إعلم رحمك الله أن مشقة الصبر تكون على حسب قوة الداعي إلى الفعل وسهولته عليه
وفي المسند وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم {عجب ربك من شاب ليست له صبوة }الحديث رواه أحمد ، وتفسير القرطبي
ولذلك استحق السبعة المذكورون في الحديث الذين يظلهم الله في ظل عرشه لكمال صبرهم ومشقته
فإن صبر الإمام المتسلط على العدل في قسمه وحكمه ورضاه وغضبه
وصبر الشاب على عبادة الله ومخالفة هواه
وصبر الرجل على ملازمة المسجد
وصبر المتصدق على إخفاء الصدقه حتى عن نفسه
وصبر المدعو إلى الفاحشه مع كمال جمال الداعي ومنصبه (إمرأة ذات حسن وجمال)
وصبر المتحابين في الله على ذلك في حال إجتماعهما وافتراقهما
وصبر الباكي من خشية الله على كتمان ذلك وعدم إظهاره للناس
هو من أشق الصبر لصعوبه الصبر عليهم وقوة الدوافع
ولهذا أيضا كانت عقوبة الشيخ الزاني والملك الكذاب والفقير الفخور أشد عقوبه لسهولة الصبر على هذه الأشياء
وضعف دواعيها عندهم فكان تركهم للصبر عنها دليلا على تمردهم وعتوهم عن الحق
ولهذا كان الصبر عن معاصي اللسان والفرج من أصعب أنواع الصبر لسهولة الأول وشدة الداعي في الآخر
فإن معاصي اللسان فاكهة الإنسان ، كالغيبة والنميمة والكذب وغيرها
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ { أمسك عليك لسانك } فقال : وإنا لمؤاخذون بما نتكلم ؟ فقال : { وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم } رواه الترمذي وابن ماجه
والمقصود أن اختلاف شدة الصبر في أنواع المعاصي يكون بإختلاف الداعي إلى تلك المعصيه
وقال ميمون بن مهران(فقيه من القضاة ):الصبر صبران : فالصبر على المصيبة حسن ، وأفضل منه الصبر عن المعصية
وقال الفضيل (شيخ الحرم في زمانه عابد صالح )في قوله تعالى :{ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }الرعد آية 24
صبروا على ما أمروا به وصبروا عما نهوا عنه
المرجع :عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
للإمام ابن القيم الجوزيه