(6/ 1)
ثانيًا: مكدرات الصفاء:
كان حذيْفة بن اليمان - رضي الله عنْه - يقول: "كان النَّاس يسألون رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن الخير، وكنتُ أسألُه عن الشَّرِّ مخافةَ أن أقَع فيه".
ولأجْلِ قولهم: الضِّد يُظْهِر حسنَه الضِّدُّ، سأورد هنا شيئًا من صفات المرْأة السوء، أنقلها من بعض كتُب التراث، عافانا الله وإيَّاكم من كلِّ شرٍّ.
قال ابن عبد ربِّه: قيل لأعرابيٍّ عالم بالنساء: صف لنا شرَّ النَّساء، قال: شرُّهُنَّ النَّحيفة الجِسم، القليلة اللحم، الطويلة السقم، المِحياض، الصفراء، المشؤومة العسراء، السَّليطة الذَّفراء، السَّريعة الوثِبة، كأنَّ لسانَها حِرْبة، تضْحك من غير عَجَب، وتقول الكذِب، وتدعو على زوْجها بالحرب، أنف في السماء واست في الماء.
وفي رواية محمد بن عبدالسلام الخشني قال: "إيَّاك وكلَّ امرأة مذكَّرة منكرة، حديدة العرْقوب، بادية الظنبوب (عظم الساق)، منتفِخة الوريد، كلاهما وعيد، وصوتُها شديد، تدفن الحسنات، وتفشي السيئات، تعين الزمان على بعلها، ولا تعين بعلها على الزمان، ليس في قلبها له رأفة، ولا عليْها منه مخافة، إن دخل خرجت، وإن خرج دخلتْ، وإن ضحِك بكت، وإن بكى ضحِكت، وإن طلَّقها كانت حريبتَه، وإن أمْسَكها كانت مصيبتَه، سعفاء (نوع من المرض) ورهاء (حمقاء)، كثيرة الدُّعاء، قليلة الإرْعاء، تأكل لمًّا، وتوسع ذمًّا، صخوب غضوب، بذيَّة دنية، ليس تطفأ نارها، ولا يهدأ إعصارها، ضيِّقة الباع، مهتوكة القِناع، صبيُّها مهزول، وبيتها مزبول، إذا حدثت تشير بالأصابع، وتبكي في المجامع، باديةٌ من حجابها نبَّاحة على بابها، تبكي وهي ظالمة، وتشْهد وهي غائبة، قد ذلَّ لسانُها بالزور، وسال دمعها بالفجور". انتهى.
نعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلْطانه القديم من كلِّ شر وسوء.
ويذكر أبو حامد الغزالي بعضَ تفاصيلَ تخصُّ هذا الموضوع، ومنه أنقل متصرِّفًا ما يلي:
قال بعض العرب:
لا تنكِحوا من النِّساء ستَّة: لا أنَّانة ولا منَّانة ولا حنَّانة، ولا تنكحوا حدَّاقة ولا برَّاقة ولا شدَّاقة.
أمَّا الأنَّانة، فهي التي تكثر الأنين والتشكِّي، وتعصب رأْسَها كل ساعة، فنِكاح المِمْراضة أو نكاح المتمارضة لا خيرَ فيه.
والمنَّانة التي تمنُّ على زوجها، فتقول: فعلت لأجلك كذا وكذا.
والحنَّانة التي تحنُّ إلى زوجٍ آخَر أو ولدها من زوج آخر، وهذا أيضًا ممَّا يجب اجتنابُه. [وإن كانت هذه الصفة ممَّا يَجب التَّعامل معها بحكمة؛ إذْ ليس من المعقول أن يُنكَر على الزَّوجة أن تحنَّ لأولادها من أيِّ زوج كانوا، وإنَّما المطلوب هنا هو عدَم المبالغة في ذلك، ومراعاة حياتِها الجديدة، أمَّا أن تحنَّ إلى زوْجِها الأوَّل في حياتها الجديدة، فهو من غير المقبول على الإطلاق].
والحدَّاقة التي ترمي إلى كلِّ شيء بحدقتها فتشتهيه، وتكلِّف الزوج شراءَه.
والبرَّاقة تحتمل معنيَين: أحدهما: أن تكون طول النهار في تصْقيل وجهها وتزيينه؛ ليكون لوجهها بريق محصّل بالصنع، والثَّاني: أن تغضب على الطَّعام فلا تأكل إلا وحْدَها وتستقلّ نصيبَها من كل شيء، وهذه لغة يمانيَّة، يقولون: برقت المرْأة وبرق الصَّبي الطعام إذا غضب عنده.
والشَّدَّاقة المتشدِّقة الكثيرة الكلام.
وحُكِي أنَّ السَّائح الأزدي لقي إلياس - عليه السلام - في سياحتِه، فأمره بالتزوُّج ونَهاه عن التَّبتُّل، ثم قال: لا تنكِح أربعًا: المختلعة والمبارية والعاهرة والناشز.
فأمَّا المختلعة فهي الَّتي تطلب الخلع كلَّ ساعة من غير سبب، والمبارية المباهية بغيرِها المفاخرة بأسباب الدنيا، والعاهِرة الفاسقة التي تُعْرَف بخليل وخدن، وهي التي قال الله - تعالى -: {وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}، والنَّاشز التي تعْلو على زوجها بالفعال والمقال.
والنَّشز العالي من الأرض.
وكان علي - رضِي الله عنْه - يقول: شرُّ خصال الرِّجال خير خصال النِّساء: البخل والزَّهو والجبن؛ فإنَّ المرأة إذا كانتْ بَخيلة حفِظت مالَها ومالَ زوْجِها، وإذا كانت مزهوَّة استنكفت أن تكلِّم كلَّ أحد بكلام لين مريب، وإذا كانت جبانة فرِقَت من كل شيء فلم تخرج من بيتها، واتَّقت مواضع التُّهمة خيفة من زوجها". انتهى.
اللهم لا تجعل فينا من صفات هؤلاء النسوة