عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 09-05-2009, 01:00 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الدرر اللامعة في نصح فتاة الجامعة

الدرة السابعة
عندما تبكي العيون
تقول : ( منذ سنين ، كانت افكاري تضم بين جنباتها أمنيّة جميلة(6) ألمّ بنفسي من الوجد والشوق ما لم أستطع معه صبرا ، وما زِلتُ أعتني بها وأتعهدها حتى ظننتكَ أنكَ فهمتني ... فشعرت أنه أتى لقلبِكَ ما أتى لقلبي ، ولكن لم أعتر على أمنيتي دون شعور مني ، وما هي إلا أيام حتى عرفت أنكَ خنتني وغدرتَ بي .وأصبحت تتناسى ما جَنَتْ يداك ! ولم يعدّ يَهمُكَ من أمري شيّء ! قد تكون سرقت عفتي ، فأصبحتَ ذليلة النفس ، حزينة القلب أستَثقل الحياة وأستبطِئ الأجل .
وأي لذةٍ لعيش امرأة لا تستطيع أن تكون في مستقبل حياتها زوجة لرجلٍ ولا أماً لولد ، بل لا أستطيع أن أعيش في مجتمع إلا وأنا خافضة الرأس ، مسبلة الجفن ، ووضعت الخد على الكف .. ترتعد أوصالي وتذوب أحشائي ، خوفاً من عبث العابثين وتهكم المتهكمين .. سلبتني راحتي ، قضيت على حياتي ، قتلتني وقتلت شرفي وعرضي ، بل قتلتَ أمي وأبي !! فقد مات أبي وأمي وما أظنّ موتهما إلاّ حزناً عليّ لفقدي .
لقد قتلتني لأن ذلك العيش المُرّ الذي شَرِبتُهُ من كأسِكَ بلغ من نفسي وجسمي ما بلغ !! فأصبحتُ كالذبابة تحترق وتتلاشى نفساً بعد نفس ... هربت من بيت والدي ، وذهبت الى منزلٍ مهجور وعشت فيه عيش الهوان ، وتبتُ الى الله ، وإني لأرجو أن يكون الله قد قبل توبتي ، واستجاب دعائي ، وينقلني من دار الموت والشقاء ، الى دار الحياة والهناء ، وها أنا ذا أموت وأنتَ كاذِبٌ خادع ولِصٌ قاتل ، ولا أظنُّ أن الله تاركُكَ دون أن يأخذ حقي مِنكَ .
وما كتبتُ والله - لأجدِدَ لكَ عهداً أو أخطُبَ لكَ وِدّاً ، فإنَكَ أهوَنُ عليّ من ذلك ، إني قد أصبحتُ على باب القبر ، وفي موقِفٍ أُوَدِعُ فيه الحياة سعادتها وشقاءها . فلا أمل لي بِوِدِها ولا متسعٌ لي بعهدها ، وإنما كتبتُ لكَ لأن عندي وديعةً لك ! هي ابنتُكَ ! فإن كان الذي سلَبَ الرحمة من قلبِكَ أبقى لكَ منها رحمة الأبوّة فخذّها إليّك حتى لا يدركها من الشقاء مثل ما أدرَكَ أمها !![2]

الدرة الثامنة
أيتها العفيفة الطاهرة

وبما أنني لا أسير بهذا الطريق ، وأبغض أن يكون لي زوجةً كانت مهبطاً لكل حقير وسافل ، كالسلعة المكشوفة مهبطاً للذباب حاولت جادّاً في نصحكِ بقدر ما أبلغ به لساني وعلمي البسيط ، وما يمليه عليّ ضميري وقلبي المنفطر حزناً عليكِ ...
فكوني " لبؤة " يخافكِ الذئاب ، وكل من في قلبه مرض ، فليكن القرآن الكريم ربيع قلبك الطيب ، والسنة النبوية المطهرة شفاء صدركِ المنشرح ، ومواقف الصحابيات لك محفزاً للخير ، وقصص التائبات إشارات الرجوع ومواطن العبر .

أختاه ، إحذري كل الحذر من التورط بشيء من تلك العلاقات الكاذبة، وخاصة انت يا فتاة الجامعة ! إياكِ ثم إياكِ، فلا ينفع الندم بعد وقوع الألم ! إياكِ أن تغويك إحدى رفيقات السوء ، وتسحبك دون أن تشعري إلى تلك العلاقات الدنيئة، فتزينها لكِ وتوهمك بأنه لن يحصل لكِ كما حصل لغيرُك من قبل0
واعلمي أنه قبل اللقاء ترقب وحذر ، وعند اللقاء خوف واضطراب ، وبعد اللقاء ندامة وتحسر !! فاين اللذة في الحرام !! والله ما هي إلا خزي وخذلان وحرمان ، وخسارة في الدنيا والآخرة – إن لم تتوبي قبل فوات الأوان .
أختاه الغالية – أنظري الى اللذة في الركوع والخضوع الى الله ، بل اسمعي للتائبين أين يجدون لذتهم وسعادتهم :
vسعادتي في السجود
vسعادتي في صلاة الفجر والعشاء ، وركعتين في جوف الليل الهادئ والناس نيام
vتكمن فرحتي في قراءة القرآن في سكون الليل
vأما راحة نفسي وقرة عيني في الصيام وطول القيام ،وهل يمل العبد محادثة ربه عز وجل
vوالله ما وجدت السعادة إلا بعد التوبة الى الله وإلتزام الجماعة ومجالس الصالحات

وهذه لكِ موعظة ...
فتاة في احدى الجامعات تقول كنت من المحافظات ، والسالكات طريق الإستقامة ، أنظر بعين الأمل الى المستقبل الزاهر ، والزوج الأديب ، والبيت المتواضع ، أهيئ نفسي لإختيار اسماء الأبناء ، أحلم بهم هنا وهناك في أزقة البيت المليئ بالفرح والسرور ، ولكن ذلك الذئب الذي لم يبقِ معناً للوحشية والفاحشة إلا وقد جمعها في نفسه .. نعم شعرت به يلاحقني في ساحات الجامعة ، وينتقل معي كالظل ، يلازمني لا يفارقني .. لا أدري ماذا يريد ، حسمت الموقف ، وقلت له : ماذا تريد ؟ استحِ من نفسك !! أليس لكَ أخوات[3] ؟! ثم أستدرت وتابعت المسير .. ظاناً أنه خجل من نفسه !! ولكن الوقاحة بلغت به مبلغها فإذا هو ينتظر باب الجامعة مرتكزاً على سيارته ، قائلاً على مسمعي : أنا آسف إنكِ لم تفهمي قصدي !! بل بلغت به الوقاحة وسوء الخلق وقلة الحياء الى أن تبعها دون شعورها حتى علم مكان مسكنها .
فلم تلبث أن دخلت البيت حتى وضع على بابه رسالة – يوضح فيها حسن نيته بزعمه – ثم قرع الجرس وغاب عن الأنظار ؟![4] والمسكينة تناولت الرسالة لتقرأها[5] !! نعم وجدت بها من الكلام المعسول ما لا يوصف ، والإعتذارات الكاذبة ما لم يتوقع ، فكلامه بسيط يدل للوهلة الأولى على حسن نواياه ، مخفياً فيه الحسرات والآلام والحقائق العظام ..
وبزغ فجر يوم جديد ، وتحركت عقارب الساعة لوقت العودة الى البيت ، وإذا بذلك الذئب ينتظر الفريسة المسكينة ، على بوابة الجامعة !ركبت معه بعد اغراءات وكلمات معسولة ونوايا مكتومة ، وتتابعت اللقاءات والسفريات والمكالمات وشيئ من الرسائل التي أصبحت مخزوناً جيداً ، ووسيلة مناسبة للضغط والمناورة .. وجاء يوم الشقاء ، يوم هتك الأعراض ، وغياب الضمير ، وفقدان العفة والطهر - مع حضور الشيطان ،كيف لا ، وهو الذي يأمر أتباعه بالفحشاء والمنكر .
وانهمرت الدموع ، وأطلقت الصرخات ، وسالت العبرات ، وعضّت الأنامل ..وضاق الصدر وتفطر القلب ، ولم تعد القدمان تحمل صاحبتهما .. وهذه نتيجة واضحة لمن سارت وراء أوامر الشيطان ..
تقول : رجعت الى البيت أبكي بلا دموع ، وأصرخ دون صوت ، عدتُ وفي أحشائي طفلٌ يضطرب ،خرجت منه بعفتي وعدتُ تاركةً لها خلفي !! أصبحت الحياة تزداد ضيقاً ، لم يعد لي حباً بها ، تمنيتُ الموت !! نعم لقد كان بانتظارها ولكن ...
عاد ذلك الذئب يشير بوقائع الجريمة وكيفية الإفتراس !! يحمل بين كفيّه شريطاً مسجلاً للرذيلة ... قائلاً : التكرار أو العار ؟! وما كان منها المسكينة إلا الموافقة[6] !! واستمرت وتوالت الاحداث ، وصار يتاجر بعرضها الذي أضاعته في غفلتها ، وتساهلها في ما يسمى بالزمالة والصداقة والحب والحرية ...
وكان آخر المطاف الذي طاف بها أن أصبحت ( عاهرة ) وسافر بها الى الخارج ، وكان ملك الموت هناك ينتظر ! فبسكين حادّ ، وقلبٍ جاد ، تمكنت من ذلك الشاب الذي دنس عرضها ومزق عفتها ، وأضاع مستقبلها ، وانساها أحلامها .. نعم ، غاب طيفه ، وبقي جرمه ، فلم تلبث حتى ألحقت به نفسها – وكانت سوء الخاتمة – نسأل الله العفو والعافية )[7]

أختاه – عذراً ، فوالله واقع بعض الفتيات أشد من هذه وتلك ، ولولا شدة الأسى ، وكثرة الذئاب ، وانتشار الإباحيين والمفسدين ، ما قصصتُ عليكِ هذه القصص لما لها من وقعٍ أليم على النفس ، فافهمي يرحمكِ الله .
أختي المسلمة - اعلمي أن الفرق بين الفتاة المتحجبة الطاهرة والفتاة المتبرجة السافرة ، كالفرق بين الجوهرة الثمينة المصونة والوردة التي على قارعة الطريق . فالفتاة المحجبة مصونة بحجابها محفوظة من أيدي العابثين وأعينهم، أما الفتاة المتبرجة السافرة فإنها كالوردة على قارعة الطريق ليس لها من يحفظها فسرعان ما تمتد لها أيدي العابثين، فيعبثون بها ويستمتعون بجمالها بلا ثمن حتى إذا ذبُلت وماتت ألقوها على الأرض ووطئها الناس بأقدامهم !!

حجاب الشرع مطهرةٌ وفخر
وصَابٌ في حلوق القادمينا
كجوهرة بمخبئـها مصون
تتوق لها نفـوس العاشقينا


الدرة التاسعة
أختاه ،،، يخطئ من يظن ؟!!
نعم ، يخطئ من يظن أن الحجاب قيدٌ وُضِع على المرأة ليمنعها من ممارسة حقوقها ، أو غلٌّ يَحُول بينها وبين أداء مهامها .. ولكنه في الحقيقة شعار الحياة والفخر، وعنوان الشرف والعفاف ، تلتزمه منذ القدم نساء أكابر القوم، من ذوي الرياسة ، والجاه والعلم والثراء :
زيفُ العتوكِ لديها غير مقبولِ
ولا التزخرف بالأصباغ أرضاها
سبحان ربي بكل الحُسن كمّلها
فالحُسن فيضٌ إذا الجلبابُ غطّاها[8]

فالحذر الحذر أختاه ـ فأنتِ مستهدفة ـ من قبل أدعياء الحضارة والتقدم، فالسهم إلى قلبك موجه، وكل ذلك لأنك من خير أمةٍ أخرجت للناس، فاحذري أمة الله، فالأمر جدُّ خطير، والوقت قصير ، ولا تحتاج المسألة لهذاالتفكير .
فهم يدعونك الى الخنوع والخضوع ، والفسوق والفجور ... يدعونكِ الى النار والحسرة ويصدونكِ عن الجنّة والنعمة ، يدعونكِ الى التبرج والسفور باسم الحضارة ، وأي حضارة هذه التي تدعو المرأة للإنحلال والانحطاط والاختلاط والتمرد على الزوج والخروج عن طبيعة الخلق التي جبلت عليها !!
فحذار – أخيّه – فكم من جرائم ارتكبت ، وأعراض انتهكت ، وأحزانٍ ومصائب وجدت ، وسبب ذلك كله السفور والاختلاط ، فمهلاً .. مهلاً ، لا يغرك بالله الغرور ، ولا يغرك الخلق الكثير والحجم الغفير ، من نساء العالمين .. لا تعتري بالمتمردات على فطرة الله وشرعه ، لا تغتري بالمتبرجات السافرات الماجنات ..
أخـتاه يا أمــة الإله تحشمي
لا ترفعي عنك النقاب فتندمي
هذا النقاب يزيد وجهكِ بهجةً
وحــلاوة العينين أن تتلثمي
صوني جمالك إن أردت كرامة
كي لا يصول عليك أدنى ضيغم
لا تعرضي عن هدى ربك ساعة
عضّي عليه مدى الحياة لتغنمي
ما كان ربك جائراً في شــرعه
فاستمسكي بعراه حتى تسلمي
ودعي هــراء القائلين سفاهة
إن التقدم في السفور الأعجمي
حُلَلُ التبرج إن أردت رخيصة
أما العفاف فدونه سفك الـدمِ
لا تعرضي هذا الجمال على الورى
إلا لـزوج أو قريب محــرمِ
أنا لا أريـد بـأن أراكِ جهولة
إن الجـهالة مُــرّة كالعلقم
كـلا ولا أن تصبحي محـبوسة
في قـعر بيتٍ في الجهالة مظلمِ
فتعلمـي وتثقفـي وتنـوري
والحق يا أخـتاه أن تتعلمـي
لكنني أمسـي وأصبـح قائلاً
أخـتاه يا أمـة الإله تحشمي

(6) كانت تهوى شاباً وتحبه ، وتنتظر منه ما يسمى بتبادل الشعور الذي أباداه في بادئ الأمر ، وأصبح يمثل دور المطلوب ، وليس الطالب !!!

[2] طبعاً ماتت الفتاة ، بعد أن تركت ابنتها التي كانت الضحية ، والذي قص القصة وأتى بالرسالة التي كتبتها الفتاة ، هو ذلك الشاب الذي كان فارس أحلامها في يوم من الأيام ،وقد أسكب الدمع مدرارا ، وقص حكايته مع تلك الفتاة بحرقة وأسى ، مشيراً الى توبته الى الله ، وطالباً أن يغفر الله له ولها ، محذراً كل شاب وفتاة الى الإنتباه من ذلك الجرم والذنب العظيم والذي يعد من الكبائر .
وقد قص قصته لأحد أصدقائه بعض أن وجد ابنته ، واحتضنها بقية عمره المكتوب له ، وسكن ذلك البيت الذي سكنته أم الطفلة ، وبقي فيه حتى توفاه الله – نسأل الله العلي القدير أن يقبل توبتهما ويغفر لهما زلتهما ويتوب على عصاة المسلمين ، اللهم آمين .

[3] كان الأجدر بها أن تحسم الموقف بطريقة أفضل ، وهي أن تخبر أهلها بذلك خوفاً من فتح باب الشيطان له ، حيث أنه سوف يحدث نفسه قائلاً : لقد تكلمت معي ، وهذه أول خطوة نحو الحب !!! بل أول خطوة نحو الدمار والخراب . نعم لو كلمت أهلها لكان أجدر فهم سيجدون الطريقة المناسبة لإيقافه وزجره .

[4] وهذا دليل واضح على سوء نيته وقصده ، ولو كان صاحب عفة لطرق الباب ودخل ليتكلم مع والدها من باب شرعي .

[5] وكان خطأ فادحاً ارتكبته ، بل كان الأجدر بها تمزيقها ، واخبار والدها بأسرع وقت ، وبوقاحة ذلك الذئب

[6] وهذا خطأها الثاني ،وكان يجب عليها بعد أن أفاقت من سباتها وخسرت ما خسرت ان تعود لرشدها وعقلها ، وتدرك الموقف وتخبر أهلها .

[7] وهذا خطأها وذنبها الثالث والأشد مما سبقه من أخطاء ، وهو قتل نفس وانتحارها ...

[8] الاستاذ الشاعر : عمار الوحيدي – من مدينة الخليل - فلسطين


رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.37 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.03%)]