النفس الأمارة السوء :
وهذه النفس المذمومة
فإنها تأمر بكل سوء
،وهذا من طبيعتها،
فما تخلص أحد من شرها إلا بتوفيق الله،
كما قال تعالى حاكياً عن أمرأة العزيز:
{وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (يوسف: الآية 53) .
وقال عز وجل: {ولولاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا} (النور: من الآية 21).
وكان يعلمهم خطبة الحاجة :
"إن الحمد الله نحمده، ونستعينه، ونسنغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا"[2][2].
فالشر كامنٌ فى النفس،
وهو يوجب سيئات الأعمال
، فإذا خلى الله بين العبد وبين نفسه
هلك بين شرها،
وما تقتضيه من سيئات الاعمال
وإن وفقه الله وأعانه نجا من ذلك كله.
فنسأل الله العظيم
أن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا .
وخلاصة القول:
إن النفس واحدة تكون:
أمارة،
ثم لوامة
ثم مطمئنة
وهى غاية كمالها وصلاحها.
والنفس المطمئنة قرينها الملك،
يليها،
ويسددها،
ويقذف فيها الحق،
ويرغبها فيه،
ويريها حسن صورته
ويزجرها عن الباطل
ويزهدها فيه،
ويريها قبح صورته،
وبالجملة فما كان لله وبالله فهو من عند النفس المطمئنة،
وأما النفس الأمارة فجعل الشيطان قرينها،
وصاحبها الذى يليها
،فهو يعدها
، ويمنيها،
ويقذف فيها الباطل،
ويأمرها السوء،
ويزينه لها، ويطيل فى الأمل،
ويريها الباطل فى صورة تقبلها وتستحسنها.
فالنفس المطمئنة والملك يقتضيان من النفس المطمئنة:
التوحيد،
والإحسان
والبر والتقوى،
والتوكل
والتوبة،
والإنابة
والإقبال على الله،
وقصر الأمل،
والإستعداد للموت وما بعده .
والشيطان وجنده من الكفرة يقتضيان من النفس الأمارة ضد ذلك
وأصعب شىء على النفس المطمئنة
تخليص الأعمال من الشيطان ومن الأمارة
فلو وصل منها عمل واحد لنجا به العبد،
ولكن أبت الأمارة والشيطان أن يدعا له عملاً واحداً يصل إلى الله،
كما قال بعض العارفين بالله وبنفسه
" والله لو أعلم أن لى عملاً واحداً وصل إلى الله لكنت أفرح بالموت من الغائب يقدم على أهله"،
وقال عبد الله بن عمر:
"لو أعلم أن الله قبل منى سجدة واحدة لم يكن غائب أحب إلى من الموت".
وقد انتصبت الأمارة فى مقابلة المطمئنة،
فكلما جاءت به تلك من خير ضاهتها هذه وجاءت من الشر بما يقابله حتى تفسده عليها،
رسالة الاسلام