عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 06-05-2009, 05:01 PM
الصورة الرمزية عنان السماء
عنان السماء عنان السماء غير متصل
مراقبة قسم القصص والغرائب والصور
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
مكان الإقامة: ،، فى قلب الدنيا ،،
الجنس :
المشاركات: 3,842
047 رد: الطريق إلى حسن التبعل وسعادة الزوجين ...

(5/ 1)

حسن التبعُّل في بطون التَّفاسير:
هذه نُقول أحْملها إلى قرَّائي الأعزَّاء من بطون تفاسير القُرآن العظيم، حوْل قول الله تعالى: {عُرُبًا} من الآية 37 من سورة الواقعة، مع العزو إلى مصادِرِها، وأرْجو أن يُلاحظ فيما حرَصت على نقْلِه أنَّ ما أُنادي به في هذه الكلِمات المحْدودة إنَّما هو من أُسُس ثقافتِنا الإسلاميَّة الأصيلة، وإن توهَّم البعض أنَّها مستغْرَبة أو مستحْدَثة.

يقول صاحب "التَّحرير والتَّنوير":
"العُرُب: جمع عَروب بفتح العين، ويقال: عَرِبة بفتحٍ فكَسر، فيُجْمع على عَرِبات كذلك، وهو اسم خاصّ بالمرأة، وقدِ اختلفت أقْوال أهل اللُّغة في تفسيره، وأحْسن ما يَجمعها أنَّ العَروب: المرأة المتحبِّبة إلى الرَّجل، أو الَّتي لها كيفيَّة المتحبِّبة، وإن لَم تقصد التحبُّب، بأن تُكْثِر الضَّحك بِمرأى الرَّجل، أو المزاحَ أو اللَّهو أو الخُضوع في القوْل، أو اللثغ في الكلام بدون علَّة، أو التغزُّل في الرَّجل والمساهلة في مجالستِه، والتدلُّل وإظهار معاكسة أميال الرَّجُل لعِبًا لا جِدًّا، وإظهار أذاه كذلك كالمغاضبة من غير غضب، بل للتورُّك على الرَّجُل.

قال نبيه بن الحجَّاج:

تِلْكَ عِرْسِي غَضْبَى تُرِيدُ زِيَالِي أَلِبَيْنٍ أَرَدْتِ أَمْ لِدَلالِ


الشَّاهد في قوله: أم لِدلال؛ قال تعالى: {فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْروفاً} [الأحزاب: 32]، وقال: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} [النور: 31].

وإنَّما فسَّروها بالمتحبِّبة؛ لأنَّهم لمَّا رأَوا هاتِه الأعمال تجلِب محبَّة الرَّجُل للمرأة ظنُّوا أنَّ المرأة تفعلها لاكتِساب محبَّة الرَّجل؛ ولذلك فسَّر بعضهم "العَروب" بأنَّها المغتلمة، وإنَّما تلك حالة من أحوال بعض العروب، وعن عكرمة: العروب: الملِقة.

والعروب: اسمٌ لِهذه المعاني مجتمِعة أو مفترقة، أجْرَوْه مُجرى الأسْماء الدَّالَّة على الأوْصاف دون المشتقَّة من الأفعال، فلذلك لم يذكروا له فعلاً ولا مصْدرًا، وهو في الأصْل مأخوذٌ من الإِعراب والتَّعريب وهو التكلُّم بالكلام الفحش". انتهى.

وفي "تفسير السعدي":
"العروب: هي المرأة المتحبِّبة إلى بعْلِها بحسن لفْظِها، وحُسْنِ هيْئَتها ودلالِها وجمالِها ومحبَّتها، فهي التي إن تكلَّمت سَبَت العقول، وودَّ السَّامع أنَّ كلامَها لا ينقضي، خصوصًا عند غنائِها بتلك الأصوات الرَّخيمة والنغمات المطْرِبة، وإن نظر إلى أدبِها وسمْتها ودلِّها، ملأت قلب بعْلِها فرحًا وسرورًا، وإن برزت من محلٍّ إلى آخَر، امتلأ ذلك الموضع منها ريحًا طيبًا ونورًا، ويدخل في ذلك الغنجة عند الجماع". انتهى.

وفي "تفسير القرآن العظيم":
"عُرُبًا؛ أي: متحبِّبات إلى أزواجِهِنَّ بالحلاوة والظرافة والملاحة، وقال بعضهم: عُرُبًا؛ أي: غَنِجات".
ولو توقَّفنا طويلاً عند هذه الكلِمات: الحلاوة والظرافة والملاحة، وفصَّلْنا فيها القولَ - لكان حريًّا بها أن تُحبر من الصَّفحات أسفارًا!

ويسوق ابنُ كثير هذه الرِّواية ذات العديد من الدَّلائل:
"عن الحسن قال: أتتْ عجوزٌ فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يُدْخِلني الجنَّة، فقال: ((يا أُمَّ فلان، إنَّ الجنَّة لا تدخلها عجوز))، قال: فَوَلَّت تبكي، قال: ((أخبِروها أنَّها لا تدخُلُها وهي عجوز، إنَّ الله - تعالى - يقول: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} [الواقعة: 35، 36]))، وهكذا رواه الترمذي في الشَّمائل عن عبد بن حميد".

أمَّا الدلالة الأُولى، فهي قريبة وظاهرة، وهي التَّدليل على أنَّ أصْحاب الجنَّة ليْسوا بالعجائز، وأمَّا الدلالة الأُخْرى فهي بعيدة ولكنَّها ليست بالخفيَّة، وهي أنَّ القارئ أو السَّامع إذا تخيَّل ما كان عليْه حال الرَّسول الكريم - صلَّى الله عليْه وسلَّم - وهو يُجيب العجوز عندما سألتْه الدُّعاء لها، لتصوَّر أنَّه أجابَها بملامح الوجه الجادِّ، الذي لا تبدو عليه أمارات الهزْل أو اللعب؛ ولذلك لم تستطِع العجوز أن تدرك إلاَّ المعنى الظاهر من إجابة النَّبيِّ لها، فولَّت وهي خائفة تبْكي مستقبلَها الرهيب.

وقبل أن تسترسل بِها الأفكار المرعبة إذْ بالرَّسول الكريم يضحك من قلبِه، ويشرق وجهه، ويطلب من جلسائِه أن يلحقوا بها، ويطيِّبوا خاطرها، ويخبروها بالحقيقة.

ولك أن تتخيَّل صورة هذه العجوز حين تلقَّت هذا النَّبأ العظيم، فلا شكَّ أنَّ وجهها قد تهلَّل بالبشر، ورقَصَ قلبُها من الفرح مرَّتين لا مرَّة واحدة، أمَّا الأولى فمن فرط سعادتها بهذه الحقيقة التي تكشَّفت لها توًّا، وأمَّا الأخرى فممَّا وجدته من حسن الأحدوثة وحلاوة الأطروفة من الرَّسول الأكرم - صلَّى الله عليْه وسلَّم.

وفي "تفسير البغوي":
"{عُرُبًا}: جمع "عَروب"؛ أي: عواشق متحبِّبات إلى أزواجهنَّ، قاله الحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير، وهي رواية الوالبي عن ابنِ عباس، وقال عكرمة عنه: مَلِقَةٌ، وقال عكرمة: غَنِجَةٌ، وقال أسامة بن زيد عن أبيه: "عُرُبًا" حسنات الكلام".

وفي "تفسير الآلوسي":
{عُرُباً}: متحبِّبات إلى أزواجهنَّ، جمع عروب؛ كصبور وصُبُر، ورُوِي هذا عن جماعةٍ من السَّلف، وفسَّرها جماعة أخرى بغَنِجات، ولا يَخفى أنَّ الغنج ألطف أسباب التحبُّب، وعن زيد بن أسلم: العَروب الحسنة الكلام، وفي روايةٍ عن ابنِ عبَّاس، والحسن، وابنِ جُبَير، ومجاهد: هنَّ العواشِق لأزواجهنَّ، ومنْه على ما قيل قول لبيد:

وَفِي الخُدُورِ عَرُوبٌ غَيْرُ فَاحِشَةٍ رَيَّا الرَّوَادِفِ يَغْشَى ضَوْءُهَا البَصَرَا


وفي روايةٍ أُخْرى عن مجاهد أنَّهنَّ الغلِمات اللاَّتي يشْتَهين أزواجهنَّ، وأخرج ابن عديٍّ بسند ضعيف عن أنسٍ مرفوعًا: ((خير نسائكم العفيفة الغلِمة))، وقال إسحقُ بن عبدالله بن الحارث النَّوافلي: العروبُ الخفِرة المتبذِّلة لزوْجِها، وأنشد:

يَعْرَيْنَ عِنْدَ بُعُولِهِنَّ إِذَا خَلَوْا وَإِذَا هُمُ خَرَجُوا فَهُنَّ خِفَارُ


ويرجع هذا إلى التحبُّب، وأخرج ابنُ أبي حاتم، عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - في قوله تعالى: {عُرُباً} كلامهنَّ عربي، ولا أظنُّ لهذا صحَّة، والتفسير بالمتحبِّبات هو الَّذي عليه الأكثر".

وفي "تفسير البحر المحيط":
"وقال ابن زيد: العَروب المُحْسنة للكلام".

وفي "زاد المسير":
"للمفسرين في معنى {عُرُباً} خَمسة أقْوال:
أحدها: أنَّهنَّ المتحبِّبات إلى أزْواجهنَّ، رواه العوفي عن ابن عبَّاس، وبه قال سعيدُ بن جُبَير، وابن قتيبة، والزَّجَّاج.
والثَّاني: أنَّهنَّ العواشق، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس، وبه قال الحسن، وقتادة، ومقاتل، والمبرّد، وعن مجاهد كالقولين.
والثَّالث: الحسنة التبعُّل، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال أبو عبيدة.
والرابع: الغَنِجات، قاله عكرمة.
والخامسة: الحسنة الكلام، قاله ابن زيد". انتهى.

وفي "نظم الدرر" للبقاعي:
"{عُرُباً} جمع عروب، وهي الغنِجة المتحبِّبة إلى زوْجِها، قال الرَّازي في اللَّوامع: الفَطِنة بمراد الزَّوج كفطنة العرب".

وفي "بحر العلوم" للسمرقندي:
"{عُرُباً} يعني: محبِّات، عاشقات، لأزواجهن، لا يُردْنَ غيرهم". انتهى.




ولعلِّي قبل أن أنتقِل من هذه الكلِمة إلى ما يَليها أُشير إلى أمرٍ مهمّ، ألا وهو أنَّه قد تقول قائلة: لقد أَتَيتَ بأوْصاف المفسِّرين فيما مضى عن صفات الحور العين، وليس عن صفات الزَّوجات في الدنيا، وذلك واضح في سياق الآيات التي تصِف الحور العين في سورة الواقعة.

وهنا أقول: نعَم، لقد ذكر المفسِّرون هذه الصفات على أنَّها للحور العين في الجنَّة؛ ولكنَّ أحدًا لا يستطيع أن يُنْكِر أنَّ كلَّ هذه الصِّفات التي جَمعوها إنَّما أخذوها من صفاتٍ معلومة وحاصلة في الحياة الدنيا، وإذا كان الأمْر كذلِك فإنَّ أوَّل من يُمكن نسبة هذه الصِّفات إليهنَّ هنَّ الزَّوجات قبل غيرِهن، فلتتفكَّري يرحمك الله.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.44 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (2.78%)]