الموضوع: الشمس والظل
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 13-05-2009, 03:34 PM
الصورة الرمزية ريحانة دار الشفاء
ريحانة دار الشفاء ريحانة دار الشفاء غير متصل
مراقبة قسم المرأة والأسرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,017
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشمس والظل

حر الشمس :
إن متوسط بعد الشمس عن الأرض يساوى 93 مليون ميل ، وهو ما يسمى بالوحدة الفلكية لقياس المسافات في الكون ، وتساوى 149.6 مليون كم .
ودرجة حرارة الشمس حوالي 6000 درجة مئوية على سطح الشمس ، وتزداد إلى حوالي 16 مليون درجة مئوية في قلب الشمس .
فلا مقارنة بين درجة حرارة الشمس على الأرض ، ودرجة حرارتها على الشمس نفسها .
وفي شدة حرارة الشمس اليوم ، نجد أن الكثير من الناس في هذه الأزمنة يسعون جاهدين لإيجاد سبل للوقاية من حر الشمس ، فيستخدمون العوازل الحرارية في بناء بيوتهم ، للتخفيف من شدة حر الشمس ، واستخدام المكيفات لتبريد الهواء ، ليهنأ بجو بارد طيلة يومه وليلته ، ومن لم يكن في البيت ، استظل بظل شجرة أو بيت أو جدار أو سيارة أو نحو ذلك ، كل هذا اتقاءً لحر الشمس ، وهذا الظلال والفيء من فضل الله على الناس ولكن أكثرهم لا يعلمون ، واسمعوا لقول الله تبارك وتعالى في هذا الشأن : { وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ } [ النحل 81-83 ] .
آيات عظيمة ، تبين رحمة الله تعالى بعباده ، وشفقته عليهم ، أن هيأ لهم ما يتقون به شدة الحر ، وقيظ الشمس ، فياله من رب عظيم ، كريم ، فهل قمنا بحق شكر هذه النعمة ، أم أننا غفلنا عنها ؟
كم غفلنا عن شكر نعم كثيرة ، بل من الناس من استغل نعم الله تعالى في معصيته ، وما أكثرهم ، سيارة يُسمع منها الأغاني المحرمة ، ومال يُستخدم في الحرام من خمر ومخدرات ومسكرات ودخان وغيرها ، وعين تزني ، وأذن كذلك ، ويد ورجل أيضاً ، فرحماك ربنا رحماك .

الحَرُّ والمال :
اليوم الناس تدفع الأموال الهائلة ، لتتقي حر الشمس ، وتنوعت أنواع العوازل ، التي تستعمل في البيوت منذ إنشائها للوقاية من الحر والقيظ ، فمنها غالي الثمن ، ومنها ما هو أقل من ذلك ، ومنها ما هو بين ذلك سبيلاً ، وكل حسب صناعته وجودته ، فحر الدنيا يمكن الوقاية منه بهذه العوازل ، لكن حر يوم القيامة لا يُتقى إلا بأمور سنذكرها بإذن الله تعالى .
لكن ما يُؤسف له أن جُل الناس يسعون في هذه الدنيا لهثاً وراء سرابها ، وجرياً وراء حطامها الزائل ، ونسوا الآخرة ونعيمها ولذتها الدائمة .
وإذا كان علينا أن نبذل الغالي والنفيس لكي نتقي حر هذه الدنيا ، فكان الأجدر بنا أن نضاعف الجهد ، وننفق المال ، لكي ننأى بأنفسنا مما هو أشد وأخطر ، في يوم مقداره خمسون ألف سنة ، لا تغيب شمسه ، بل تقترب من رؤوسنا بمقدار ميل ، فماذا أعددنا لوهج ذلك اليوم ؟

خطورة الشمس :
توصي المنظمات المختلفة كافة الناس بعدم المشي في الشمس ، لكيلا يتعرض الواحد منهم لضربة شمس تخل بدماغه ؛ بل ويوصي دولياً وعلى مستوى العالم عبر منظمات حقوق الإنسان ؛ بمنع تشغيل العمال ميدانياً ؛ إذا تجاوزت الحرارة خمسين درجة مئوية ؛ حفاظاً على صحة الإنسان وعقله من حرارة الشمس الشديدة والملتهبة صيفاً ، ونسي أولئك الناس أن هذه الشمس التي يهربون منها ، أنهم ملاقوها يوم القيامة بأشد وأقرب ما يكون ؟! ألا ينبغي أن نسأل عما يقينا من حر تلك الشمس التي سنقف تحت وهجها ، ليس ليوم أو يومين ولا لسنة أو سنتين ، وإنما لخمسين ألف سنة ، نعم لخمسين ألف سنة ، حتى إنه روي أن الناس في ذلك اليوم ؛ يتمنون لو بدئ بالحساب ليستريحوا من همِّ ما هم فيه ، ولو ذهب بهم إلى النار ، عياذاً بالله من ذلك المقام .

فوائد الشمس :
كما أن للتعرض للشمس لفترة طويلة مضاره على الجلد والجسد ، فكذلك للتعرض البسيط للشمس فوائد كثيرة منها :
1- تقوية العظام :
كل الأطباء في أوائل القرن الماضي، يصفون أشعة الشمس للوقاية من كساح الأطفال، والأمراض الأخرى، التي تتضمن تشوهات في العظام، وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن أشعة الشمس تساعد على مكافحة هشاشة العظام،، التي تعود في جزء منها إلى نقص في الفيتامين ( د ) .
ويعمل الفيتامين ( د ) الناتج عن أشعة الشمس على المساعدة في الحفاظ على مستويات الكالسيوم والفوسفات في الدم، والمعروف أن هذين المعدنين ضروريان لبناء العظام .
كذلك فإنه يعزز قدرة الأمعاء على امتصاص الكالسيوم .
2- الوقاية من السرطان :
هناك عدة أدلة تشير إلى أن الشمس يمكن أن تحمينا من بعض أشكال السرطان .
مثال على ذلك ، وكما تؤكد دراسة أجريت على 365 رجلاً ، فإن إمكانية الإصابة بسرطان البروستاتا في سن غير متقدمة، لدى الرجال، الذين لم يتعرضوا إلا إلى القليل من أشعة الشمس خلال حياتهم، تفوق ما هي عليه لدى الرجال الذين تعرضوا بشكل منتظم إلى أشعة الشمس .
وقد اكتشف البحّاثة أن الشمس تقلل أيضاً من خطر الإصابة بسرطان الثدي والقولون .
ويعتقد البحّاثة أن فيتامين ( د ) يكبح نمو الخلايا السرطانية ، داخل الأعضاء المذكورة .
3- التخفيف من خطر الإصابة بالسكري :
بدأ البحّاثة مؤخرا في دراسة النظرية القائلة، إن الفيتامين ( د ) يخفف من خطر الإصابة بمرض السكري. وكانت دراسة أجريت على الأطفال الفنلنديين، ونُشرت في مجلة لانسيت ، قد أظهرت أن إعطاء الأطفال يومياً جرعة إضافية من الفيتامين ( د ) خفض بشكل ملحوظ خطر إصابتهم بالسكري .
4- مكافحة الاكتئاب :
عندما يكون النهار قصيراً في فصلي الخريف والشتاء ، يعاني شخص بين كل أربعة أشخاص في شكل خفيف ، من الاكتئاب الموسمي .
ويعتقد الخبراء أن انخفاض نسبة ضوء الشمس ، في الفصلين المذكورين يؤدي إلى اضطراب في إنتاج هرمون الميلاتونين في أجسامنا ، في مجرى الدم أثناء النهار بدلا من الليل ، حين يتوجب إفرازه ، وتكون النتيجة أن تشعر بالتعب أثناء النهار .
وبغياب الكمية الصحيحة من الميلاتونين ، فإننا يمكن أن نشعر ببعض أعراض الاكتئاب الموسمي ، مثل ضعف التركيز ، وانخفاض الرغبة الحسية .
وكانت عشرات الدراسات قد أظهرت أن أشعة الشمس قادرة على التخفيف من أعراض الاكتئاب الموسمي .
5- التخفيف من ضغط الدم :
تشير الأبحاث أن معدلات ضغط الدم ترتفع في فصل الشتاء ، فقد وجدت الدراسات أنه كلما ابتعدنا عن خط الاستواء ، حيث توجد أكبر نسبة من الأشعة فوق البنفسجية ، ترتفع معدلات ضغط الدم .
وأظهرت الدراسات أن ضغط الدم المرتفع انخفض بعد أن تلقى الأشخاص المعنيون أشعة فوق بنفسجية مدة تتراوح بين 6 و 30 دقيقة ، ثلاث مرات أسبوعياً لستة أسابيع ، ويعمل فيتامين ( د ) الذي ينتجه الجسم استجابة لأشعة الشمس ، على مساعدة الأمعاء في عملية امتصاص الكالسيوم .
والكميات الكافية من الكالسيوم ، تساعد بدورها على إبقاء مستويات ضغط الدم في الشرايين طبيعية ، ويوافق البحّاثة المتخصصون بدراسة تأثيرات أشعة الشمس ، على أن التعرّض المعتدل لهذه الأشعة ، يعطي فوائد لا يمكن التفريط بها .

فائدة مهمة :
من الضروري إذاً تفادي التعرض لأشعة الشمس ، والتي تكون أكثر أذية ما بين الساعة الثامنة صباحاً ، والساعة الخامسة مساءً .
والوقت المفضل للتعرض للشمس هو عندما يكون ظل الإنسان أطول من طوله [ قبل الثامنة صباحاً ، وبعد الخامسة والنصف مساءً ] ، ويراعى فارق التوقيت حسب فصلي الصيف والشتاء .

***********
نتابع الموضوع بإذن الله


__________________

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.07 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.19%)]