يبلغ عدد المسلمين في العالم نحو مليار وخمسمائة مليون نسمة وهم لا يعيشون جميعا في دول إسلامية بل إن عشرات الملايين منهم يعيشون كأقليات في دول ذات أغلبية من ديانات أخرى.
ولعل أبرز مثل على ذلك الهند حيث تعيش أكبر أقلية مسلمة على الإطلاق حيث تشير الإحصاءات إلى وجود 150 مليون مسلم في هذا البلد الذي تجاوز عدد سكانه المليار.
وإذا كانت هناك الكثير من المعلومات المتوفرة عن هذه الأقلية المسلمة الكبيرة العدد فان هناك دولا يوجد بها الملايين من المسلمين الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا فعلى سبيل المثال هل تعرف أن في دولة ميانمار (بورما سابقا) ثمانية ملايين مسلم؟
المسلمون في ميانمار (بورما)

تشير الإحصائيات الرسمية في ميانمار (بورما) إلى أن نسبة المسلمين في هذا البلد البالغ تعداده نحو 55 مليون نسمة تقل عن 5 بالمائة ويقول محمد منيسي سفير مصر في ميانمار إن عدد المسلمين في هذا البلد يتراوح بين 5 و8 ملايين نسمة.
وقال منيسي إن المسلمين هم أفقر الجاليات في ميانمار وأقلها تعليما ومعلوماتهم عن الإسلام محدودة.
وأضاف قائلا إن عدد المساجد في العاصمة يانجون (رانجون) نحو 32. ودعا المنظمات الدولية المعنية بشؤون المسلمين إلى توجيه اهتمامها قليلا إلى ذلك البلد.
وأشار إلى أن الأزهر سيبعث مدرسا إلى هناك خلال الأشهر القادمة لتدريس الإسلام واللغة العربية كما أن الأزهر يقدم أيضا 12 منحة دراسية سنوية للمسلمين في ميانمار.
ويتركز المسلمون في ولاية راكان المتاخمة لدولة بنجلاديش وينتمون إلى شعب روهينجا. ويقول زعماء الجالية المسلمة في العاصمة يانجون (رانجون) إن الإسلام دخل بورما منذ القرن الأول الهجري على أيدي التجار العرب في حين تقول السلطات إنه دخل مع الاحتلال البريطاني للبلاد عام 1824 ومن هذا المنطلق يتم حرمان كل مسلم لا يستطيع إثبات جذوره في البلاد قبل هذا العام من الجنسية.
ويقول زعماء الجالية المسلمة إن شعب الروهينجا ينحدرون من جذور عربية وفارسية وهندية وتركية ولغتهم هي خليط من البنغالية والفارسية والعربية وهم من ناحية الشكل أشبه بسكان شبه القارة الهندية غير أنهم في السلوك لا يختلفون عن السكان البوذيين ويرتدون الزى الوطني (اللونجي) ويتحدثون البورمية ويفهمون التاريخ والحضارة البورمية.
وكانت أوضاع المسلمين في البلاد قد تدهورت منذ الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال ني وين عام 1962 حيث اتجهت الدولة منذ ذلك الحين إلى طرد المسلمين من الوظائف الحكومية والجيش.
وتتحدث منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان عن الانتهاكات التي يتعرض لها مسلمو الروهينجا بولاية أركان حيث يتعرضون للسخرة وتقييد حرية الحركة وتفرض عليهم الأحكام العرفية وتدمر منازلهم فضلا عن تقييد حرية العبادة.
وقد قامت السلطات في ميانمار خلال السبعينيات والثمانينيات بطرد مئات الآلاف من مسلمي الروهينجا إلى بنجلاديش المجاورة.
ومن المفارقات إن سيدة مسلمة تسكن في العاصمة يانجون غادرت البلاد ولدى عودتها طالبتها السلطات بتأشيرة دخول قبل أن تسمح لها في النهاية بالعودة إلى بيتها.
المسلمون في الصين

تشير الإحصائيات إلى أن عدد المسلمين في الصين يصل إلى 50 مليونا في دولة عدد سكانها مليار و200 مليون في حين تقول مصادر مسلمة في الصين إن العدد يصل إلى 100 مليون.
وينتشر المسلمون في كافة أنحاء الصين وخاصة في إقليم سينكيانج أو المستعمرة الجديدة باللغة الصينية وسكانها المسلمون من عرق الايغور.
ويفخر مسلمو الصين بالحديث النبوي القائل "أطلبوا العلم ولو في الصين".
ويقول التاريخ إن علاقة الإسلام بالصين قديمة بدأت منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان في عام 29 هجرية عندما أرسل وفدا برئاسة سعد بن أبي وقاص إلى إمبراطور الصين وي يدعوه إلى الإسلام.
وقد أعجب الإمبراطور الصيني بالإسلام فأمر ببناء مسجد كانتون الذي مازال قائما منذ 14 قرنا.
وقد وصلت العديد من الوفود المسلمة إلى الصين خلال العهود الأموية والعباسية فاستقر الرسل في الصين وتزوجوا صينيات من عرق هان.
وتشير بعض المصادر إلى أن علاقة الإسلام بالصين بدأت حتى قبل عثمان بن عفان من خلال التجار العرب.
ويشير التاريخ إلى عدة ثورات قام بها المسلمون ضد الحكم الصيني في القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين وقد تم قمعها جميعا.
ونظرا لثراء مقاطعة سينكيانج بالنفط والفحم واليورانيوم يطلق عليها الصينيون أرض اللبن والعسل وقد زادت الهجرة الصينية إليها مما أدى إلى تغيير التركيبة الديموجرافية فيها.
وتفيد الأنباء بانتشار الفقر بين سكان الإقليم وتتهم منظمات حقوق الإنسان السلطات الصينية بممارسة انتهاكات ضد سكان المنطقة.
المسلمون في روسيا
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق بات عدد المسلمين في روسيا يقدر بنحو 20 مليونا في بلد يصل عدد سكانه إلى 150 مليون نسمة.
ويتوزع المسلمون في 14 جمهورية ومنطقة في روسيا الاتحادية. ويعيش نحو مليون مسلم في العاصمة موسكو.
وإذا كانت المسيحية دخلت روسيا في القرن العاشر الميلادي وبالتحديد عام 989 فان روسيا عرفت الإسلام في القرن السابع حيث تحولت بعض المدن في آسيا الوسطى إلى مراكز إشعاع حضاري مثل سمرقند.
وكان المسلمون قد سيطروا على أذربيجان عام 642 ميلادية. ولكن روسيا بسطت سيطرتها على الأقاليم المسلمة في آسيا الوسطى منذ القرن السادس عشر وحتى القرن العشرين.
وبعد الثورة البلشفية تم فرض قبضة حديدية على المناطق المسلمة عام 1924 وتم تقييد حرية العبادة ودمرت العديد من المساجد وقد تغيرت الأوضاع بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.
غير أن المسلمين الروس يواجهون صعوبات بسبب أحداث الشيشان وتوابعها. وقد اتهمت منظمات تدافع عن حقوق الإنسان السلطات الروسية بممارسة انتهاكات ضد أهالي الشيشان.
المسلمون في بلغاريا
يعيش في بلغاريا 2,5 مليون مسلم في بلد عدد سكانه نحو 8 ملايين.
وأغلب المسلمين البلغار ينتمون لأصول تركية وتترية وغجرية.
وتقول منظمات حقوق الإنسان إن المسلمين في بلغاريا تعرضوا لاضطهاد وضغوط تعسفية بلغت حد إجبارهم على تغيير أسمائهم العربية.
المسلمون في جنوب إفريقيا
يقدر عدد المسلمين في هذا البلد بنحو المليون من بين 40 مليون نسمة هم عدد سكان البلاد. أي أقل من 2 بالمائة من عدد السكان.
والمسلمون ينقسمون عدة أقسام فمنهم ذوو الأصول الملايوية ، ومنهم ذوو الأصول الهندية ، وقليل منهم من أهل البلاد السود ، ويندر فيهم من أصوله أوروبية.
وقد شهدت جنوب إفريقيا هجرتين للمسلمين الأولى من 1652 وحتى القرن التاسع عشر وكانت إجبارية حيث تم إحضار العبيد من إفريقيا واسيا وكان منهم العديد من المسلمين.
فقد جلب الهولنديون عبيدا من المالاي فضلوا البقاء في الكاب بعد خروج الهولنديين وهم يمثلون الملاي المسلمين.
وبعد إلغاء العبودية عام 1838 احتاج البريطانيون إلى مصدر آخر للأيدي العاملة فبدءوا يجلبون الهنود وكان منهم عددا كبيرا من المسلمين الذين استقروا في إقليم ناتال.
ويتمتع المسلمون في جنوب افريقيا اليوم بنفوذ قوي حيث يمتلكون أكثر من 400 مسجد إلى جانب مدارسهم الخاصة. كما يديرون 5 محطات إذاعية.
المسلمون في أمريكا

تشير الإحصائيات إلى أن عدد المسلمين في أمريكا يصل إلى 8 ملايين في هذا البلد البالغ عدد سكانه نحو 300 مليون نسمة.
وتشير الدراسات إلى أن المستكشفين الأوائل اعتمدوا في إبحارهم على خبرة بحارة من المسلمين.
وهناك دراسة تقول إن مستكشفين مسلمين من مالي هم أول من اكتشف أمريكا في حين تؤكد دراسة أخرى أن مكتشفين من المغرب هم أول من اكتشفها.
غير أن وجود المسلمين في أمريكا بأعداد كبيرة بدأ مع وصول أفواج كبيرة من العبيد الأفارقة الذين اختطفهم تجار الرقيق.
ومع مطلع القرن العشرين بدأت جماعات إسلامية تتكون بين الأمريكيين السود وكان من أهمها حركة نوبل درو الذي أنشا في نيوجيرسي معبد العلم المراكشي الأمريكي عام 1913.
ويقال إن سلطان المغرب كلفه في ذلك الوقت بنشر تعاليم الإسلام.
وفي أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي بدأت حركة أمة الإسلام التي اعتمدت على أفكار والاس فارضي الذي اختفى في ظروف غامضة عام 1933.
وكانت أولى موجات الهجرة من الشرق الأوسط من الشام عام 1875 وكان أغلب المهاجرين من العمال والفلاحين الذين شدتهم قصص نجاح مواطنيهم المسيحيين في المهجر.
ثم حدثت موجة هجرة ثانية في الثلاثينيات انتهت عام 1939 باندلاع الحرب العالمية الثانية.
وبدأت موجة الهجرة الثالثة عام 1947 واستمرت حتى الستينيات وأغلبها من المصريين والعراقيين والفلسطينيين لظروف سياسية في بلادهم فضلا عن مهاجرين مسلمين من شرق أوروبا فروا من الأنظمة الشيوعية الجديدة.
وبدأت الموجة الرابعة عام 1967 وتميزت بمستوى تعليمي أعلى وإجادة للغة الانجليزية.
وقد تعرض المسلمون لبعض التحرشات بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة عام 2001.
المسلمون في البرازيل
ويصل عدد المسلمين في البرازيل إلى 1,5 مليونا في بلد عدد سكانه 169 مليون نسمة.
وتشير الدراسات إلى أن عدد من البحارة الذين شاركوا في اكتشاف العالم الجديد كانوا من المسلمين من الممالك الأندلسية.
وكان بعض مسلمي الأندلس قد هاجر سرا إلى البرازيل فرارا من اضطهاد محاكم التفتيش في أسبانيا بعد هزيمة المسلمين فيها.
كما تؤكد الوثائق التاريخية أن أكثر المنحدرين من أصول أفريقية والذين يمثلون 31 بالمائة من السكان من جذور إسلامية.
وقد بدأت الهجرات من البلاد العربية والإسلامية نحو أمريكا اللاتينية في منتصف القرن التاسع عشر وكانت أغلب الهجرات من الشام وشبه القارة الهندية.
وكانت أغلب الهجرات فرارا من مظالم الحكم العثماني كما أن البعض ذهب إلى أمريكا اللاتينية للتجارة.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بدأت طلائع المهاجرون الجدد تصل إلى البرازيل من الشام. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كثرت الهجرة الإسلامية إلى البرازيل.
ومعظم المسلمين في البرازيل من أصول لبنانية.
وقد تم افتتاح أول مسجد في البرازيل عام 1960 ثم تزايدت المساجد خاصة في ساو باولو حيث يتركز نحو 700 ألف مسلم.
المسلمون في أستراليا
يزيد عدد المسلمين في أستراليا عن 300 ألف في دولة عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة.
وتقول بعض المصادر إن الإسلام عرف طريقه إلى أستراليا في فترة استكشافها حينما استخدم الانجليز الإبل وسيلة للتنقل في مناطق أستراليا الصحراوية واستعانوا ببعض المسلمين من أفغانستان وباكستان لقيادة تلك الإبل وقد أنشأ هؤلاء المسلمين المساجد.
ويوجد في أستراليا أكثر من 35 مسجدا ومركزا إسلاميا ومعظم مسلمي أستراليا من أصل لبناني.
المسلمون المنسيون في مقدونيا.. نضال متواصل من أجل المساواة
الباحث المقدوني محمد تشومسكي لـ «الشرق الأوسط» : 40 % من بنود اتفاقية أهريد ما تزال حبرا على ورق
مسلمون مقدونيون يتظاهرون في العاصمة سكوبيا في فبراير 2006 ضد نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للإسلام في الدنمارك (أ.ب)
سراييفو: عبد الباقي خليفة
ملأت مقدونيا الدنيا وشغلت وسائل الإعلام إبان المواجهات التي استمرت 7 أشهر بين مقاتلي الحرية الألبان، والحكومة المقدونية العنصرية في ذلك الحين. وقد توجت تلك الانتفاضة المسلحة بتوقيع اتفاقية أهريد في 13 أغسطس 2001 (آب)، وبعدها أسدل الستار عما يجري في مقدونيا. وحتى لا يكون الإعلام الإسلامي صدى لغيره كالكثير من وسائل الإعلام العربية، كانت لنا هذه الإطلالة على ما يجري في مقدونيا اليوم. يقول الباحث المقدوني محمد تشومسكي في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»: «الوضع الآن أفضل مما كان عليه قبل توقيع اتفاقية أهريد عام 2001، لكن بنود الاتفاق لم تطبق كما ينبغي حتى الآن وهو ما يثير الكثير من الاضطرابات السياسية وحتى أعمال العنف من حين لآخر». ويضيف تشومسكي: «في مقدونيا هناك 30 في المائة من الألبان المسلمين و4 في المائة من الأتراك المسلمين، و4 في المائة من الروم لمسلمين و2.3 في المائة من البوشناق المسلمين، وهذا يعني أن المسلمين يمثلون 40 في المائة من عدد سكان مقدونيا البالغ 2.3 مليون نسمة». ويعود للحديث عما مضى حيث «كان ينظر للمسلمين على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية وكانوا محرومين من جميع الحقوق، وبعد اتفاقية أهريد أصبحت السلطات المحلية خاضعة للأغلبية، بل تقسم السلطات حسب نسبة كل طائفة من الطوائف الموجودة في تلك المناطق المختلفة وعددها 80 منطقة، كما أصبح هناك وجود للمسلمين وفق نسبتهم في كل منطقة في الجيش والشرطة والمؤسسات المختلفة، إضافة إلى حق تعليم اللغات المحلية والتعبير عن الشعائر الدينية للمسلمين، وهذا لم يكن متوفرا حتى سنة 2001، إذ لم يكن يتعدى وجود المسلمين في الدولة عن واحد في الألف، حتى في المجالات الرياضية حيث من المفترض أن يكون فيه تسامح وروح ايجابية لم يكن المسلمون يمثلون وفق نسبتهم أو حسب ثقلهم الديمغرافي وكأنهم لا يجيدون الرياضة».
وأكد تشومسكي أن «المواجهات العسكرية التي أعقبت تشكيل الألبان لجيش تحريرهم ساهمت بشكل جذري في حل مشاكل المسلمين وحصولهم على حقوقهم التي كانوا محرومين منها في السابق، ومن ذلك الحق في الجنسية والحصول على بطاقات هوية وجوازات سفر، وحقهم في الدراسة بلغتهم الأم، وهذا لم يكن متوفرا قبل استخدام القوة بعد نفاد كل الأساليب السياسية والمدنية لكسب حقوق المواطنة بمفهومها المعاصر».
وعن الصراعات السياسية القائمة وتهديد الألبان من حين لآخر كما جرى بداية شهر أبريل (نيسان) 2008، حين هددوا بالانسحاب من الحكومة ودعوا إلى انتخابات برلمانية جديدة، قال تشومسكي «هناك حزبان قويان للألبان في مقدونيا وهما الاتحاد الديمقراطي للاندماج الذي يقوده قائد جيش التحرير الألباني السابق علي أحمدي، والحزب الديمقراطي الألباني الذي كان يتزعمه أربين جعفري، ويقوده الآن مندوح تاتشي. وقد فاز في الانتخابات الماضية حزب علي أحمدي، لكن المقدونيين تحالفوا مع حزب ممدوح تاتشي لزرع الشقاق والتناحر داخل صفوف الألبان، وتمزيق وحدتهم، وكان المفترض أن يكون حزب أحمدي هو المشارك في الحكومة المركزية، وهو ما سبب مشاكل سياسية دفعت الحزب إلى رفض الدخول في البرلمان، لكنه تراجع عن ذلك لحسابات سياسية تخصه».
وعن سر تحالف المقدون مع حزب حصل على أصوات أقل وتمثيل أقل داخل البرلمان، أشار إلى أن ذلك «لعبة سياسية تجعل الحزب المختار يشعر بتفضل الآخرين عليه لأنه تم تفضيله على الحزب الذي حصل على نسبة أعلى من أصوات الناخبين الألبان فيخفف من حدة مطالبه داخل الحكومة عكس الحزب الذي لو دخل الحكومة بجدارة لكانت مطالبه أقوى وترتكز على دعم وثقة شعبية، لا سيما أن 40 في المائة من بنود اتفاقية أهريد لا تزل حبرا على ورق».
وعما إذا كانت نسبة المسلمين داخل الحكومة المقدونية اليوم تعكس ثقلهم الديموغرافي، صرح تشومسكي بأن «الواقع الحالي يؤكد أن ذلك لم يتحقق بعد، لكن النضال لا يزال مستمرا، والمخاوف من تكرار سيناريو 2001 يدفع باتجاه إصلاح الأمور بوتيرة متسارعة». وعبر الباحث تشومسكي عن اعتقاده بأن «وحدة الألبان السياسية ولا سيما على مستوى الأحزاب كفيلة بحل ما تبقى من مشاكل، كذلك التفطن للعبة «فرق تسد» وتقريب طرف واستبعاد آخر وهي سياسة لا تخدم سوى الجهات المعادية للمساواة وحقوق الإنسان وإن ادعت غير ذلك». وعن العلاقات الإثنيات المسلمة في مقدونيا فيما بينها، أجاب محمد تشومسكي: «هناك علاقات ممتازة بين الإثنيات المسلمة لا سيما داخل الاتحاد الإسلامي، وفي المساجد والمناطق التي يتجاورون فيها، ولكن المشكلة تكمن في الشؤون السياسية حيث لكل طائفة أحزابها السياسية، وهي مشكلة عويصة، فالأتراك يزيدون على 200 ألف نسمة لكن لديهم ثلاثة أحزاب، وكذلك البوشناق والروم، والوحدة السياسية بين المسلمين أو على الأقل عقد تحالف بينهم، هي الحل للتحقيق الحرية والمساواة للجميع ولكن للأسف هذا المطلب الاستراتيجي لم يتحقق بعد».
وعن المشاكل التي عصفت بالمشيخة الإسلامية بعد اتفاقية أهريد وما إذا كان لسكوبيا دور فيها قال تشومسكي «بعد سقوط يوغسلافيا أصبحت مقدونيا دولة مستقلة، لها مشيختها الإسلامية التي يطلق عليها في مقدونيا «الاتحاد الإسلامي»، وهو المؤسسة الوحيدة التي تجمع المسلمين على مختلف انتماءاتهم العرقية، وهو مثال يجب أن يتعلم منه السياسيون المسلمون في مقدونيا. أما المشكلة التي حدثت فتتمثل في منازعة رئيس المشيخة في عهد يوغسلافيا، يعقوب سليموفسكي، للرئيس الحالي رجبي في رئاسة المشيخة، رافضا انتظار موعد الانتخابات ليرى حجمه داخل الساحة الإسلامية. فعندما طالب برئاسة المشيخة قيل له انتظر الانتخابات، ولكنه لم يفعل واستطاع السيطرة على بعض المساجد وبعض الأشخاص المتعاطفين معه، والحمد لله حلت المشلكة بعد ذلك بمنح سليموفسكي منصبا في المشيخة الإسلامية فحل مشيخته التي سارعت جهات رسمية لدعمها وعاد الاتحاد الإسلامي إلى وحدته من جديد». كما أشار إلى وجود حوالي 700 مسجد في مقدونيا وكلية إسلامية ومدرسة ثانوية إسلامية وتدريس مادة التربية الإسلامية في المدارس الحكومية، ووجود حاجة لدعم تلك المشاريع، إذ أن الدولة لا تقوم بأي التزامات تجاه الطائفة المسلمة في مقدونيا. وعن تأثير انضمام مقدونيا إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي مستقبلا على المسلمين في البلاد، أكد تشومسكي أن ذلك سيكون أفضل للمسلمين ولمقدونيا بصفة عامة، قائلا: «أعتقد أن ذلك سيكون لصالح المسلمين، حيث سيتمتعون بحقوق مواطنة أفضل، إضافة إلى تمكن الكثير من المسلمين من إيجاد فرص عمل أكثر، إذ تصل نسبة البطالة إلى نحو 45 في المائة، وستكون هناك حرية تحرك أفضل فالوضع الآن شبه مغلق». أما الخلافات المقدونية اليونانية فيعتقد الباحث تشومسكي، بأنها عامل جذب للخلف، حيث عرقلت أثينا في مؤتمر حلف شمال الأطلسي انضمام سكوبيا للحلف بسبب اسم مقدونيا «اليونان استخدمت حق النقض ضد انضمام مقدونيا للحلف وكانت سكوبيا على يقين من أنها ستكون إحدى الدول الثلاثة الجديدة ولكن بسبب الفيتو اليوناني لم تنضم للحلف سوى كرواتيا وألبانيا، والحل في نظري هو إضافة اسم «مقدونيا الديمقراطية»، لتجاوز هذا الخلاف. لكن الأمر بالنسبة للحكومة يتعلق بما تسميه الهوية. بيد أن الحدود وعلى مدى قرون تتغير باستمرار والقضية لا تتعلق بالتاريخ فحسب بل بالمستقبل، فاليونان تخشى من مطالبة مقدونيا بأراضي داخل حدودها، سيطرت عليها في حروب البلقان بداية الألفية الثانية، وهذا أحد أبعاد رفض اليونان لاسم مقدونيا، ولكني أعتقد بأن استقلال كوسوفا كان نهاية عملية تغيير الحدود في البلقان». ويتابع «لا نرى أي مشكلة في إضافة شيء إلى اسم مقدونيا، المهم أن تسهل عملية الاندماج في الاتحاد الأوروبي وبعدها تصبح الحدود شكلية مع حرية الحركة والأموال والإقامة وهذا ما يعتقده المسلمون في منطقة البلقان». وعن مستقل المسلمين في مقدونيا قال «المسلمون متفائلون بطبعهم، وهم الآن أكثر وعيا وأكثر ثقافة من قبل، فقبل 2001 لم يكن يسمح للمسلمين بدخول الجامعات، وأضرب مثالا بنفسي، فقد كان علي الذهاب للخارج لمواصلة دراستي. ولم تكن المدارس الدينية معترفا بها كما هو الآن حيث يمكن لطلبتها الالتحاق بالكليات المختلفة، وكانت السياسة المقدونية تراهن على جهل المسلمين ليبقوا مواطنين درجة ثانية. واليوم تغير الوضع والمسلمون في مقدونيا يحبون العمل وليسوا كسالى، ويرنون إلى تنمية ثقافتهم وتكوين قاعدة اقتصادية، وأن تكون لهم وسائل إعلامهم، ومن أجل أن يقفوا على أقدامهم لتحقيق أهدافهم يحتاجون إلى مساعدة إخوانهم المسلمين في العالم».
بانكوك، 22/يناير/2009
الصورة: ديفيد سوانسون/إيرين
الروهينجا هي أقلية عرقية ولغوية ودينية في ميانمار لم تحصل على حق المواطنة بحكم القانون في البلادأخبر رئيس الأركان التايلاندي الجنرال أنوبونج باوشيندا الصحفيين يوم 20 يناير/كانون الثاني أن الجيش بدأ بالتحقيق في المزاعم حول تعرض اللاجئين البورميين المسلمين لسوء المعاملة على يد السلطات العسكرية في البلاد.
وقد جاء هذا التصريح بعد تأكيدات رئيس الوزراء الجديد أبهيسيت فيجاجيفا يوم 19 يناير/كانون الثاني أن الحكومة ستحقق في المزاعم التي اتهمت البحرية التايلاندية بالدفع بطالبي اللجوء الروهينجا القادمين من ميانمار إلى بحر أندامان جنوب غرب تايلاند الشهر الماضي وتركهم يطوفون في عرضه بغير هدى.
وقال نائب رئيس الوزراء سوثيب ﺛﻮﻏﺴﻮﺑﺎن أن وزير الدفاع سيقوم بالتحقيق في هذه الادعاءات وتسليم تقريره لرئيس الوزراء بأسرع وقت ممكن.
كما أكد رئيس الوزراء لناشطي حقوق الإنسان أن حكومته لن تسمح بأي انتهاك لحقوق البورميين الذين كانوا على متن القوارب.
وقال رئيس الجيش أنه واثق بأن المسؤولين التايلانديين لا يلجؤون إلى العنف عند التعامل مع العمالة المهاجرة واللاجئين.
وأضاف قائلاً: "جميعهم يتقيدون بالمعايير والمبادئ الدولية الخاصة بحقوق الإنسان عند التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين".
ولكن ناشطي حقوق الإنسان في تايلاند يخشون من أن مئات اللاجئين البورميين المسلمين قد لقوا حتفهم في هذه الحادثة.
ووفقاً لشهادات الناجين ومنظمات حقوق الإنسان، فُقِد 200 بورمي في عرض البحر وغرق 300 آخرين بعد قيام الجنود التايلانديين بدفعهم إلى البحر في قوارب دون محركات وتكبيل أيدي بعضهم خلف ظهورهم.
وعبرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها حيال هذه التقارير ودعت الحكومة إلى التحقيق في هذه الوقائع.
وقالت كيتي ماكينسي، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في المنطقة: " نطالب الحكومة التايلاندية بأخذ جميع الإجراءات الضرورية لضمان أن حياة الروهينجا ليست في خطر وأنهم يعاملون وفقاً للمعايير الإنسانية".
وتحاول المفوضية مقابلة مجموعتين مؤلفتين من 126 بورمياً تحتجزهم تايلاند بالقرب من رانونج في جنوب البلاد الذين يعتقد أنهم من بين الأشخاص الذين تم الدفع بهم إلى البحر. كما يطالب مسؤولو المفوضية بالتمكن من تقييم وضعهم للتأكد إذا كانوا بحاجة إلى حماية دولية.
والمهاجرون البورميون هم من أقلية الروهينجا العرقية المسلمة التي تعيش معظمها في غرب ميانمار، على الحدود مع بنجلاديش دون حق المواطنة، والذين هربوا من المضايقات الاجتماعية والدينية.
ومنذ بداية التسعينيات، بدأ عشرات الآلاف منهم يبحثون عن اللجوء وفرص العمل في الخارج وخاصة في بنجلاديش.
قصص الناجين
وخلال الأشهر القليلة الماضية قام جنود تايلانديون بالقبض على آلاف المهاجرين غير الشرعيين من بنجلاديش وميانمار ونقلهم إلى جزيرة قبالة الساحل الجنوبي للبلاد بالقرب من رانونج ثم وضعهم في قوارب دون محركات، حسبما قيل، وتركهم يهيمون في البحر.
ويقول الناجون أنه في الحادثة الأولى يوم 18 ديسمبر/كانون الأول تم وضع 412 بورمياً على متن مركب كبير وتكبيل أيديهم خلف ظهورهم وجرهم إلى البحر مع القليل من الماء والطعام.
وقال أحد الناجين ويدعى زاو مين لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من خلال مترجم: "لقد تم ربطنا ووضعنا في قارب بدون محرك... وبعدها تم سحبنا بواسطة زورق مزود بمحرك إلى أعالي البحار وتركنا نطوف على غير هدى".
وقال ناجٍ آخر: "نفذ الطعام والماء في غضون أيام... لقد تضورنا جوعاً لأسبوعين تقريباً وخشينا ألا نتمكن من رؤية اليابسة مجدداً".
وقد طاف القارب لأيام في بحر أندامان قبل أن ينقذه خفر السواحل الهندي. وتم احتجاز من كانوا عليه على جزيرة أندامان وقد أصاب الجفاف الحاد معظمهم، وفقاً لمسؤول إعلامي محلي.
كما أفاد اللاجئون أن 107 مهاجراً بورمياً نجوا من هذه الحادثة.
وقال باحثون في مشروع أراكان، وهو عبارة عن منظمة غير حكومية إقليمية أن أربع جثث كانت على متن القارب لدى وصوله إلى الشاطئ وأن أكثر من 300 بورمياً قد لقوا حتفهم في الواقعة. وقد مات معظم هؤلاء بعد أن قفزوا عن متن القارب محاولين السباحة إلى اليابسة إثر رؤيتهم جزيرة مضاءة أمامهم. وتعرف هذه المنطقة بعلو أمواجها وانتشار أسماك القرش فيها.
شبكة ايرين الانسانية
---------------------------------------------
معاناة مسلمي الروهينجا
تعرض مسلمي الروهينجا لخمس حملات تهجير جماعي شردتهم إلى بنغلاديش وماليزيا وبعض دول الخليج. أما الفارون منهم إلى إندونيسيا هربا من الاضطهاد المنظم فيأملون عدم تسليمهم إلى سلطات بلادهم العسكرية. في حين أكد وزير الخارجية الإندونيسي أن بلاده تركز على البعد الإنساني في معاملتهم، وستواصل الحكومة تحقيقاتها لاتخاذ القرار النهائي بشأنهم.
تبلغ نسبة المسلمين من إجمالي سكان سورينام ولا تتعجبوا من الرقم 40% من إجمالي السكان وهي نسبة كبيرة جداً بالنسبة لكونهم أقلية
تقع سيراليون في أقصى غرب القارة الإفريقية على ساحل القارة، وتطل على المحيط الأطلسي، واسم سيراليون معناه بالأسبانية والبرتغالية [جبال الأسد]،