عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-05-2009, 02:53 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عجوز عامي يقيم الحجة على رأس مرجئي !

جزاك الله خيراً أخي الفاضل

هذا الكلام جزء من محاضرة للشيخ أبي إسحاق الحويني عن المرجئة

حقيقة الإرجاء ومن هم المرجئة
المرجئة طائفة مبتدعة من طوائف هذه الأمة، مثل المعتزلة ، والجبرية ، والقدرية ، والأشاعرة ، والماتريدية ، كل هذه فرق موجودة عندنا الآن، فالمذهب الأشعري والماتريدي يدرس في الأزهر كعقيدة، فالشافعية كلهم أشاعرة، والأحناف كلهم ماتريدية ، وليس هناك سلفي في باب العقيدة إلا الحنابلة، وطوائف قليلة من الشافعية والمالكية والحنفية، لكن الغالب على الحنابلة أنهم ينتحلون العقيدة السلفية التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون: القرن الأول والثاني والثالث. فالإرجاء: معناه التأخير، وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ [التوبة:106] أي: أخرهم الله وأخر إنزال التوبة عليهم. وجماهير المسلمين يدينون بمذهب الإرجاء الآن وهم لا يشعرون، فعندما يعمل الذنب، ثم تذكره بعذاب الله يقول لك: الله غفور رحيم، هذا مذهب الإرجاء، حيث لا يضع عذاب الله في الحسبان، فالإرجاء معناه: تأخير العمل في الإيمان، ومعلوم أن تأخير العمل في باب الإيمان مسألة غير جائزة، وفي القرآن كثيراً: (( إن الذين آمنوا وعملوا )) ليس (إن الذين آمنوا) فقط.. فلا بد في الإيمان من أن يصحبه عمل حتى ينجو العبد.
خطأ التسرع في الاتهام بالإرجاء
وبعض الناس اشتد نفسه في الرمي بالكفر فسارع إلى اتهام غيره بالإرجاء، ومن عنده نفس قوي في التكفير من السهل عليه أن يتهم المعتدل بالإرجاء، وهذه مسألة فيها مزلة أقدام ينبغي على الإنسان أن يعتدل فيها! فبعضهم اتهم الشيخ الألباني -رحمه الله- الداعي إلى السنة، والذي أحيا السنة من العدم في هذا العصر، وما من رجل ينسب إلى علم إلا ولهذا الشيخ عليه منة وفضل دق أو جل..! اتهموه بالإرجاء. فدخلنا في مسألة رمي الرءوس، وهذه مسألة خطيرة..!


العمل جزء من الإيمان
ونحن نعتقد أن العمل جزء من الإيمان، ولا نقول: شرط؛ حتى نغلق الباب على الخوارج والمرجئة، فالخوارج يقولون في العمل: شرط صحة، فإذا لم يعمل سقط إيمانه كله، ولذلك الزاني عندهم كافر، خارج من الملة، والقاتل كافر، وشارب الخمر كافر، وكل مرتكب للكبائر كافر. حتى ضاق عطن أحدهم لما مر بحديث النبي عليه الصلاة والسلام (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) والحديث هذا معناه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيشفع لأهل الكبائر الذين هم الفساق والزناة والقتلة؟ فقال: لا، معنى الحديث (شفاعتي لأهل الكبائر) أي كبائر الطاعات، كقول الله عز وجل: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45]، قال (( لكبيرة إلا على الخاشعين )) إذاً المقصود بأهل الكبائر أهل الصلاة وأهل الزكاة وأهل الحج وأهل الصيام وأهل الصدقة.. وهكذا، فلما ضاق عطنه حرفه. إذاً الصواب والحق: أن العمل جزءٌ من الإيمان، ولذلك بوب الإمام البخاري في كتاب الإيمان بقوله: (باب الصلاة من الإيمان) أي أن الصلاة جزء من الإيمان. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما قلنا وسمعنا. وصلى الله على محمد وآله وصبحه.


تفريق المرجئة بين الإيمان والعمل
فالمرجئة فرَّقت بين الإيمان وبين العمل. فقالوا: لو تأخر العمل قليلاً ما يضر، وقالوا: إن العمل شرط كمال. يعني إذا حصل فهو خير، وإذا لم يأتِ لا يضر كثيراً. وبعضهم قال: لا يضر أبداً، وهؤلاء هم غلاة المرجئة، ومنهم من المعاصرين رجل ألف كتاباً فصل فيه على أن فرعون مؤمن ويدخل الجنة؛ لأن الإيمان عندهم كلمة، والعمل ليس شرطاً، ففرعون قال الكلمة: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ [يونس:90]، ونسي الآيات في القرآن التي تذم فرعون، وتكفره، وتكفر حتى الجنود الذين استمعوا لكلامه والذين أطاعوه، فيقول هذا الرجل: من قال لا إله إلا الله كان إيمانه كإيمان جبريل وإن زنى وإن سرق وشرب الخمر ولاشك أن أي رجل آتاه الله تعالى صغير عقل لا يعتنق هذا المذهب على الإطلاق. بقيت طائفة أخرى من المرجئة ، وهم الذين لا يستهينون بالعمل، لكن يؤخرونه قليلاً، فهؤلاء أتوا على أحاديث للنبي عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم كحديث أبي سعيد الخدري الطويل، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إن رجلاً يدخل الجنة لم يعمل خيراً قط) . فالحديث هذا في ظاهره حجة للمرجئة ، إذ كيف يدخل الجنة ولم يعمل خيراً قط؟ فالإيمان أصل ومقتضى، أصل الإيمان: الكلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله). ومقتضاه هو القيام بالتكاليف: أن تصلي وتزكي وتحج وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وهذا هو المقتضى. والإيمان كمثل طائر يطير بجناحين: الجناح الأول: الإيمان، والجناح الثاني: العمل. فماذا نقول عن رجل دخل الجنة لم يعمل خيراً قط؟ ولم يَبْقَ معه إلا الكلمة التي هي (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فالذين يردون على المرجئة قالوا: هذه الجملة في الحديث لا تصح؛ لأن الرواة عن أبي سعيد الخدري غير عطاء بن يسار لم يذكروا هذه الجملة.. وعطاء بن يسار من ثقات التابعين الفحول الكبار، والحديث طويل في حدود الصفحتين، وقد روى غير عطاء بن يسار عن أبي سعيد جملاً ليست في حديث عطاء بن يسار ، أفنعلها بالشذوذ، ونقول: طالما الجملة هذه لم ترد في هذا الحديث تكون شاذة؟! علماء الحديث لا يتصرفون مع الأحاديث هكذا، إنما قال هذه المقالة من ليس له دراية بعلم الحديث، وهكذا يجني على السنة من يقول: هذه اللفظة شاذة؛ لأنه عجز عن تفسيرها، أو عجز عن التصرف فيها.

لتحميل المحاضرة الرابط أسفل

رابط لحفظ الملف .. اضغط هنا بيمين الفأرة

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.96 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.05%)]