
08-05-2009, 01:48 AM
|
 |
مراقبة الملتقيات
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة :
|
|
رد: أسئلة الأسرة المسلمة للشيخ العثيمين
ما هي حدود عورة المرأة للمرأة المسلمة والفاجرة والكافرة ؟
عورة المرأة مع المرأة لا تختلف باختلاف الدين ، وعورتها مع المرأة المسلمة كعورتها مع المرأة الكافرة ، وعورتها مع المرأة العفيفة كعورتها مع المرأة الفاجرة ، إلا إذا كان هناك سبب آخر يقتضي وجوب التحفظ أكثر ، لكن يجب أن نعلم أن العورة ليست هي مقياس اللباس ، فإن اللباس يجب أن يكون ساترا وإن كانت العورة ـ أعني عورة المرأة ـ بالنسبة للمرأة ما بين السرة والركبة ، لكن اللباس شي والعورة شي آخر ، ولو فرض أن امرأة كانت لابسة لباس حشمة وظهر صدرها أو ثديها لعارض أمام امرأة أخرى وهي قد لبست هذا اللباس الساتر الشامل ، فإن هذا لا بأس به . أما أن تتخذ لباسا قصير من السرة إلي الركبة بحجة أن عورة المرأة للمرأة من السرة إلي الركبة فإن هذا لا يجوز ، ولا يظن أن أحدا يقول به .
هل يجوز للمرأة أن تخرج ثديها عند النساء لإرضاع طفلها ؟
تفهم الإجابة مما سبق .
ما حكم المكياج للنساء أو للتزين به لزوجها ؟
كل ما تتزين به المرأة من هذه الزينات لا بأس به إذا كان لا يضرها ، لأن الأصل الحل فلا يحرم إلا ما قام الدليل على تحريمه ، ولكني سمعت أن هذه المساحيق ( المكياج ) تؤثر على بشرة المرأة وأنها تغيره في وقت قصير ، وهذا هو الظاهر ، لأن العادة أن ردود الفعل كما يقولون تكون في الأمور الحسية كما تكون في الأمور المعنوية ، فإذا ثبت ثبوتا لا مرية فيه انه لا ضرر على المرأة في استعماله فإنه لا بأس به ، لأن ذلك مما يجلب رغبة الزوج إلي زوجته ويحببها إليه لا سيما إذا كان الزوج ممن يهتم بمثل هذه الأمور لأن الأزواج يختلفون ، فقد يكون بعضهم لا يهمه أن تتجمل المرأة بهذه المجملات ، وقد يكون بعضهم مشغوفا بهذه المجملات . أما بالنسبة لتزين النساء فيما بينهن أثناء الزيارات فليس به بأس إذا كان في الحدود الشرعية المباحة .
غير المتزوجة هل يجوز لها أن تضع المكياج وتظهر للنساء ؟
غير المتزوجة على قاعدة أهل العلم أنه لا ينبغي عليها أن تتجمل ، لأنها غير مطالبة بهذا ، فالذي أرى أن تتجنبه غير المتزوجة . أما المتزوجة فقد سبق بيان حكمها .
ما حكم التطيب للنساء إذا أتينها في البيت ؟
إذا تطيبت النساء في البيوت فإنهن يخرجن للأسواق وتظهر رائحة الطيب عليهن ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء ) (1) وهذا يدل على أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج وهي متطيبة ، نعم لو كان هؤلاء النساء سوف يركبن السيارة عند الباب ولا يتعرضن لأحد أجنبي فهذا لا بأس به .
ما حكم الملابس النسائية من تصميم الكفار لغير قصد التشبه وهي ساترة ؟
كلمة قصد التشبه غير واردة ، لأنه إذا حصل التشبه حصل المحذور وثبت حكمه سواء بقصد أو بغير قصد ، فإذا كانت هذه الألبسة مما يختص بالكفار ولا يلبسها غيرهم فإنه لا يجوز للمسلم أن يلبسها ، أما إذا كانت الألبسة شائعة بين المسلمين وغير المسلمين لكنه غي ر موجودة في بلادنا مثلا فلا بأس بلبسها إذا لم يكن ذلك شهرة ، فإن كان شهرة فهو حرام .
ما حكم الملابس الضيق والقصيرة التي تبدي الساقين أمام المحارم والنساء ؟
كم قلت سابقا إن اللباس يجب أن يكون ساترا شاملا ، وليس أن يقتصر على العورة ، وعلى هذا يجب على النساء أن يلبسن ثيابا طويلة ساترة حتى وإن كان ساقها يجوز أن يبدو للمرأة التي مثلها ولمحارمها ، لأنه يجب علينا ولاسيما في عصرنا هذا أن نحتاط لهذه الأمور احتياطا بالغا ، وأن نمنع ما يخشى منه التدرج إلي مشابهة الكفار بألبستهم .
ما حكم قص الشعر للشابة للتزيين ؟
* إذا كان قص الشعر إلي درجة تكون مشابهة للرجل فهذا حرام ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهات من النساء بالرجال ، وكذلك لو كان قصه على صفة مشابهة لنساء الكفار فإنه حرام ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تشبه بقوم فهو منهم ) (2). أما إذا كان على غير هذين الوجهين فإن المشهور من مذهب الحنابلة أن هذا مكروه ، وهذا القول وإن كان ليس له دليل بين فإن الأخذ به جيد ، لئلا تتدرج المرأة من المباح للممتنع ومن المكروه للمحرم ، فالقول بالكراهة هنا حذرا من الوقوع في المحرم قول جيد .
يقال أنكم ذكرتم في شرح ( بلوغ المرام ) عند مسح الرجل رأسه في الوضوء بأن يمسح الرجل رأسه من الأمام إلي الخلف ، ثم من الخلف إلي الأمام حتى يصل الماء إلي باطن الرأس هل هذا صحيح ؟
وهل هذا يشمل النساء علما بأن المرأة قد يصعب عليها ذلك لكثرة وطول شعرها ؟
نعم بالنسبة لكونه يبدأ من مقدم الرأس إلي مؤخره ، ثم يرجع إلي مقدم الرأس هذا صحيح وقد ثبتت به السنة . وأما حتى يصل الماء إلي باطن الرأس فهذا كذب وليس بصحيح، ولا يمكن أن يصل الماء إلي باطن الشعر بالمسح ، لأن المسح معناه أن يبل يده بالماء ثم بها رأسه ، وهذا لا يتأتى منه ماء يصل إلي باطن الشعر ، اللهم إلا أن يكون عقب الحلق .
* وأما هل يشمل النساء هذا ؟
نعم لأن الأصل في الأحكام الشرعية أن ما يثبت في حق الرجال يثبت في حق النساء ، وأن ما يثبت في حق النساء ثبت في حق الرجال إلا بدليل ، ولا أعلم دليلا يحص المرأة في هذا . وعلى هذا أن تمسح من مقدم الرأس إلي مؤخره وإن كان شعرا طويلا فلن يتأثر بذلك ، لأنه ليس المعنى أن تضغط بقوة على الشعر حتى يتبلل أو يصعد إلي قمة الرأس إنما هو مسح بهدوء .
سجدة التلاوة للنساء هل تكون على هيئة حجابها في الصلاة ؟
هذا ينبني على اختلاف العلماء في سجدة التلاوة هل هي حكمها حكم الصلاة ، فلا بد من ستر العورة واستقبال القبلة والطهارة ، وإن قلنا أنه سجدة مجردة ولا يشترط فيه ما يشترط في الصلاة فإنه لا يشترط فيها في هذه الحال أن تكون المرأة متحجبة حجاب الصلاة بل ولا أن يكون الإنسان على وضوء ، ولكن لا شك أن الأحوط الأخذ بالقول الأول ، وأن لا يسجد الإنسان إلا على وضوء ، وأن تكون المرأة والرجل أيضا ساترا ما يجب ستره في الصلاة .
هل تقطع المرأة صلاة المرأة إذا مرت بين يديها ؟
نعم تقطع ، لأنه لا فرق في الأحكام بين الرجال والنساء إلا بدليل ، ولكن إذا مرت من وراء سترتها إن كان لها سترة ، أو من وراء سجادتها أن كانت تصلي على سجادة ، أو من وراء موضع سجودها أن لم يكن له سترة ولا سجادة ، فإن ذلك لا يضر ولا يؤثر .
وإن كان في التحرز من ذلك مشقة لاسيما في الحرمين ؟
والحديث لم يستثن شيئا وليس في هذا مشقة ، لأن في الإمكان أن تمنع والناس سوف يمتنعون ، وإذا لم يكن يتيسر ذلك فأجل النافلة إلي وقت يكون فيه المكان غير مزدحم ، أو تقدم إلي مكان آخر خاليا ، أو إذا كانت نافلة اجعلها في البيت ، فإن النافلة في البيت أفضل من النافلة في المسجد سواء المسجد الحرام أو في النبوي أو في غيرهما من المساجد ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال وهو في المدينة ( أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) (1) وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتطوع في بيته .
ما حكم لبس المرأة اللون الأبيض ليلة زفافها إذا علم هذا تشبه بالكفار ؟
المرأة يجوز لها أن تلبس اللون الأبيض بشرط أن لا يكون على تفصيل ثياب الرجل . وأما كونه تشبها بالكفار فقد زال هذا التشبه لكون كل المسلمين إذا أرادت النساء الزواج يلبسنه ، والحكم يدور في علته وجودا وعدما . فإذا زال التشبه وصار هذا شاملا للمسلمين والكفار زال الحكم إلا أن يكون الشي محرما لذاته لا للتشبه ، فهذا يحرم على كل حال .
امرأة يطلب منها زوجها في بعض ليالي رمضان صنع الطعام لضيوفه ، وهي عندما تقوم بذلك تحس بإرهاق شديد ولا تتمكن من القيام تلك الليلة ، فهل يجب عليها طاعته في ذلك لو استمر الحال على ذلك أكثر ليالي رمضان ؟
الواجب أن تعاشر المرأة زوجها بالمعروف ، وعلى الرجل أن يعاشر زوجته بالمعروف ، قال تعالى ( وعاشروهن بالمعروف ) ( النساء : 19 ) وليس من المعروف أن يرهق الرجل زوجته في خدمته في مثل هذا الوقت ، وعلى تلك الحال ، ولمن إن صمم فاللائق بالمرأة أن تطيعه . وإذا تعبت عن القيام وشق عليها فإن الله تعالى يكتب لها ما كانت تنويه وتريده ، لأنها إنما تركت ذلك لعذر لتقوم بما يجب عليها من طاعة الزوج فيما يلزم طاعته .
فتاوى الزواج
ليس ثمة شك في أن الزواج يعني إضافة لبنة جديدة من لبنات المجتمع المسلم ، ودعامة جديدة من دعائمه ، ومن هنا كانت الأهمية والعناية التي تحوطه . فبناء الأجيال والأمم إنما يرتكز وينطلق من هذه اللبنة ، وأن المنطلقات إذا هي سلمت من الغبش والرتوش أضحت المسيرة سليمة من كل العراقيل والقيود التي قد تحول دون إكمال مهمتها .
وبالزواج يكون المسلم قد بدأ حياة جديدة . لكن يجب أن تكون هذه الحياة مدعومة بالفهم الصحيح . والإدراك العميق لكل متطلبات الحياة الزوجية .
ونحن نمر بفترة الإجازة الصيفية حيث تكثر حفلات الزواج نجد أنه من المناسب أن نلتقي بأحد أعلام الأمة البارزين ليحدد لنا النهج القويم والسياسة الشرعية الثابتة التي خطها ديننا الحنيف لكي نتبع خطاها ونسترشد برؤاها حتى نسلم من الوقوع في المحذور والزلل .
فلقاؤنا كان مع فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى ليوضح لنا بعض المعالم النيرة حول قضايا الزواج وما يجب على الزوجين الالتزام به قبل وبعد وفي أثناء زواجهما . وبعض المحاذير التي تقع في الزواج ، وإسداء النصائح والتوجيهات القيمة التي تنفع الأمة في دينها ودنياها .
فإلي المحاورة التالية :
فضيلة الشيخ : تعلمون حفظكم الله أن الزواج تلبية مأمون لحاجة غريزية بين الرجل والمرأة التي إن توفرت حصلت العفة ، وإن لم تتوفر حصلت الخيانة التي فيها دمار الأمة ، فما هي نصيحتكم لمن أراد الزواج ؟ وماذا يفعلان الزوج والزوجة في ليلة الزواج ؟
نصيحتي لمن أراد الزواج أن يختار من النساء من أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بتزوجها حيث قال ( تزوجوا الودود الولود ) (1)وقال ( تنكح المرأة لمالها ، وحسبها ، وجمالها ، ودينها ، فأظفر بذات الدين ) (2)وأن تختار المرأة من كان ذا خلق ودين ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) (3)وأن تتحرى غاية التحري ولا تتعجل بقبول الخطبة حتى تبحث عن حال الخاطب لئلا تندم على تسرعها .
ومما ينبغي العناية به ليلة الدخول على المرأة أن يدخل الزوج عليها مستبشرا متهللا لأجل إيناسها ، لأنها في تلك الساعة سيكون عندها رهبة ؛ وهيبة وخوف ، ويأخذ بناصيتها ويدعو بالدعاء المعروف ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ) (1)يقول ذلك جهرا إلا أن يخاف أن تتروع المرأة وتشمئز ، فإذا خاف ذلك فيكفي أن يضع يده على ناصيتها ويدعو بهذا الدعاء سرا
وعند إتيان الإنسان أهله يقول ما حث عليه الرسول عليه السلام ( لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله ، جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فأنه أن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا ) (2) .
فهذا من أسباب صلاح الأولاد وهو سهل ويسير ، كذلك مما ينبغي بل يتعين فهمه ومعرفته أنه إذا حصل الجماع وجب الغسل على الطرفين وإن لم يحصل إنزال ، وبعض الناس يظن أن الغسل لا يجب إلا بالإنزال ، وهذا ظن خاطي ، فالغسل واجب إذا جامع وإن لم ينزل ، لقول النبي(إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل ) (3) وعلى هذا فيجب الغسل بأحد أمرين إما بالإنزال وإما بالجماع ، فالإنزال إذا حصل سواء بتقبيل أو ضم أو نظر لشهوة أو محادثة أو أي سبب وجب الغسل ، وإذا حصل جماع وجب الغسل وإن لم ينزل .
ومما تجدر الإشارة إليه أن بعض الأزواج هداهم الله لا يهتمون بصلاة الفجر صباح الزواج إما أنهم يصلونها في آخر الوقت وليس مع الجماعة ، وإما أنهم لا يصلونها إلا إذا طلعت الشمس ، وهذا من العادات المنكرة المنافية لشكر نعمة الله تعالى ، لأن شكر نعمة الله أن تقوم بطاعته .
*وماذا تقولون ـ حفظكم الله ـ في المقولة الشائعة التي يرددها بعض الناس أن الزوج إذا خرج لصلاة الفجر مع الجماعة في المسجد فهذا يدل على عدم رغبته في زوجته ، ولو رغب ما خرج من عندها طيلة ذلك اليوم ؟
أقول : إنها مقولة فاسدة ، بل إذا صلى الفجر فهذا دليل على رغبته فيها ، وأن شكر نعمة الله عز وجل على ما يسره له من النكاح ، فالواجب أن يصلي الزوج صلاة الفجر مع الجماعة لا أن يدع صلاة الجماعة بدون عذر شرعي .
حفظكم الله : ما رأيكم في قول بعض العلماء : ( يعذر بترك الجماعة من ينتظر زف المرأة إليه )
رأينا : أن أقوال العلماء يكون فيها الخطأ ويكون فيها الصواب ، والواجب الرجوع إلي الكتاب والسنة .
ثانيا : أن الذين قالوا هذا من العلماء إنما يتحدثون عن أمر كانوا عليه ، وهو أن الرجل هو الذي يستقبل الزوجة وليست الزوجة هي التي تستقبل الرجل ، فيكون الرجل في بيته وتزف إليه امرأته ، وهذا يعذر بترك الجماعة ، لأنه لو ذهب وصلى الجماعة لكان قلبه مشغولا ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا صلاة بحضرة طعام ) (4)وكان بن عمر رضى الله عنهما يسمع الإمام يقرأ وهو يتعشى لا يقوم للصلاة حتى يكمل ، فإذا كان الرجل يعذر بترك الجماعة في هذه الحال فالذي ينتظر زف الزوجة إليه أشد شغلا والعذر واضح ، لكن عادة الناس اليوم على خلاف ذلك عندنا فالزوج يأتي إلي الزوجة في مكانها ، والأمر بيده فلا يعذر بترك الجماعة .
فضيلة الشيخ : أشتهر لدى كثير من الناس أن الرجل إذا دخل على زوجته يصلي أمامها ركعتين ، وهي كذلك تصلي معه ، حتى أن بعضهم فور دخوله عليها أن يشرع بصلاته حتى قبل الحديث معها .. فهل هذا من السنة ؟
في هذا آثار عن بعض الصحابة رضى الله عنهم أن الرجل إذا دخل على زوجته أول ما يدخل يصلي بها ركعتين ، أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصح في ذلك شي ، والذي يفعل ذلك أرجو ألا يكون عليه حرج وإن تركه فلا حرج عليه .
تعلمون ـ حفظكم الله ـ أن النساء ناقصات عقل ودين ، وهنا تعرض مسألة وهي أن المرأة إذا اختارت رجلا غير صالح ، وكان الرجل الذي اختاره والدها رجلا صالحا ، فهل يؤخذ برأيها أم تجبر على من أن أراد والدها ؟
أما جبرها على من أراد والدها فإنه لا يجوز حتى وإن كان صالحا ، لقول النبي ( لا تنكح البكر حتى تستأذن ، ولا تنكح الأيم حتى تستأمر ) وفي لفظ المسلم : ( والبكر يستأذنها أبوها في نفسها ) (1)وأما تزوجيها بمن لا يرضى دينه ولا خلقه فلا يجوز أيضا ، وعلى وليها أن يمنعها وأن يقول لا أزوجك من هذا الرجل الذي تريدينه إذا كان غير صالح .
فإن قال قائل : لو أصرت المرأة على أن لا تتزوج إلا هذا الرجل .
فالجواب : أنا لا نزوجها به و ليس علينا من إثمها شي ، نعم لو أن الإنسان خاف مفسدة وهو أن يحصل بينها وبين هذا الخاطب فتنة تنافي العفة ، وليس في الرجل شي يمنع من تزويجها به شرعا ، فهنا نزوجها به درءاً المفسدة .
فضيلة الشيخ : ماذا تقولون في بعض الآباء الذين يأخذون المهر كاملا ولا يعطون البنت منه شيئا إلا النزر اليسير ، مع العلم أن بعض المهور قد تصل إلي مائة وخمسون ألف ريال ثم من أدرك أن هذا المهر الذي أخذه قهرا وبدون رضا ابنته ماذا يفعل بعد مضي مدة طويلة على الزواج .
في هذا السؤال أمران مهمان :
الأول : هل يجوز لولى المرأة أن يشترط لنفسه أو لغيره شيئا من المهر سواء كان الأب أم غيره ؟
الجواب:لا يجوز ذلك ، لأن الصداق كله للمرأة لقوله تعالى(وآتوا النساء صداقهن نحلة ) (النساء : 4) ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها ، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه ) (2) ولا فرق بين الأب وغيره في ذلك على القول الراجح إلا أنها إذا قبضته وتم ملكها له فللأب وحده أن يتملك منه ما شاء ما لم يضرها . أما بقية الأولياء فليس لهم حق التملك لكن إن أعطتهم الزوجة شيئا بسخاء وطيب نفس فهو لها حلال .
الأمر الثاني : أن بعض المهور قد يصل إلي مبالغ خيالية وهذا خلاف السنة .ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني تزوجت امرأة من الأنصار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( على كم تزوجتها ؟ ) قال : على أربع أواق . فقال النبي صلى الله عليه وسلم على أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ) (3) وأربع الأواق مائة وستون درهما أي أقل من نصاب الزكاة ، والمغالاة في المهور سبب لنزع البركة من النكاح ، فإن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة . ومتى حصلت المغالاة أصاب الزوج هم وغم لكثرة ما أنفق خصوصا إذا كان مدينا بذلك ، فكلما ورد على قلبه السرور بزوجته ثم تذكر ديونه التي عليه انقلب سروره حزنا وسعادته شقاء .
ثم لو قدر الله تعالى أن لا يتلاءم مع زوجته لم يسهل عليه فراقها ، وبقيت معه في عناء وشقاء ، وبقيت معلقة لا زوجة و لا مطلقة . وإذا قدر أن تطلب الزواج منه الفسخ لم يسمح غالبا إلا برد مهره عليه ، فإذا كان كثيرا صعب على المرأة وأهلها الحصول عليه ألا بمشقة شديدة .لذلك ننصح إخواننا المسلمين من المغالاة في المهور والتفاخر بها حتى يسهل الزواج للشباب ، وتقل أسباب الفتن والله المستعان .
فضيلة الشيخ : من الأمور التي نود من فضيلتكم التنبيه إليها البطاقات التي يدعى بها الناس لحضور وليمة الزواج حيث يصل بعض أسعارها إلي سبعة ريالات ، فهل من تحذير منها خصوصا مع وجود البديل النافع مثل كتابة الدعوة على ظهر رسالة علمية ، كذلك غلاف شريط إسلامي ، أيضا استعمال ورقة مصورة بالألوان مكتوبة بخط جميل بالكمبيوتر لا تكلف شيئا يذكر ، فهل من دعوة للحد من هذا الإسراف ؟
إني أحث إخواني إلي ترك هذا الإسراف ، وأرى أن بذل المال الكثير لمجرد دعوة قد يجيب المدعو بها وقد لا يجيب ومآلها إلي رميها في الأرض فأقول : إن هذا من التبذير الواضح الذي نهى الله فقال ( و لا تبذر تبذيرا * إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) (الإسراء : 26- 27) . وأما فكرة أن تكون الدعوة في بطاقة ويكون في ظهرها كلمات مأثورة موجهة ونافعة فهذا طيب ، وليت هذا يفعل لكن تكون أوراقا عادية . والاقتراح الثاني أيضا أن يكون بصحبة البطاقة أشرطة مفيدة فهذا أيضا طيب وقد وقع هذا في بعض الدعوات رأينا كثيرا من الدعوات التي يعطى فيها أشرطة ، وهذا خير ونعين عليه أيضا بقدر ما نستطيع ، فلو أن الناس فعلوا ذلك لكانت هذه دعوة إلي الوليمة ودعوة إلي الشريعة فنجمع بين الحسنيين . وأما الثالث كون الدعوة أوراق مصورة فهذا أيضا طيب لا يكلف كثيرا وينفع .
فضيلة الشيخ : نسمع عن المبيت الواجب للزوجة فهل المقصود به الفراش أم الغرفة أم بالمنزل ؟
هذا يختلف باختلاف العادات، لأن الله تعالى قال عاشروهن بالمعروف)(النساء: 19) لكن قول الله تبارك وتعالى: (والتي تخافون نشوزهن فعظوهن اهجروهن في المضاجع ) ( النساء : 34 ) يدل على أن تمام العشرة أن يكون الرجل مع زوجته في فراش واحد ، وهكذا كان هدى النبي صلى الله عليه وسلم لكن لا بأس أحيانا أن ينام على سرير وحده ، وإلا فالأصل أن يكون الرجل مع زوجته في فراش واحد .
هل عدة الزوجة تثبت بالخلوة أم بالجماع ؟ وهل إذا طلقها يسترجع المهر ؟
أما الآية الكريمة ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) (الأحزاب :49 ) فهذا يعني الجماع لكن الخلفاء الراشدون رضى الله عنهم قالوا : ( إن الرجل إذا خلا بزوجته ثم طلقها قبل أن يجامعها وجبت عليها العدة . والخلفاء الراشون لهم سنة متبعة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا إذا فارقها في الحياة بطلاق أو غيره ، أما إن مات عنها فإن عليه العدة والإحداد و إن كان قبل الدخول والخلوة ، لعموم قوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ( البقرة : 234) . وأما المهر فإن طلقها قبل الدخول والخلوة فله أن يسترجع نصفه فقط ، وإن طلقها بعد الدخول أو الخلوة لم يسترجع منه شي . وإن مات عنه فلها المهر كاملا ، ولا حق للورثة فيه سواء كان موته قبل الدخول والخلوة أم بعدها .
في بعض حفلات الزواج تقوم بعض النساء بتوزيع بعض الأشرطة والكتيبات التي تحمل في مادتها المواعظ فهل هذا مشروع ؟
هذا ليس مشروعا في حد ذاته لكنه محمود لغيره ، لأنه ربما لا يحصل اجتماع النساء في غير هذه المناسبة ، فتفريق الأشرطة والكتيبات عليهن في هذا الاجتماع حسن ومن وسائل الدعوة إلي الله عز وجل . لكن يجب أن تكون هذه الأشرطة والكتيبات صادرة عن علماء موثقين في العلم والدين والمنهج .
(1) رواه مسلم، كتاب الصلاة ، باب خروج النساء إلى المساجد رقم ( 443) .
(2)تقدم تخريجه ص (32).
(1) رواه البخاري ، كتاب الآذان ، باب صلاة الليل رقم ( 731) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين ، باب استحباب صلاة النافلة في بيته رقم (781) .
(1) رواه ابو داوود ، كتاب النكاح ، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء رقم ( 2050) والنسلئي ، كتاب النكاح باب كراهية تزويج العقيم رقم ( 3227).
(2) رواه البخاري ، كتاب النكاح ، باب الأكفاء في الدين رقم (5090)، ومسلم كتاب النكاح ، باب استحباب نكاح ذات الدين رقم(466)
(3) رواه الترمزي ، كتاب النكاح ، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه رقم ( 1085) وابن ماجه ، كتاب النكاح ، باب الأكفاء رقم (1967).
(1) رواه ابو داوود ، كتاب النكاح ، باب في جامع النكاح رقم ( 2160) وابن ماجه ، كتاب النكاح ، باب ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله رقم ( 1918).
(2) رواه البخاري كتاب الوضوء ، باب التسمية على كل حال رقم (141) . ومسلم كتاب النكاح ، باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع رقم (1434).
(3) رواه ابو داوود،كتاب الغسل ، باب إذا التقي الختانان رقم ( 291) ومسلم ، كتاب الحيض ، باب نسخ الماء من الماء رقم (348).
(4) رواه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام رقم ( 560).
(1) رواه البخاري ، كتاب النكاح ، باب لا ينكح الأب وغيره البكر رقم (5136) ومسلم ، كتاب النكاح ، باب استئذان الثيب في النكاح رقم (1491 - 1421).
(2) رواه ابو داوود، كتاب النكاح ، باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينفذها شيئاً رقم (2129) والنسائي ، كتاب النكاح ، باب التزوج على نواة من ذهب رقم (3353) .
(3) رواه مسلم كتاب النكاح ، باب النظر إلى المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها رقم (1424).
|