
13-05-2009, 01:37 PM
|
 |
مراقبة الملتقيات
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة :
|
|
رد: طرف ، وملح ، وفوائد متنوعة (للشيخ السديس إمام الحرم)
الحمد لله ، والصلاة والسلام على أفضل عباد الله محمد بن عبد الله ، أما بعد :
فهذه بعض الطرف ، والملح ، والفوائد قد مرت عليّ ، وأعجبتني فرأيت جمعها لعلها تعود بالنفع على من قرأها ، وترفع الملل عن من به شيء منه ..
1- في وفيات الأعيان 4/269 في ترجمة الباقلاني:
وكان كثير التطويل في المناظرة مشهورا بذلك عند الجماعة ، وجرى يوما بينه ، وبين أبي سعيد الهاروني مناظرة ، فأكثر القاضي أبو بكر المذكور فيها الكلام ، ووسع العبارة ، وزاد في الإسهاب ، ثم التفت إلى الحاضرين ، وقال: اشهدوا علي أنه إن أعاد ما قلت لا غير لم أطالبه بالجواب !
فقال الهاروني: اشهدوا علي أنه إن أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال!
2- مروج الذهب للمسعودي 4/239 [ط: عبد الحميد]
وكان أبو خليفة ـ الفضل بن الحباب الجمحي ـ لا يتكلف الإعراب بل قد صار له كالطبع لدوام استعماله إياه من عنفوان حداثته ، وكان ذا محل من الإسناد ، وله أخبار ونوادر حسان قد دونت منها أن بعض عمال الخراج بالبصرة كان مصروفا عن عمله ، وأبو خليفة مصروفا عن قضائه فبعث العامل إلى أبي خليفة أنا مبرمان النحوي صاحب أبي العباس المبرد قد زارني في هذا اليوم إلى بعض النهار ، والبساتين ، فأتوه مبكرين مع من حضرنا من أصحابنا ، وسألوه الحضور معهم ، فجلسوا في سمارية متفكهين قد غير ظواهر زيهم حتى أتوا نهرا من أنهار البصرة ، واستحسنوا بعض البساتين فقدموا إليه ، وخرجوا إلى الشط ، وجلسوا تحت النخل على شط النهر ، وقدم إليهم ما حمل معهم من الطعام ، وكان أيام المبادي ، وهي الأيام التي يثمر فيها الرطب فيكبسونه في القواصر تمرا ، وتكون حينئذ البساتين مشحونة بالرجال ممن يعمل في التمر من الأَكَرَة ، وهم الزراع وغيرهم ، فلما أكلوا ، قال بعضهم لأبي خليفة ـ غير مكن له خوفا أن يعرفه من حضر ممن ذكرنا من الأَكَرَة ، والعمال في النخل ـ: أخبرني أطال الله بقاءك عن قول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } هذه الواو ما موقعها من الإعراب ؟
قال أبو خليفة : موقعها رفع ، وقوله: قوا هو أمر للجماعة من الرجال .
قال له: كيف تقول للواحد من الرجال ، وللاثنين ؟
قال يقول للواحد من الرجال: قِ ، وللاثنين : قيا ، وللجماعة قوا .
قال كيف تقول للواحدة من النساء ، وللاثنتين منهن وللجماعة منهن ؟
قال أبو خليفة : يقال للواحدة : قي ، وللاثنتين : قيا ، وللجماعة : قين .
قال : فأسألك أن تعجل بالعجلة ، كيف يقال للواحد من الرجال ، والاثنين والجماعة ، والواحد من النساء ، والاثنتين منهن ، والجماعة منهن ؟
قال أبو خليفة عجلان [بسرعة]: قِ قيا قوا قي قيا قين ، وكان بالقرب منهم جماعة من الأكرة فلما سمعوا ذلك استعظموه ، وقالوا : يا زنادقة ! أنتم تقرءون القرآن بحروف [بقراءة] الدجاج ! ، وعدوا عليهم ، فصفعوهم فما تخلص أبو خليفة ، والقوم الذين كانوا معه من أيديهم إلا بعد كدٍ طويل . اهـ.
* من فوائد هذه الحكاية تجنب الكلام فيما لا يُفهم عند من لا يَفهم . ، ومعروف ما قال علي وابن مسعود رضي الله عنها في هذا .
* القاعدة في فعل الأمر أنه يبنى على ما يجزم به مضارعه .
3- قال ابن محرز في معرفة الرجال 1/163:
سمعت يحيى بن معين يقول: ـ وذكر أبا سليمان الجرجاني ـ فقال: أبو جرجان ينبغي أن نهدم حول داره أربعين دارا هكذا ، وأربعين دارا هكذا ، وأربعين دارا هكذا ، وأربعين دارا هكذا ، فقال أبو خيثمة : يا أبا زكريا فيدخل دارك في هذا الهدم ؟!
قال : لا أبالي يبدأ بداري أولاً حتى تطهر تلك البلاد منه .
4- تغيير أسماء أهل البدع
في الوافي للصفدي 7/13: [عن شيخ الإسلام ابن تيمية]
وسمعته يقول عن نجم الدين الكاتبي المعروف بدَبيران ـ بفتح الدال المهملة وكسر الباء الموحدة ـ وهو الكاتبي صاحب التواليف البديعة في المنطق ، فإذا ذكره لا يقول إلا : دُبيران بضم الدال وفتح الباء ،
وسمعته يقول: ابن المنجس يريد ابن المطهر الحلي . اهـ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
وكذلك وزيرهم السفيه الملقب بالرشيد يحكم على هذه الأصناف ، ويقدم شرار المسلمين كالرافضة ، والملاحدة على خيار المسلمين أهل العلم والإيمان .. مجموع الفتاوي 28 /525 .
وقال رحمه الله 2/471:
.. ولهذا كان الفاجر التلمساني الملقب بالعفيف ..
ونحوها في 2/201و259و268و273 .
ومن كلام تلميذه الإمام ابن القيم :
.. كما قاله أفضل متأخريهم عندهم وأجهلهم بالله وأكفرهم نصير الكفر والشرك الطوسي..
الصواعق المرسلة 3/991
وفي 3/1077:
وكان مشار هذه الفرقة وعالمها الذي يرجعون إليه زعيمها الذي يعولون عليه شيخ شيوخ المعارضين بين الوحي والعقل وإمامهم في وقته نصير الكفر والشرك الطوسي فلم يعلم في عصره أحد عارض بين العقل والنقل معارضته فرام إبطال السمع بالكلية وإقامة الدعوة الفلسفية وجعل الإشارات بدلا عن السور والآيات وقال هذه عقليات قطعية برهانية قد عارضت تلك النقليات الخطابية واستعرض علماء الإسلام وأهل القرآن والسنة على السيف فلم يبق منهم إلا من أعجزه قصدا لإبطال الدعوة الإسلامية وجعل مدارس المسلمين وأوقافهم للنجسة السحرة والمنجمين والفلاسفة ..
وفي 3/1122:
.. ثم إمامهم في زمانه نصير الكفر والشرك الطوسي وما جرى على المسلمين منه من قتل خليفتهم وعلمائهم وعبادهم ، وإذا اعتبرت أحوال القوم رأيت عوام اليهود والنصارى أقل فسادا في الدين والدنيا من أئمة هؤلاء المعارضين لنصوص الأنبياء بعقولهم..
5- في اختصار المقريزي لكتاب الوتر لمحمد بن نصر ص 326:
وقال معاذ القارئ في قنوته : اللهم قحط المطر ، فقالوا: آمين !
، فلما فرغ من صلاته قال قلت: اللهم قحط المطر ،
فقلتم: آمين ! ألا تسمعون ما أقول ، ثم تقولون: آمين .
*معاذ القارئ صحابي صغير رضي الله عنه ، قيل: إنه ممن أقامه عمر يصلي بالناس التراويح .
فإن كان هذا في زمانهم فلا عجب مما نسمعه في زماننا .
6- في الأذكياء لابن الجوزي ص 216:
حكى لنا بعض إخواننا أن شاعرا كان في بلد فقدم عليهم شاعر آخر ، فأراد أن يكسر عليه شوكته ، فقال لأهل البلد :
وتشابهت سور القرآن عليكم ** فقرنتم الأنعام بالشعراء !
7- في الأذكياء لابن الجوزي ص 218:
وصف لشاعر طِيْب خراسان ، فلما سافر إليها لم تعجبه ، فقال :
تمنينا خراسانا زمانا ** فلم نعط المنى ، والصبر عنها فلما أن أتيناها سراعا ** وجدناها بحذف النصف منها !
8- في الأذكياء لابن الجوزي ص106:
كان الأعمش إذا صلى الفجر جاءه القراء فقرأوا ، وكان أبو حصين إمامهم ، فقال الأعمش يوما: إن أبا حصين يتعلم القراءة منا لا يقوم من مجلسه كل يوم حتى يفرغ ويتعلم بغير شكر ، ثم قال لرجل ممن يقرأ عليه : إن أبا حصين يكثر أن يقرأ بالصافات في صلاة الفجر ، فإذا كان غدا فاقرأ عليّ الصافات ، واهمز الحوت ؛ فلما كان من الغد قرأ عليه الرجل الصافات ، وهمز الحوت ، ولم يأخذ عليه الأعمش ، فلما كان بعد يومين ، أو ثلاثة قرأ أبو حصين بالصافات في الفجر ، فلما بلغ الحوت همز ، فلما فرغوا من صلاتهم ، ورجع الأعمش إلى مجلسه دخل عليه بعض إخوانه ، فقال الأعمش: يا أبا فلان لو صليت معنا الفجر لعلمت ما لقي الحوت من هذا المحراب ؛ فعلم أبو حصين ما لذي فعل به ، فأمر بالأعمش ، فسحب حتى أخرج من المسجد . قال : وكان أبو حصين عظيم القدر في قومه بني أسد . اهـ.
ورويت الحكاية بسياق مختلف في سير أعلام النبلاء 5/414.
من فوائد هذه الحكاية :
* إن ينتبه الطالب لفضل شيخه عليه ، وأن يكثر من الدعاء له ، وشكره ، الثناء عليه ، وألا يتنكر له بعد أن ينتهي من الاستفادة منه .
* لما قرأت هذه الحكاية تعجبت فقلت: وقد كانوا يعانون مما نعاني منه ! فبعض الأئمة يمكث في الإمامة سنين طويلة ، ولا يعدو بعض السور ، والمقاطع يكررها حتى كأنه لم ينزل من القرآن غيرها !
|